اسرائيل تؤجل بدء الانسحاب الى نهاية الاسبوع المقبل: السلطة ترفض الموافقة المشروطة على الانسحاب

بعد موافقتها التكتيكية على اتفاق واي بلانتيشن اعلنت الحكومة الاسرائيلية امس انها ستؤجل البدء في الانسحاب الثاني من الضفة الغربية لنهاية الاسبوع المقبل . وفيما يخص الرد الفلسطيني على الشروط المصاحبة للموافقة الاسرائيلية وفي مقدمتها اعادة احتلال الاراضي الفلسطينية في حال اعلان الدولة المستقلة أكدت السلطة الفسلطينية رفضها لهذه الشروط وانها ستلتزم فقط ببنود الاتفاق داعية الادارة الأمريكية للتدخل فورا حيث يصل اليوم المنسق الأمريكي لعملية السلام دنيس روس. تزامن ذلك مع الكشف عن ضمانات سرية امريكية لاسرائيل في مقدمتها اعطاؤها الحرية التامة في تحديد حجم الانسحابات. فقد أعلنت الاذاعة العبرية امس ان حكومة نتانياهو ستؤجل بدء الانسحاب العسكري الثاني المقرر الاثنين المقبل بضعة أيام الى نهاية الاسبوع المقبل دون ذكر الاسباب. ويفترض ان تسمح مراحل الانسحاب الثلاث برفع النسبة التي تخضع كليا او جزئيا لسيطرة السلطة الفلسطينية الى 40% من مساحة الضفة الغربية في مقابل 27% حاليا. وفي اطار هذه النسبة سيرتفع حجم الاراضي الخاضعة كليا للسيطرة الفلسطينية من ثلاثة في المئة حاليا الى 18.2%. وكانت الحكومة الاسرائيلية صادقت بشروط الليلة قبل الماضية على اتفاق واي بلانتيشن في مقدمتها انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني لالغاء بنود الميثاق وتحديد مساحة الانسحاب الثالث بـ 1% اضافة لحق ضم الاراضي الفلسطينية في حال اعلان الدولة المستقلة من جانب واحد. وحذر نتانياهو من ان اسرائيل ستفرض ما اسماه بسيادتها على المناطق الأمنية والاستيطانية وتلك المحيطة بالقدس اذا اقدم الفلسطينيون على الاعلان عن قيام دولة فلسطينية من جانب واحد. وتجمع مئات المستوطنين فور اعلان الموافقة في تل ابيب احتجاجا على مصادقة الحكومة الاسرائيلية على الاتفاق. وعرض التلفزيون الاسرائيلي صور المستوطنين يحتشدون في ساحة اسحق رابين, رئيس الوزراء السابق الذي اغتيل في نوفمبر 1995 على يد متطرف يهودي مناهض لعملية السلام. وشارك عدد من الشخصيات الاسرائيلية المتطرفة في المظاهرة ومن بينهم بالخصوص عوزي لاندو رئيس اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع ومايكل كلاينر زعيم الجبهة من اجل ارض اسرائيل الذي يضم حوالى عشرين نائبا ووزيرا مناهضا لاي انسحاب اسرائيلي على حد قوله. ونقلت صحيفة (يديعوت احرلونوت) العبرية امس عن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قوله انه على استعداد لجمع المجلس الوطني الفلسطيني, اعلى هيئة في منظمة التحرير الفلسطينية, ليصوت على الغاء بنود الميثاق. واوضحت الصحيفة ان عرفات قال امس الاول في رام الله في الضفة العربية امام صحافيين اسرائيليين, (سنجمع المجلس التشريعي الفلسطيني اذا لزم الامر وسنعدل الميثاق رغم ان ذلك تم في اجتماع مفتوح للمجلس التشريعي في فبراير 1996. ولا اخشى من ان لا احصل على الغالبية المطلوبة) . وقالت يديعوت احرونوت ان عرفات تحدث ايضا (عن توثيق التعاون الامني بين اسرائيل والفلسطينيين) وانه اجرى اتصالات بالقادة الاسلاميين لحملهم على تعليق نضالهم المسلح ضد اسرائيل. غير ان نبيل ابو ردينة مستشار عرفات سارع امس الى نفي ما ذكرته الصحيفة بشدة مشيرا الى ان الرئيس الفلسطيني (اكد انه ملتزم حرفيا بما ورد في اتفاق واي ريفر حول هذه المسألة) واكد بانه ينص على عقد المجلس الوطني. وفي رده على الموافقة الاسرائيلية المشروطة على الاتفاق قال كبير المفاوضين صائب عريقات في تصريح لوكالة فرانس برس (نحن مسؤولون عن مذكرة واي ريفر وسنحترمها وسنطبقها بحرفيتها من دون زيادة او نقصان ونحث الحكومة الاسرائيلية على ان لا تمارس لغة الاشتراطات ولا لغة الاملاءات ولا لغة التهديد) . واضاف عريقات (اي شىء خارج اطار الاتفاق واي شروط خارج الاتفاق هي بحد ذاتها مخالفة للاتفاق وبالتالي نريد من الحكومة الاسرائيلية ان تحترم التزاماتها وان تطبق الاتفاق بحذافيره) . وكرر عريقات القول ان (السلطة الفلسطينية سبق ان تعهدت بتنفيذ الاتفاق بحذافيره, كما وقع, وبمحتواه من دون اي اضافات جديدة) . واكد ان (المطلوب الان من الجانب الامريكي ان يكون طرفا في التنفيذ حتى يدرك من يطبق ومن لا يطبق وهذه مسؤوليتهم) . وقال ان السلطة الوطنية أبلغت احتجاجا رسميا للادارة الامريكية على هذه الشروط وطالبتها بتدخل امريكي فوري لوضع الاتفاق الذي تم التوقيع عليه موضع التنفيذ. وحول شروط بحث الحكومة الاسرائيلية في تنفيذ كل مرحلة من مراحل الاتفاق لتقييم الموقف... قال الدكتور عريقات ان هذا شأن داخلي اسرائيلي ولكنه في الوقت نفسه يشكل خروجا على الاتفاق. واوضح قائلا ان هناك طرفا ثالثا هو الادارة الامريكية التي تتحمل اللوم لن تخرج عنه وقال (اننا لن نسمح للجانب الاسرائيلي ان يكون الحكم على تنفيذ الاتفاق. وقال عريقات ان نتانياهو يسعى لارضاء متطرفيه بهذه الشروط لكن ذلك لا يجب ان يكون على حساب الاتفاق وعملية السلام. وحول ما اشترطته الحكومة الاسرائيلية من ان نسبة اعادة الانتشار الاسرائيلي في المرحلة الثالثة لن تزيد على واحد في المائة... قال الدكتور صائب عريقات ان تحديد نسبة واحد في المائة للانسحاب في المرحلة الثالثة ليس امرا مرفوضا فحسب بل هو خرق واضح وفاضح للاتفاق الذي نص عليه ان تجتمع لجنة مشتركة من الجانبين تبحث المرحلة الثالثة في اعادة الانتشار على أساس الاتفاق الانتقالي والضمانات الامريكية. وقال ان الاتفاق الانتقالي ينص على ان الضفة الغربية هي وحدة جغرافية ستؤول جميعها للولاية الفلسطينية. واشار عريقات الى انه في الاسبوع الماضي استوجب وفق الاتفاق فتح مطار غزة الدولي والافراج عن الدفعة الاولى من المعتقلين (250 معتقلا واسيرا) وافتتاح المسار الجنوبي للممر الامن والتئام اللجان تحت اطار لجنة التوجيه والمراقبة لتنفيذ ما ورد في الاتفاق. وقال انه يجب تنفيذ هذه القضايا قبل اسبوع ويجب على اسرائيل ان تنفذها الان وفورا. من جهته أكد المفاوض حسن عصفور لراديو (لندن) ان السلطة الوطنية ستعلن في الرابع من مايو المقبل الدولة الفلسطينية المستقلة, وقال ان الخامس من مايو المقبل 1999 سيكون فجرا جديدا في حياة الشعب الفلسطيني ولن تخيفنا كل تهديدات نتانياهو. وفيما قال المسؤولون الفلسطينيون ان روس سيلتقي الرئيس الفلسطيني اليوم الجمعة في بداية مهمته الجديدة في المنطقة رحبت الخارجية الامريكية بمصادقة حكومة نتانياهو على الاتفاق. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن (ترحب الوزيرة مادلين اولبرايت بقرار الحكومة الاسرائيلية اليوم (امس الاول) بالمصادقة على اتفاقات واي ريفر باعتبارها خطوة مهمة للامام في عملية السلام) . واضاف (تعتقد الوزيرة انه باتخاذ هذا القرار فان على جميع الاطراف المعنية الانتقال الى تنفيذ الاتفاق بالسرعة الممكنة) . ولم يشر روبن الى حزمة الشروط التي ارفقتها الحكومة بالمصادقة على الاتفاق والتي من شأنها عرقلة التنفيذ التام للاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد طول عناء. في غضون ذلك كشفت مجلة (جون افريك) الاسبوعية الفرنسية النقاب عما وصفته بأنه ضمانات امريكية لم يسبق لها مثيل قدمتها الولايات المتحدة شفهيا وكتابيا الى نتانياهو لكي يوافق على توقيع الاتفاق. وقالت المجلة ان ادوارد ووكر سفير الولايات المتحدة في اسرائيل ودنيس روس وجها اربعة خطابات سرية الى داني نافيه سكرتير عام الحكومة الاسرائيلية تتضمن تعهدات سيكون لها عواقب بالغة الاهمية بالنسبة لعملية السلام. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات