تحليل اخباري: الضربة العسكرية تخدم أهداف بغداد

قال دبلوماسيون ان الرئيس العراقي صدام حسين يخوض الازمة الاخيرة مع الامم المتحدة للحصول على ضمانة بان رفع الحظر يرتبط بنزع اسلحة العراق وليس بمطالب سياسية اخرى . وتؤكد بغداد انها انجزت نزع الاسلحة كما تعهدت بذلك في اتفاق وقف اطلاق النار في حرب الخليج عام 1991 وهي تطالب برفع الحظر النفطي, اقسى اشكال العقوبات المفروضة عليها منذ ثماني سنوات. لكن, في احاديثهم الى الدبلوماسيين يشدد المسؤولون العراقيون على ان العراق يسعى الى ضمان بان رفع العقوبات ليس مرتبطا سوى بنزع الاسلحة. وقال دبلوماسي من احدى دول المنطقة ان (قلق بغداد تزايد نتيجة اجراءات اتخذت مؤخرا في واشنطن ونتيجة رفض الحكومة الامريكية الاعتراف بشرعية النظام العراقي) . ويذكر الدبلوماسيون من بين هذه الاجراءات الدعم المالي للمعارضة العراقية الذي وافق عليه مجلس الشيوخ وافتتاح اذاعة معادية لبغداد تبث من براغ في نهاية اكتوبر الماضي. وما عزز من شكوك بغداد رفض واشنطن ولندن تضمين رسالة اصدرها مجلس الامن في 31 اكتوبر الماضي اشارة محددة الى بند في القرار 687 ينص على رفع الحظر النفطي عندما يتخلص العراق من اسلحته. كما ان اشارة في الاعلان نفسه الى مسألة حقوق الانسان في العراق ومسألة الاشخاص المفقودين خلال احتلال قواته الكويت بدت كالقشة التي قصمت ظهر البعير. وقد سارعت بغداد الى الاعلان عن قطع العلاقة مع اللجنة الخاصة. واتهم نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الولايات المتحدة بانها تقوم بــ (اعادة كتابة) قرارات الامم المتحدة واعتبر ان التعاون مع اللجنة الخاصة اصبح بلا فائدة. وردا على القرار العراقي اصدر مجلس الامن القرار 1205 بالاجماع الخميس الماضي الذي دان موقف بغداد لكنه لم يشر الى استخدام القوة بل اشار الى احتمال اجراء مراجعة شاملة للعلاقة معه اذا تراجع عن موقفه. لكن عددا من الدبلوماسيين يرون ان هذا القرار هو افضل بالنسبة لبغداد من قرار يكتفي بالاعراب عن الاسف للموقف العراقي. وقال دبلوماسي ان الموقف الثاني كان سيعني (الابقاء الهادىء) على الحظر. في المقابل فان التصعيد الذي تسبب به الرفض العراقي لهذا القرار وللتهديدات الامريكية بعمل عسكري يتيح لبغداد ان تأمل بوساطة او بمبادرة دبلوماسية من طرف ثالث يجعلها تتقدم ولو قليلا باتجاه هدفها. واوضح الدبلوماسي نفسه انه (من وجهة نظر العراق فان اسوأ ما يمكن ان يحصل هو ان تقع قضيته في النسيان) فيما لا يزال الحظر قائما. واضاف (ان الازمات المتكررة هي جزء من هذا المنطق) . واكد دبلوماسي اخر انه (حتى الضربة العسكرية, اذا لم تكن قاضية, فانها بالنسبة للقيادة العراقية تخدم توجهها هذا) . وتوقع هذا الدبلوماسي ان يعقب الضربة العسكرية المحتملة نشاط دبلوماسي محموم للتوصل الى تسوية. ــ أ.ف.ب

تعليقات

تعليقات