نائب كويتي يقترح اغلاق دور السينما ومنع الشيشة

اثار اقتراحان تقدم بهما النائب البرلماني الدكتور وليد الطبطبائي يدعوان الى اغلاق دور السينما والمسرح خلال شهر رمضان, وحظر اقامة الخيام الرمضانية التي يتم فيها تدخين الشيشة جدلاً واسعاً , اعاد الى الاذهان ازمة استجواب وزير الاعلام السابق الشيخ سعود ناصر الصباح حول عرض كتب سيئة للعادات والقيم الدينية في معرض الكتاب وقد ثارت ثائرة الفنانين عندما تناهى الى اسماعهم نبأ الاقتراحين, ودعا الفنانون الى ضرورة احالة مثل هذه الاقتراحات الى ادارة الفتوى لتقول كلمتها الشرعية بعيدا عن الاجتهاد الفردي مطالبين بأهمية فتح حوار مشترك تساهم فيه جميع القطاعات الثقافية والفنية والاعلامية لاستيعاب مثل تلك الاجتهادات. وذكروا ان الكويت تضار بمثل هذه الاقتراحات متسائلين كيف يمكن ان تنادي بجعل الكويت عاصمة ثقافية في ظل هذه الاوضاع, واكد الفنان عبدالحسين عبدالرضا ان شهر رمضان هو شهر الصلاة والتوبة, ولكن هذا لا يعني ان تتوقف الحياة, فما يقدم من اعمال تلفزيونية ومسرحية يظل دائماً محملاً بالاهداف والرسائل التربوية والاجتماعية وفي رمضان, تحفل برامجنا ومسلسلاتنا بالطروحات الروحانية ولا يوجد بها ما يخدش الحياء. وتابع: بودي ان اتساءل: هل اسلامنا يختلف عن الاسلام في مصر ودول مجلس التعاون وبقية الدول العربية والاسلامية, حيث يحلو السهر, فالصائم بعد عناء يوم كامل من الصلاة والتعبد, يحلو له ان يسهر ويرفه عن قلبه ودائماً في الاطار الفني الذي يحترم الذوق والطرح الانساني, واعمالنا دائماً تتحرك في هذا الاتجاه ولا اعتقد ان ما يقدم يحمل الاساءة للدين او حتى للتقاليد, وما هو مطلوب وعي اكبر تجاه مثل هذه القضايا. من جهتها قالت الفنانة مريم الصالح استغرب الدعوات التي يطلقها اخواننا المنتمون للتيار الديني بين الحين والآخر باغلاق السينما والمسرح والاجهاز على التلفزيون ومنع الحفلات, فبالنسبة للسينما فمواعيدها معروفة ولا يذهب اليها الا من يرغب واعتقد انها لا تمنع الناس عن اداء الفرائض الدينية, اما المسرح فعروضه تبدأ كذلك بعد صلاة التراويح اذن فهو ايضاً لا يؤخر الناس او يمنعهم من العبادة والصلاة بالاضافة الى ان الحس الديني عال عند معظم الفنانين لذلك نجدهم يوقفون العروض المسرحية بشكل تلقائي في العشر الاواخر حتى يتمكنوا هم انفسهم قبل غيرهم من قيام الليل. اما المخرج فؤاد الشطي فلم يستغرب ان تأتي مثل هذه المقترحات من النائب الفاضل الدكتور وليد الطبطبائي وقال: الرجل وبصدق مع نفسه يعبر عن اتجاه يمثله ويؤمن به هو وشريحة من المجتمع الكويتي, ولكن من المستغرب والمرفوض والمستهجن ان يحاول النائب الفاضل ان يفرض على كل اهل الكويت ما يراه هو وما يؤمن به هو على القطاع العريض من المجتمع الكويتي, فلبوس نائبنا الفاضل لا يتناسب مع مقاسات كل الكويتيين, ونائبنا الذي يفترض فيه حماية الدستور وما كفله الدستور للآخرين وللمواطنين من ابناء هذا البلد من حريات شخصية كان اجدر به ان يصونها بالفعل والقول والا يستغل مقعده النيابي في تشكيل المجتمع الكويتي بالشكل الذي يراه يتناسب مع معتقداته, وما استناده لديننا الحنيف وقرآننا الكريم الا غطاء لتنفيذ ما يراه. اما الكاتبة عواطف البدر تعتقد ان الفن والفنانين لم يصلوا لمرحلة سيئة وغير اخلاقية حتى يطالب الطبطبائي بأن تغلق المسارح والسينما, وتابعت, ما زلنا نعيش في بلد عربي واسلامي محافظ على عاداته وتقاليده وقيمه ودينه قبل كل شيء, ولا اعتقد ان المسرح يلهينا عن العبادة, فالعبادة في قلوب اهل الكويت واطفالهم والفن لا يدعوهم للهو وترك العبادات لا في رمضان ولا في اشهر السنة, كما ان مسرحنا لا يقدم اعمالاً مخلة بالآداب ولا عيباً, لان الفنان بالاصل ملتزم تجاه ما يقدمه, كما ان الرقابة المسرحية لا تسمح بشكل من الاشكال بأن تقدم عروض تسيء للاسلام وتدعو للأمور المشينة وهي ان اعترضت فإنها تعترض على امور هامشية, فلم اسمع يوماً مسرحاً خدش الحياء وابعد الناس عن العبادة, وحتى السينما لدينا حريصة على ان تعرض الجيد الذي لا يخدش الحياء, واذكر انه في فيلم تايتنيك تم حذف ثلث ساعة تقريباً من المشاهد التي لا تتناسب وديننا الحنيف واخلاقنا ومجتمعاتنا. وتستطرد: ان كل اجهزة الدولة الرسمية وغيرها من القطاع الخاص تحرص كثيراً على ان تعرض بها اعمال انسانية جميلة لذلك لم يصل فننا الى الخلاعة, ولم ندع الناس للابتعاد عن الدين وحتى اعمالنا في رمضان لها طقوسها وتحترم الصائم, لذا فإن الاعلام يركز على الاعمال الدينية والبرامج لتقريب المؤمن من ربه وليس العكس. اما الكاتب محمد الرشود يعلق على الاقتراح بقوله: هل يريد النائب ان يغلق الدنيا في وجوه الناس؟ وهل يريد ان يحول ديننا الحنيف الى دين عسر بدل يسر, ويعطي للدين منظور التعسف والتجهم وانه ضد البهجة والحياة؟ لماذا كل هذا؟ ولماذا يحرم ما يحلل, ويحلل ما يحرم؟ لماذا يطالب هو وغيره بقتل اللهو البريء, ولكنهم يمارسون علينا الارهاب في شهر رمضان؟ في السابق قالوا لن تكون هناك حفلات ولا اعمال حتى يعود الاسرى فأرادوا ان يحرموا الناس من الفرحة, فما الذي حدث؟ عاد كل شيء ومع هذا لا تزال المطالب قائمة بأولادنا الاسرى, واليوم يطالب د. الطبطبائي بأن يغلق كل ما هو جميل, انما المسارح والسينما والخيام ما هي الا اماكن ترفيه للعائلات. وابدى الفنان والمنتج حسين المنصور دهشته من الاقتراح وقام بحصر رأيه في نقطتين اولاهما ان مساجد الكويت تمتلىء طوال العام بالمصلين وليس فقط في الشهر الفضيل وبالمقابل نجد ان دور السينما والمسرح والتلفزيون موجودة بالكويت منذ سنوات طويلة جداً ولم نسمع في يوم من الايام عن ان ما تقدمه من فنون قد اثرت على المصلين او منعتهم من العبادة اذن لا يوجد تعارض بين الفن والعبادة. واضاف المنصور متسائلاً: لا ادري ما اذا كان د. وليد الطبطبائي يعني باقتراحه التفرغ للعبادة؟ لأنه في هذه الحالة تصبح الدعوة عامة وعليه تتوقف الاعمال بالوزارات والهيئات والمؤسسات حتى يتفرغ العاملون بها للعبادة وهو ما يتعارض مع تعاليم ديننا الذي يأمرنا بالعمل باعتباره جزءاً من العبادة, واذا كانت دعوته خاصة بمنع المسرحية فالمسارح جهات عمل محترمة فيها موظفون وفنانون وفنيون يعتاشون من العمل فيها وما كانت اعمالنا المسرحية ابداً تتضمن ما يخدش الحياء او يجرح الاخلاق العامة ثم انها ليست وسيلة لهو او مضيعة للوقت بل بالعكس الاعمال الفنية تسهم بشكل فعال في تطوير المجتمع والارتقاء بالمتلقي ولا ننسى ان حضارات الامم وتقدمها يقاسان بمدى تميز فنونها, واختتم المنصور تعليقه قائلاً: ما اعرفه ان التقوى والايمان يلازمان الانسان طوال حياته ولا يقتصران فقط على ايام شهر رمضان وان الانسان الملتزم يظل على التزامه مهما كانت الاغراءات والعكس صحيح. الكويت ــ أنور الياسين

تعليقات

تعليقات