تقارير البيان:أزمة بين البرلمان والحكومة في مصر بسبب طلبات النواب

خيمت أجواء من الحذر والترقب على أجواء البرلمان المصري مع بدء دورة انعقاده الجديدة, اثر الأزمة التي وقعت بين البرلمان والحكومة والتي تعد الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين الطرفين, التي تأخذ صورة العلانية في مجرياتها . وقالت مصادر برلمانية لـ (البيان) ان نقطة التحول للأزمة من السرية إلى العلنية تمثلت في سابقة لم تحدث من قبل تحت قبة البرلمان, عندما احتد الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء على النواب, وقطع كلمته التقليدية البروتوكولية في افتتاح الدورة الجديدة قبل ثلاثة أيام. وأكدت المصادر أن للأزمة جذورها التي تعود الى بداية تولي الجنزوري رئاسة الحكومة قبل ثلاثة أعوام, ولكنها تصاعدت في الآونة الأخيرة, وأشارت الى الخط المغاير الذي اتخذته حكومة الجنزوري عن حكومة سلفه عاطف صدقي, في التعامل مع النواب خاصة فيما يتعلق بحل مشكلات المحامين والتي تحملها طلبات النواب الى أعضاء الحكومة, وفي الوقت الذي يؤكد فيه النواب سواء من الحزب الوطني الحاكم أو المعارضة, أن طلبات ابناء دوائرهم مكتسبة للشرعية, وتتنوع ما بين طلبات نقل داخل إطار الادارة المحلية أو ما بين المحافظات, أو استثناءات في سن القبول بالمدارس الالزامية أو التحويل للجامعات, أو معالجة حالات النقل التعسفي للعاملين, أو الحصول على فرصة عمل ولو مؤقتة بالحكومكة, إلا ان العديد من الوزراء أكدوا خلال لقاءات النادي السياسي في الحزب الحاكم أو اجتماعات العديد من اللجان ان كثيرا من الأخطاء التي تقع فيها الحكومة سببها النواب, وألمح البعض منهم الى ان بعض النواب يمارسون ضغوطا من خلال أوجه المساءلة البرلمانية المعروفة وهي السؤال وطلب الإحاطة والاستجواب, بهدف إحراج الوزير تحت قبة البرلمان إذا ما رفض له طلبات غير مشروعة تخرج عن نطاق سلطات الوزير أو تخرج عن اطار الاستثناءات المشروعة, والتي يجب ان تكون في أضيق الحدود, ولا تتسبب في اهدار الحقوق ومبدأ المساواة الذي كفله الدستور بين المواطنين. ويشكو بعض الوزراء ان طلبات النقل سواء للأطباء أو المدرسين تسبب أزمة لا يتحملها إلا الوزير ووزارته حيث أول من يشار إليه بأصبع الاتهام بسوء التوزيع لهؤلاء, مما أدى إلى وجود ندرة في هذا التخصص أو ذاك في بعض المواقع, ووفرة في بعض المواقع الأخرى. وفي المقابل تتصاعد اتهامات النواب لوزراء الحكومة, وفي المقدمة منها ما وصفوه بالتأشيرات غير الجادة (المضروية) على الطلبات, ويقول بعض النواب ان عددا من الوزراء اتفقوا في منشورات سرية مع رؤساء المصالح والهيئات على تأشيرتين تحمل كل منهما علامة سرية احداهما قابلة للتنفيذ, والأخرى غير قابلة للتنفيذ, ويؤكد النواب ايضا سواء من الحزب الحاكم أو من المعارضة أن هناك من الوزراء من يصر على اختراق قرارات الحكومة بالاتفاق مع البرلمان على تحديد مواعيد أسبوعية لمقابلة النواب في مكاتبهم للتأشير على طلباتهم, وأن بعضهم يتهرب من اللقاء ويصدر أحد وكلاء وزارته ممن لايملكون سلطة اتخاذ القرار, ويدور النائب في حلقة مفرغة, ويضطر أحيانا إلى الهروب من أبناء دائرته أمام رفض الحكومة ولو مجاملته فيما يحمله من طلبات. ويقول قريبو الصلة باجتماع لنواب البرلمان من الحزب الحاكم في بداية الدورة البرلمانية, ان النواب مستخدمي سلطاتهم الدستورية من مساءلة الحكومة ومحاسبتها ورقابتها سعوا الى إحراج رئيس الوزراء رغم ما هو معروف عنه من شخصية متزنة ومتعقلة لا تتعامل بانفعال, من خلال الشكوى من سوء معاملة وزراء حكومته لهم وأضافوا ان ذلك دفع رئيس الحكومة الى عقد اجتماع عاجل لحكومته يوم بدء الدورة البرلمانية ليتفق على أسلوب تعميمي يتلافى به انتقادات النواب من خلال ان تتم المقابلات بصورة شخصية من الوزير للنواب, دون أي مسؤول آخر في وزارته, إضافة الى لقاءات أسبوعية للوزراء مع النواب في مقر مجلس الشعب, وألا يقل عدد الوزراء الحاضرين لجلسات البرلمان عن ستة وزراء, غير أن نواب البرلمان ما زالوا غير مقتنعين بأن ذلك يمثل صلب المسيرة التصحيحية, ويطالب النواب بإلغاء التأشيرات الوهمية على طلباتهم, وأيضاً الاستجابة لمطالبهم ويحذرون من أنه من دون ذلك سوف يضعف موقف الحزب شعبيا. ويرى النواب في غالبيتهم ان كمال الشاذلي وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى وأمين مساعد الحزب الحاكم يعد (رمانة الميزان) ورسول السلام بين الحكومة والبرلمان باعتباره همزة الوصل بين الطرفين, ولذلك يعقدون آمالاً كبيرة على إنهاء تلك الأزمة الوزارية البرلمانية والانتهاء إلى مصالحة ترضي الطرفين. وعلى الطرف الآخر يقف نواب المعارضة تحت قبة البرلمان مؤيدين لنواب الأغلبية في حدتهم على الحكومة ولايخفون سعادتهم من ان تلك الأزمة سوف تنهي معاناتهم مع وزراء الحكومة, في الوقت الذي يتهمون فيه الوزراء بمعاملاتهم معاملة نواب من الدرجة الثانية, وهو ما ينفيه الدكتور كمال الجنزوري شخصيا بتأكيده ان المعارضة جزء من النظام. ويترقب نواب الحزب الحاكم أول اجتماع للنادي السياسي يوم السبت 21 من نوفمبر الجاري باعتبار انه سيكون فاتحة خير, وقد يشهد نهاية لتلك الأزمة التي اندلعت وتصاعدت بصورة خطيرة, غير ان بعض النواب يرون ان الخلافات التي وقعت بين بعض الوزراء داخل حكومة الجنزوري انعكست على العلاقات مع البرلمان إلا ان الخلافات الحكومية الحكومية لم تطف على السطح بعد, وما زالت محاطة بأسوار مبنى مجلس الوزراء المواجه لمبنى البرلمان في قلب القاهرة. القاهرة - مكتب البيان

تعليقات

تعليقات