في خطاب شامل أمام مجلس الشورى: أمير قطر يشدد على تعزيز الانتماء لمجلس التعاون الخليجي ويأمل في قمة ناجحة ومثمرة

افتتح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر أمس دور الانعقاد العادي السابع والعشرين لمجلس الشورى وألقى الشيخ حمد خطابا شاملا حدد فيه اطار المرحلة المقبلة من مسيرة العمل الوطني وجهود الدولة لدعم المجالات المختلفة, وحدد أمير قطر في خطابه مرتكزات السياسة الداخلية والخارجية للدولة. وأعلن أمير قطر في خطابه عن قراره بتشكيل لجنة من أهل الكفاءة والاختصاص لوضع دستور دائم للبلاد يكون من بنوده الاساسية تشكيل برلمان منتخب عن طريق الاقتراع الشعبى المباشر وذلك تتويجا للسعى نحو تكريس المشاركة الشعبية كأساس للحكم وتطوير للنظام الدستورى وتعزيز للمشاركة الشعبية وتنشيط دورها فى رسم سياسات الدولة. وقال في خطابه ان ارساء اسس الممارسة الديمقراطية فى الحياة السياسية والاجتماعية وادخال المزيد من المشاركة والمحاسبة فى مسيرة العمل الوطنى تتقدم بخطى ثابتة ومدروسة00 وسيكون انتخاب المجلس البلدى المركزى بالاقتراع الشعبى المباشر واعطاء المواطن حق الترشيح والانتخاب خطوة جوهرية على طريق تكريس هذا النهج وتثبيته. وأضاف أمير قطر ان حرية التعبير وتنوع الآراء والاعلام المستقل المسؤول اصبحت جزءا وواقعا من حياتنا فى سيادة القانون والنظام وحدود المسؤولية التى تمليها علينا عقيدتنا السمحاء. وعلى الصعيد الاقتصادى اكد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ان دولة قطر فى وضع اقتصادى ونقدى متين وجدير بالثقة , وان الدولة عازمة على بذل كل الجهود للاستمرار فى مسيرة التنمية والتطوير, مطالبا سموه فى هذا المجال بالعمل بجهد اكبر لتحقيق مستقبل افضل للبلاد وللشعب والاجيال الناشئة واللاحقة. واكد أمير قطر عزم الدولة على انتهاج اقصى درجات الحرص والدقة فى تنفيذ برامج التنمية وتخطى اية مصاعب يمكن ان تبرز فى مواجهتها فى ظل الوضع الاقتصادى والنقدى الصعب فى العالم حاليا والذى ترتبط معايير الدورة الاقتصادية فى الدولة ارتباطا وثيقا به بالاضافة الى انخفاض اسعار النفط والغاز وغيرها. وعلى الصعيد السياسى جدد الشيخ حمد ايمان دولة قطر بواقع انتمائها الخليجى والعربى والاسلامى وتمسكها الكامل بالثوابت الاساسية الوطنية والقومية ومبادىء القانون والشرعية الدولية القائمة على مرتكزات العدل والمساواة والاحترام المتبادل وحسن الجوار والتعاون بين الاقطار والشعوب. وفى سياق السياسة الخارجية وعلاقات الدولة مع الاشقاء والجيران والاصدقاء شدد أمير قطر على ان تعزيز الانتماء الى مجلس التعاون لدول الخلىج العربية وتعميق اواصر الاخوة والتكامل مع الاشقاء فى دول المجلس تعتبر فى مقدمة الاولويات معربا عن امله فى ان يتم تعزيز دور مجلس التعاون وتنشيط فاعليته والتحلى بحسن النوايا والثقة المتبادلة بين اعضائه. كما اعرب الشيخ حمد عن تطلعه بتفاؤل الى اجتماع القمة المقبل لمجلس التعاون فى دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة املا ان تكون القمة ناجحة ومثمرة وان تخرج بنتائج ملموسة , معربا عن ثقته بان رعاية اخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وحكمته ستساهم دون شك فى انجاحها. وبهذه المناسبة جدد أمير قطر الدعوة الى حل جميع الخلافات بين دول المجلس عن طريق الحوار ومن خلال الاحتكام الى العقل والتمسك بالوسائل الدبلوماسية والسلمية بما فى ذلك اللجوء الى التحكيم او القضاء الدولى, مشيرا فى ذلك الى الخلاف بين الاخوة فى دولة الامارات وايران, وناشد الاخوة فى ايران وافغانستان الالتزام بالوسائل السلمية والدبلوماسية لتسوية النزاع بينهما. وعلى الصعيد العربى طالب بمراجعة شاملة للتمكن من صياغة السياسة والتوجهات المطلوبة لانقاذ الامة العربية وشعوبها من حالة التردى والارادة العربية الممزقة والموارد المشتتة والمصالح المهددة والقرار العربى الواحد الغائب وربما المغيب, وذلك لاقامة علاقات عربية على اسس جديدة تكفل الحد الادنى من التنسيق فى مواجهة الاخطار وفى مواجهة الدفاع عن المصالح العربية واهدافها المشتركة. واكد الشيخ حمد على ان السلام فى المنطقة هو خيار استراتيجى يجب ان يكون عادلا وشاملا ودائما وعلى مبادىء وثوابت لايجوز للحكومات الاسرائيلية التراجع عنها مشيرا سموه الى المأزق الخطير الذى يعانيه السلام منذ وصول نتانياهو الى السلطة فى اسرائيل. واضاف انه لايمكن ان يكون هناك سلام من دون حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة كاملة واقامة دولته وعاصمتها القدس الشريف وكذلك من دون انسحاب اسرائيل الكامل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة وجنوب لبنان وبقاعه الغربى كما تنص على ذلك مرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام. وانتقل أمير قطر فى خطابه الى الازمة العراقية التى لاتزال تشكل مصدر قلق وتأزيم يهدد بالاشتعال فى اية لحظة بينما تستمر المعاناة القاسية واللا انسانية التى يتعرض لها شعب العراق الشقيق, مؤكدا على ضرورة تنفيذ جميع القرارات الدولية واحترام شرعيتها. واعرب عن ارتياحه للطريقة التى تمت من خلالها تسوية الخلاف بين الجمهورية السورية الشقيقة وجمهورية تركيا والذى كان تهديدا لاستقرار المنطقة وللعلاقات والروابط التاريخية العريقة بين العرب وجيرانهم. وفيما يتعلق بالسودان شدد أمير قطر على صون وحدة الاراضى السودانية والمحافظة على سيادتها وكرامة شعبها وتركيز الجهود من اجل تحقيق اهداف التنمية وتوفير العيش الكريم للاشقاء السودانيين وشعوب دول منطقة القرن الافريقى. واعرب فى هذا المجال عن ارتياحه للتقدم الذى تم تحقيقه نحو تسوية الخلاف بين جمهورية السودان ودولة اريتريا بعد الاستجابة المشكورة للقيادتين السودانية والاريترية للمبادرة القطرية. وتطرق بعد ذلك فى خطابه الى الجماهيرية العربية الليبية الشقيقة داعيا الى رفع العقوبات المفروضة عليها وازالة المعاناة عن شعبها معربا عن امله فى تسوية قضية لوكربى بشكل عادل وتوفير الضمانات القانونية حتى يتم اغلاق ملف هذه القضية بصورة نهائية. ودعا الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى فى ختام خطابه وبعد استعراض الحالة الراهنة للامة العربية الى ضرورة عقد قمة عربية شاملة تعمل على ازالة اسباب الفرقة عن الساحة العربية ومعالجة المشكلات ومواجهة التحديات وتلبية متطلبات المستقبل وتنشيط المشاركة الشعبية فى عملية صنع القرار, مؤكدا ان انعدام المشاركة الشعبية فى هذه العملية كان له تأثير سيىء على صنع القرار العربى. وفي كلمته قال رئيس المجلس ان قطر تبتهج هذه الايام بحدث جديد وهو الاستعداد لاجراء اول انتخابات لاختيار اعضاء المجلس البلدى المركزى فى شهر فبراير المقبل معربا عن تمنياته لهذا الحدث الهام بالنجاح لتحقيق الامال المعقودة عليه. واكد فى ختام كلمته على تأييد مجلس الشورى لجهود أمير قطر واخوانه قادة دول مجلس التعاون ومباركة المساعى الهادفة لتحقيق المزيد من التكامل بين دوله فى جميع الحقول والميادين, وان تتمخض القمة المقبلة فى دولة الامارات عن اجراءات جديدة تؤدى الى حل الخلافات وازالة المعوقات التى تعترض المسيرة الجماعية وصولا نحو الوحدة والتلاحم والتكامل المنشود. ــ ق.ن.ا

تعليقات

تعليقات