نواب يلوحون بموقف ضد السميط: مهرجان فبراير الكويتي يسخن أجواء السياسة

يواجه مهرجان سياحي وتسويقي ينوي عدد من الشركات الكويتية إقامته خلال شهر فبراير المقبل جملة من المشاكل التي قد تؤدي الى إيقافه . فمنذ الإعلان عن هذا المهرجان الذي حمل اسم »هلا فبراير« والجدل يتصاعد بين التيارات المختلفة، خاصة بعد ان انبرى عدد من رموز التيارات الدينية لاصدار بيانات تنديد بالمهرجان، رد عليها الكتاب الليبراليون بهجوم مضاد دافعوا فيه عن المهرجان مؤكدين أنه سوف يساهم في تنشيط الاقتصاد الذي يعاني حاليا من تناقص الايرادات الناجمة عن انخفاض أسعار النفط الى مستويات قياسية. آخر التصريحات التي هاجمت المهرجان صدرت عن عضو مجلس الأمة الكويتي وعضو الحركة الدستورية الإسلامية »الإخوان« النائب مبارك الدويلة الذي لوح باتخاذ موقف تجاه وزير الإعلام يوسف السميط في حال عدم التجاوب وإلغاء مهرجان »هلا فبراير« الذي »يصاحبه مجون وعدم انضباط أخلاقي« حسب وصف النائب الدويلة. وقال الدويلة ان جميع الأسباب التي تروج لهذا المهرجان مثل اعتباره منشطا للاقتصاد هي مبررات وأسباب واهية وغير منطقية، وأن جميع الحقائق تقول خلاف ذلك وأعلن بأن الإسلاميين سيستمرون في الضغط على المسؤولين الذين نتوقع منهم تجاوبا طيبا وفي حال اصرارهم وعدم تجاوبهم مع نداءاتنا فإنه ستكون لنا مواقف أخرى، لكنه لم يفصح عن ماهية هذه المواقف. وقال الدويلة: إن الكلام كثر عن التوجه الإسلامي نحو القضاء على الرذيلة ولكننا نتراجع عن توجهاتنا انطلاقا من موقف مبدئي، منوها بأن المطالبة بوقف مثل هذه الحفلات إنما يأتي منعا للفساد والإفساد والانفلات الأخلاقي الذي نتوقعه من مثل هذه الحفلات التي تقام دون ربط أو ضبط. وأشار الى ان الإسلاميين أخذوا من وزير الاعلام تعهدات ووعودا لضبط هذه الحفلات إلا انها وعود غير كافية، مشيرا الى انه جرت مطالبة وزير الإعلام ووزير الداخلية بمراعاة الثوابت وعادات البلاد وتقاليدها. وذكر ان الادعاء بأن مثل هذا »المهرجان الماجن« سينشط الاقتصاد هو ادعاء واهن إذ أنه إذا كانت الميزانية التقديرية حسب دراسة جدوى مقدمة من مركز فني لإقامة سبع حفلات هي مليون ونصف المليون دينار، وان الايرادات المتوقعة منها هي في حدود 700 ألف دينار فكيف يكون تنشيط اقتصاد لمشروع مصاريفه أكثر من ايراداته؟ وقال الدويلة ان الاقتصاد الوطني لن يحركه مطرب أو مطربة من هنا أو هناك، فالكويت من أكثر دول الخليج إقامة للحفلات ولا تخلو جريدة من إعلانات عن هذه الحفلات ومع ذلك نجد الاقتصاد في تدهور من سيئ إلى أسوأ، كما ان القول بأن المهرجان سيشغل الفنادق غير صحيح إذ ان موقع الكويت يحدد ضيوفها. واكد الدويلة ان مثل هذه الحفلات لها علاقة بتطبيق أحكام الشريعة في البلاد ولهذا عندما نطالب بتعديل المادة الثانية من الدستور فإننا ننطلق من منطق عقائدي بحت والتزام ببرامجنا الانتخابية، ولذلك فإنه لايزال لدينا أمل في أن يجد هذا المطلب المقدم من ثلثي أعضاء المجلس لتعديل هذه المادة الاستجابة. من جهته قال رئيس جمعية احياء التراث الاسلامي طارق العيسى ان »تحريك عجلة الاقتصاد هدفنا جميعا ونحن لا نعترض على ذلك، لكن أن يتم من خلال دعوة الفنانين والراقصات فهذا فساد وليس تنشيطاً« وأردف قائلا: »هناك وسائل عديدة لتنشيط الاقتصاد الوطني منها تسهيل دخول رجال الأعمال وتنظيم المؤتمرات الهادفة وتخفيض الأسعار«. أما وزير الإعلام يوسف السميط، فقد اكد ان مهرجان »هلا فبراير« مهرجان ترويجي يحتوي على أنشطة عدة، وأن موافقة الوزارة على العروض الفنية تكون بضوابط معينة، مشيرا الى وجود رقابة من وزارتي الإعلام والداخلية على العروض. وأضاف: نحن مع الالتزام بالقيم والتقاليد، وهذا لا غبار عليه وتابع: نحن معنيون بوضع الضوابط التي لا تخرج أي نشاط فني عن إطاره الأخلاقي. في غضون ذلك هاجم الكتاب الليبراليون البيانات التي أصدرها عدد من الجمعيات الدينية، واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. شملان العيسى أن جماعات الإسلام السياسي، بعدما منيت بالفشل السياسي الذريع في انتخابات اللجان في مجلس الأمة تحاول جاهدة الآن فرض نفوذها ووصايتها على الدولة والمجتمع برفضها أي خطوة من شأنها أن تقود البلاد الى الازدهار الاقتصادي وأضاف انه من خلال بيان جمعيتي الإصلاح والتراث يتبين لنا هذا الاستعداد الجاهز لممارسة »الإرهاب الفكري« على الناس والذي يبرر نفسه بالنصوص الشرعية ويتحزب لها والذي سيؤدي في النهاية الى نتائج سياسية وخيمة منها شق صفوف المسلمين في البلد الواحد عن طريق احتكار الايمان واصدار صكوك الغفران لمن يوالي هذه الجماعات وصكوك التكفير والتأثيم لمن يخالفها في الرأي السياسي. واستطرد قائلاً: ان بناء الموقف المسبق على فرضيات وهمية يدلل على سوء الظن وعلى النيل من اخلاقيات الناس وعلى الانتقاص من اسلامهم وايمانهم بالله تعالى مما يدل بشكل قاطع على ان هذه الجماعات ليست دينية بل جماعات سياسية حزبية ضيقة الافق والتفكير لا تقبل بالآخر ولا تؤمن بالتنوع ولا تريد الخير لهذا البلد ولا تريد له التقدم والازدهار. اما الكاتب صالح الشايجي فكتب في صحيفة »الانباء« يقول: ان الوصاية على المجتمع واضحة في نص بيان الجمعيتين اللتين ارتهنا لهما دهرا طويلا اسود، فما نلنا غير النكد والتعاسة والافلاس، فضاقت صدورنا وضاقت مواردنا وتعطلنا وتبطلنا. واضاف: ان هجوم الجمعيتين على كل ملمح انفتاحي ليس بمستغرب لانه نوع من الدفاع عن الذات ونوع من حب البقاء والامساك بسلطات المجتمع في ايديهما نحن ادرى بشؤون ديننا ودنيانا ولم نعد بحاجة الى وصايتكم، فدعونا يرحمكم الله. غير ان الامر لم يتوقف عند الجدل على صفحات الصحف وبيانات الادانة والتصريحات فقد كتبت احدى الصحف خبرا مفاده ان شركة المشروعات وهي احد ثلاثة شركاء في مشروع »هلا فبراير« التسويقي انسحبت من المشروع. واشارت الصحيفة الى ان الشركة ابلغت الشريكين الآخرين وهما مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية واتحاد اصحاب الفنادق الكويتية بأنها تعتبر نفسها منسحبة، من الشركة الكويتية للخدمات السياحية التي سبق ان اوكل اليها مهمة تنظيم فعاليات المهرجان التسويقي. وجاء انسحاب شركة المشروعات عقب صدور بياني »جمعية الاصلاح« و»جمعية احياء التراث الاسلامي« اللذين هاجما المهرجان التسويقي بشدة واصفين اياه بـ »المهرجان المعصية«. وطالبت شركة المشروعات السياحية الشركة المنظمة عبر خطاب موقع من العضو المنتدب بالنيابة اسامة الجار الله باعادة مبلغ 100 الف دينار هو حصتها في الشراكة. وطالب الجار الله باستعادة المبلغ المذكور الذي سبق ان حول الى حساب الشركة الجديدة في بنك الكويت الوطني وادخاله مرة اخرى الى حساب شركة المشروعات في بنك برقان. واكد الجار الله في كتابه ان مشاركة المشروعات في الشركة الجديدة كانت مشروطة بموافقة مجلس الادارة منوها بأن مجلس الادارة رفض الدخول في المشروع الامر الذي يعطي شركته حق عدم الاستمرار في الشراكة. مصادر مقربة من اصحاب المشروع ذكرت ان المؤسسين كانوا تحدثوا الى وزير المالية وزير المواصلات الشيخ د. علي سالم العلي حول المشروع واهميته بالنسبة الى تنشيط الاقتصاد الكويتي وما يعانيه حاليا من ضعف شديد في الاداء الا انه رد عليهم قائلاً: الرجاء ابعدوني عن الموضوع. وقالت المصادر نفسها ان المراجع العليا في الكويت التي كانت التقت القائمين على المشروع باركت العمل وابدت كل استعداد لدعمه لكنها لم تتخذ اي اجراء رسمي في هذا الخصوص. وتابعت المصادر قولها ان خروج اي شريك لا يعني بالضرورة ان يكون ذلك انهياراً للمشروع كلية ولكنه يعني تعثره قليلا وان كان الشركاء يأملون ان تعيد شركة المشروعات النظر في قرار انسحابها. يذكر ان مشروع »هلا فبراير« الذي تديره الشركة الكويتية للخدمات السياحية يشارك في تنظيمه كل من مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية واتحاد اصحاب الفنادق الكويتية وشركة المشروعات السياحية بحصة تبلغ 100 الف دينار لكل منها فيما ينظم المشروع خلال الفترة من 3-24 فبراير المقبل لتنشيط الحركة الشرائية والاقتصادية في الكويت. على صعيد متصل تضامنت الحركة السلفية مع جمعيتي الاصلاح واحياء التراث في مناشدتهما بشأن المهرجان. وحذرت الحركة السلفية في بيان اصدرته من مؤامرات تدار في الخفاء لافساد النسيج الاجتماعي والاخلاقي للمجتمع الكويتي وطمس هويته الاسلامية تحت غطاء الانفتاح والحرية. وذكرت الحركة ببياناتها السابقة بشأن ما يسمى »سفينة التنصير« و»حفلات الرقص المفتوحة« والكتب الممنوعة وغيرها من محاولات اختراق المجتمع لا سيما بعد التحرير. واشارت في بيانها الى انها وجدت في المهرجان التسويقي المزمع اقامته تعديا واضحا على حدود الله تعالى واستخفافاً بمثل الاسلام وعاداتنا الحميدة وشيم واخلاق المجتمع الكويتي حيث يفتح الباب لحفلات المجون والرقص المخالفة للشريعة الاسلامية والتي يجرمها القانون الكويتي. واهابت الحركة بالجهات المسؤولة استبدال المهرجان بغيره مما يحقق اهدافه الايجابية مع تجنب مخالفته الثوابت الشرعية. الكويت - أنور الياسين

تعليقات

تعليقات