صحافية ايرانية تحكي قصة الدقائق الخمس المتوترة مع شيخ الازهر

أثار اللقاء الذي أجراه وفد رؤساء تحرير الصحف الايرانية مع شيخ الازهر د. سيد طنطاوي يوم السبت الماضي, جدلا واسعا في بعض الصحف المصرية , حيث نقلت بعضها واقعة المشادة الكلامية بين الصحفية الايرانية محبوبة عباس وطنطاوي بروايات مختلفة اشار بعضها الى ان شيخ الازهر صب نار غضبه على الصحفية الايرانية لانها جلست امامه وهي تضع قدما على قدم.. وزادت في قولها, ان قدم محبوبة داس جلباب شيخ الازهر, وهو الامر الذي انهى اللقاء في ربع ساعة تقريبا لم يشمل الحديث خلالها عن القضايا الهامة سوى عشر دقائق, والخمس الباقية توزعت على الانفعالات والمشاحنات ثم تقديم هدية الى شيخ الازهر من الوفد الايراني, واخيرا احتلت الواقعة جزءآ يسيرا من الكلام مع الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل الذي طالب الايرانيين السبع بنسيان الواقعة. (البيان) التقت الصحفية الايرانية محبوبة عباس وسألتها عن الواقعة وقالت (جئت الى مصر بروح متفائلة لعودة العلاقات المصرية الايرانية ولاأريد من هذه الحادثة ان تأخذ حجما اكبر من حجمها الحقيقي بشكل ينعكس سلبا على الآثار الايجابية لهذه الزيارة, واضافت: لا أملك إلا أن اعلن غضبي من الصحف التي نقلت الواقعة بما يخالف الحقيقة.. وقالت: القصة بدأت حينما ذهبنا الى مكتب شيخ الازهر في صباح السبت, وانتظرنا في حجرة مجاورة لأكثر من ساعة بعد الموعد الاصلي للمقابلة, وبعد هذا التأخير ابلغنا مدير مكتب شيخ الازهر ان التأخير يعود الى ان خمسة وزراء يجتمعون مع شيخ الازهر, وبالتالي علينا الانتظار حتى تنتهي هذه الاجتماعات, وتضيف محبوبة: ابلغنا مدير المكتب حيال ذلك اننا سننصرف فأسرع بفتح باب المكتب ليسمح لنا بالدخول جميعا الى غرفة الشيخ, وكان هذا ول المواقف الغريبة التي حدثت. وتمضي محبوبة في روايتها لــ (البيان) قائلة: حينما جلسنا الى جوار الشيخ قمت انا بصورة طبيعية بوضع قدم على قدم, وكان يفصل بيني وبين الشيخ أكثر من نصف متر, وكنت أجلس بهذا الوضع لكي اتمكن من كتابة ما يدور في اللقاء.. واضافت: تحدث شيخ الازهر لاكثر من عشر دقائق, وانا على هذا الوضع دون ان يبدي اي استياء أو احتجاج, حتى جاء دوري في الكلام, فوجهت اليه سؤالا عن اوضاع المرأة في الاسلام من وجهة نظره فقال كلاما كثيرا ايجابيا, وبعد ان انهى رؤيته في ذلك يبدو انه فوجىء مني بسؤال آخر حيث قلت له: ان فضيلتكم لاتقولون هذا في المحافل الدولية, فلماذا؟. وزدت في قولي: ان موقف الازهر لم يكن واضحا في مؤتمر المرأة في بكين, ففوجئت بغضب الشيخ من السؤال, وقال لي, حسب ما تقوله محبوبة للبيان: انا اقول هذا منذ 20 عاما, وان كنت لم تسمعي عنه وهذا عيبك.. وعندما احسست ان غضبه غريب وحاد, خشيت ان يكون هناك خطأ في ترجمة السؤال لانني كنت قد وجهت السؤال بالفارسية, وقام بترجمته احد موظفي السفارة الايرانية بالقاهرة, فقمت بشرح السؤال بلغة عربية سهلة.. وفجأة صرخ الشيخ في وجهي قائلا: اخفضي قدمك يا امرأة وبدأ يوجه لي توجيهات بلغة حادة. ويتهمني بمخالفة ادب النساء في الاسلام ورفض ان يستمع الى وجهة نظري بأنني اجلس قدما على قدم حتى اتمكن من الكتابة, كما انني اوضحت له بأن الجلوس بهذه الصورة لا يعد عيبا أو مخالفة اخلاقية في العرف الايراني.. وتضيف محبوبة: لم يقبل الشيخ تبريري وواصل هجومه عليّ بطريقة دفعتني للبكاء, والخروج من قاعة الاجتماع, وقلت له بكل أدب: عن اذنك اريد الخروج, فرد بحدة: مع الف سلامة. وتمضي محبوبة في روايتها لــ (البيان) حاول مرافقو الوفد من مؤسسة الاهرام تهدئة الاجواء, لكن الشيخ دخل في مشادة اخرى مع مسؤولي الاعلام في السفارة الايرانية مهرداد كيائي, وطالبه بان يخفض قدمه ايضا, وكان يقوم بتسجيل وقائع الجلسة, وعندما شعر زملائي من الوفد بكل هذا التوتر بادر احدهم وهو الاستاذ محمد مهدي روحاني بالتهدئة ووجه تحيات ايران والوفد لشيخ الازهر, وقام بإهدائه مصحف ايراني حملناه خصيصا من طهران لشيخ الازهر تقديرا لهذه المؤسسة العريقة. الواقعة بكل تفاصيلها انتقلت الى مكتب الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل حيث كان لقاءه بالوفد الايراني وقام هيكل من جانبه باستيعاب الموقف, وتعلق محبوبة على ذلك قائلة: مازحني الاستاذ هيكل وهو يبتسم قائلا: ليس هناك مشكلة في ان تضعي قدما على قدم امامي, وطالبنا جميعا بروح مرحة ان ننسى ماحدث, ونلتفت الى الاهم في الزيارة وعن واقعة ملامسة قدمها لثوب شيخ الازهر قالت محبوبة: هذا لم يحدث على الاطلاق ويشهد الزملاء المرافقون على هذا, واضافت: انا من الذين يعززون الاتجاه الذي يدعم العلاقات المصرية الايرانية, لانني احمل محبة خاصة في قلبي لمصر حيث درست في جامعة عين شمس بكلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1981, واضافت: احرص على التقارب مع المنظمات غير الحكومية المصرية من خلال المؤتمرات النسائىة الدولية, وكشفت عن انها تسعى لاقناع بعض السيدات المصريات في مجال الجمعيات الاهلية لانشاء جمعية صداقة مصرية ايرانية تهتم بدفع العلاقات بين البلدين. واشارت الى انها لن تكتب عن قصتها مع شيخ الازهر في الاعلام الايراني حرصا على دفع العلاقات بين البلدين. يذكر ان محبوبة تشغل موقع رئىسة تحرير مجلة فرزان وهي مجلة نسائية تهتم بالدراسات والابحاث في مجال المرأة وتتولى مجلس ادارتها السيدة معصومة ابتكار نائبة رئيس الجمهورية الايراني, كما تعمل في اطار هيئة تحرير صحيفة زان النسائية التي ترأسها فائزة رافسنجاني ابنة الرئيس الايراني السابق. القاهرة ــ البيان

تعليقات

تعليقات