تقرير اخباري: الدولة الفلسطينية حلم تعيقه السيطرة الاسرائيلية

يوزع مكتب بريد ساحة كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية طوابع يصدرها كيان ليس بالدولة وسعرها محدد بعملة لكنها تباع بأخرى . وتمثل الطوابع المكتوب عليها (السلطة الفلسطينية) رمزا لمطلب الدولة الذي يحرك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في كل جوانب محادثاته السلمية مع اسرائيل. وقال رجل مسن من شمال انجلترا اشترى طوابع اثناء زيارة البلدة المتمتعة بالحكم الذاتي (لم اكن اعلم ان الطوابع فلسطينية لكن هذا لا يهمني فلا بأس بأي شيء يساعد الفلسطينيين) . وتقول الطوابع مثلها في ذلك مثل جوازات السفر ومطار غزة الدولي الذي افتتحه عرفات مؤخراً الكثير عن الرحلة الطويلة التي قطعها الفلسطينيون منذ كان العالم يتجاهل طموحاتهم القومية. لكن الطوابع تكشف ايضا الى اي مدى لا يزال الفلسطينيون بعيدين عن التمتع باستقلال حقيقي في الضفة الغربية وقطاع غزة. ففي غياب عملة فلسطينية تباع الطوابع بالعملة الاردنية وطلب الى السائحين البريطانيين دفع ثمنها بالشيكل الاسرائيلي. وتتولى ارسال البريد الى الخارج سلطات البريد الاسرائيلية. اما جوازات السفر الفلسطينية وهي ثمرة اخرى من ثمار اتفاقات اوسلو المؤقتة للسلام فانها تطبع في غزة لكن يجب ان توافق اسرائيل على اصدار كل جواز وتقوم بتسجيله. واشادت القيادة الفلسطينية بالمطار الجديد الذي اقيم في رفح جنوب غزة باعتبار انه خطوة على طريق السيادة لكنه يخضع للسيطرة الامنية الاسرائيلية. والى ان يتم شق ما يسمي بالممرات الآمنة بين الضفة الغربية وغزة بمقتضى احدث اتفاق للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين لن يكون بمقدور فلسطينيي الضفة الغربية السفر عن طريق المطار الا اذا حصلوا على تصريح اسرائيلي بعبور الاراضي الاسرائيلية. وتخضع حدود الضفة الغربية وقطاع غزة للسيطرة الامنية الاسرائيلية وكذلك انتقال الاشخاص وحركة السلع. ويسعي عرفات الى اقامة دولة مستقلة على مجمل اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة عبر محادثات (الوضع النهائي) الصعبة التي توشك ان تبدأ بداية جادة. وبات اسرائيليون كثيرون يقبلون الان فكرة قيام دولة منزوعة السلاح للفلسطينيين على معظم تلك الاراضي اعتقادا منهم بان الفصل هو افضل علاج لقرن من الصراع بين العرب واليهود. وقال ايهود باراك زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض في الاونة الاخيرة (الاسوار الجيدة تتمخض عن جيران مسالمين) . لكن اتفاقات اوسلو التي وقعت في ظل حكم حزب العمل في عام 1993 سلكت مسارا آخر في ظل حكم حزب ليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. ويسعى نتانياهو الذي تقوم معتقداته الايديولوجية على فكرة ان الضفة الغربية وقطاع غزة حق لليهود لان يقلص قدر استطاعته مساحة الارض التي سيحصل عليها الفلسطينيون في اطار اتفاق سلام نهائي. ويتحدث رئيس وزراء اسرائيل بدلا من ذلك عن اعطاء الفلسطينيين (جميع السلطات اللازمة لادارة شؤون حياتهم دون اي سلطات تهدد حياتنا) . ويقول منتقدو نتانياهو ان استراتيجيته في الضفة الغربية تقوم على عزل جيوب للحكم الذاتي الفلسطيني بغية عرقلة تواصل الارض اللازم لاقامة دولة. ــ رويترز

تعليقات

تعليقات