الملف السياسي:العراق وأمريكا..أزمات متكررة وسيناريوهات متماثلة

ثمة تساؤلات كبرى بات يطرحها الشارع العربي عن خلفيات الأزمات المتكررة التي تجري بين العراق والولايات المتحدة حول مهام اللجنة الخاصة بالتفتيش التابعة للأمم المتحدة والأبعاد الحقيقية التي تقف وراء تصعيد مثل هذه الأزمات , وما يثار عمن هو المستفيد الحقيقي مما يجري.. لقد أخذت هذه الحوادث منحى سقيما لأن بداياتها ونهاياتها أضحت معروفة سلفاً لدى المراقبين والمتابعين على كافة مستوياتهم, وازاء ما يعتمل فان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل تدرك الحكومة العراقية ان مثل هذه الازمات يمكن ان يقود الى رفع العقوبات نهائيا.. ام ان هناك تناغما وتوافقا وديا ورغبة في الاستمرار بلعبة (القط والفأر) . المستجدات الأخيرة تتحدث عن خطط أمريكية وبريطانية لاسقاط النظام العراقي بالتنسيق مع المعارضة بالخارج.. والاجتماعات تتوالى في لندن وواشنطن لهذا الغرض, والادارة الامريكية رصدت بالفعل بعد موافقة الكونجرس 100 مليون دولار لتمويل نشاط المعارضة العراقية التي مازالت منقسمة على ذاتها ولم تتفق بعد على استراتيجية محددة وآلية للعمل, علاوة على أن مسألة اسقاط النظام من الخارج مازالت محل خلاف وهناك رموز عراقية معارضة ترفض أن تكون اداة بيد المخابرات الامريكية والبريطانية وتعتقد ان العمل من الداخل ومن اوساط الشعب لخلخلة النظام هو الطريق الأمثل لاي معارضة وطنية تؤمن بأن المسألة العراقية هي مهمة يضطلع بها أبناء البلاد دون غيرهم. وفي ظل هذه المعطيات والموقف الشائك بالمنطقة ترى كيف تقيم الحكومة العراقية المواقف ومنظومة العلاقات مع العالم وما هي الرؤية المستقبلية؟ ومما لاشك فيه ان نمط التفكير السياسي لدى الحكومة العراقية لم يتغير على الاطلاق منذ اغسطس 90م, ومازال الخطاب الاعلامي والسياسي يسير في نفس المنحى ولم يتم الاستفادة مما جرى, وخابت ظنون وأمنيات كل محبي العراق في التغيير والاصلاح الداخلي رغم المخاضات الصعبة التي عاشها العراق. واذا كان العرب اليوم يتعاطفون مع معاناة الشعب العراقي وآلامه, ويتطلعون الى تجاوزه لهذه المأساة الانسانية فان الحكومة العراقية معنية بشكل اساسي بالتصدي لمعضلة الحصار وانتهاج سياسة عقلانية رشيدة تراعي مصالح الشعب العراقي اولا واخيرا وتتعامل بفطنة واحتراز مع قرارات الأمم المتحدة علاوة على اعادة قراءة الخارطة السياسية من جديد وتقدير المواقف بعيدا عن الحسابات الخاطئة. وفي الاتجاه الاخر بدت الادارة الامريكية في تعاملها مع الشأن العراقي متخبطة كما يصفها محللون ومراقبون سياسيون حيث يشيرون في سياق تحليلاتهم ان مرد هذا الارتباك والتخبط يعكس في جزء كبير منه لتفاعلات الاوضاع السياسية الداخلية في الولايات المتحدة والمتاعب التي يتعرض لها كلينتون عقب فضيحة مونيكا وبالتالي الحاجة الى تفعيل الادوار الخارجية لامريكا عبر صنع ازمات توحد الامريكيين وتصرف انظارهم عما يجري بالداخل وتحقيق انتصارات دبلوماسية تشبع غرور زعامة النظام الدولي الجديد, ومجمل القول ان الفترة المقبلة حبلى بالاحداث والمفاجآت ومن الصعوبة بمكان التنبؤ بمسار الازمة العراقية والعلاقة مع امريكا والامم المتحدة. الملف

تعليقات

تعليقات