الامين العام لتجمع المعارضة السودانية للبيان: التطبيع بين الخرطوم واسمرة رهن بتحول جذري لسياسات الانقاذ

التجمع الوطني الديمقراطي الذي يمثل بوتقة تحالف فصائل المعارضة السودانية بشقيها الشمالي والجنوبي, ان اي تطور في العلاقات بين السودان واريتريا (إلا اذا غير النظام السوداني من سياساته العدائية وأزال التناقض القائم بينه وبين شعبه). وشدد في حوار اجرته معه(البيان)على ان المعارضة السودانية غير معنية بما يتردد عن تقارب وشيك بين الخرطوم واسمرة قائلاً ان المعارضة السودانية موجودة داخل الاراضي السودانية ومستمرة في تطوير آلياتها سياسياً وعسكرياً واستبعد امكانية وقوع مساومة بين نظامي السودان واريتريا قائلاً ان : تنظيم الجهاد الاريتري صغير ومحدود لا يصلح كأساس للمقايضة, والمعارضة السودانية تمثل 90% من الشعب السوداني. وقال الزعيم السوداني المعارض ان التجمع لم يتلق اي اتصال من الحكومة القطرية بشأن وساطتها بين الخرطوم واسمرة لكنه اضاف (نحن نرحب لتوضيح وجهة نظرنا لكل الحريصين على استقرار بلادنا) ونفى المهدي وجود خلافات داخل التجمع (بل تباينات في بعض القضايا قابلة للمعالجة ومرجعيتنا هي الاحتكام للشعب السوداني) . واكد المهدي في حواره أن خطط توحيد العمل العسكري للمعارضة قد تم وضعها وتنفيذها ميدانياً في اطار تطوير وتفعيل جبهة المقاومة العسكرية وتنشيط دور القيادة العسكرية المشتركة لقوات التجمع الوطني. كما تناول المهدي ما يجري من استعدادات لعقد مؤتمر المعارضة الذي توقع عقده قبل نهاية ديسمبر المقبل. وفيما يلي نص الحوار: البيان ما تقييمكم لتداعيات الوساطة القطرية بين السودان واريتريا على نشاط المعارضة السودانية وهل تؤكد اي مردود سلبي على عمل المعارضة؟ - لا توجد علاقة مباشرة بين ما أشرت إليه وبين عمل وانشطة المعارضة السودانية التي تنطلق اصلاً من داخل الاراضي السودانية وما تجده من دعم سياسي ومعنوي وتضامن من الاشقاء في أريتريا. كما اوضح المسؤولون الاريتريون للنظام السوداني بان المشكلة ليست مشكلة ثنائية بين اريتريا والسودان انما هي مشكلة ناتجة عن سياسات نظام الخرطوم التي انطلقت من ثلاث قواعد اساسية هي تصدير الارهاب وتصدير ايديولوجية الجبهة القومية للدول المجاورة ومحاولة فرض برنامج حزبي متطرف في السودان. هذه السياسات هي التي نفرت الشعب السوداني وأدت بالتالي الى مشاكل دولية واقليمية لاتزال آثارها ماثلة حتى اليوم. فالعلاقة بين البلدين تدهورت نتيجة لهذه السياسات بعد ان كانت علاقة وثيقة, اساء اليها نظام الخرطوم على نحو ما شاهدنا. ألا تعتقد ان الحكومة السودانية راغبة الآن في فتح صفحة جديدة مع اريتريا من خلال هذه الوساطة؟ - لن يحدث تطور في هذه العلاقة إلا اذا حدث تحول جذري في سياسات النظام القائم الآن في السودان وهدا التحول اذا حدث سيرضي اهل السودان قبل جيرانه, لذلك أؤكد انه ليس ثمة علاقة بين هذا وبين المعارضة. وماذا عن نشاطكم في ظل هذا التحرك خاصة اذا اتجه الطرفان لمقايضة نشاط المعارضة في البلدين؟ - المعارضة السودانية تمثل اكثر من 90% من الشعب السوداني تمثيلاً حقيقياً غير مزور وهي بالطبع ليست موجودة في اريتريا بل موجودة في السودان في النيل الازرق وفي شرق السودان وداخل الاراضي المحررة. موجودة في جنوب السودان وفي غرب السودان وداخل مدن السودان المختلفة وموجودة في قلب الخرطوم وفي العديد من العواصم العربية والاجنبية. ولذلك هناك فرق بين المعارضة السودانية على سبيل المثال وبين تنظيم الجهاد الاريتري وهو تنظيم صغير العدد ومحدود الفاعلية ولا يصلح اساساً للمقايضة, كما يتوهم نظام الخرطوم وهذا ما يؤكده الواقع. النقطة الثانية هي ان المعارضة السودانية وجدت منذ عام 1989 قبل تردي العلاقات بين النظام السوداني واريتريا التدهور الذي بدأ عام 1994. ورغم ان الموقف الاريتري كان موقفاً واضحاً منذ ان اكتشف محاولات نظام الخرطوم تصدير ايديولوجية ان المعارضة السودانية كما سبق ان ذكرت ظلت موجودة في اماكن كثيرة ومؤثرة داخل السودان بكامل قدراتها وهذا ما عبر عنه بوضوح الاخ وزير خارجية اريتريا وعدد من المسؤولين الاريتريين مؤخراً. هل تم معكم اي اتصال من قبل الحكومة القطرية للاطلاع على وجهة نظركم؟ - لم يحدث اتصال هل انتم مستعدون للتعاون اذا طلب منكم ذلك؟ - بالطبع نحن نرحب بتوضيح مواقفنا ووجهة نظرنا التي تعبر عن تطلعات الشعب السوداني لكل من يبدي الرغبة من الاشقاء والاصدقاء لاعادة الاستقرار لبلادنا ولأي جهة تريد التعرف على حقيقة الازمة والمساعدة في تجاوزها وحلها. ما هي حقيقة ما يتردد عن خلافات التجمع الوطني وهل لهذا اي اثر في تأجيل انعقاد المؤتمر العام للمعارضة الذي طال انتظاره؟ - اولاً لا توجد خلافات بالشكل المطروح بل هناك (تباين) في قضايا محددة جداً. ثانيا: هناك كثير من الفصائل المنضوية تحت لواء التجمع الوطني لم تقدم رؤاها حول الفترة الانتقالية بما في ذلك الحركة الشعبية لتحرير السودان التي لم تقدم تصوراتها. وكما تعلم لا يوجد موقف جامد او ثابت لجهة سياسية ما داخل التجمع الوطني فعلى سبيل المثال كان هناك اختلاف ومواقف من بعض الفصائل حول اتفاق شقدوم عام 1994 وحول تقرير المصير وحول اتفاق اسمرة الاول ولكن في النهاية تحركت هذه المواقف نحو الاتفاق الذي تم في اسمرة عام 1995 في مؤتمر القضايا المصيرية وهو نفس الاتفاق الذي فتح له الباب انضمام الحركة للتجمع الوطني والاتفاق حول حق تقرير المصير ثم اتفاق شقدوم 1994 الذي قاد لاتفاق اسمرة الاول عام 1994 وتم تتويجه باعلان اسمرة 1995. ولكن ماذا اذا استمر الخلاف حول ترتيبات الفترة الانتقالية؟ - الاختلاف حول ترتيبات الفترة الانتقالية محدود جداً هو يكمن في شكل السلطة التنفيذية فقط وليس حول قضايا معقدة يصعب حلها وهي قضايا لن تعطل عمل التجمع ولا تعطل عقد المؤتمر العام للتجمع وحتى لو كان هناك خلاف حول بعض القضايا يمكن الاتفاق حول آلية لمعالجة هذا الخلاف من خلال الاتفاق على مرجعية كأن يكون الاحتكام للشعب مثلاً هو المرجع والفيصل. ماذا تم في اجتماع المكتب التنفيذي للتجمع الذي عقد برئاستكم مؤخراً في القاهرة؟ - الاجتماع ناقش تطورات الوضع السياسي الداخلي والاقليمي والدولي وتأثيره على القضايا السودانية. كما ناقش الاجراءات الاخيرة التي اتخذت بشأن تفعيل العمل العسكري وتوحيده في الميدان وتنشيط وتفعيل عمل القيادة العسكرية المشتركة والخطوات التي اتخذت في هذا الصدد خاصة وانني بصفتي الامين العام للتجمع الوطني قد تابعت هذه الخطوات وتنفيذها على الارض وعدت لتوي من الخطوط الامامية وقد قمت بالاشراف على تنفيذ ما تم اتخاذه من خطوات وهذا يعتبر نقلة كبيرة وجديدة في مجال توحيد وتفعيل العمل العسكري في الميدان. ولعله اكبر انجاز في مجال العمل العسكري. ومتى ستعقدون مؤتمركم العام؟ - أتوقع ان ينعقد المؤتمر وينجز جميع مهامه قبل نهاية هذا العام وفق ما هو مخطط له خاصة وان جميع الترتيبات قد اكتملت تقريباً لذلك. مبارك الفاضل

تعليقات

تعليقات