المرأة الفلسطينية تطالب بحضور برلماني يوازي رصيدها النضالي

من رحم النضال ضد الاحتلال الصهيوني الاستيطاني لفلسطين العربية ولد الدور السياسي للمرأة الفلسطينية, كمناضلة وفدائية تقود عمليات المقاومة وتنفذ عمليات انتحارية تستهدف تحرير الوطن السليب, واسماع العالم صوت الحق الفلسطيني المتغصب . وعبر محطات الصراع منذ بداية النكبة عام 1948, تصاعد الدور النسائي الفلسطيني, ليشهد دورته إبان انتفاضة الحجارة, وشاركت المرأة بدور مشهود وانتزعت نصيب الأسد في اللجان الوطنية الموحدة لقيادة الانتفاضة , وتسيير دفة العمل النضالي اليومي للمواجهة مع قوات الاحتلال الاسرائيلي, ومحاولة تأسيس الوجود الفلسطيني المستقل على أرض الواقع. إلا ان حصة المرأة الفلسطينية في المقاعد البرلمانية لأول مجلس تشريعي للسلطة الوطنية للحكم الذاتي جاءت أقل من اسهاماتها النضالية, فلم تحصل المرأة الفلسطينية إلا على خمسة مقاعد في البرلمان, وحقيبة وزارية واحدة تحملها انتصار الوزير (أم جهاد) بعد تخلي الدكتورة حنان عشراوي عن حقيبة التعليم العالي. صحيح ان المرأة الفلسطينية تحتل 53% من المواقع السياسية في المؤسسات والهيئات الأهلية والحكومية, إلا ان حضور نون النسوة تحت قبة البرلمان الفلسطيني لم يعكس واقع المرأة الفلسطينية, لم يشتبك مع همومها وقضاياها بنفس القدر الذي جسده تاريخها النضالي. وحول الدور البرلماني للمرأة الفلسطينية وآفاقه ومعوقات تفعيله, وتوسيع دائرة المشاركة النسائية تدور مداخلات (البيان) مع عدد من أبرز البرلمانيات والفعاليات النسائية الفلسطينية. ميراث نضالي تتربع حنان عشراوي على قمة هرم مشاركة المرأة الفلسطينية تحت قبة البرلمان, يدعمها ميراث نضالي حافل, عندما لمع اسمها وسط مواجهات الانتفاضة الفلسطينية, وبرزت كوجه فلسطيني فريد بخلفيتها الأكاديمية كأستاذة جامعية للأدب الانجليزي, وكمفاوضة بارعة صلبة الارادة ضمن أول وفد مفاوضات مع الاسرائيليين بعد انطلاق مدريد, لتجسد وجها حضاريا للمرأة الفلسطينية في المحافل الدولية. ولا تخفي حنان عشراوي وزيرة التعليم العالي سابقا تشاؤمها من واقع المرأة الفلسطينية, وتقلل من آمال حدوث انفراجة أو تغيير كبير في أوضاع المشاركة النسائية, في ظل تعقيدات التركيبة الحالية لهياكل السلطة الفلسطينية. تقول عشراوي: كنا نتوقع انه باقامة مؤسسات الدولة ان يحصل تغيير جذري على وضع المرأة وأنه ستكون هناك دفعة قوية للمرأة, إلا ان ذلك لم يحدث , وترى ان هناك تراجعا كبيرا يتعلق بوضع المرأة فيما يتعلق بالمشاركة الفعلية لها في البناء والتغيير ووضع القرار السياسي والاقتصادي, ونجد ان هناك محاولات هيمنة ذكورية فعلية, ومحاولات مقصودة لاقصاء المرأة عن المشاركة الفاعلة, واتضح ان لذلك عدة أسباب منها: ــ في الوقت الذي لا توجد فيه مواجهة مباشرة, نجد ان الرجل يفرض ذاته بينما في الأوقات الصعبة نجد ان المرأة هي التي تواجه خاصة في المقاومة. ــ دور المؤسسات النسوية أصبح ضعيفا في الآونة الأخيرة, ولم تجد هذه المؤسسات الدور المطلوب من الدعم الجماعي للمرأة. ــ قلة التوعية الجماهيرية الحقيقية ومجابهة ردود الفعل السلبية, وللخروج من هذه الأزمة, فنحن بحاجة إلى مؤسسات ونظم للدعم الجماعي والتمكين الذاتي للمرأة بشكل عام, كما نرى عودة للرمزية في تمثيل المرأة وليس كتمثيل متكافئ وإنما رمزي أي ان امرأة واحدة تمثل جميع النساء وهذا خطأ, وليست قضية مشاركة على أساس المساواة. وأشارت د. عشراوي إلى ان وضع المرأة في الآونة الأخيرة غير مرض, فهناك عقلية سياسية لدى الرجل ما زالت مسيطرة على المجتمع الفلسطيني, فالثقافة السياسية السائدة, والنابعة من العقلية السياسية ما زالت تقاوم مشاركة المرأة في كثير من الأحيان أو من السهل على الرجل ان يبعد المرأة عن وضع القرار باللجوء إلى نمطية معينة تحد من نشاطها. وأشارت إلى ان المرأة لم تشارك الرجل في صنع القرار السياسي, لا في السلطة ولا في باقي المؤسسات العامة, وان شاركت فتكون مشاركتها محدودة جدا. وحول ما إذا كانت المرأة في المجلس التشريعي تمثل طموحات المرأة الفلسطينية قالت د. عشراوي: ان عدد النساء في المجلس ليس كافيا, ولا يشكل تمثيلا نسبيا كبيرا , كما كنا نطمح إليه, إلا ان هذه النسبة القليلة تتمتع بوعي كامل في مطالبتها بحقوق المرأة. وأوضحت انه لا توجد رؤية واضحة لدى القيادة الفلسطينية في دعمها للمرأة وقضاياها بشكل عام, فالمستوى السياسي العام القائم نجده يتشدق بمشاركة المرأة على المستويين العملي ومشاركة السلطة في صنع القرار والتعامل معها باستعلاء, ومن منطلق نوعي وليس من منطلق الكفاءة والزمالة. ودعت المرأة الفلسطينية بان تقتحم الساحة الفلسطينية, وتدعم عمل المرأة بشكل جماعي والعمل ضمن برنامج نسوي متكامل لضمان مشاركة المرأة الكاملة على أسس التكافؤ والمساواة. وأشارت عشراوي إلى ان النساء المشاركات في صنع القرار في المجلس لديهن الوعي الكافي على الرغم من الاختلاف في طريقة استخدام وتفعيل هذا الوعي, وفي المقابل نجد ان هناك عددا من الرجال الذين لديهم الوعي الكافي لحقوق المرأة يعملون بنشاط في هذا الاتجاه, وهناك عدد من النساء المشاركات في صنع القرار طالبن بسن قوانين وتشريعات لصالح المرأة مع ان بعض هذه القوانين موجودة أصلا, وهي لا تجحف بحق المرأة, إلا ان المجتمع الفلسطيني ما زال يقف موقفا سيئا في طرح قضايا المرأة ومناقشتها وقد سبق ان غالبية الذين رشحوا أنفسهم للانتخابات قبل حوالي أربع سنوات من الرجال قد وضعوا ضمن برامجهم السياسية والانتخابية العمل على تفعيل دور المرأة ونشاطاتها وركزوا عليها إلا اننا وجدناهم عند التطبيق والتنفيذ لا يحركون ساكنا في هذا الاتجاه. برنامج عمل شامل ولتجاوز ما تعتبره رؤية ذكورية في المجتمع الفلسطيني, ولكي تقوم المرأة بدور أكثر ايجابية تطالب د. عشراوي بوضع خطة متكاملة على أسس شاملة على مختلف المستويات ومشاركة الرجل في توعية المجتمع, وتنظيم حملة توعية حقيقية شاملة وتثقيف ذاتي مجتمعي ضمن المفاهيم والقضايا الجوهرية التي تخص المرأة كي لا تصبح قضاياها هامشية, وهذه الحملة تبدأ من البيت ثم المدرسة وباقي المؤسسات الاجتماعية الأخرى, ومحاولة تغير النمطية السائدة في التوعية, والتقسيم الوظيفي في العمل, لتصل إلى الممارسة الفعلية والتطبيق الجيد المدروس. وفي هذا المجال لابد من انخراط المرأة في عمل جماعي بمشاركة الرجل لتصبح قادرة على تحدي ومواجهة النمطية الذكورية, ولا يتم ذلك إلا عن طريق ايجاد فرص وأماكن تدريب وتأهيل للمرأة في كافة المجالات وضرورة التعامل مع اقتحام المرأة في مجالات العمل القيادي بحيث لا تقتصر على وظيفة سكرتيرة فقط مثلا. وللوصول إلى واقع جيد للمرأة لا يقتصر التعليم في حال وجود وضع اقتصادي متدن على الأبناء فقط وإنما يجب ان تأخذ البنت حقها في التعليم, فالعمل يعتبر جزءًا من الانتاج الذي يعطي المرأة الثقة بنفسها أكثر, والقدرة على الشعور انها قادرة على البناء, ويجب على التشريعات والقوانين ان تكفل حقوق وواجبات المرأة, لتكون قادرة على العمل ضمن الأطر السياسية والقيادية. وحول تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تمت مؤخرا واستثناء د. عشراوي منها قالت: كان قراري بالاستقالة صعبا جدا, وأنا أعلم جيدا انه لابد من مشاركة المرأة بشكل أكبر, انني ضد التمثيل الرمزي, وأنا رأى انه يجب على المرأة ان تعمل ضمن قناعاتها وتتجنب الانفرادية في اتخاذ القرار وعدم اللجوء إلى المناورة وتحقيق المصالح الفردية لها. تهميش حزبي وأشارت إلى ان مواجهة دور المرأة الفلسطينية اتخذت طابع المقاومة الفعلية وهذا ما شعرت به قبل تقديم استقالتي. وفي اجابتها عن سؤال حول انتقاد النساء والأحزاب السياسية للسلطة فيما يتعلق بوضع المرأة ردت عشراوي قائلة: لقد انتقدت الأحزاب السياسية السلطة في هذا الاتجاه, فعندما يتعلق الأمر بعمل ميداني وغير ذلك نجد ان الرجل فقط هو الذي يكون موجودا في وضع واتخاذ القرار السياسي, وفي المواقع المتقدمة وهي لا تستثني في انتقادها أي حزب سياسي عدا عن انتقادها الموجه للسلطة فما يتعلق بهذا الأمر. لأن هناك الكثير من الأطر والاتجاهات السياسية التي تتحدث دائما عن حقوق المرأة وتطالب بها ومع ذلك لا تمارس ضغطها الكافي لهذا الشأن, ولذا لابد من التدخل الايجابي لصالح المرأة في ظل وجود ارث كبير من معاناة المرأة وتضحياتها وحرمانها والتمييز ضدها, كما لابد من ايجاد آليات جديدة وفاعلة للتدخل في صالح المرأة, وتوفير الحماية والدعم لها, وتحدي الثقافة والفكر السائد في المجتمع. وتقف د. عشراوي ضد الفكرة القائلة بان الحركة الإسلامية تقف ضد قضايا المرأة فتقول ان للحركة الإسلامية وجهة نظر خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة, ولديها تعريف خاص لدور المرأة, فهم يقولون انه يجب على المرأة المشاركة في بعض المجالات ولا يجب عليها المشاركة في بعض مجالات أخرى , وهي لا توافق الحركة الإسلامية في طرحها للجانب الاجتماعي للمرأة, علما أن لدى الحركة الإسلامية نساء يشاركن في مجالات مختلفة في الحياة العامة. وأضافت تقول ان العدالة الاجتماعية نابعة ضمن جوهر ديننا ولذا آمل ان تأخذ الحركة الإسلامية بعين الاعتبار ضرورة مشاركة المرأة في الجانب السياسي. وهناك نقاشات جارية على مستوى الحركة الإسلامية للخروج بفكرة تؤيد ضرورة مشاركة المرأة في الجانب السياسي وللخروج من الوضع السلبي الذي تعيشه المرأة أشارت د. عشراوي للأسف نجد ان القضايا السياسية في أي نقاش أو حوار يكون لها الأولوية ويتم استبعاد قضايا المرأة, وهذا مفهوم خاطئ, ولذا يجب تفعيل ودعم دور المرأة في تحقيق طموحاتها, وإلا فسيبقى المجتمع ضعيفا دون ممارسة المرأة لحقوقها وواجباتها في جميع المجالات. وخلافا لتشاؤمية حنان عشراوي تبدي النائبة جميلة صيدم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن غزة تفاؤلا حول نجاح المرأة الفلسطينية في تعديل أوضاعها وانتزاع بعض المكاسب. وترى صيدم ان هناك تغيرا حصل على وضع المرأة الفلسطينية بعد قدوم السلطة الفلسطينية, وتقول ان هناك مكانة جديدة حازت عليها المرأة إلا ان هذه المواقع التي حصلت عليها المرأة ليست كافية مقارنة مع جهودها التي بذلتها في قضايا المرأة, وكذلك ثقافتها وتعليمها كان له تأثير قوي في احداث هذا التغير. وتتحفظ جميلة صيدم وتؤكد ان المرأة لم تحقق الطموحات المطلوبة والأهداف الكافية فيما يتعلق بالواقع القانوني والنقابي للمرأة إلا ان هذه المواقع ليست كافية بالنسبة لعطاءات المرأة, ونحن في المجلس التشريعي نعمل باستمرار على ارساء قواعد وقوانين لعامة الشعب الفلسطيني بما فيهم المرأة, إلا ان هذه القوانين لم تخرج إلى حيز التنفيذ, وفي حال تنفيذها سيكون القسط الأكبر منها لصالح المرأة, على كافة المستويات الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها. وان المرأة لم تحصل على المشاركة في القرار السياسي كما يجب ان تكون, والتشكيلات الادارية من مدير عام أو مدير التي حصلت عليها المرأة كانت بنسبة ضئيلة, كما هو يجب ان يكون في الأساس. وأنا كعضو في المجلس لست راضية عن كمية هذا التغيير وظهر تقليص في نسبة مشاركة المرأة في اتخاذ القرار السياسي بعدما خرجت د. حنان عشراوي من الحكومة الجديدة التي تشكلت مؤخرا مع أننا كنا نطمح في ان يكون عدد أكبر من النساء في الحكومة. وأشارت صيدم إلى ان وجود المرأة الفلسطينية ومشاركتها في الحياة السياسية وبالذات في البرلمان يعكس صورة عامة عن المرأة الفلسطينية من أجل المطالبة بحقوقها وتفعيل دورها في الحياة العامة إلا ان النظرة الفردية (الذكورية) ما زالت مسيطرة على مجتمعنا وفرض قيود على المرأة للحد من نشاطها. كسر الاحتكار الذكوري وتضع النائبة جميلة صيدم يدها على موضع الخلل واسس انتكاس المشاركة النسائية الفلسطينية وتقول ان السبب ليس غياب الرؤية, بل هي موجودة ضمن المواثيق وبرامج العمل , التي ظلت حبيسة أدراجها, وهي تضمن أوسع مشاركة للمرأة, فالقانون المعمول به داخل السلطة الفلسطينية يتناقص مع روح ومواثيق العمل الفلسطيني ابان مرحلة النضال ضد اسرائيل. وتنتقد صيدم القوانين غير المكتوبة التي أباحت للرجل الانفراد بقرار تشكيل الهيئات السياسية القيادية وتقترح للخروج من هذه الأزمة وكسر دائرة الاحتكار ضرورة توسيع نطاق المشاركة النسائية في صنع القرار السياسي والنيابي. وترصد عدة ملاحظات تعكس الواقع الراهن منها ان نسبة 53% التي حصلت عليها المرأة في المواقع السياسية والاقتصادية لا تكفي للنهوض بوضع المرأة السياسي. وتدعو صيدم إلى ضرورة قيام المثقفين الفلسطينيين بدور فعال لنشر الوعي في الأوساط الشعبية, لمساندة ودعم المرأة, من خلال اللقاءات وعقد الندوات والمؤتمرات العامة للتعريف بحقوق المرأة. وعن دور المرأة تحت قبة البرلمان تقول جميلة صيدم ان النائبات الفلسطينيات الخمسة يناضلن بالأساليب النيابية لسن تشريعات وقوانين تهدف إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل. مراكز اعلام قاصرة واستدركت صيدم تقول ان الجميع يدعو لمشاركة المرأة في الهيئات القيادية للأحزاب السياسية, لكن عن التطبيق نجد تفرد الرجل وأنانيته المسيطرة على تفكيره تمنع من مشاركة المرأة بشكل أكيد في الهيئات (الرجال أولا والنساء ثانيا) , وهذه مقولة سيئة ورأت أن مسيرة المجتمع لا يمكنها ان تتواصل بوجود الرجل وحده في الحياة العامة دون مشاركة المرأة, ودعت إلى تغيير النظرة التقليدية التي تقول (بذكورية المجتمع) فالمجتمع والدولة بحاجة للرجل والمرأة. وأوضحت تقول ان الوطن بحاجة لبذل جهود من الطرفين الرجل والمرأة معا للنهوض والتطوير والبناء. وحول دور المراكز النسائية الإعلامي ونشاطها في بلورة برامج تتيح للمرأة المشاركة بشكل أكبر في الحياة العامة خاصة في الريف والمخيمات, علقت على هذا الدور قائلة: ان الدور الإعلامي لهذه المراكز ما زال محدودا ومركزا على المدن دون التجمعات السكانية الأخرى, أثناء تقديم الخدمات والنشاطات لها. ووجهت دعوة إلى المراكز النسوية التركيز على التجمعات الريفية والمخيمات في حملاتها الإعلامية وتقديم خدماتها ونشاطاتها لأنها بحاجة ماسة إلى مثل هذه الأمور بهدف النهوض بالمرأة وزيادة وعيها لتكون داعمة للنساء المشاركات في صنع واتخاذ القرار في مواقع العمل المختلفة. وقالت ان هناك اجحافا بوضع المرأة الفلسطينية لمنعها من الوصول إلى مراكز قيادية عليا يعود لتأثير الأحزاب والقوى السياسية المتعددة خاصة اليسارية منها في اتخاذ القرار بأيديهم دون افساح المجال واعطاء المرأة الفرصة الكاملة للمشاركة. وعن دور القوى والأحزاب الإسلامية قالت: إن المد الإسلامي المتنامي في العالم وفلسطين لا يمكننا الوقوف في وجهه, ما زال ينظر إلى المرأة نظرة تحجم عطاءها وتعيدها إلى الوراء وهذا يؤثر سلبا على المصلحة الوطنية العليا, واعاقتها تعود لقناعة هذه الأحزاب بأن المرأة يجب أن تنزوي وتنطوي ويكون عملها مقتصرا على الاهتمام بشؤون البيت فقط مع ان الإسلام أعطاها حقوقها كاملة في العمل والحياة, ولهذا يجب على جميع الحركات بما فيها الإسلامية بذل أقصى الجهود والعمل على اعطاء المرأة كافة حقوقها في جوانب الحياة المختلفة. وخلصت صيدم إلى القول: بأنه يجب على المرأة الفلسطينية ألا تيأس وتوصد صفوفها واعادة النظرة لواقع المرأة ووضع استراتيجية, وكذلك يجب المشاركة الفعالة من أجل النهوض بواقع المرأة ومشاركة الرجل جنبا إلى جنب في تحمل المسؤوليات. وأشارت صيدم إلى ان وضع المرأة الفلسطينية هو أفضل من وضع المرأة في العالم العربي اعتمادا على نضالها السابق مع انها ما زالت تعاني من بعض الرواسب التي خلفها الاحتلال. وعن تجاوز النظرة التقليدية للمرأة قالت: يجب تجاوز العادات والتقاليد التي تتعلق بالمرأة عن طريق زيادة مشاركتها في المجتمع والعمل على اثبات الذات للمرأة في مواقعها, وتغيير نظرة الرجل في ظل السلطة الفلسطينية القائمة لقدرة المرأة على اتخاذ مواقع أكثر ايجابية, والمساهمة في تغيير هذه النظرة بتكافؤ الفرص واتاحتها أكثر لمشاركة المرأة. زيادة الحصة تستند انتصار الوزير (أم جهاد) وزيرة الشؤون الاجتماعية وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني إلى ميراثها النضالي ابان الانتفاضة ودورها إلى جوار الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد) العقل المدبر والذي كان يمسك بخيط الانتفاضة بيده قبل اغتياله بمنزله في تونس بأيدي عملاء الموساد الاسرائيلي. وتحت قبة البرلمان الفلسطيني تحتل انتصار الوزير أحد المقاعد البرلمانية النسائية الخمسة, وتعتبر ميلاد المجلس التشريعي في حد ذاته انجازا كبيرا للشعب الفلسطيني وأحد رموز السيادة الوطنية. وفي رأي انتصار الوزير النائبة وليست الوزيرة ان دخول المرأة تحت قبة البرلمان وتمثيلها بخمسة مقاعد من مجموع 88 مقعدا بنسبة 4.4% وهي الأعلى عربيا. يعتبر اعترافا وتأكيدا من الشعب الفلسطيني على أهمية دور المرأة, ووجوب مشاركتها في الحياة البرلمانية. ولا تخفي انتصار الوزير طموحها في زيادة حصة نون النسوة تحت قبة البرلمان, وتدعو إلى استثمار وجود المرأة برلمانيا, وتأكيد حضورها الاجتماعي والسياسي والاقتصادي, وطمس كل مظاهر التمييز بين الرجل والمرأة. وانتقدت الوزيرة عدم افساح المجال للمرأة في المواقع القيادية بقولها ما زالت المرأة لا تحظى إلا بوجود ضعيف في المراتب القيادية والإدارية العليا. وأوضحت وجود المرأة على رأس وزارتين فقط هما الشؤون الاجتماعية, ووزارة التعليم العالي قبل استقالة عشراوي. وأشارت أم جهاد ان المشكلة كبيرة لانه حتى في الفصائل الفلسطينية لا يوجد نساء في الهيئات القيادية الأولى فيها ما عدا حركة فتح حيث حصلت المرأة بالانتخاب على عضو اللجنة المركزية لفتح (وهي أم جهاد ذاتها). وأضافت: انه لا وجود للمرأة في النقابات والاتحادات الشعبية كاتحاد العمال أو اتحاد المعلمين أو اتحاد الطلاب. ودعت إلى تعزيز وجود المرأة في كل هذه القطاعات حتى تستطيع أن تثبت وجودها وتشارك في صنع القرار ورسم السياسات وألمحت إلى ان ذلك يتم من خلال التوعية المستمرة للمجتمع الفلسطيني حول دور المرأة وكذلك رسم السياسات وشددت على ضرورة الاهتمام بالجذر (النوع) أي يجب الاهتمام في الاحتفاظ بنصيب المرأة دون تمييز عن الرجل في بناء المجتمع. وألمحت انه على السلطة الفلسطينية وضع السياسات وفتح الأبواب أمام المرأة بل أكثر من ذلك إذ يجب تكريس الاهتمام بالمرأة ودورها. رفض التشريعي وتوضح أم جهاد ان المجلس التشريعي عندما يناقش ويقترح ويقر القوانين لا يفصل بين الرجل والمرأة استنادا إلى ان النظام الأساسي لا يفرق مطلقا في هذا الجانب. واستذكرت ان المجلس رفض اقتراح بانشاء لجنة لشؤون المرأة في الدورتين الأولى والثانية وذلك حتى لا يكون هناك تكريس للتمييز. وقالت أم جهاد انها مع فكرة انشاء تلك اللجنة. وأضافت انها ضرورية في المرحلة الأولى للحياة البرلمانية والسياسية لرسم صورة حقيقية لواقع المرأة وتقديم الاقتراحات الخاصة باصلاح شؤونها وكشفت انها أيدت هذا الاتجاه في المجلس لكن التصويت لم يؤيد حسب النصاب المطلوب. ونبهت إلى ان لجنة المرأة المقترحة كان من المقرر أن تضم نساء ورجال من نواب المجلس ويشارك فيها الجميع حتى تخدم شؤون المرأة عبر اقتراح المشاريع وكل ما يخص تفعيل دور المرأة في كل ميادين المجتمع. وحول الأفكار التي يطرحها البرلمان الصوري (منظمة نسوية غير حكومية) حول المساواة واعطاء الفرص للمرأة وبناء العلاقة بناء على القانون ودون اعتبار. للعادات والتقاليد والدين. وقالت أم جهاد: ان أفكارهن خطوة ايجابية على طريق توعية وتثقيف المجتمع الفلسطيني حول حقوق المرأة. وأضافت: ان البرلمان الصوري يقوم بدور إيجابي ومن حقهن أن يفكروا ويقترحوا. وأكدت بلزوم السماع لهن وتأخذ الأفكار الايجابية التي تتوافق مع فكرنا الإسلامي ولا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وقالت: انا أناصر في المجلس التشريعي كل ما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وأنا أؤمن بحقهن في التعبير عن رأيهن بديمقراطية ودون أن نتعرض لهن بالنقد مشيرة إلى استهجان الهجمة التي قوبلت بها أفكار البرلمان الصوري في الشارع الفلسطيني. وقالت: نسعى لمجتمع ديمقراطي يعبر فيه كل إنسان عن رأيه وشددت على انه في النهاية لا يمكن للمجلس التشريعي أن يقر أي خطوات تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وأشارت أم جهاد إلى حاجة المرأة الفلسطينية إلى المزيد من الجهود لتطوير واقعها وتنمية دورها معتبرة ان المرأة مغيبة في كثير من برامج التنمية وانه لا يوجد اعتبار للمرأة في برامج البطالة وكأن العاطلين عن العمل هم الرجال فقط مؤكدة انه توجد كثير من النسوة لا يجدن عملا يقتات منه أبناؤهن. وتطالب أم جهاد بضرورة بذل جهود كبيرة لرعاية المرأة والأمومة وصحتها الانجابية وخلال فترات الحمل والولادة, وتخفيف أعباء الاحتلال التي تتحملها المرأة دون مظلة اجتماعية. خصوصية برلمانية في رأي النائبة دلال سلامة عن دائرة نابلس انه لا فرق بين الدور النيابي لكل من الرجل والمرأة حيث يقوم النائب ــ بصرف النظر عن جنسه ــ بدوره في اصدار القوانين والرقابة, واقتراح التشريعات والنظر في الشكاوى, وفحص أعمال السلطة التنفيذية. وتشير دلال سلامة إلى خصوصية الدور النيابي للمرأة الفلسطينية, فهي فضلا عن تمثيلها لأكثر من نصف المجتمع, تحملت عبء مواجهة سنوات الاحتلال الاسرائيلي, في وقت كانت الأمة العربية تعاني حالة الترهل. وأعربت سلامة عن تفاؤلها من الوضع الحالي حيث ان المرأة توجهت الآن إلى المساهمة في عملية البناء وكذلك بدأت تعي ضرورة الاهتمام بوضع المرأة وأن يكون لها دور في صنع القرار لما في ذلك من تأثير على عملية التنمية في المجتمع الفلسطيني. ودعت سلامة إلى تضافر الجهود مع المرأة الفلسطينية في هذه المرحلة وذلك حتى تستطيع مواجهة الأوضاع الصعبة التي تمر بها. وأوضحت ان هذه المرحلة تتطلب ترتيب البيت الداخلي ومن ضمنها الحركة النسوية التي يجب عليها أن تتميز في دورها وهذا ممكن أن يكون من خلال الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي يعتبر المظلة الكبرى للمرأة الفلسطينية. وتطالب بضرورة قيام الاتحاد النسائي الفلسطيني باعادة رسم تصوراته وسياسته من أجل توحيد جهود المرأة وتفعيل الحركة النسوية الفلسطينية. وحول تقييمها لدور المرأة في المجلس التشريعي قالت أنا أنظر إلى ان هناك ضرورة لوجود المرأة في هذه المواقع وان هذه الضرورة تتمثل في الرؤية التي يمكن أن تضيفها المرأة على ما تتخذ من قرارات وما يسن من قوانين وتشريعات. وأضافت ان المرأة موجودة في المجلس لانها شريك أساسي في المجتمع سواء كانت في البيت أو في المدرسة. أو في أي مكان وهذه الشراكة تتطلب أن تساهم بقوة وتدلي برأيها تجاه كافة القضايا وذكرت سلامة ان المجلس يحاول أن يكون على مستوى الحدث وبالتحديد اللجنة السياسية فيه التي تعمل على ان تثبت نفسها في التطورات السياسية التي تتم من أجل تقديم التقرير والرؤيا السياسية للمجلس حتى يتم نقاشها. وأشارت إلى ان المجلس التشريعي نحج في الفترة السابقة وحتى الآن في أن يقوم بالعديد من الاجراءات الداعمة لعمله والتي تجعله يقف على أرضية صلبة. وحول طموحات النائبة سلامة فيما يخص المرأة الفلسطينية تطلعت بأن يكون للمرأة الفلسطينية دور مميز تستطيع من خلاله المساهمة في رفع المعاناة عن أبناء شعبنا وعن المرأة بالتحديد نظرا لما تعانيه من تراكمات لم يكن لها يد فيها وإنما كان السبب وجود الاحتلال الاسرائيلي ونتائجه السلبية وإلى نشوء بعض العادات والتقاليد التي ليست في مكانها حسب تعبيرها التي أدت إلى ايقاع الظلم على المرأة. وقالت: أتطلع إلى إزالة هذا الظلم عن المرأة واعطائها الدور الحقيقي الذي يليق بها. وأعربت دلال سلامة عن ان تعمل النائبات الخمس في المجلس التشريعي من أجل الارتقاء بواقع المرأة. وقالت: أنا لست نائبة للنساء فقط لأن الرجل هو والدي وشقيقي وعمي وكل شيء وفي الوقت الذي أفتخر فيه كوني من النساء الا انني أمثل الرجل والمرأة معا. وقالت: هناك العديد من النساء يتمتعن بمستوى عال من الكفاءات والوعي. جسور الثقة ودعت النائبة سلامة إلى بناء جسور الثقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية واعتبرت ان ذلك يحقق معالم السيادة الفلسطينية على الأرض ونوهت إلى ان الفترة الماضية من حياة المجلس التشريعي العمل يكاد يكون في بحر تتلاطمه الأمواج (حسب تعبيرها) وأشارت إلى ان المجلس استطاع أن يحافظ على كيانه ويستمر بعمله رغم كل الصعوبات ويحمل الاحتباطات التي تمثلت بوجود بعض القرارات التي لم يتم تنفيذها من قبل السلطة التنفيذية. واعتبرت ان التنمية في ظل وضع المرأة المتخلف لن تكون تنمية حقيقية ونبهت إلى ان تقدم الشعوب يقاس بمدى اندماجها في العملية التنموية ومساهمتها في رفع المستوى. وقالت: من هذا المنظور نعمل في المجلس التشريعي ودعت إلى تكثيف الجهود العامة والنسوية بشكل خاص تجاه الضغط وتوضيح الرؤية والضغط في اتجاه القوانين والتشريعات التي تنصف النصف الآخر في المجتمع. وفي تقييمها للحركة النسوية الفلسطينية في الوقت الراهن قالت سلامة: ان الحركة النسوية الفلسطينية تمر حاليا بمرحلة هدوء وفتور ولعل ذلك يعود إلى فترة الانتفاضة حيث كان الحضور المتميز للحركة النسوية بكافة أطرها. وأضافت ان هذا الحضور للمرأة أبرز العديد من النساء والمشاركة الفاعلة أما الآن فالوضع السياسي الراهن يمر بمرحلة وحالة من التغيير الكبير حيث نعيش حالة من التحول بين العمل النضالي الثوري إلى مرحلة بناء السلطة الوطنية. وقالت: ان هذه الحالة تؤثر كثيرا على الحركة النسوية على اختلاف نشاطاتها. غزة ــ ماهر ابراهيم رام الله ــ عبد الرحيم الريماوي

تعليقات

تعليقات