نتانياهو ينصحها بالتخلي عن اوهام اطلاق السياسيين..السلطة: اسرائيل تركت لنا جزرا معزولة في الضفة

احتدم الخلاف اكثر بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية, رغم مابدا من انفراج, حول نقطتين, الاولى: طبيعة الاسرى المفرج عنهم والذين اصر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على انه لن يفرج عن اكثر من 200 سياسي من الـ 956 المتفق عليهم مطالبا الفلسطينيين عدم التعلق بالاوهام, والثانية: طبيعة الاراضي التي انسحبت منها قوات الاحتلال والتي قالت السلطة انها مناطق معزولة دون اي رابط جغرافي, في وقت طار فيه مسؤولون اسرائيليون الى واشنطن لقطف نحو 1.2 مليار دولار ثمنا لهذا الانسحاب. هذا الخلاف الذي نشب بعد اطلاق سراح 150 فلسطينيا من سجناء الحق العام بدل المعتقلين السياسيين ضمن الدفعة الاولى من الاسرى دفع الى تأجيل اجتماع كان مقررا امس في اريحا بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات وامين عام الحكومة الاسرائيلية داني نافيه. وقال عريقات للاذاعة الاسرائيلية امس ان الجانب الفلسطيني (لم يذهب الى واشنطن للتحدث الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون والتفاوض مع الاسرائيليين لاطلاق سراح شخص سرق سيارة او عامل دخل الى اسرائيل دون تصريح) , مؤكدا ان الخلاف حول هذا الموضوع لم ينته بعد. وقال مسؤول ملف الاسرى والمعتقلين فى السلطة الفلسطينية هشام عبدالرازق ان الجانب الفلسطينى اتفق فى مفاوضات واى بلانتيشن مع الحكومة الاسرائيلية التى كان يمثلها اربعة وزراء على (اطلاق سراح السجناء السياسيين والامنيين الذين اعتقلوا قبل عام 1993 ولا نتحدث عمن اعتقلوا قبل اسابيع او سنة او سنتين) . واوضح ان الاتفاق الذى وقع عليه الرئيس الامريكي فى البيت الابيض ينص على اطلاق سراح 750 أسيرا ومعتقلا سياسيا وعلى اجتماع لجنة اسرائيلية فلسطينية فى وقت لاحق لبحث مواصلة الافراج عن بقية السجناء. واشار عبدالرازق الى ان كلينتون قال بشكل واضح وصريح فى هذه المسألة (نريد انهاء هذا الملف والتوصل الى اتفاق شبيه باتفاق ايرلندا حول المعتقلين السياسيين) . وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث لوكالة فرانس برس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وجه رسالة بهذا الخصوص الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون (مطالبا اياه كضامن للاتفاق بالتدخل لدفع اسرائيل الى الافراج عن المعتقلين السياسيين وفقا لم تم الاتفاق عليه) . واعتبر الجانب الفلسطيني هذا الموقف (فضيحة واهانة) وخرقا لاتفاق واي ريفر الذي لم يتضمن اي نص بخصوص المعتقلين الفلسطينيين في سجون اسرائيل. وانحى (نادي الاسير الفلسطيني) وهو منظمة اهلية تعنى بشؤون المعتقلين في سجون اسرائيل باللائمة على السلطة الفلسطينية لقبولها باتفاق لا ينص صراحة على اطلاق سراح الاسرى. وقال عيسى قراقع رئيس النادي في تصريح لفرانس برس (يتحمل الجانب الفلسطيني المسؤولية الاكبر لانه ترك لاسرائيل حرية التصرف في تحديد من تطلق سراحهم اضافة الى قبوله باتفاق شفهي غير مكتوب) . وكان عريقات بعث برسالة ايضا الى دنيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام يطلب فيها التدخل لوقف الخرق الاسرائيلي هذا الا ان وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت قابلت المطلب الفلسطيني هذا ببرود بقولها ان من بين من افرج عنهم اناس يهمون الشعب الفلسطيني وانه سيكون من بين من سيفرج عنهم اناس بمثل هذه الاهمية فيما طالب المتحدث باسم السفارة الامريكية لدى اسرائيل الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بحل هذا الخلاف فيما بينهما. هذا التراضي الامريكي دفع حكومة نتانياهو للتشدد في هذا الموضوع حيث اعلن وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افيجدور كهلاني امس ان سلطات الاحتلال لن تطلق سوى 200 سجين سياسي فقط والبقية من سجناء الحق العام. واوضح كهلانى فى تصريح للاذاعة الاسرائيلية (بمقتضى اتفاق شفهي بين نتانياهو وكلينتون ضمن اطار واي بلانتيشن, ستطلق اسرائيل في الاجمال 750 سجينا فلسطينيا بينهم 200 اعتقلوا لاسباب امنية, والاخرون لاسباب تتعلق بالحق العام) . واضاف (لا ننوي اطلاق سراح اشخاص قتلوا اطفالنا, لكنني سأواصل التفاوض مع محمود عباس (امين سر اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية) في هذا الشأن) . من جهته, قال وزير العدل الاسرائيلي تساهي هانجبي للاذاعة ان اسرائيل (لن تفرج عن اعضاء من (حركة المقاومة الاسلامية) حماس ولا عن الذين قتلوا النساء والاطفال والمدنيين الابرياء بعد التوقيع على اتفاق اوسلو) عام 1993. ورفضت اسرائيل امس الاول طلب السلطة الفلسطينية اطلاق 150 سجينا سياسيا اضافيا افرج بدلا منهم عن 150 من سجناء الحق العام. وقال نتانياهو ان اسرائيل لم تتعهد مطلقا في واي بلانتيشن باطلاق (المتورطين في جرائم قتل) او المنتمين الى الحركات الاسلامية المعارضة للعملية السلمية. واضاف (انصح الفلسطينيين بألا تراودهم اوهام في هذا المجال) . وافادت السلطات الاسرائيلية انه في حال استبعاد هاتين الفئتين فلن يبقى هناك سجناء سياسيون حتى يطلق سراحهم. واعلن التلفزيون الاسرائيلي ان الجيش عرض الافراج عن معتقلين (تلطخت ايديهم بدماء يهودية) شرط الا يكونوا من اعضاء الجماعات الاسلامية, لكن نتانياهو رفض مع ذلك. ونسبت الاذاعة الى اجهزة الامن الداخلي تخوفها من قيام المعتقلين الاسلاميين بعمليات جديدة في حال اطلاق سراحهم. يضاف الى هذا الخلاف احتجاج فلسطيني على طبيعة الاراضي التي انسحبت منها قوات الاحتلال في منطقة جنين شمال الضفة الغربية واتهام اسرائيل بانها لم تطبق اتفاق واي بلانتيشن كاملا في هذا الاطار. واجمل عريقات الخلاف حول بدء تطبيق الاتفاق بقوله ان (اسرائيل خرقته من ناحتين: الاولى في الافراج عن المعتقلين السياسيين والامنيين وهذا كان منقوصا, والثانية ما طلبناه من تواصل جغرافي بين الاراضي الفلسطينية المحررة حيث بقيت المناطق الفاصلة بين مفرق بلدة بلعا ومدينة طولكرم بطول كيلومترين تحت السيطرة الاسرائيلية وكذلك المنطقة الواصلة بين مدينتي جنين ونابلس) . هذا وقد تسلمت السلطة امس رسميا من اسرائيل صلاحياتها الكاملة او الجزئية في منطقة جنين والتي انسحب منها جيش الاحتلال. وقالت المصادر الاسرائيلية في هذا الاطار ان الجزء المقبل من الانسحابات سيتم في منطقتي نابلس ورام الله مطلع يناير المقبل ويشمل تحويل 5% من المنطقة (ج) الى (ب) اما الجزء الثالث فسيتم في 19 فبراير في منطقتي الخليل ونابلس بتحويل 13.1% من الاراضي للسيطرة التامة او الجزئية للسلطة الفلسطينية. الى ذلك توجه يعقوب نئمان وزير المالية الاسرائيلي يرافقه مدير عام وزارة الدفاع ايلان بيران الى واشنطن في زيارة تستغرق 48 ساعة يلتقيان خلالها مساعد وزير الخارجية مارتين انديك ومسؤولين في الكونجرس لطلب مساعدات مالية لتمويل الانسحاب حسب المزاعم الاسرائيلية. وقالت صحف اسرائيلية ان الحكومة الاسرائيلية تسعى للحصول على مساعدات قيمتها 2ر1 مليار دولار لاعادة نقل قواعد عسكرية بالاضافة الى تمويل عدد من المشروعات المثيرة للجدل لشق طرق فرعية تسمح للمستوطنين اليهود بتجنب المرور في مناطق تابعة لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني. ورفض مسؤول في السفارة الامريكية التعليق على حجم المساعدات التي تطلبها اسرائيل, كما رفض ان يكشف ايضا عما اذا كانت واشنطن ستضع شروطا تحظر استفادة المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية من تلك المساعدات. ورفض مسؤولو الخزانة الاسرائيلية التعليق على حجم المساعدات التي سيطلبها نئمان وشروطها. وقال متحدث باسم الخزانة ان المساعدات (يمكن ان تكون 2ر1 مليار او 4ر1 او 6ر1 مليار) . ووعدت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات للفلسطينيين والاسرائيليين على السواء بموجب اتفاق واي ريفر الذي وقع في البيت الابيض الشهر الماضي. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات