على الهامش: عماد لبنان:بقلم-عمر العمر

بيروت شهدت بالامس حدثا استثنائيا على الصعيد العربي. تسليم السلطة وتسلمها على نحو سلمي ليست عادة عربية. مغادرة الهراوي قصر بعبدا ودخول لحود لا يعني نهاية عهد وبداية آخر . لبنان لا يزال يواصل جمهورية الطائف. اللبنانيون يراهنون على حدوث تقدم لا إحداث تغيير. الرهانات اللبنانية على التقدم لاحصر لها. ثمة سيل غارق من الاشادات يصاحب تولي لحود الرئاسة. المواصفات الذاتية تشكل شرطا اساسيا في القيادة. من الخطل رهن التغيير المطلوب على شخص الرئيس الجديد. المؤهلات الشخصية ليست سوى بند ايجابي على قائمة شروط المرحلة. لحود يشكل ضلعا في مثلث جمهورية الطائف. دفع القضايا اللبنانية لجهة حلول ايجابية تتطلب تضافر جهود الجميع. انتخاب قائد الجيش رئيسا لا يعني دخول لبنان تحت قبعة عسكرية. الاكثر جدوى لصالح اللبنانيين ابعاد المؤسسة العسكرية عن ثالوث الطائف. الرئيس اللبناني الجديد لن يتمكن من انتزاع سلطات جديدة مالم تجد الاطراف اللبنانية ضرورة منحه تقويضا سياسيا اضافيا. بعد دخوله الى بعبدا لم يعد الصمت الذي احاط به لحود نفسه منذ ظهوره على المسرح البيروتي مرشحا للرئاسة فضيلة. كل اللبنانيين وقطاع عريض من العرب يريدون سماع مداخل لحود ازاء القضايا المطروحة على البعدين الوطني والاقليمي. الصمت بعد تولي السلطة لم يعد حكمه. قليل من الكلام يشفي. لبنان يترقب افعالا لا اقوالا. التعبير عن النوايا فريضة سياسية. قائمة الرهانات اللبنانية لا حصر لها. في الصدارة يبرز الوفاق الوطني. الاصلاح الاداري جناح ملازم لمواصلة اعادة البناء. ضخ الدم في الماكينة الاقتصادية لن يتم دون معالجة الظلامات الحياتية على الساحة اللبنانية. ترسيخ سلطة القانون لا يتم دون كنس تخلفات الحرب الاهلية. تحرير الارض يتسرع ايقاعه بتحرير الدولة من اسر الطائفية. العماد لحود يتولى زمام السلطة وسط اجماع لبناني نادر. انتقال العماد من مؤسسة الجيش الى مؤسسة الرئاسة مصحوب بتفاؤل عريض على تجاوز العديد من العقبات. مدى نجاح الرئيس الجديد في تحقيق الامال اللبنانية رهين بقدرته على الاحتفاظ باجماع وتفاؤل ابناء وبنات شعبه. منطق تشخيص الاشياء يفترض وجود اطراف لا يريدون للحود النجاح. حسابات السياسة تفرز ــ رغم الاجماع ــ جيوب معارضة للعهد اللبناني الجديد. قدرة لحود على تذويب الاطراف المنافسة وتغييب ارضية لجيوب المعارضة تمثل التحدي الرئيسي امام العماد. من المؤشرات الاساسية لنجاح لحود انه يواصل مسيرة قطعت بالفعل مشوارا ليس بالقصير. مما يعزز هذه المؤشرات وجود رغبة لبنانية عارمة في تجاوز العقبات التي برزت على الطريق. دور القائد في اختزال زمن الانجاز هو المحك الاساسي للرئيس.

تعليقات

تعليقات