وزير خارجية اريتريا لـ(البيان): لم نتفق على شيء ملموس مع الخرطوم

رأى وزير خارجية اريتريا هايلي ولد تنسائي ان مجرد لقائه بنظيره السوداني مصطفى عثمان اسماعيل في الدوحة خطوة ايجابية اولى, لكنه قال انه ليس من الواقعية توقع نتائج سحرية لكل المشاكل في وقت قياسي . واعتبر الوزير الذي كان يتحدث لـ(البيان) بعد توقيع مذكرة التفاهم مع نظيره السوداني في الدوحة انه لا شأن للمعارضة السودانية بأي اتفاق توقعه بلاده مع الخرطوم, واصفا في هذا الخصوص, سؤالا عن امكانية اغلاق مكاتب المعارضة السودانية في اسمرة بأنه سابق لأوانه. بيد ان الوزير قال ان بلاده تدعم المعارضة السودانية سياسيا, قائلا: ان هذه المعارضة لها امكانياتها الذاتية التي وصفها بأنها لا يستهان بها. وكان لافتا حرص الوزير على وصف الحكومة السودانية بنظام الخرطوم والذي اخذ عليه تبني شعار الاسلام لبث عدم الاستقرار في المنطقة. اللقاء خطوة أولى كيف تنظر الى ما حصل اليوم .. وانعكاس ذلك على العلاقات المستقبلية بين اسمرة والخرطوم؟ ــ أولا لابد من الإشارة إلى انه منذ عام ,1994 لم يكن هناك أي لقاء اريتري سوداني وذلك رغم ان أطرافا كثيرة حاولت جمعنا, وقد قبلنا بالمبادرة القطرية علنا نجد طريقا للتوصل الى حل حقيقي مع الاخوة في السودان, ولاننا قدرنا بأنها مبادرة جدية, ليس لقطر من ورائها مقاصد سوى مصلحة الشعبين الاريتري والسوداني, وتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة القرن الافريقي, وبرأيي فإن مجرد لقائي بوزير الخارجية السوداني لأول مرة منذ عدة سنوات خطوة ايجابية أولى. وقد تمكنا من استعراض سريع لمجمل الخلافات القائمة, لكننا لم نتوغل في التفاصيل, إذ ليس من الواقعية, توقع نتائج سحرية لحل المشاكل المتراكمة بيننا في مثل هذا الوقت القياسي, لذلك فأنا أعتقد ان استعراض هذه المشاكل بصراحة, خطوة متقدمة. متى سيكون موعد الاجتماع المقبل؟ ــ تحديد مواعيد ومستوى الاجتماعات المقبلة تركناه للوسيط القطري الذي سيواصل مساعيه الحميدة. هل ستتأثر المعارضة السودانية المقيمة في اسمرة, باتفاق التفاهم الذي وقعتموه في الدوحة؟ ــ هناك شيئان لابد من التفريق الواضح بينهما, وهو ان خلافنا مع النظام السوداني في واد, وخلاف المعارضة مع ذات النظام في واد ثان, فمن الإجحاف في حق هذه المعارضة القول بأن وجودها مرتبط بأريتريا, لأن الجميع يعلم بأنها قوى وطنية كانت موجودة في السودان من قبل حدوث مشاكل بين اسمرة والخرطوم, والنظام السوداني هو الذي خلق الاشكالية مع هذه المعارضة. وأريد القول (أيضا ان محاولات تسوية الخلافات بين المعارضة والنظام في السودان عملية جارية ومستمرة في إطار منظمة (إيجاد) , وأريتريا جزء من هذه المنظمة, لذلك فإن المسألة ليست ترابط بين المعارضة السودانية مع أريتريا, بقدر ما هي ارتباط بهذه المعارضة مع منظمة (إيجاد) التي تسعى لتطويق خلاف المعارضة مع نظام الخرطوم, ومن هذا المنطلق, فنحن سنرضى بما يرضى به الطرفان في السودان, دون الربط بالضرورة, بينما يحدث بيننا وبين النظام في الخرطوم. لنفترض أن المصالحة تقدمت بينكم وبين السودان, بشكل يصبح معه, مطلوب من اريتريا التخلي عن دعم المعارضة السودانية, كيف سيكون ردكم؟ ــ أولا .. مثل هذا الطرح سابق لآوانه, وثانيا من المهم التوضيح بأن أي اتفاق قد يحدث, هو اتفاق بين حكومتين, وهو لا يمنعنا من أن نواصل دورنا كجزء من عملية الصلح التي تجريها منظمة (إيجاد) داخل السودان, ومعنى ذلك اننا نتعامل مع هذه القضية في إطار أوسع من الإطار الثنائي, وهو إطار اقليمي, وبالتالي فلا يمكن للنظام السوداني ان يتصالح معنا على اساس الخروج من اطار (ايجاد) . كم اود التوضيح بأننا ندعم المعارضة السودانية سياسيا, وليس ماديا أو عسكريا كما يتهمنا السودان, فهذه المعارضة لها امكانياتها الذاتية التي لا يستهان بها. انعكاسات الاتفاق حسنا ما هي انعكاسات اتفاق الدوحة على الارض؟ ماذا سيتغير غدا؟ هل ستتوقف الحملات العسكرية مثلا؟ ــ اولا, ليس بين اريتريا والسودان معارك عسكرية, واذا كان النظام السوداني يعاني من هجمات المعارضة, فان ذلك لا يعني اننا نباشر قتالا مسلحا مع السودان, ثم إجابة على سؤالك, فإننا لم نتفق إلى حد الان على شىء ملموس, لقد انجزنا خطوة ايجابية, واتفقنا على مواصلة اللقاءات مع الشريك القطري. ما هي النقطة الرئيسية في مآخذكم على النظام السوداني؟ ــ مشكلتنا الرئيسية مع نظام الخرطوم, انه تبنى شعار الاسلام, لبث عدم الاستقرار في المنطقة, والان نطلب من ذات النظام تصحيح موقفه والكف عن محاولات تصدير المشاكل إلى خارج حدوده, وهو الامر الذي تضررنا منه, وبعد ذلك سوف نتمكن من بحث كل شىء. لذلك فانني أؤكد على أن ليس هناك خلاف خاص بين اريتريا والسودان, وانما نحن متضررون من السياسة السودانية, مثل اغلب دول المنطقة. دعنا نعرج إلى علاقاتكم مع اثيوبيا, لقد كنتم في بوركينا فاسو .. وحصلت بعض التطورات, ماذا جرى بالضبط؟ ــ أولا, نحن نعتقد ان مشكلتا مع اثيوبيا حدودية ويجب حلها بشكل سلمي وعلى اسس قانونية, والذي حصل ان النظام الاثيوبي اعتدى على اراضينا, ثم انكر ذلك, واتهمنا بأننا نحن المعتدين, وبناء على هذا التضليل طلب من اريتريا الانسحاب من بعض الاراضي, وجاءت المبادرة الامريكية الرواندية في هذا الاطار الخاطىء, فرفضناها لانها كانت متأثرة بالطرح الاثيوبي, ولانها حاولت الضغط علينا على خلفية ان اثيوبيا دولة قوية دون البحث في حقيقة ادعاءاتها, ولذلك فشلت المبادرة. وبعدها, جاءت مبادرة منظمة الوحدة الافريقية, حيث تشكلت لجنة رباعية دققت في الامر, واجتمعنا معها قبل قدومي إلى الدوحة, وكانت ملاحظاتها تنصب في اطار ان هذه القضية هي بالفعل قضية حدودية, يجب ان تحل بالترسيم, وقد طلبت منا اللجنة الرباعية الانسحاب من منطقة (بادما) على اساس ابداء حسن النية, كان ردنا ان نيتنا حسنة, لكن ليس على حساب سيادتنا, وعندما تمسك الجانب الاثيوبي برأيه تم القرار باحالة النزاع إلى آلية حل النزاعات في منظمة الوحدة الافريقية, وسيتم النظر في هذه المشكلة خلال شهر ديسمبر المقبل. سياستنا لم تتغير نلاحظ ان اريتريا منذ قبول التحكيم الدولي في قضية حنيش مع اليمن.. تتجه اتجاها سلميا سواء مع اثيوبيا.. او كما حصل الآن مع السودان... هل هناك تغيير في استراتيجيتكم الخارجية؟ ــ ابدا لم يطرأ على سياستنا اي تغيير.. فقد كنا دائما نؤمن بان حل الخلافات يجب ان يتم في اطار سلمي.. ولم نبادر اطلاقا باللجوء الى القوة.. لكننا كنا في المقابل نتعرض الى محاولات لفرض الامر الواقع علينا بالقوة.. ونحن اثبتنا من خلال هذه المحاولات اننا لا نرضخ للقوة.. واننا نقبل الحلول السلمية والحضارية بروح عالية. هل تفكرون في الانضمام الى جامعة الدول العربية من خلال سعيكم لتحسين العلاقات مع عدد من الدول العربية؟ ــ نحن نتجه دائما لان نكون جزءا من اي اطار اقليمي فاعل اذا احسسنابأن لدينا مصالح حقيقية داخل هذا الاطار.. وفي سنة 1980, سبق لنا ان طلبنا الانضمام الى جامعة الدول العربية حتى بصفة عضو مراقب.. عندما كنا نخوض حرب التحرير.. لكن الاجابة كانت باننا غير مؤهلين لذلك. الآن دخلنا منظمة ساحل الصحراء لاعتقادنا بان لنا مصلحة فيها.. ونحن نحب ان نتحرك داخل كياننا الاقليمي.. وبالنسبة لجامعة الدول العربية.. فإن كل الاحتمالات واردة.. لكن قبل ذلك يجب اخضاع هذا الامر للتفكير والدراسة من كل الجوانب.. لكن برأيي ان هناك منظمات اقليمية صغيرة اكثر فاعلية من المنظمات الكبيرة.. فخذ مثلا دول مجلس التعاون الخليجي... ومجموعة دول ساحل الصحراء... وان كانت هذه الهياكل المصغرة تزيد في فاعلية الهياكل الاقليمية الكبيرة مثل الجامعة العربية او منظمة الوحدة الافريقية.

تعليقات

تعليقات