خلاف فلسطيني اسرائيلي خلال الافراج عن الأسرى: قوات الاحتلال الاسرائيلي أتمت انسحابها من منطقة جنين بخرائط معدلة

وسط ارتياح امريكي روسي اتمت القوات الاسرائيلية امس المرحلة الاولى من الانسحاب الثاني من الضفة الغربية وسلمت السلطة الفلسطينية 10 بلدات و18قرية في منطقة جنين بهدوء ودون مظاهر احتفالية بعد خلاف بين الجانبين اثاره اقدام الحكومة الاسرائيلية على تغيير خرائط الانسحاب في اللحظة الاخيرة وقالت مصادر انها تقلل المساحة التي يفترض الانسحاب منها, لكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وافق على هذه الخرائط في وقت لاحق بالتزامن مع رفض مسؤول الاسرى في السلطة تسلم الدفعة الاولى من الاسرى الذين افرجت سلطات الاحتلال عنهم لان غالبيتهم من المجرمين. فقد وقع قادة اسرائيليون وفلسطينيون امس خرائط تنقل رسميا السيطرة على اراض خاضعة لسيطرة اسرائيل في الضفة الغربية الى الحكم الذاتي الفلسطيني في اول عملية تسليم اراض من نوعها للفلسطينيين منذ نحو عامين. وقال العميد الحاج اسماعيل جبر قائد الامن الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية لرويترز في جنين حيث وقع الخرائط مع الميجر جنرال موشي ياعلون قائد المنطقة المركزية بالجيش الاسرائيلي انهم وقعوا الخرائط واستكملت عملية التسليم. وقال شهود عيان ان القادة تصافحوا عبر طاولة وانكبوا على خرائط تحدد منطقة مساحتها 500 كيلومتر مربع حول مدينة جنين المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال الضفة الغربية والتي ستنتقل الى السيطرة الفلسطينية الكاملة او الجزئية. وحمل الجنود الاسرائيليون لافتات ستستخدم في ترسيم حدود المناطق التي ستنتقل الى السيطرة الفلسطينية وكتب عليها باللغات العبرية والانجليزية والعربية. وتقول اللافتات (احذر منطقة فلسطينية... ممنوع دخول الاسرائيليين) . ودافع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عن عملية اعادة الانتشار بمقتضى اتفاق واي بلانتيشن الذي وقعه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في واشنطن في الشهر الماضي. وقال نتانياهو في تصريحات للاذاعة العبرية (اعتقد ان الجميع سيدركون تدريجيا ان هذا هو السبيل الوحيد في ظل وضع الاتفاقات التي ورثناها احرازا لتقدم نحو التوصل الى اتفاق سلام مع الامن مع جيراننا) . وقالت الاذاعة العبرية ان انسحاب قوات الاحتلال بدأ من مدينة جنين شمال الضفة في الوقت الذي تسلمت فيه الشرطة الفلسطينية شؤون الامن في المدينة وتم وضع الاشارات على المناطق المحررة وحواجز الشرطة. واوضحت ان انسحاب القوات القوات الاسرائيلية عن عشر بلدات اخرى و18 قرية ومخيما فلسطينيا في المنطقة الواقعة بين جنين ونابلس بالضفة الغربية استكمل قبل ظهر امس. حيث دخلت القوات الفلسطينية وسط حشد جماهيري كبير. حدث هذا الانسحاب بعد خلاف نشب في اللحظة الاخيرة اثر اقدام مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر على تغيير خرائط الانسحاب وهو ما احتج عليه الفلسطينيون صباح امس. ونسبت الاذاعة الاسرائيلية الى مصدر مسؤول بالشرطة الفلسطينية في جنين قوله ان السلطة الفلسطينية رفضت تسلم المسؤولية عن المناطق التي بدأت القوات الاسرائيلية بالانسحاب منها صباح امس وذلك لأن مساحة هذه المناطق اقل مما اتفقوا عليه. وعلى الفور توجه موشيه واسماعيل جبر الى الخليل للاجتماع مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات واطلاعه على التعديلات التي أدخلت على خرائط المرحلة الاولى من اعادة الانتشار. ورغم ذلك حسم عرفات الذي اطلع على الخرائط المعدلة ومستشاره نبيل ابو ردينه الخلاف واعطى موافقته على هذه الخرائط, حيث قال ابوردينة انهما لم يريا ما يمنع استمرار الانسحاب. لكن خلافا آخر نشب بين الجانبين على خلفية الافراج عن الاسرى في سجون الاحتلال حيث بدأت اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الاولى منهم ووصل 45 سجينا من المتهمين بجرائم جنائية الى معبر عال عوز في قطاع غزة. ومن المقرر ان تفرج اسرائيل خلال النهار عما مجموعه 150 من سجناء الحق العام ومئة من السجناء السياسيين تطبيقا لاتفاق واي بلانتيشن الذي وقع في 23 اكتوبر الماضي مع الفلسطينيين. ونص الاتفاق على ان تقوم اسرائيل بالافراج عن 750 سجينا في ثلاث دفعات متتالية بمعدل 250 سجينا كل شهر. واحتج الفلسطينيون على قيام اسرائيل بقرار من جانب واحد بضم سجناء الحق العام على لائحة السجناء الذين تريد الافراج عنهم. وهم يقولون انه كان من المفترض الافراج حصرا عن السجناء السياسيين. وتمثل هذا الاحتجاج امس برفض مسؤول ملف الاسرى في السلطة الفلسطينية استقبال المفرج عنهم على معبرين اخرين بين المناطق المحتلة 48 و67. وقال هشام عبدالرازق وزير الدولة لشؤون السجناء ان من يظن ان الفلسطينيين سعداء (مجنون) واضاف انه لن يحضر هذا العمل (المشين) الذي اصاب الفلسطينيين بخيبة امل. واضاف ان اسرائيل تنتهك الاتفاق ويجب على الولايات المتحدة ان تتدخل فورا لوقف عدم الالتزام الاسرائيلي بالاتفاق. وفيما يتعلق بمجمل التطورات هذه تصدر الترحيب الامريكي بالانسحاب ردود الافعال الدولية على هذا الحدث. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان الطرفين (ينفذان التزاماتهما بشكل فعلي بموجب بنود الاتفاق) واوضح ان المرحلة الاولى من الاتفاق ستدخل حيز التنفيذ قبل (نهاية الاسبوع الحالي) , واضاف روبن انه مع تطبيق الاتفاق (اولا بأول سنرى ان الوضع يتطور على الارض بطريقة عملية ونأمل في اقامة نوع من العلاقات الضرورية من اجل السلام الدائم) . ورحب من جهته المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية فلاديمير رحمانين بالانسحاب, واعرب عن امله في ان تنجز مراحل الاتفاق الثلاث وفقا للمواعيد التي نص عليها الاتفاق الذي توصل اليه رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات