أمين حزب الامة السوداني لـ (البيان): مؤتمر المعارضة المقبل هو مؤتمر النفرة الحاسمة

مازالت المعارضة السودانية تصارع على جبهتين, الاولى في داخلها والثانية ضد نظام )الانقاذ) ... وعلى صعيد الجبهة الاولى تتصارع فصائل المعارضة من اجل ترتيب اوضاعها من خلال صراع الافكار والرؤى السياسية. وتأمل أوساط المعارضة في ان تشهد نهاية هذا الصراع خلال المؤتمر العام الثاني لـ )التجمع الوطني الديمقراطي) المرتقب عقده بالعاصمة الاريترية. كان هذا السؤال محور حوار مطول اجرته )البيان) مع الدكتور عمر نور الدائم الامين العام لحزب الامة المعارض الذي قال بثقة ان المؤتمر المرتقب هو )مؤتمر النفرة الحاسمة) معتبرا ان )النظام دنت نهايته) . وتركز الحوار الذي اجري مع نور الدائم في منزله بأسمرة على ترتيبات المؤتمر المشار اليه لكنه تشعب ليغطي قضايا اخرى تتعلق بالساحة السياسية السودانية التي لا تفتأ تفرخ جدلا جديدا. فالى نص الحوار: مرحلة خطيرة كيف ينظر حزب الامة الى مؤتمر التجمع الثاني وماذا اعد له؟ ــ ادى توسع العمل بعد مرور ثلاث سنوات من انعقاد مؤتمر القضايا المصيرية باسمرا عام 1995 الى ان لا يسير العمل بالصورة المرضية, وقد نظر حزب الامة حين عقد مؤتمره في فبراير الماضي الى هذه الاوضاع وتقدم بمذكرة لتحسين الاداء لا سيما واننا مواجهون بمرحلة خطيرة تتطلب منا انجاز كل المهام الملقاة على عاتقنا للتفرغ لاسقاط النظام وتتمثل هذه المهام في العمل السياسي والدبلوماسي والعكسري والانتفاضة بالداخل, كل هذا يتطلب تحسين اداء الاجهزة التنفيذية والقيادية, وتتمثل المسؤوليات في اسقاط النظام ووضع ترتيبات الفترة الانتقالية بما فيها الفترة الزمنية, قانون الاحزاب, قانون الصحافة, مواثيق العلاقات الخارجية وقبل ذلك الدستور... ومن المتوقع ان يناقش المؤتمر اكثر من 19 وثيقة... كل هذه القضايا لابد منانجازها, ونحن في كافة القوى السياسية متفقون على 90% من القضايا المطروحة, واذا كنا قد اسمينا المؤتمر السابق بمؤتمر القضايا المصيرية سيكون هذا المؤتمر هو مؤتمر النفرة الحاسمة لا بلغة أهل النظام لكن بلغتنا نحن, وسيؤدي هذا الى نهاية نظام الجبهة. من القضايا الهامة التي سيناقشها المؤتمر, قضية توحيد العمل العسكري لفصائل المعارضة, ويلاحظ ان هناك اختلافا في وجهات النظر ما بين التوحيد المتدرج المنطلق من الميدان, وما بين دعاة التوحيد الفوري, أين هو موقفكم في حزب الأمة؟ ــ لا يوجد خلاف, ولا أحب ان ادخل في التفاصيل لكن اؤكد اننا اتفقنا اتفاقا تاما على المعادلة الاتية التي يتم عليها التوحيد وقد كانت هناك اختلافات في وجهات النظر في كيف يتم التوحيد منذ اعلان القيادة العسكرية المشتركة عام ,1996 والعمل العسكري له شقان, الأول ان يتمثل في التوحيد من اجل اسقاط النظام, والشق الثاني مستقبلي يتعلق بتكوين جيش المستقبل من القوات التي تحارب في الشرق والجنوب وجبال النوبة وما تبقى من الوطنيين بالقوات المسلحة بعد استئصال عناصر الجبهة, ولابد من جيش يستجيب للقيادة السياسية ويبعد عن التوجهات الانقلابية, والحمد لله لقد انحسرت الانقلابات في معظم انحاء العالم, ونأمل ان يتم استئصال هذه من السودان, وتتحول الجيوش الى حفظ الأمن والحدود والاستقرار والسلام, وتستجيب لارادة الشعوب, ولقد تجاوز وعي الشعوب الانقلابات العسكرية. عموما ان اكبر انجازات القيادة المشتركة الاتفاق على النظرة الآتية في توحيد الفصائل والنظرة المستقبلية للجيش السوداني. الفترة الانتقالية من القضايا المطروحة أيضا في المؤتمر قضية ترتيبات الفترة الانتقالية وعلى وجه التحديد فترتها الزمنية حيث يرى البعض ان تكون اربع سنوات, بينما يحاول البعض اختصارها في سنة واحدة, ماذا عن حزب الامة؟ ــ ما اتفق عليه هو ان تكون الفترة أربع سنوات لتنفيذ مقررات مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية, وتركز المقررات على مسألتين هامتين هما: 1 ــ الاستفتاء لوحدة السودان اذا ما تم تنفيذ المقررات حسب ما اتفقنا عليه مع الاخوة الجنوبيين. 2ــ تصفية آثار العدوان الانقاذي, وقيام حكم قوي واذا تم انجاز هذه المهام قبل 4 سنوات يمكن اختصار الفترة, وهذا يعتمد على المناخ السياسي, خاصة في ظل الانهيار الشامل الذي أحدثه نظام الجبهة في كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية, وهذا الوضع يدعو الناس للتعامل بجدية. والفترة الانتقالية القادمة تختلف عن الفترتين اللتين اعقبتا ثورة التحرير وانتفاضة ابريل واذا انجزنا مهام الفترة الانتقالية بتكاتفنا فان هذا يؤمن قضية الحريات والتنمية ويقفل الباب امام الانقلابات... ونسعى ايضا من خلالها الى قيام انتخابات جزئية في الحكم المحلي لتأكيد عدم وصاية التجمع الوطني الديمقراطي على الشعب السوداني لان عهد الوصايا مرتبط بالانقلابات العسكرية المتسلطة والعالم كله الآن يتحول نحو الديمقراطية. نعود الى النظام في الخرطوم, حيث صرح غازي صلاح الدين وزير الاعلام والناطق باسم الحكومة بأنه لا يجب ان نحاور التجمع الوطني لأنه لا يمثل معارضة شرعية... ما رأيكم في هذا الحديث خاصة وانه جاء بعد دعوة النظام لقادة المعارضة بالعودة والحوار؟ ــ الحديث عن الشرعية يجب الا يأتي من المجموعة التي تمثل النظام لأنها جاءت عبر انقلاب عسكري لم يجلب للسودان سوى الكوارث والانفجارات التي حولت العاصمة الى فوضى واحتراب ومسرح للقتال بين قوات مشار وماتيب.. التجمع هو القوة الاساسية في المجتمع السوداني وغازي لا يقرر هذا, وما يصرح به هو كلام سخيف... وانا اناقش هذه المجموعات لانها مجرمة وعندها نوع من الصلف والغرور والتطلعات غير المشروعة وحولت البلد الى مآس وفقر, وجعلت وزير ماليتها كما وصفه خطيب احد المساجد لأن يلهث كالكلب بعد ان هاجمه اللصوص وطالبوه بالاستقالة. واقول لهذه المجموعة انكم قد حكمتم عشر سنوات ولم تنجزوا شيئا وينتظركم مصير منجستو وعيدي امين او باشا وان ساعة الصفر قربت وان الخلاص دنا. ان هذا النظام ينطلق من سياسة اجرامية هي سياسة )فرق تسد) وانا اسمى سياساته بالطفولة السياسية حيث سعى حتى لتقسيم هيئة شؤون الانصار املا في تغيير قناعات راسخة عند افراد ولا يستطيع نظام مثل هذاالنظام تغييرها. قبائل التماس بعد اجتماع هيئة قيادة التجمع بالقاهرة اغسطس الماضي كان هناك اتجاه لعقد مؤتمر صلح بين قبائل التماس, اين وصلت هذه المجهودات؟ ــ معروف ان قبائل التماس في السودان اغلبها انصارية في النيل الابيض, النيل الازرق, كردفان... وهي قبائل تتجه نحو الجنوب حتى الناصر والجكو من الناحية الشرقية والرنك وملكال من الناحية الوسطى وبانتيو من ناحية الغرب, وتتداخل هذه القبائل مع قبائل النوير, والشلك والدينكا وتتعايش معها, وهذا امر يهمنا جدا وفي يناير 1985 حين خرجت انا والصادق المهدي من سجن نميري وجدنا مشكلة بين قبائل رفاعة وكنانة, والنوير والانواك وقد نصحنا زعيم قبيلة رفاعة الشيخ بشري عويضة من ان بن حسين يتوقع اتفاقية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان لتأمين قبائل التماس لتتعايش مع بعضها وقد تم ذلك في فبراير 1990 وكان الغرض هو تأمين حركة الثروة الحيوانية لهذه القبائل وتأمين حياتها لتعيش في امن وسلام. اما المؤتمر المقبل فهو مؤتمر سنوي يشارك فيه زعماء القبائل, يعقد في الشتاء وفي شهر اغسطس الماضي اجتمعت مجموعات من ممثلي القبائل وحزب الامة والحركة الشعبية والتجمع الوطني لوقف الفتن التي يختلقها النظام وتقرر عقد مؤتمر لاعادة الثقة بين هذه القبائل وندائي لها هو الا تستجيب لعمل الحكومة الاجرامي الذي يقوم به قصر ولصوص الجبهة, والا تنخرط في حرب لاناقة لها فيها ولا جمل, واتمنى ان يعقد هذاالمؤتمر في أسرع فرصة لأن هذه الحكومة غير مدركة وغير واعية خاصة وان مناطق التماس مناطق الحزام البترولي وليس الثروة الحيوانية وحدها. حوار - فائزة السليك

تعليقات

تعليقات