كامل محجوب زعيم أنصار نميري لـ(البيان):(المايويون)في صف المعارضة ضد النظام

يتحرك كامل محجوب في الساحة السياسية السودانية الآن بصفته زعيما لـ (المايويين) وهم انصار الرئيس الاسبق جعفر نميري. ولا غرو فقد كان الرجل أحد ابرز الكوادر السياسية في عهد نميري, وكان عضوا بالمكتب السياسي لــ (الاتحاد الاشتراكي السوداني) (التنظيم الحاكم آنذاك) . ويقف محجوب اليوم في قلب ساحة المايويين من خلال نشاطه الواسع وتحركاته الملحوظة وتصديه لتصحيح أخبار أو مواقف تتعلق بتوجهات (المايويين) السياسية. وزاد ايقاع تحركاته في أعقاب اجازة مشروع (قانون التوالي السياسي) الذي يفترض ان ينظم اعادة نشاط الأحزاب. وكان هذا مدخلا لحوار (البيان) مع محجوب ليمتد من بعد ويشمل قضايا (مايوية) تاريخية وأخرى آنية, فكشف عن نقد ذاتي شامل يقوم به المايويون لتجربتهم لتحريرها, كما اعترف بالاخطاء والسلبيات التي شابتها, وكشف ايضا عن حوارات يجرونها مع الاحزاب المعارضة لتنسيق المواقف, الى جانب قضايا أخرى ترد تفاصيلها في الحوار التالي... التوالي السياسي نود ان نبدأ من حيث تقف الامور الآن, وهو دعوة الحكومة لكل القوى السياسية للمشاركة في مناقشات اللجنة الطارئة للبرلمان حول قانون التوالي السياسي.. ما موقفكم حتى الآن؟ ــ نحن كمايويين نعتبر ما يحدث مجرد محاولات تبذلها حكومة الانقاذ لاستيعاب كل القوى تحت مظلتها ونقف من هذا الاتجاه قطعا موقفا معارضا, كما اننا نرجو ونأمل ان يكون الموقف الداعي لقيام تنظيمات ديمقراطية وأحزاب سياسية ديمقراطية ان يكون هذا حقيقة, ولكن يبدو ان الذي يجري على الساحة يدل على ان هذا بعيد المنال, لاسيما وان هذا الطرح يحدث بعيدا عن المسائل الاساسية, وسلطة الانقاذ تقبض على القوى الموجودة في الداخل, سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو ادارية أو غيرها, فلا أدري كيف تستطيع الاحزاب اذا سمح لها بالقيام اداء دورها الوطني في ظل هذا الوضع الذي تسيطر فيه الحكومة على أي شيء ليس فقط في العاصمة, بل في الاقاليم والولايات والمحافظات. فالموضوع الذي يجب ان يناقش هو هذا الأمر, وليس شكلية التوالي أو قيام الاحزاب أو عدم قيامها, ولكن لابد من النظر الى هذه القضايا مجتمعة لكي يكون وجود قوى سياسية في شكل أحزاب أو تنظيمات سياسية وجودا ذا تأثير على الحياة في بلدنا, سياسيا واقتصاديا... الخ. واعتقد ان الموقف المعلن من جانب كل القوى المعارضة تجاه التوالي السياسي, يتفق تماما مع توجهنا كمايويين, لأننا نعتقد ان هذا الذي يطرح, لا يؤدي الى نتيجة اطلاقا خاصة وان هذه القوى ترفض حتى دعوة الشريف زين العابدين الهندي بقيام حكومة قومية, على الرغم من موقف الهندي المؤيد والمساند والمساير لما تطرحه هذه السلطة. تحالف الشعب هل هذا الرأي يمثل رأي المايويين كتنظيم أم كأفراد؟ ــ هذا رأينا كمايويين ونحن نعمل الآن لقيام تنظيمنا السياسي باسم (تحالف الشعب العامل) ولتأسيس هذا التنظيم في كل القضايا التي تهم الوطن والمواطنين, الى جانب مناقشة المطروح على الساحة السياسية من توالي وغيرها. هل هذا يعني ان مايو تعيد تصحيح قناعاتها فيما يتعلق بالتعددية؟ ــ نعم, كان لابد لنا في الحقيقة ان نراجع تجربتنا, وفي اطار هذه المراجعة الشاملة لتلك التجربة راجعنا موقفنا من التعددية والديمقراطية, ونحن كتنظيم سياسي نعتقد اننا سنكون تنظيما سياسيا قوميا وديمقراطيا بالكامل, يسمح لكل من يريد الانتماء اليه.. وفي اطار تنظيمنا السياسي هذا, سنكون حريصين على تطبيق الديمقراطية تطبيقا صحيحا لا شكليا, وفي هذا الاطار نحن نؤمن بالتعددية التي أصبحت لغة العصر, كما قلت فإننا في اطار مراجعتنا لتجربتنا التي كان فيها الخطأ والصواب, وصلنا الى قناعة بأن تجربة التنظيم السياسي الواحد لم تعد نافعة ولم تعد مجدية أو ذات فعالية في العصر الحالي, ولكن لابد ان نؤكد ان هذه التعددية التي آمنا بها ليست التعددية الفوضوية ولكنها تعددية يجب ان تقوم على أساس الممارسة الديمقراطية الصحيحة داخل الكيانات السياسية ذاتها أولا, والديمقراطية في رأينا يجب ان يكون هدفها الأساسي خدمة مصالح الوطن والمواطنين لا خدمة مصالح الزعماء والقياديين, لهذا فنحن نطالب بتطبيق التعددية التي تستهدف مصلحة الوطن والمواطنين واثراء التجارب الديمقراطية السابقة وتصحيح أخطائها وممارساتها. كان للاحزاب في السابق تحفظات على المايويين بعد الانتفاضة, ومايو بالطبع عند قيامها حلت الأحزاب.. هل ترى رغم كل ذلك انكم الآن مستعدون للتآلف مع الاحزاب في المرحلة الجديدة؟ ــ نعم نحن مستعدون للتعاون المخلص الأمين الذي يستهدف مصالح المواطنين مع كل القوى السياسية الموجودة في البلاد, نؤمن بهذا التعاون, ولكن يجب ان يكون تعاونا هدفه الأساسي مصلحة الوطن والمواطنين لا مصلحة الكيانات والزعامات والرئاسات.. نحن نؤمن بهذا التعاون في هذا الاطار. لا ... للكمائن هناك تخوف من الاحزاب وقطاعات واسعة من المواطنين بأن هذا الموقف الجديد من المايويين ما هو الا (كمين) أو مدخل للانقضاض على السلطة مرة أخرى؟ ــ نحن لا نسعى للسلطة اطلاقا ولم يكن الهدف الأساسي لنا في يوم من الايام هو ان نحوز على السلطة كما تفعل مثل ذلك بقية القوى السياسية.. نحن نسعى لتحقيق ما نؤمن به من توجهات قومية واسم تنظيمنا السياسي نفسه يدل على هذا التوجه القومي, وهو تحالف القوى العاملة, فنحن في اطار هذا التحالف نعمل لتحقيق هذه المصلحة ولا نسعى للسلطة, واذا كنا في السلطة أو خارجها فإن هدفنا هو العمل على تحقيق المصالح القومية للوطن, واعتقد ان تجربة مايو كغيرها من التجارب كانت لها سلبياتها وايجابياتها ولكن هذه الايجابيات كما هو واضح الآن, تفوق بدرجة كبيرة ما حدث من سلبيات, فالانجازات التي حدثت في عهد مايو هي انجازات لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان منذ نيل الاستقلال 1956.. ونحن فخورون بذلك لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع ان نغمض أعيننا عن بعض السلبيات التي لازمت التجربة وكان هذا أمر طبيعي بالنسبة لأي تجربة من التجارب السياسية التي مرت بالبلاد. رفض الهيمنة اذن ما هي أبرز أخطاء مايو أو سلبياتها؟ ــ أبرز أخطاء مايو هو عدم التقيد بالتطبيق الديمقراطي كما بدأ في أول أيام مايو, ونتج هذا الخطأ عن التعديلات التي كانت تتم في النظام الأساسي للاتحاد الاشتراكي السوداني, وفي الدستور الى ان أصبحت السلطة في النهاية في يد الرئيس, أصبح الرئيس كما كان واضحا من التطبيقات يستطيع بقرار ان يحل المؤتمر ويحل اللجنة المركزية والمكتب السياسي ومجلس الشعب... الخ. نعتقد ان هذا كان فيه تجاوزات, وأذكر انه في أواخر أيام مايو تكونت لجنة لاعادة النظر في النظام الأساسي للاتحاد الاشتراكي, وقد كان قدري ان أكون رئيسا لهذه اللجنة فراجعنا النظام الاساسي وقررنا انه لابد من تصحيح هذه الصلاحيات المطلقة التي تمنح للرئيس ومنها صلاحيات المؤتمر القومي, وهذا لا يجوز في اي تنظيم سياسي او حزب. وبموجب هذه الصلاحيات كان الرئيس يتخذ العديد من القرارات, هذه في رأيي واحدة من اخطر السلبيات التي مرت في مايو, كما ان هناك خطأ آخر هو عدم التدقيق في اختيار القيادات بالصورة الكافية, سواء كانت سياسية او على مستوى الاجهزة التنفيذية. النقد الذاتي معنى هذا ان نقدا ذاتيا حصل للاداء المايوي؟ ــ وما زلنا نستمر في هذا النقد وهو امر طبيعي, لابد لنا ان نراجع هذه التجربة من كل نواحيها, ونحن كما قلت هدفنا باستمرار هو مصلحة الوطن, لسنا مرتبطين بطائفة او قبيلة او جهة اجنبية, كل هذا ليس محسوبا في نظرنا, نحن مرتبطون بمصلحة هذا الوطن ونعمل متجردين لتحقيق هذه المصلحة ولهذا ليس من صالحنا او من اهدافنا ان نغمض الاعين عن بعض السلبيات والاخطاء, لابد ان تتضح كل هذه السلبيات والاخطاء, ولو كانت كل القوى السياسية تنهج هذا المنهج لما وقع السودان فيما وقع فيه من اخطاء. مايو كانت نظاما شموليا والنظام الحالي ايضا نظام شمولي ما هو الفرق بينهما؟ ــ الفرق كبير جدا بيننا والنظام الحالي, اولا لقد علمت من جهة موثوق بها, وهنالك ما يؤيد هذه الحقيقة من الواقع, انه عندما بدأ الرئيس نميري رحلته للولايات المتحدة التي لم يعد بعدها استبق ذلك باعتقال قادة هذا النظام لأنهم كانوا يحاولون القيام بانقلاب في ذلك الوقت وهو عام 1985, وقد اتضح جليا ان الاخوان المسلمين عندما دخلوا في مايو لم يدخلوا متصالحين لكنهم دخلوا متآمرين للانقضاض على السلطة من الداخل, هذا من ناحية ومن ناحية تفصيلية, الفرق بين النظامين هو فرق بين نظام اوجده حزب سياسي عقائدي ديني هو حزب الاخوان المسلمين مهما تعددت الاسماء ولهذا فهو نظام حزبي, لكن نظام مايو لم يكن نظاما حزبيا, صحيح انه في اول ايام مايو هنالك اتهام بأنها شيوعية, لكن في البداية كانت هنالك تصريحات من زعيم الحزب الشيوعي آنذاك المرحوم عبدالخالق محجوب تؤكد ان الحزب الشيوعي يقف ضد ما حدث في 25 مايو ويعتبر ذلك انقلابا للبرجوازية الصغيرة, ولهذا حدث الانقسام في اوائل ايام الثورة داخل الحزب الشيوعي, حيث خرجت مجموعات كان على رأسها احمد سليمان وبقي عبدالخالق معارضا لهذا النظام, اما الشيء القاطع والذي اكد ان مايو ليست لها صلة بسيطره الحزب الشيوعي ما حدث في يوليو 1971 وهو انقلاب هاشم العطا الذي كان ينتمي للحزب الشيوعي, ذلك الانقلاب اكد بأن هذا النظام ليس نظاما شيوعيا بدليل انه اذا كان نظاما شيوعيا لما قام الانقلاب ولما تعرض نميري للاعتقال ولما حدث ما حدث في مأساة انقلاب 1971. ما هو موقفكم الآن من القيادات المايوية التي تشارك الآن في حكم الانقاذ؟ ــ نحن لا نقبل وما كنا نريد لهذه القيادات ان تشارك ولكننا كتنظيم قومي ولسنا بتنظيمات حزبية لا نشعر بذلك الحقد والتطرف في المعاملة تجاه هؤلاء الاخوان الذين دخلوا والذين ربما تكون لهم آراؤهم, فنحن لا نحقد عليهم, ولهذا فنحن في اي يوم يغيرون موقفهم ويحاولون الرجوع الى اصلهم فنحن لن نتوانى من قبول هذا الرجوع, ولا نحمل تجاههم اية ضغينة او حقد, ولكن بالنسبة لبعض القيادات كنا نشعر بأن هذا الذي حدث شيء غريب, وما كان مفروضا له ان يحدث لكنه حدث ولا نملك شيئا في هذا, فلكل رأيه وتوجهاته ونحن نحترم توجهات الآخرين مهما اختلفنا مع هذه التوجهات. توجهات قومية حزب المايويين.. هل هو تحالف لمؤسسات الاتحاد الاشتراكي ام حزب سياسي شامل ام حزب صفوة تقوده النخبة التي كانت مع التجربة المايوية؟ ــ اولا نحن لا نرضى كلمة حزب, ننفر كل النفور من كلمة حزب, نحن تنظيم سياسي بتوجهات قومية, ليست لنا قناعات ثابتة لا نحيد عنها, نستطيع ان نغير موقفنا كما غيرناه من موضوع التعددية الحزبية بسهولة, وكان كل المايويين موافقين على هذا. لهذا فنحن نرفض كلمة حزب من هذا المنطلق وهو عدم التمسك بالعقائد والمسلمات والآراء الجامدة. وهذا هو الفرق بيننا كتنظيم ــ ونحن حريصون على كلمة تنظيم ــ وبين الحزب. فنحن نتعامل بمرونة وبانطلاق سهل مع كل التوجهات الاخرى ولا نحمل حماسا متطرفا تجاه اية قضية من القضايا. ما هي ملامح برنامج حزب المايويين؟ ــ في الحقيقة نحن بصدد المراجعة في كل الاتجاهات, وكما تعلم فإن هذا الامر يختص بوضع الخطط الاقتصادية وغيرها لابد من تفاكر حوله, نحن وضعنا هذا في الحسبان, لكن لابد لنا من الوقت الكافي لاجراء الدراسات اللازمة والاستفادة من المختصين في هذا المجال لكي نخرج ببرنامج, لكننا نؤمن بأنه لابد ان يكون لنا برنامج كامل شامل يطرح للمواطنين في الوقت المناسب. اتفاق مع الاحزاب هنالك تحالفات ستجرى في المرحلة المقبلة بين القوى السياسية اي القوى السياسية التي ستتحالفون معها؟ ــ نحن مستعدون للتعاون مع اية جهة ترى انها تقترب مما نسعى لتحقيقه من اهداف, سواء اكان ذلك مع اي حزب من الاحزاب او توجه من التوجهات, وقد بذلنا جهودا كثيرة في الاتصال ببعض القيادات السياسية البارزة, بل ان بعض هذه القيادات سعت بجدية للاتصال بنا وحدثت اجتماعات وحوارات باصرار ومبادرات من بعض الاخوة في الاحزاب السياسية وتم الاتفاق على بعض الاشياء المشتركة. معارضون ... نعم وإلى اين وصل الحوار؟ ــ كان الموضوع الاساسي المطروح هو الاتفاق على معارضة الوضع القائم, وفي هذا الاطار كان الاتفاق على التعاون في العمل المعارض للسلطة القائمة. ألا تعتقدون بعد عودة الديمقراطية والتعددية ومايو جسم سيساسي يضم كافة الجهات السياسية ان يتوالى كل شخص الى حزبه اي الشيوعي الى الحزب الشيوعي والقوميون الى الحزب الناصري, وهكذا مما يضعف هذا التحالف؟ ــ الذي نلمسه ولاتصالاتنا العديدة التي نقوم بها الآن على مستوى العاصمة وبعض الاقاليم يؤكد ان العكس هو الذي سيحدث لأن كثيرا من القيادات حتى في بعض الاحزاب ترغب في الانضمام للتوجه القومي الذي تمثله الآن (مايو), ولا اعتقد ان بين المايويين من يرغب في الرجوع الى حزبه ولكن اعتقد ان كثيرا من المواطنين المنتمين لتنظيمات يقبلون الانتماء لمايو, وهكذا يقولون لنا في كل المجالات, وكثيرون يسألون الآن اين مايو؟ لكن صحيح ان هذا لا يجب ان يكون هو الشيء الذي نعتمد عليه وانما يجب ان نعتمد على قوانا وعملنا التنظيمي والسياسي وسط هذه الجماهير بمختلف فئاتها, ونحن نسعى لهذا ونؤكد اننا نسعى له على مستوى الاحياء السكنية وعلى مستوى اماكن العمل وحتى على مستوى الاسواق ننظم انفسنا في هذه الايام لاقناع الناس بالانتماء لتنظيم مايو. هنالك مؤشرات دائما تدل على شعبية التنظيم السياسي الحزبي, مثلا الطلاب فهناك طلاب موالون للاتحادي الديمقراطي وطلاب شيوعيون وطلاب تجمع المعارضة وطلاب الجبهة الاسلامية ولكن اين الطلاب والشباب المايويين؟ ــ لنا عمل وسط الطلاب ولنا لجان وسط الطلاب والطالبات وفي كل الجامعات, لكن صحيح ان هذا العمل لم يصل حد الوضوح والقوة الموجودة عند الاحزاب الاخرى كالاحزاب المعارضة كالاتحاديين والشيوعيين وغيرها. لأن العمل لبناء هذا التنظيم بعد نهاية مايو هو عمل جديد, كأننا نريد ان نبني شيئا جديدا, لأن مايو انتهت كنظام سياسي ونريد الآن ان نبدأ عملا جديدا وهذا يحتاج الى وقت لكي يتم هذا التأثير في القوى الطلابية والقوى الشبابية بصورة عامة, لكني اؤكد ان هناك عملا منظما وسط هذه الفئة من الشباب والطلاب. حوار: يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات