قضية عربية: المرأة العربية تحت قبة البرلمان:حفيدة بلقيس رقم صعب في المعادلة اليمنية

خلافا لميراثها القديم وما تمتعت به المرأة اليمنية من مكانة مرموقة, وما قامت به من دور فاعل في تسيير دفة الشأن اليمني, تقلص دور المرأة اليمنية في عصرها الحديث , وصار مهمشا كليا حتى قيام الثورة اليمنية في النصف الاول من الستينات, وتباين موقع المرأة ابان مرحلة التشطير, حيث حظيت الجنوبية لظروف وأسباب متباينة بقسط اوفر من الحرية والمساواة, مقارنة بنظيرتها في الشطر الشمالي. والملاحظ ان حفيدات الملكة بلقيس التي تربعت على عرش مملكة سبأ احد أبرز الحضارات القديمة, يفتقدن لنفس مكانتها ودورها, وان لم يفارقهن الطموح والمبادرة. للمرأة اليمنية مكانة متميزة في خارطة الصراع اليمني السياسي والحزبي, وهي احد الارقام الصعبة في مجمل التحولات التي تشهدها اليمن سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. وفي كل جولة صراع سياسي وحزبي شهدته اليمن منذ قيام الجمهورية اليمنية كانت المرأة احد المحاور الخلافية بين الاحزاب, وفي معادلة الصراع والتنافس الانتخابي, على ان سمة التخلف والتصور في الصراع المؤسسي قد عكس نفسه على مطالب, وجوهر القضايا المتعلقة بالمرأة, في المساواة, والحقوق والتعليم. وخلال سبع سنوات منذ مايو 1990م عقدت عشرات الندوات, وصدرت الفتاوى, وحمي وطيس الاختلاف والاتفاق معا تجاه قضايا المرأة, ورغم عمومية وخصوصية القضايا التي وقفت على طاولة الحوار والاختلاف ابتداء من ختان المرأة, ومرورا بالمساواة وعمل المرأة وتجنيدها, وانتهاء بحق المرأة في تسلم مناصب قضائية وولاية المرأة, فان الواقع وحده استطاع ان يتجاوز كل الندوات والمواقف الحزبية والتشريعات ليقدم نفسه تارة بديلا عن كل ذلك, واخرى ليتخطاها الى طرح قضايا متقدمة, اكبر مما تطرحه الاحزاب. حقوق المرأة بين التشريع والممارسة ورغم الحقوق التي كفلها الدستور اليمني والقوانين في النصوص التي تعطي المرأة حقها في مختلف المجالات كما هي للرجل, ورغم نهج التشريعات التي تكاد تخلو من أي أثر للتمييز ضد المرأة في ممارستها حقوقها السياسية, الا ان الواقع المعاش وتركة التخلف والممارسات المنوطة باسم العادات والتقاليد, وباسم الدين قد استمرت تجثم على المرأة وتحول دون ممارستها حقوقها, وما زالت المعوقات امامها كبيرة, لا يتردد المراقبون في التأكيد ان شماعة العادات والتقاليد, والدين, والاجتهادات الفقهية العوجاء, والتنظير الحزبي المتخلف يعتبر احد الدعائم والاعمدة الرئيسية التي تحول بين المرأة وممارسة حقوقها. واذا كانت المرأة قد سجلت الكثير من المواقف المشهود لها فيها بفترات زمنية خلال ثلاثة عقود نصت وسجلت الكثير من الشهادات في سبيل التمسك وممارسة حقوقها, فإن الفارق الكبير يبدو واضحاً بين الشمال والجنوب في اليمن خلال الفترات التي سبقت قيام الجمهورية اليمنية, من حيث التشريع ومن حيث الممارسة, وقطعت المرأة شوطاً كبيراً في المحافظات الجنوبية عنها في المحافظات الشمالية, في ميادين العمل والسياسة, والسلطات القضائية والتشريعية؟ وبدأ هذا الفارق واضحاً حتى الآن بعد 22 مايو 90. فمن الجانب التشريعي حرمت المرأة في الشطر الشمالي من حق ترشيح نفسها الى مجلس الشورى العام 88م وكان لها الحق في الانتخاب وبالادلاء بصوتها فقط, ومع ذلك فانها مارست حقها في الترشيح والانتخاب في انتخابات المجالس المحلية العام 1983م وفشلت في الوصول الى اي موقع في هذه المجالس, نتيجة الموقف المتزمت والمتخلف الذي لعبته الجماعات الاسلامية التي سيطرت على الانتخابات مما اضطر القيادة السياسية حينها الى تعيين عضوتين في محافظة صنعاء ورداع. فالدستور في الشمال (1970) اقر مبدأ المساواة في المادة (22) على ان اليمنيين مستاوون في الحقوق والواجبات وفي المادة (34) منه نصت على ان النساء شقائق الرجال, لهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة الاسلامية السمحة وتأتي به القوانين: اما الدستور في الشطر الجنوبي سابقا الصادر في العام 1978 فقد نصت المادة 26 منه على (تضمن الدولة حقوقا متساوية للرجال والنساء في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتوفر الشروط والظروف التي تمكن المرأة من ممارسة حقها. وبذلك حصلت المرأة في الجنوب على حق الترشيح والدخول في عضوية مجلس الشعب الاعلى والمجالس المنتخبه في نفس العام 1978. وجاء دستور الجمهورية اليمنية (دستور دولة الوحدة) ينص في المادة 37 على ان (المواطنين جميعهم سواسيه امام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات ولاتمييز بينهما بسبب الجنس) . ولم يستثن دستور الوحدة المرأة من شغل المناصب القيادية في السلطات الثلاث وكذلك في المناصب العليا بما في ذلك رئاسة الدولة. حرب 94 انتكاسة للمرأة من الواضح ان انتكاسة حدثت في مجال التشريعات وحقوق المرأة اعقبت حرب صيف 94, فتم تعديل دستور دولة الوحدة في العام 94 عقب حرب صيف 94 وينظر المراقبون لتلك الانتكاسة بتحقيق الطرف السياسي متمثلا بحزب الاصلاح لمأربه في اصلاح الدستور وتعديله وفقا لنظرته تجاه بناء الدولة وتجاه تطبيق الشريعة الاسلامية وتجاه المرأة التي ينظر اليها كشقائق للرجال ويعطيها كل حقوقها النظرية في الامومة والطفولة والرجال قوامون على النساء. ولذلك جاء الدستور الحالي ديسمبر 94 ليعالج التضارب بين دستور الوحدة, والقوانين النافذة منذ عهد الشطر الشمالي والتي مازالت نافذة: واحال دستور ديسمبر 94 بعض الحقوق فيما يتعلق بالمرأة الى الشريعة الاسلامية والى القوانين الاخرى التي نظمتها قواعد شرعية مستمدة من الشريعة الاسلامية, وبهذه المعالجة الغي التضارب القائم والغيت الحقوق في المساواة التي كفلها الدستور دولة الوحدة, وتضمنت نصوص الدستور المعدل (ديسمبر 94) مايتعلق بالامومة والطفولة, وهذه الانتكاسة في الدستور لم تلغ الى حد كبير بعض النصوص القانونية المتعلقة بحقوق المرأة لكن التفسيرات والممارسات والقيود التي وجدت قد زادت فتضاءل عدد النساء في البرلمان, فبدلا عن سبع برلمانيات في برلمان دولة الوحدة, اصبحت اثنتين في البرلمان الحالي وشهدت الساحة ارتدادا كبيرا في ممارسة المرأة لحقوقها في الترشيح والانتخاب ووجدت اصوات تحاول اختراق حواجز الكبت لكنها اصطدمت بممارسات كبت وقمع من الكثير من فقهاء حرب الاصلاح. تقول الحجة عائشة بنت ربيش اساتذة في الامومة والطفولة يمكنكم ان تشاهدوا الفوارق في ممارسة المرأة لحقوقها والقيود التي قيدوها بها منذ وصول حزب الاصلاح الى الحكومة بعد انتخابات 93 ورفضه لوثيقة العهد والاتفاق التي وقعت في العاصمة الاردنية عمان او تحريضه على القيام بالحرب, وتضيف الزنداني اصدر فتوى قبل انتخابات 97 بعدم شرعية وحق المرأة في دخول الانتخابات والترشيح لها وعدم شرعية وحق المرأة في تسلم حقيبة وزارية وتضيف ان الفوارق في ممارسة حقوق المرأة ظاهرة للعيان في الشمال والجنوب وان مفهوم المتزمتين لحقوق المرأة ان تجلس في البيت (تكعك) تصنع كعك للذين يحاربوا كما حدث في حرب صيف 94, اما المرأة في الجنوب فهي خرجت تحارب في الاعلام والميدان. شهادات تسوية وتقول الاستاذة امة العليم السوسوة وكيلة وزارة الاعلام.. اننا نقوم باعداد التقارير وتبصير اولي الامر بالاوضاع والظروف التي تعيشها المرأة اليوم, لنساعد في اعادة النظر في عدد من التشريعات والسياسات المجحفة في حقوق المرأة, ومعالجة القضايا الملحة التي تحتاج تدخلا جادا وعاجلا, لخدمة متطلبات التنمية الشاملة في البلاد. وتضيف امة العليم السوسوة اننا نرجو ان يعاد النظر في السياسات لضمان التطور والنماء الذي يقربنا من روح العصر الذي مازلنا نعيش على هامشه. اما د.خديجة الهيصمي استاذة العلوم السياسية في جامعة صنعاء, ونائبة مديرة مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية بجامعة صنعاء فتقول اعتقد انه لو راعينا الدقة فإن الدستور والقوانين أتاحت فرصة للمرأة للمشاركة سواء في الانتخاب أو الترشيح لنفسها بدليل ان معنا نائبتين برلمانيتين, وأعتقد انه على المرأة في بلادنا ان تستغل هذه الحقوق التي تحرم منها المرأة في بعض الدول, ويجب ان تشارك المرأة بفعالية, وهناك لوم على المرأة بعد استغلال هذه الحقوق كاملة. وتضيف: هناك بعض المعوقات في تحقيق حقوق المرأة في التوصل الى الكثير من المناصب وانتزاع حقوقها, وهذه المعوقات اما بالعادات والتقاليد في المجتمع المحافظ, وبعضها يتمثل في الأسر نفسها. وحول التراجع في ممارسة حقوق المرأة وتمثيلها تقول الدكتور خديجة الهيصمي, الواقع ان المقارنة بين اليوم وما بعد تحقيق الوحدة اليمنية تقدم لنا حقائق ان هناك تراجعا كبيرا في التمثيل للمرأة, فقد كانت في البرلمان سبع نساء, وأصبحن اليوم اثنتين فقط, وتقول: لا أدري ما سبب هذا التراجع, هل هو نتيجة معوقات داخل المجتمع تحد من مشاركة المرأة أكثر, أم ان المرأة بحاجة الى سند قوي تستطيع ان تصل به الى ما تريد من داخل المجتمع نفسه. وتضيف الهيصمي ان المرأة اليمنية لابد ان تقوم بحشد قوي لتأييد تحركاتها واتجاهاتها حتى تستطيع من خلالها ان تحقق أهدافها المنشودة. الاحزاب والمرأة في كل دورة انتخابية وجولة صراع حزب في اليمن تبرز المرأة كرقم أساسي في الخلاف والاختلاف, ومن الواضح ان الحزب الاشتراكي وحزب الاصلاح طرفا معادلة هذا الصراع تحديدا, ويستمد الحزب الاشتراكي حيثيات الدفاع عن المرأة من واقع الممارسة العملية والادبيات التي يلتزم بها, وجميعها طبقا للشريعة الاسلامية, فيما يستمد حزب الاصلاح حيثيات نظرته الى المرأة من تفسيرات واجتهادات لنصوص واحكام الشريعة الاسلامية, ويصدر بها الفتاوى قبيل كل انتخابات, وقد أثار وجود أكثر من ثلاثين قاضية عشية قيام الجمهورية اليمنية في الشطر الجنوبي حفيظة حزب وفقهاء الاصلاح, ويطالبون بشدة برفض ولاة المرأة في الحكومة والقضاء والبرلمان, وعادة ما تتحول هذه الصراعات والخلافات الى دعاية انتخابية, ويروج لها الشارع الشعبي بنكات ضاحكة ومقولات ساخرة. وفي قراءة لواقع هيئات وقيادات الاحزاب وتعاملها مع المرأة ومكانتها فيها نجد ان غالبية الهيئات القيادية العليا للأحزاب كلها من الرجال: تضم اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام 33 عضوة من بين أعضائها البالغ عددهن 700 عضو, ويلاحظ المتابع الحصيف ان نسبة التمثيل في قيادة المؤتمر الشعبي للمرأة قد تطور, فبينما كانت توجد عضوة واحدة في عام 82 تطورت الى اثنتين من عام 1986 ــ ,1990 وزاد العدد الى أربع من عام 90 ـ 93م الى 6 عام 94 ـ 95 وتطور العدد الى 33 من 1990 ــ 1996. تضم اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني عضوتين من بين 109 عضوات. تضم اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري 4 عضوات. الاصلاح لا توجد, وكذلك بقية الاحزاب. ويلاحظ ان التمثيل في المشاركة في الانتخابات البرلمانية اليمنية هي مشاركة رمزية في الترشيح, وتضاءلت هذه المشاركة في انتخابات 1997 عنها في انتخابات ,1993 ويلاحظ تحيز الاحزاب لترشيح الرجال دون النساء, واستغلال النساء للانتخاب فقط, ولذلك تزداد عدد حالات الزواج خلال فترات الدعاية الانتخابية والاعراس الجماعية. المرأة والعمل في السلطات استطاعت المرأة اليمنية الوصول الى العمل في مكتب رئاسة الجمهورية, حيث تعمل فيها حاليا 40 امرأة منهن مستشارة لمكتب الرئاسة بدرجة نائب وزير وسبع بدرجة وكيل وزارة, والبقية في مختلف الدرجات والتخصصات, ولم تضم الحقائب الوزارية لاي حكومة حتى الآن امرأة, ووصلت امرأة واحدة فقط بدرجة نائب وزير الثقافة والاعلام في الشطر الجنوبي سابقا, كما تبوأت امرأة واحدة في الجنوب سابقا عضوة هيئة مجلس الرئاسة, وبعد الوحدة تشغل امرأتان اثنتان منصب وكيل وزارة فعلي, وكذا ست مستشارات للوزراء, لا يستشرن مثلهن مثل الرجال المستشارين. وفي كل ذلك تحتل المرأة اليمنية الرقم الصعب في معادلة التحولات التي تشهدها اليمن, وفي منظمات المجتمع المدني والاعراس الجماعية. صنعاء ـ عبدالله سعد

تعليقات

تعليقات