دكتاتور تشيلي يخرج عن صمته: بريطانيا خانتني رغم مساعدتي لها في فوكلاند

خرج دكتاتور تشيلي السابق أوجستو بينوشيه عن صمته, وأعرب في أول تصريح منذ اعتقاله في أحدي مستشفيات لندن عن ألمه وذهوله لاعتقاله, زاعما انه جاء الي بريطانيا كسفير خاص لبلاده متمتعا بحصانة . وقال ان بريطانيا خانته, وان اعتقاله زعزع ثقته في الحكومة البريطانية, ولم يخف بينوشيه مخاوفه من الانعكاسات السلبية لمحاكمته علي الأوضاع السياسية في بلاده. وحذر بينوشيه من ان محاكمته بتهم التعذيب والقتل سوف يزعزع الديمقراطية والانتقال السلمي للسلطة في بلاده. وغداة المظاهرات الحاشدة التي شهدتها شوارع لندن أمس الأول احتجاجا علي بينوشيه وللمطالبة بمحاكمته, أعلن زعيم الحزب الاشتراكي التشيلي ريكاردو نونز أحد أركان الائتلاف الحاكم ان حزبه مقتنع بضرورة محاكمة بينوشيه لتحديد مسؤوليته عن جرائم القتل والتعذيب. ونقلت (صنداي تايمز) عن بينوشيه قوله (الاتهامات المضادة عدو المصالحة) . ومضي يقول ان عملية (الانتقال السلمي) للديمقراطية في تشيلي (تأثرت سلبا بالاجراء الذي اتخذ ضدي) . وقال انه اوفد الي بريطانيا مبعوثا خاصا وانه كان يتعين ان يحظي بحصانة دبلوماسية. وقال البيان (انني حزين لأن تجربة اعتقالي قد زعزعت ثقتي في بريطانيا) . ومضي يقول (لا أصدق انني سأكون عرضة لمحاولات زائفة من قضاة أجانب لإدانتي بتهم لم تثبت صحتها) . واحتشد مئات من خصوم بينوشيه في قلب لندن امس السبت للمطالبة بتقديمه الي العدالة بتهمة القتل واخفاء معارضيه ابان فترة حكمه التي استمرت 17 عاما. ووصل منفيون تشيليون الي ميدان الطرف الاغر في قلب لندن قادمين من سويسرا وفرنسا وبلجيكا. وقال جيريمي كوربين عضو حزب العمال البريطاني بالبرلمان لحشود تصل الي 700 شخص (اننا نسعي الي تحقيق العدالة وليس الانتقام) . واعتقل بينوشيه بالمستشفي في 16 اكتوبر بعد ان طلب قاض اسباني تسليمه الي مدريد. وقالت أعلي هيئة قضائية في بريطانيا الاربعاء الماضي ان اوجستو بينوشيه ليس له حق التمتع بالحصانة نظرا (للجرائم الوحشية والهمجية) التي يزعم ان دكتاتور تشيلي السابق ارتكبها. واذا صدر قرار مجلس اللوردات لصالح بينوشيه فسيتسني اطلاق سراحه علي الفور لتفشل بذلك علي الارجح الاجراءات القانونية الاخري التي تتخذ ضده في فرنسا والسويد وايطاليا وألمانيا وسويسرا وبلجيكا ولوكسمبورج. وتنتظر طائرة تشيلية في مطار خارج لندن لاعادة بينوشيه حال السماح له بمغادرة البلاد. وفي تصريح لــ (الصنداي تايمز) قال بينوشيه ان زوجته أول من نقل له خبر اعتقاله عقب اجراء عملية جراحية, وقال ان زوجتي أول من اخبرني والدموع تملأ عينيها, ولحظتها شعرت بالذهول والألم. وأضاف ان المسؤولين البريطانيين رحبوا به عند وصوله كسفير ومبعوث رسمي مثلما حدث معه في مرات سابقة, وحظي باستقبال رسمي في مطار هيثرو. وزعم بينوشيه انه يحب زيارة لندن دائما مذكرا بعلاقات الصداقة بين تشيلي وبريطانيا. وفي محاولة لاستدرار عطف البريطانيين ذكرهم بينوشيه بمحاولة بريطانيا احتلال جزر (فوكلاند) المتنازع عليها مع الارجنتين عام 1982. وقال انه أصدر التعليمات لحكومة تشيلي بتقديم كل المساعدات القصوي والممكنة لحليفتنا وصديقتنا بريطانيا, معتبرا انه موقف مصدر فخر وطني لتشيلي. وفي محاولة للغمز والتأليب علي حكومة توني بلير العمالية, قال بينوشيه انه وهو معتقل يذكر بالفخر الموقف المشرف لرئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر. والتمس بينوشيه العفو من الشعب البريطاني, قائلا (ان جيلا كاملا قد ترعرع منذ أحداث تشيلي المؤلمة عام ,1973 التي راح ضحيتها الرئيس سلفادور الليندي في انقلاب وحشي, وانه لا حل لآلام تلك الحقبة الا بالمصالحة والوفاق حتي يتحقق السلام مثلما حدث في ايرلندا وجنوب افريقيا) . وحمل بينوشيه باللائمة علي اسبانيا متهما اياها بنسيان ماضيها المليء بالمآسي التي لم يتم علاجها, وتركها جراح الدكتاتور فرانكو بلا علاج. وحاول بينوشيه إظهار نفسه كحمل بريء والتنصل من جرائمه في انقلاب 1973 وزعم ان ضميره ظل يؤنبه والذكريات المؤلمة لتلك الايام ظلت تطارده مثل كابوس مزعج طيلة ربع قرن. وتمادي في مزاعمه قائلا: كنت أتمني ألا يحدث ما حدث في انقلاب 1973 وكنت أتمني لو كان سلفادور الليندي قد تخلي عن الرئاسة متمتعا بتأمين حياته, بدلا من خياره الانتحاري الذي أودي بحياته. وارتدي الدكتاتور التشيلي ثوب البراءة مدعيا الحكمة بأثر رجعي وقال انه تبني خيارا واضحا لايمان الديمقراطية للشعب التشيلي بقيامه بالاطاحة بحكومة الليندي الماركسية. وفي سانتياجو اثر مناقشات حادة داخل اللجنة المركزية للحزب استمرت ستة ساعات, طالب السيناتور نونز باجماع وطني لاظهار الحقيقة حول الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام العسكري من العام 1973 وحتي العام 1990. وقال نونز ان الحزب الاشتراكي يعتبر (انه يجب علي بينوشيه الذي سيعود علي الارجح الي البلاد, ليس فقط ان يتخلي عن اي نشاط سياسي, بل وان يتم فتح مجال لتكون العدالة في تشيلي عنصرا اساسيا للمجتمع الذي نريده لجميع التشيليين) . وأضاف نونز ان الحزب الاشتراكي يري ان اعتقال بينوشيه في لندن نتج عن انتهاكات حقوق الانسان في عهده وعن سوء تقديره لردود الفعل القضائية والاخلاقية من قبل المجتمع الدولي. وتابع نونز (اننا امام مسألة محض قضائية لا تمس بشيء بالسيادة الوطنية وتسويتها من صلاحية المحاكم المعنية في اشارة الي الطلب الذي تقدمت به اسبانيا الي بريطانيا لتسلمها الجنرال. وعرض وزير الخارجية التشيلي خوسي ميجل اينسولزا وهو عضو في الحزب الاشتراكي امام اللجنة المركزية موقف الحكومة التشيلية التي تعتبر ان بينوشيه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية ولا يجب ان يتوقف في بريطانيا. وقلل نونز من اهمية الخلافات في وجهة النظر مع اينسولزا وقال ان (الحصانة الدبلوماسية لا تطبق في حال ارتكاب جرائم ضد الانسانية) . ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات