بريطانيا تطلب مهلة لحسم تسليم الديكتاتور: امريكا تدخل على خط بينوشيه وتشيلي تصعد

تفاعلت قضية الديكتاتور التشيلي السابق اوجستو بينوشيه اكثر فأكثر امس, مع اعلان حكومة تشيلي التي تلقت طلبا من الجيش عزمها على مقاومة قرار بريطانيا رفض الحصانة الدبلوماسية لبينوشيه , في وقت المحت امريكا الى احتمال انضمامها لقائمة المطالبين ببينوشيه, بينما طلبت لندن مهلة اضافية للبت في مسألة تسليم الديكتاتور السابق. وقد وصل وزير الخارجية التشيلي خوزية يالنوج الى لندن امس فى بداية جولة اوروبية تقوده ايضا الى اسبانيا لمنع بريطانيا من تسليم بينوشيه الى اسبانيا لمحاكمته عن الجرائم التى ارتكبها خلال فترة حكمه التى استمرت سبعة عشر عاما. وطبقا لما اعلن في سانتياجو فإن الوزير التشيلي سيقدم احتجاجا رسميا الى وزارة الخارجية البريطانية ضد قرار مجلس اللوردات البريطانى الذى يسمح بتسليم بينوشيه الى اسبانيا. وجاءت جولة الوزير بناء على اوامر من الرئيس التشيلي ادواردو فيرى الذي ندد بقرار مجلس اللوردات معتبرا اياه هجوما على السيادة التشيلية. واعلن الرئيس التشيلي في سانتياجو ان قرار اللوردات لن يغير موقف حكومته, واكد انه سيواصل العمل من اجل الافراج عن الديكتاتور السابق. وكان سلاح البر التشيلي طلب رسميا من الحكومة ان تبرهن على فعاليتها في مساعيها الجديدة من اجل الافراج عن بينوشيه. ونشر اعلان الجيش البري في صفحة كاملة بعدد من الصحف المحلية. واصدر مجلس الامن الوطني بيانا امس قال فيه ان جميع اجهزة الدولة في تشيلي تتعاون معا لتأمين عودة الجنرال بينوشيه الى الوطن. من جهة أخرى استخدمت الشرطة التشيلية خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريق مظاهرات متضاربة نظمها كل من مؤيدى الجنرال بينوشيه ومعارضيه واعتقلت الشرطة أكثر من اربعين شخصا واحتشد متظاهرون مؤيدون للجنرال بينوشيه خارج مبانى السفارتين البريطانية والاسبانية وقذفوا مبانى السفارتين بالحجارة والبيض كما حاولوا اختراق الطوق الامنى الذى فرضته الشرطة حول المبانى. وذكر الراديو ان مؤيدى الجنرال بينوشيه هم أقلية لكنها قوية تمارس الأن ضغوطا متزايدة على الحكومة التشيلية لتسوية تلك الازمة. في هذه الاثناء قال المتحدث باسم مجلس الامن القومي الامريكي ديفيد ليفي ان الولايات المتحدة تدرس قرار مجلس اللوردات البريطاني بعناية, وانها قد تقدم طلبا لتسليمه اليها. وقال المتحدث: (ندرس القرار بعناية لنرى ان كان بامكاننا تقديم طلب تسليمه فيما يتعلق بعلاقته بحادث تفجير سيارة في واشنطن عام 1977) الا ان المتحدث اوضح ان قرارا لم يتخذ بعد. وكان مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) اعلن ان قرار مجلس اللوردات البريطاني لا يعني سوى التشيلي وبريطانيا واسبانيا. واضاف المسؤول الذي رفض ذكر اسمه في اول رد فعل رسمي (ان موقف الحكومة الامريكية يشير الى وجوب تسوية القضية التي تعني حكومات التشيلي وبريطانيا واسبانيا فيما بينها) . وفي باريس, قال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان (من غير المقبول بقاء جرائم من دون عقاب) معربا عن امله في القاء الضوء على مسؤولية بينوشيه. ونقل المكتب الصحافي للرئيس الفرنسي عنه قوله ان من غير المقبول بقاء جرائم من دون عقاب, فلتتحقق العدالة وليلقى الضوء على مسؤولية بينوشيه. وكانت الناطقة باسم الرئاسة الفرنسية كاترين كولونا قالت ان باريس لا (تعتزم التدخل مطلقا في عمل القضاء) . واضافت (ليس هناك من تعليق عندما يعمل القضاء. انها قضية تهم القضاء الذي قام بعمله) . ومن جهته, اعرب رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان عن (سروره) فور صدور القرار. وقال في اروقة الجمعية الوطنية الفرنسية (انها لمفاجاة, هذا امر مفرح ولكنه سيىء بالنسبة للديكتاتوريين) . وفي مدريد, رأت الحكومة الاسبانية (ضرورة احترام قرار القضاء البريطاني وانتظار مسار التطورات) . وقال الناطق باسم الحكومة (ان هناك العديد من الامور التي يجب ان تحل قبل ان تجيب الحكومة البريطانية على طلب اسبانيا تسليمها بينوشيه. وكان رئيس الحكومة الاسباني خوسيه ماريا اسنار اعرب قبل صدور الحكم عن اقتناعه بان مصالح بلاده لن تكون مهددة في التشيلي مهما كان القرار. وفي لندن, اعتبرت منظمة العفو الدولية القرار (خطوة تاريخية اولى باتجاه نهاية الافلات من العقاب) الذي تستفيد منه الانظمة التسلطية في الوقت الراهن. ودعت المنظمة وزير الداخلية البريطاني جاك سترو صاحب القرار النهائي للسماح بتسليم بينوشيه الى عدم اتخاذ اي اجراء قد يمنع المحاكم المعنية من اتخاذ قرار حول الاتهامات الموجهة الى الجنرال السابق) . لكن وزارة الداخلية البريطانية افادت ان وزيرها طلب مهلة اضافية من سبعة ايام لاتخاذ قراره بالنسبة لتسليم بينوشيه الى اسبانيا, اي ان القرار سيؤجل هكذا الى التاسع من ديسمبر المقبل. واوضحت وزارة الداخلية ان سترو وجه رسالة الى قضاة محكمة بو ستريت اللندنية الذين سبق وحددوا الثاني من ديسمبر موعد الاعلان عن قرار وزير الداخلية الخاص باحالة المسألة الى القضاة المكلفين النظر بملف الاسترداد. واضافت الوزارة ان (المهلة المعطاة هي من صلاحية المحكمة. ولن تكون هناك جلسات قبل ان يعطي جاك سترو الضوء الاخضر للبدء بالعملية) . ــ وكالات

تعليقات

تعليقات