إنجاز الوحدة العمانية ترسيم الحدود تأمين الخليج علامات بارزة في الطريق: عمان 28عاما من(الطفرات)في ظل قابوس

تحتفل سلطنة عمان الشقيقة اليوم بعيدها الوطني الثامن والعشرين, وهي مناسبة عزيزة على كل العمانيين الذين شاهدوا على مدى السنوات الـ 28 الماضية خروج بلادهم من قمقمها وتحولها إلى دولة عصرية يشار إليها بالبنان , وعلى امتداد تلك السنوات منذ أن تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم في عام 1970 دخلت عمان مرحلة جديدة ومجيدة في تاريخها المعاصر استطاعت خلالها القيادة العمانية بحكمة ومثابرة ان تضع أساسا قويا وراسخا لعمليات تطوير ضخمة في المجالات وعلى مختلف المستويات وعلى امتداد الأرض العمانية. وقد جعلت القيادة العمانية من المواطن هدفها ومحور ارتكاز كل برامج وخطط التنمية الوطنية ليس فقط لأن الإنسان العماني هو هدف التنمية ووسيلتها ولكنه أيضا لأنه أغلى الثروات العمانية, ومن هنا انطلق السلطان قابوس يزيل العقبات ويذلل الصعوبات ويكسر كل القيود السابقة, ويوفر في الوقت نفسه كل أسباب التقدم والتطور والبناء للمجتمع والدولة في سلطنة عمان الشقيقة. وفي الوقت الذي استعاد فيه السلطان قابوس الوحدة الوطنية العمانية والتي جعل منها قاعدة صلبة لمجتمع يرتكز على التعاون والتعاضد وحشد كل الطاقات المتاحة, فإنه اعتمد كذلك اسلوب المشاركة بين المواطنين والدولة في العمل وتحمل المسؤولية, وبناء صرح نهضة وطنية تقف الآن شامخة بين شقيقاتها اقليميا ودوليا لتعبر عن سنوات من العمل والجهد الشاق والمتواصل على مدى ما يقرب من ثلاثة عقود, غير ان ذلك أثمر في النهاية عن نهضة عمانية انتقلت بالسلطنة من نقطة الصفر لتلامس آفاق القرن الحادي والعشرين ولتتفاعل مع معطيات التقدم والتطور التي تعيشها الامم المتقدمة في مختلف المجالات. وبينما تتواصل انجازات النهضة العمانية الحديثة بقيادة السلطان قابوس فانها تضيف بالتأكيد المزيد من القوة والمنعة للقوة الذاتية العربية ليس فقط على المستوى الخليجي ولكن على المستوى العربي والعالمي كذلك, فهنيئا للشعب العماني الشقيق عيده الوطني, وهنيئا له قيادته الوطنية التي يتوافق ميلادها مع ذكرى العيد الوطني. تشكل فترة الثمانية والعشرين عاما التي مضت منذ تولي السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان مقاليد الحكم في عمان نقلة نوعية وطفرة مهمة ليس فقط على مستوى تغيير الحياة في كل مناطق وولايات السلطنة, فحسب , ولكن أيضا على المستوى الخارجي سواء فيما يتصل بعلاقات السلطنة مع الدول الأخرى, ودورها في تحقيق المزيد من السلام والأمن والاستقرار في الخليج والمنطقة العربية وصولا إلى المستوى الدولي الواسع. ويعود الفضل في هذا الانجاز الداخلي والخارجي لسلطنة عمان إلى السلطان قابوس الذي امتلك رؤية واضحة, متكاملة وبعيدة النظر لاحتياجات السلطنة ومتطلبات التنمية فيها ولضرورات التطور والتعامل الاقليمي النشط والمستمر مع ادارك عميق لحقيقة التطورات والمتغيرات الدولية وتفاعلها. وفي هذا الاطار أكد السلطان قابوس في نوفمبر 1973, أي قبل خمسة وعشرين عاما على ان عمان جزء من الامة العربية تربطها وحدة الهدف والمصير وأنها عبرت عن تضامنها مع العرب بكل ما تستطيع وأبدى الشعب العماني روحا أصيلة في الوقوف ضد العدوان الصهيوني وتأييد الحق العربي في استعادة جميع الأراضي العربية. وأضاف سنبقى دائما مؤيدين للحق العربي ندعمه بالدم والمال ونسانده بكل طاقتنا حتى يعود الحق إلى نصابه, كما تستمر عمان في جهودها المتواصلة ونشاطاتها المباركة في الأسرة الدولية وتسهم بنصيبها في حل المشاكل والقضايا العالمية, اعرابا عن رغبتها الأكيدة في استقرار الأمن والسلام بين دول العالم المختلفة واقامة علاقات الود والصداقة مع كل دولة تمد يد الصداقة لنا على أساس الاحترام المتبادل وعلاقات الند للند. وعبر هذه الرؤية تجاوزت سلطنة عمان ما كانت تعيشه من عزلة شديدة حتى عام 1970, وانطلقت تمد يد الصداقة إلى مختلف الدول التي تبادلها نفس المواقف سواء كانت دولا عربية أو أجنبية كما انضمت إلى مختلف الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية وأخذت تلعب دوار متناميا ونشطا من أجل تحقيق ودعم السلام على المستويين الاقليمي والدولي وساعدها في ذلك في الحقيقة ما حققته سياساتها من فعالية وما تمتعت به من مصداقية في مختلف المراحل وتحت كل الظروف, وما تمتعت به القيادة العمانية من علاقات وصلات وثيقة وعميقة مع العديد من القيادات على امتداد العالم وهو ما أسهم في دعم الدور العماني الساعي إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة ومن حولها. وتجدر الاشارة إلى ان مذهب السلام الذي آمن به السلطان قابوس وترجمه إلى مواقف عملية واضحة, قد تبلور على نحو واضح وراسخ حيث تضمن الباب الثاني من النظام الأساسي للدولة في السلطنة الذي صدر في نوفمبر 1996 المبادئ الموجهة لسياسة عمان وقد نص في الفقرة الثانية من من المادة العاشرة منه والتي تتضمن المبادئ السياسية الموجهة للسياسة العمانية على أن تلك المبادئ هي توثيق عرى التعاون وتأكيد أواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب على أساس من الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة, وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة المواثيق والمعاهدات الدولية والاقليمية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة وبما يؤدي إلى اشاعة السلام والأمن بين الدول والشعوب. آلية صنع السلام. وفي الوقت الذي اتسمت فيه الرؤية التي اعتنقها وعبر عنها العاهل العماني فيما يتصل بالعمل من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار بالاعتدال (دون تفريط أو افراط) فإن السلطان قابوس وضع مع ذلك آلية ناجحة وفعالة تحدد ملامح الطريق الذي يقود إلى تحقيق وتعزيز السلام في مختلف النطاقات والدوائر وفي هذا المجال أشار السلطان قابوس في خطابه في العيد الوطني السابع والعشرين أي في نوفمبر 1997 إلى (أننا نعتقد جازمين أن بناء الثقة بين الشعوب وتأكيد أواصر الصداقة مع الدول والعمل على تحقيق المصالح المشتركة ومراعاة الشرعية الدولية والالتزام بالمعاهدات والقوانين كل ذلك من شأنه انه يؤدي إلى مزيد من التفاهم الواعي والتعاون البناء من أجل انتصار الأمن والسلام وشيوع الطمأنينة والرخاء) . ومن خلال هذه الاشارة الموجزة حدد السلطان قابوس العناصر أو العوامل التي تؤدي في حالة توفرها إلى تحقيق السلام وشيوع الطمأنينة بين الشعوب ذلك عبر آلية تتضمن خمس مراحل تتفاعل مع بعضها البعض, فبناء الثقة بين الشعوب هي المرحلة الأولى والتي لا غنى عنها كأساس من الضروري ان تتركز عليه العلاقات سواء كان ذلك بين الأشقاء أو بين الأصدقاء. وعلى أساس الثقة تنشأ الصداقة بين الدول, فلا صداقة بدون ثقة متبادلة, ثم تأتي المرحلة الثالثة لكي تتدعم علاقات الصداقة بين الدول من خلال المصالح المشتركة والمتبادلة فهذه المصالح بين الدول والشعوب تؤدي دوما إلى زيادة قوة نسيج علاقاتها وزيادة تقاربها كما انها تسمح في الوقت نفسه باحتواء العديد من الخلافات التي قد تطرأ فيما بينها, وعندما تسير المصالح والصداقات بين الدول في اطار واضح ومحدد الملامح يقوم على مراعاة الشرعية الدولية بما تعنيه الشرعية الدولية من قوانين دولية وقرارات للأمم المتحدة ومبادئ راسخة متعارف عليها في العلاقات بين الدول فإن ذلك يشكل صياغة وسياجا آمنا وصحيا لمزيد من التطور والتطوير للعلاقات والصداقات والمصالح المشتركة, ثم تأتي المرحلة الخامسة والأخيرة والمتمثلة في الالتزام بالمعاهدات والقوانين كمرحلة ضرورية تترجم الصلات والمصالح المشتركة إلى خطوات واجراءات عملية على أرض الواقع في ظل الاطار الذي سبق تحديده ومن شأن ذلك كله ان يقود بالتأكيد إلى التفاهم الواعي , وإلى التعاون البناء ومن ثم إلى تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار والسلام سواء في العلاقات الثنائية أو الاقليمية, أو على المستوى الدولي الأوسع. سياسات واضحة ومما لا شك فيه ان من أبرز ما يتميز به السلوك السياسي لعمان سواء كان ذلك على النطاق الداخلي أو الأقليمي ــ الخليجي والعربي ــ أو الدولي هو انه كان دوما سلوكا واضحا وصريحا ويعبر في الوقت نفسه عن ازدواجية المواقف أو التعويض اللفظي للتقاعس العملي كما يحدث لدى البعض, ومن ثم استمت المواقف العمانية, تحت كل الظروف بالمصداقية, لأنها امتلكت الشجاعة على تحقيق الاتساق والتطابق بما تؤمن به القيادة العمانية وبين ما تتخذه من مواقف حيال هذا التطور أو ذاك, صحيح ان ذلك أدى في بعض الأحيان إلى حدوث خلافات أو عتاب بدرجة أو أخرى من جانب هذا الطرف أو ذاك حيال السلطنة ولكن ذلك لم يكن يؤدي أبدا إلى تغيير المواقف التي عبرت القيادة العمانية عن قناعتها بها. والأكثر أهمية من ذلك ان تلك المواقف التي اتسمت بالاعتدال والتفكير الهادئ البعيد عن رد الفعل والتشنج وبالقدرة على النظر إلى المستقبل وتجاوز أية تطورات آنية أو قصيرة الأجل قد أثبت صحتها ورجاحتها بعد ان تنقشع غيوم الانفعال وتهدأ ردود الفعل السريعة. وقد أشار السلطان قابوس في نوفمبر من العام الماضي إلى نقطة جوهرية وهي أننا لا نحيد عن المبادئ السياسية والثوابت الأساسية التي انتهجناها في مجال العلاقات الخارجية, فمواقفنا نابعة من قناعاتنا وهي تعبير عن صدق توجهاتنا, ووضوح رؤانا وواقعية تعاملنا مع مختلف القضايا والمشاكل الدولية والاقليمية. وفي هذا الاطار القوي الواضح والواقعي والرزين استطاع السلطان قابوس ان يحقق مكانة متميزة له ولبلاده في السياسات الخليجية والعربية والدولية, وذلك عبر احترام وتقدير واسع النطاق, ومن ثم تحولت مسقط إلى واحدة من أهم مدن اللقاءات العربية, حيث استقبل العاهل العماني العديد من قادة المنطقة والعالم للتشاور وتبادل الرأي وبحث العديد من القضايا الخليجية والعربية والدولية. ولأنه من غير الممكن تتبع مختلف جوانب السياسة والمواقف العمانية على امتداد السنوات الثماني والعشرين الماضية فإنه من الضروري التوقف عند بعض أهم ملامح النقلة أو الطفرة العمانية خلال السنوات الماضية: أولا: على المستوى الداخلي فإن السلطان قابوس استطاع بحكمة ودراية ان يحقق ما يمكن تسميته بالوحدة التاريخية لعمان, وهي وحدة لم ترتكز فقط على انهاء ازدواجية التسمية ليصبح الاسم الرسمي هو (سلطنة عمان) وذلك بعد أيام من توليه السلطة في 23 يوليو عام 1970, ولكنها وحدة ارتكزت على جهد متواصل, مضني ودؤوب كذلك من أجل انهاء كافة التهديدات للأمن الوطني وهو ما استغرق بضع سنوات امتدت حتى نهاية عام 1975, سبقتها ولحقت بها خطط وبرامج متتابعة من أجل اقامة مجتمع التكافل والتضامن والتعاضد والتساند بين جميع أبنائه وفئاته, وفي تجربة فريدة قياسا بالظروف التي مرت بها السلطنة في بداية تولي السلطان قابوس تمكنت القيادة العمانية من استجماع وحشد كل الطاقات العمانية وعاد العمانيون الذين اضطرتهم ظروف ما قبل عام 1970 إلى مغادرة البلاد إلى وطنهم ورفع السلطان قابوس شعار (عفا الله عما سلف) لتبدأ عملية تنمية وتطوير ضخمة تشارك فيها كل القوى العمانية للوصول إلى هدف اسمى هو بناء التقدم والتنمية والرخاء على أرض عمان, وليكون الغد أفضل من اليوم لكل المواطنين العمانيين. وعبر هذه الرؤية الرفيعة والبعيدة النظر تجاوزت عمان بأمان وثقة كل آثار الماضي, وتماسكت القلوب والأيدي خلف القيادة العمانية, ومن ثم كان السلام والاستقرار والطمأنينة على المستوى الداخلي في سلطنة عمان هي الأساس الراسخ سواء للانجازات التنموية أو لبناء علاقات واسعة واتخاذ سياسة خارجية نشطة في المجالين الاقليمي والدولي. ثانيا: في الوقت الذي نجح فيه السلطان قابوس في اقامة مجتمع عماني قوي ودولة تنطلق بقوة من أجل تحقيق معدلات تنموية كبيرة وملموسة, فانه أعطى اهتماما مبكرا بالاطار الاقليمي الخليجي والعربي حول السلطنة, وذلك انطلاقا من ادراك واضح وعميق لحقيقة ما يتمثله الموقع الجغرافي للسلطنة من أهمية بارزة على مدخل الخليج من ناحية واستيعابا للتاريخ العماني خاصة في مراحل النشاط التي مر بها حيث كان لعمان دور مؤثر في شؤون المنطقة من ناحية وآخذا في الاعتبار حقائق الأوضاع السياسية في الخليج والصراع الدولي حوله على مياهه من ناحية ثانية. وهكذا اضطلعت فيه السلطنة بدور مهم في الحفاظ على الملاحة في مضيق هرمز الذي يمثل شريان التجارة بين الخليج والعالم, وتحملت في ذلك أعباء كثيرة, غير ان السلطنة لم تدخر وسعا من أجل احتواء عمليات التصعيد العسكري والمخاطر العديدة التي تعرض لها الخليج خلال عقدي الثمانينات والتسعينات سواء أثناء الحرب العراقية الإيرانية 1980 ــ 1988 أو خلال حرب الخليج الثانية والغزو العراقي للكويت (1990 ــ 1991) فمن خلال ما حافظت عليه السلطنة من جسور اتصال مفتوحة مع ايران ومع العراق كانت النافذة العمانية مفتوحة دائما لتحقيق قدر من تبادل وجهات النظر والحد من أية آثار جانبية لتصور أو موقف على هذا الجانب أو ذاك والبحث دوما عن نقاط التقاء بين دول المجلس والجارين الكبيرين. وتبعا لذلك بقيت بوابة الخليج في مضيق هرمز مفتوحة وآمنة دوما برغم كل التطورات التي جرت من حولها وهو انجاز ما كان يمكن ان يحدث لولا ما اتسمت به السياسة العمانية من تعقل وهدوء وبعد نظر ومصداقية في المواقف والأفعال جعلت من القيادة العمانية موضع ثقة وتقدير مختلف الأطراف. غير ان ذلك لم يمنع القيادة العمانية من اتخاذ مواقف تمليها عليها رؤيتها للتطورات والأحداث والتزامها بأمن دول مجلس التعاون ومن ثم شاركت القوات العمانية في حرب تحرير الكويت برغم انها كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي استقبلت طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي بعد احتلال العراق للكويت حيث تم ابلاغه بوضوح وحسم مواقف دول المجلس ورؤية القيادة العمانية المتمثلة في ضرورة الانسحاب العراقي من الكويت, واعادة الشرعية إلى الكويت. ثالثا: ان من أبرز الاسهامات العمانية على صعيد تحقيق السلام والأمن والاستقرار في الخليج ان القيادة العمانية تعاملت بعقلية مرنة بعيدة النظر مع أعقد قضايا العلاقات الثنائية وهي القضايا الحدودية, فقد أدركت القيادة العمانية أهمية وضرورة انهاء مشكلات الحدود مع جيرانها وبشكل يسمح كذلك بتحويل الحدود إلى معابر خير وجسور تواصل ومناطق آمنة بين الشعب العماني وكل أشقائه واصدقائه, وبالفعل جرى التوصل إلى اتفاقيات لترسيم الحدود العمانية مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة ووضع تلك الاتفاقيات لدى الجامعة العربية والأمم المتحدة مع الانتهاء من أعمال ترسيم وتحديد الحدود العمانية في مختلف مناطقها, وبذلك اضاف السلطان قابوس انجازا حيويا, بل وبالغ الأهمية لحكمه وهو تحديد خطوط الحدود الدولية لسلطنة عمان الأمر الذي جعل السلطنة نموذجا ومثلا يحتذى به في هذا المجال وخاصة وان ذلك تم دوما من خلال المفاوضات الثنائية والتفاهم الأخوي الذي اسفر عن تحويل مناطق الحدود إلى مناطق التقاء وود واخاء. تتويج واجماع له دلالته في اطار ما سبق الاشارة إليه وغيره فإنه لم يكن مفاجئا ان تقوم 33 جامعة ومركزا للدراسات والبحوث السياسية والاستراتيجية ومنطقة أمريكية معنية بالسلام بمنح السلطان قابوس جائزة السلام الدولية في 16 اكتوبر الماضي, إذ ان مثل هذه الخطوة التي تجيء للمرة الأولى من جانب هذا العدد الكبير من المؤسسات والمراكز العلمية المشهود لها في الولايات المتحدة انما جاءت كتتويج لتاريخ واسهام نشط وفعال وملموس من جانب السلطان قابوس في مجال العمل من اجل السلام والأمن والاستقرار في الخليج ومن حوله, وهو اسهام استمر وتواصل في كل الظروف وفي ظل مختلف التطورات ومن ثم شكل ملمحا ثابتا وقويا في السياسات العمانية التي يوجهها السلطان قابوس على بوابة الخليج العمانية. ومن المؤكد ان الاجماع الذي التقت عليه جامعات مثل هارفارد وميتشجان وبنسلفانيا, وواشنطن, ومراكز أبحاث مثل مركز سياسات الشرق الأوسط, ومراكز كارتر ونيكسون وبيكر وغيرها, ينطوي على دلالة بالغة الأهمية ليس فقط لأن الاجماع في حد ذاته بين هذه المراكز العلمية هو أمر شديد الصعوبة خاصة عندما يتعلق الأمر بقائد سياسي أو بسياسات دولة من الدول, ولكن أيضا لأن مثل هذا الاجتماع يستند بالضرورة إلى حيثيات وأسس تسعى وتحرص مجموعة المنظمات والجامعات ومراكز الأبحاث الأمريكية على وصفها وترسيخها لتكون أساسا لجائزتها الدولية التي منحت للمرة الأولى للسلطان قابوس, ومن ثم كان هذا الاجماع من جانب تلك المنظمات والجامعات بمثابة تتويج آخر لاجماع وطني وخليجي وعربي تمتع به السلطان قابوس على امتداد السنوات الماضية, وتقدير دولي واضح وواسع النطاق كذلك, وهو ما انعكس في ردود الفعل والترحيب الملموس بنيل السلطان قابوس لجائزة السلام الدولية, وفي هذا المجال فإن برقية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون للسلطان قابوس بعد فوزه بالجائزة كانت واضحة الدلالة حيث قال ان السلطان قابوس تمكن من تقديم عمان برؤى وتصميم وان قيادتكم تحظى باحترام عظيم حول العالم. وأضاف: انني أنا والرؤساء الذين سبقوني نقدر بشكل خاص نصيحتكم ومساندتكم في خلق مناخ اقليمي يعمل من أجل السلام والرفاهية. أما الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر الذي مثل المنظمات والجامعات الأمريكية في تقديم الجائزة فقال: (ان المنهج المستقل الذي اختطه السلطان قابوس اتسم بالحكمة والتعقل لعمان وجيرانها على حد سواء) .

تعليقات

تعليقات