تحليل اخباري: براعة صدام تربك الغرب

مرة أخرى بموافقته في اللحظة الاخيرة على التعاون مع مفتشي الاسلحة الدوليين أجبر الرئيس صدام حسين الغرب على التراجع عن ضرب العراق . أحدثت مبادرة صدام ــ الذي أظهر براعة في توقيتها وتضمنت خطابا بالموافقة على التعاون مع المفتشين مرفقا بقائمة طلبات رفضتها واشنطن ــ انقساما في مجلس الامن أدى الى تجنب توجيه ضربة جوية مدمرة للعراق. مرة اخرى تواجه الولايات المتحدة وبريطانيا معضلة سياسية مع العراق تتعلق بكيفية التعامل الحاسم مع ما تعتبره واشنطن ولندن خطر انتاج أسلحة كيماوية وبيولوجية. قال تيم تريفان المستشار السابق للجنة الامم المتحدة للتخلص من اسلحة الدمار الشامل العراقية (انها تضع الغرب في ورطة. الاحتمال ان المبادرة قد تؤجل اي احداث حتى الازمة المقبلة وعلى الاغلب حتى نهاية العام عندما يكون الاهتمام موجها الى كوسوفو أو فضيحة جنسية أخرى) . قال الكولونيل تيرانس تيلور المفتش البريطاني السابق بلجنة الامم المتحدة ونائب مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (الموقف في واشنطن ولندن صارم جدا ولكن اذا كانوا مضوا قدما في ضرب العراق لأحدثوا انقساما كبيرا وربما انهت الضربة نظام التفتيش) . وقال تيلور (ربما تكون عودة المفتشين الى العراق حتى يصعب على صدام اعادة تصنيع أسلحة الدمار الشامل مع استمرار العقوبات أفضل من عدم وجود أحد على الارض) . وقال ان واشنطن ولندن ربما ترغبان في وضع أي اتفاق محل الاختبار سريعا بقيام خبراء الامم المتحدة بعمليات تفتيش مفاجئة على مواقع كانت محظورة عليهم في الماضي حيث يشتبه ان تكون قوات الامن التابعة لصدام قد خبأت عناصر لصناعة اسلحة كيماوية وبيولوجية ومعدات ووثائق. وتقول حكومات غربية ان لجنة الامم المتحدة استطاعت بالمثابرة والوسائل السلمية تدمير أسلحة عراقية أكثر من التي دمرتها غارات الحلفاء المكثفة على العراق في حرب الخليج. قال تريفان انه على المدى البعيد يجب على الغرب ان يعمل جاهدا للاطاحة بصدام وذلك بتسليح المجموعات المعارضة وحماية الملاجئ الامنة لهم في شمال وجنوب العراق بالتهديد باستخدام الضربات الجوية وتشجيع قيام انقلاب في القصر الجمهوري. بيد ان محللين اخرين يتساءلون هل تستطيع معارضة عراقية مفتتة تشكيل تحد حقيقي لحكم صدام القمعي. والبديل وهذا ما تفضله فرنسا يقوم على سياسة التعامل التدريجي مع العراق مقابل انصياعه للتعاون مع مفتشي الاسلحة ولكن الولايات المتحدة ترفض هذا الخيار وترى ان أي تنازل لصدام سيتيح للجمهوريين فرصة للانقضاض على كلينتون واتهامه بالضعف. والمحصلة هي ان الغرب في ورطة سياسية وأقصى ما يمكن تحقيقه هو تحجيم صدام بتهديده دائما باستخدام القوة بأمل ان يستطيع أحد الاطاحة به. ــ رويترز

تعليقات

تعليقات