مسوح طبية دولية للعراق:قذائف اليورانيوم الأمريكية وراء ارتفاع معدلات أمراض من اللوكيميا والسرطان المبكر

بعد سنوات حصار العراق السبع العجاف, وما حصده الحصار من أرواح أكثر من مليون و32 ألفا, معظمهم أطفال في عمر الزهور, بدأت منظمة الصحة العالمية دراسة الآثار التي لحقت بالمدنيين العراقيين, الذين تعرضوا لقذائف اليورانيوم التي أمطرت بها الطائرات الأمريكية والبريطانية العراق . فقد تشكلت منذ عام 1991 بعد الحرب بأشهر قليلة لجان في الجامعات العراقية ومراكز البحوث لقياس الاشعاعات الذرية التي تركتها القذائف اليورانيومية, وصدرت بيانات للمواطنين بعدم لمس أو الاقتراب من أية حاوية بل التبليغ عنها لانها ملوثة بالاشعاعات الذرية. واصدر مركز حماية البيئة عام 1991 دراسات على تلوث التربة وتفطرها وتلوث النبات بدءا بالنخيل الذي اصيب بوباء غريب كان يجوف بطن الساق فتعوج النخلة ثم يسقط رأسها وكأنه محروق, كما أشارت هذه الدراسات الى تلوث المياه (نهري دجلة والفرات) الذين تعرضا للاشعاعات ناهيك عن المصانع التي دمرت فألقت سمومها في النهر والجثث التي ملأت النهرين وقد تم قياس تثخن المياه عند القرنة وفي شط العرب فبلغت 98%, ما عدا التسريبات النفطية التي كادت ان تلوث شط العرب والخليج العربي بفعل قصف انابيب النفط في ميناءي البكر والعميق, كل ذلك كان بين عامي 1991 و,1992 ولكن أحداً لم يهتم بذلك. وبين البحث عن أدلة أو البحث عن حلول أعلن البروفيسور الألماني جونثر عن عثوره على اطلاقة ذرية في الطريق بين بغداد وطريبيل, بل قال انها عدة قذائف, اخذها معه الى المانيا, وفي مختبراتها تأكد له ان هذه الاطلاقات ذرية واعلن عن ذلك, لكن الشرطة الالمانية طاردته, كما نشرت الصحف آنذاك, بهدف الحصول على هذه التحاليل فاستطاع تسريبها الى بغداد, وكان ذلك عام 1992. ومنذ عام 1998 توافدت الفرق الطبية الى بغداد بهدف دراسة هذه الآثار في تحرك وصف بأنه تفنيد ادعاءات العراق, فخرجت الفرق الطبية بنتائج مريعة وصفها أحدهم بأنها ستثير سخط الدول الغربية التي استخدمت تلك الأسلحة اثناء الحرب وبعدها. آخر فريق طبي مكون من ثلاثة أطباء زار العراق هذا العام اكد وجود رابطة بين تفاقم اللوكيميا وبين حرب عام ,1991 وقد زار الفريق الطبي مستشفى الطب الذري في بغداد للاطلاع على ارتفاع الاصابة بالسرطان منذ الحرب. ركز فريق الخبراء الاطباء في تحقيقاته وبحوثه على استخدام قذائف اليورانيوم ومدى تأثيرها على صحة ملايين العراقيين الذين كانوا يقطنون مع عوائلهم قرب ساحات الحرب ومواقع الانفجارات, وخلص الى ان القذائف المشبعة باليورانيوم واستخدام الأسلحة الكيماوية في المنطقة كانا وراء السرطان الوبائي في العراق. من ضمن الخبراء الدكتور حبيب رجب الذي اجرى دراسة على نموذج السرطان العراقي مؤخرا وقد سمح له بالاطلاع على معطيات الفريق الطبي العراقي حول السرطان الناشئ ما بعد الحرب (الحالات - والاعداد) وتفترض هذه المعطيات وجود رابطة بين تفاقم اللوكيميا وبين الحرب. وأفادت الدكتورة منى الحسن التي تعكف على اعداد الاحصائيات الخاصة بذلك ان هناك تغيراً في نوعية الخلايا السرطانية منذ الحرب, وعلى سبيل المثال حدوث نموذج مزدوج لسرطان الجهاز المعوي. وتضيف الدكتورة الحسن ان ثمة زيادة في سرطان الثدي بين الفتيات وليس هناك مكان في العالم آخر - تصاب فيه الفتيات ممن هن دون سن الثلاثين بهذا المرض. الاحصائيات الأخيرة للفريق الطبي بينت بشكل مروع ازدياد اللوكيميا في المحافظات الجنوبية وهي المنطقة الاكثر تأثرا بالحرب والاطفال اكثر ضحاياها. فقد سجلت زيادة في إصابة الاطفال باللوكيميا اللمفاوية ممن يزيدون على أربع سنوات وبين خمس إلى تسع سنوات فمن 68 و94 في عامي 1989 - 1991 الى 86 و98 بين عامي 1992 و1994. وفي الفترة ذاتها ازدادت الاصابة بمرض لوكيميا النخاع الشوكي من حالتين الى 12 اصابة لدى الاطفال الذين تقل اعمارهم عن الرابعة ومن خمس الى 18 حالة لدى الاطفال الذين تبلغ اعمارهم من خمس إلى تسع سنوات, كما ارتفع معدل المصابين بلوكيميا النخاع الشوكي عند الفتيان والشباب ممن تزيد اعمارهم على 15 سنة من 26 الى 61 في احدث احصائية نشرت عام 1998 في سبتمبر بالذات. وذكر تقرير الخبراء ان مما يثير القلق هو ارتفاع نسبة الاصابة باللوكيميا اللمفاوية بين البنات على نحو مستمر فقد ارتفع العدد ليصل الى 174 حالة بين عامي 1992 و1994 بينما سجلت الاحصائية 118 حالة في عامي 89 - 1991. واظهرت الاحصائيات حدوث زيادة كبيرة بسرطان العيون والغدة الدرقية بين الذكور والاناث تعطي نسبة خطيرة قدرت بـ 8526 حالة بين 1992 و1994. ومع ان اجمالي الاصابات الجديدة المسجلة عام 1996 تظهر زيادة تفوق الألف اذ تزايد الرقم من 7058 الى 8360 فان تلك الارقام اقل من الاعداد الحقيقية وفق تقارير الاطباء والخبراء اذ ان هناك حالات سرطان كثيرة لم تسجل ابدا لدى المؤسسات الحكومية. وتظهر احصائية اصدرتها وزارة الصحة في العراق نسب ومعدلات الزيادة في وفيات الأطفال وكبار السن وهي تظهر بشكل دقيق حجم المعاناة التي يتعرض لها شعب العراق بسبب الحصار المفروض عليه منذ عام 1990 وبسبب آثار الحرب النووية التي شنتها أمريكا وحلفاؤها عام ,1991 ويخشى الخبراء ان تتحول مناطق برمتها الى مناطق وبائية بسبب آثار الاشعاعات النووية التي تسببت بها قذائف اليورانيوم الناضب وبسبب اصرار المجتمع الدولي على حرمان العراق من التكنولوجيا والدواء اللازم لمعالجة شعبه. بغداد ـ البيان

تعليقات

تعليقات