وزير سوداني سابق يشكك في رغبة حكومة البشير قبول مشاركة المعارضة

شكك عثمان عمر الشريف وزير الاسكان السابق عن الحزب الاتحادي الديمقراطي في حكومة الصادق المهدي السابقة, في رغبة حكومة البشير في مشاركة المعارضة بعد ان دعتها لتدلي بآرائها حول قانون اعادة الاحزاب (التوالي السياسي) كما وجه الشريف انتقادات شديدة للحكومة والمعارضة معا لانتهاجهما استراتيجية خاطئة في المواجهة بينهما نتج عنها الوضع المتردي الذي يعيشه السودان حالياً. واضاف الشريف في تصريحاته لـ (البيان) ان ذلك ادى الى ان تتجه القوتان الحكومة والمعارضة اتجاهاً خاطئاً منذ البداية مفاده ان تبقى قوة وتزول الاخرى شارحاً ذلك (فكما اتجهت كل الحركات الاسلامية اتجاهاً خاطئاً نحو العنف وحمل السلاح وبرنامج الثورة المسلحة والتي انتهت بالانقلابات التي ادت الى هذا الوضع الذي نعيشه الآن في السودان, اتخذ التجمع بكل اسف الخط والمنهج الشيوعي في عملية الثورة وتصديرها وامتلاك السلاح واشار عثمان عمر الى ان فاروق ابو عيسى والتيجاني الطيب ما زالا يحلمان بان يجددا في افريقيا ما حصل في امريكا اللاتينية) وزاد الشريف (أصبحت هناك قوتان, الخط الاسلامي الرافع للسلاح والمحتكر للسلطة والثروة والخط اليساري الشيوعي الرافع ايضاً للسلاح والراغب في احتكار السلطة والثروة, وصار من المستحيل تعايشهما) . واشار الشريف الى خطورة ذلك على الاستقرار في السودان موضحاً (انه اذا انتصر التجمع الوطني بقيادة امريكا واسرائيل, فلن يتحقق استقرار في السودان ولن تتحقق للمواطن السوداني اي ميزة وان والمواجهة ستظل موجودة بينه والاسلاميين الذين هم ايضاً مسلحون ومدربون وعندهم قوى عالمية تساندهم, مبيناً (ان ابعادهم وتصفيتهم و(تقليعهم) كما يقول بذلك التجمع يعني ان المواجهة ستظل باقية) ويضيف الشريف (اذا احتل التجمع الخرطوم فان الذي يحصل هو ان الاسلاميين سيقومون بحمل السلاح في وجهه) مشيراً الى (ان الحل العقلاني يفترض ان يكون للاسلاميين الموجودين في السودان دور يتناسب وحجمهم في المرحلة المقبلة والمرحلة الانتقالية) . وحمل على التجمع بقوله: بالرغم من كل الادعاءات التي يقولها التجمع بأنه يطالب بمؤتمر دستوري وحوار بناء على نقاط حددها, الا ان هذا ليس مطلبه الرئيسي وانما مطلبه هو ازالة هذا النظام واقامة نظام جديد يكون على رأسه التجمع الوطني ممثلاً فيه قرنق واحزاب الشمال او قيادات احزاب الشمال الثلاثة. واوضح الشريف ان السودان الآن في مفترق الطرق اما ان يدخل في تصعيد الحرب الاقليمية والحرب الاهلية ويحدث التفكيك للسلطة كما يطالب بذلك التجمع واما ان يتجه اتجاه الحوار الوطني ويصل الى تسوية سلمية مرضية للاطراف, يتم بموجبها تداول السلطة تداولاً سلمياً.. لكنه قال رغم ان هذا الطريق واضح الا ان التجمع يشعر بأنه طويل وانه ليس من المحبذين لوجهة النظر هذه. وقال الشريف في تصريحاته لـ (البيان) انه لا يتوقع اي مشاركة ايجابية من المعارضة الخارجية في مناقشات التوالي الجارية الآن.. وعزا الشريف ذلك الى الاستراتيجيات الكبرى التي ارتبط بها التجمع والناس بالداخل. مشيراً بذلك الى ان المعارضة لن تشارك في اي عمل سلمي في داخل السودان مبيناً ان المعارضة اذا ساهمت اي مساهمة سلمية في دفع عملية السلام والحوار الوطني في الداخل, لحققت مبادرة الهندي نتائجها منذ اول شهر. وعاب على التجمع بقوله: بدلاً من دعم هذه المبادرة التي تضع حداً لكل هذه الاشكالات الموجودة اتجه الجميع اتجاها لتأجيج الحرب واثارة الصراعات الداخلية وتشجيع كل حركات العنف سواء كانت نهباً مسلحاً او وسط الطلاب, وظل التجمع داعياً لكل ما يعكر الصفو وكل ما يباعد بين السودانيين. ويعتقد الشريف ان القضية اصبحت الآن قضية المواطن السوداني وهو صاحب الكلمة الفاصلة بين الطرفين وان الصورة امامه واضحة مشيراً الى انه قد وضح ان د. الترابي ومما صرح به مؤخراً لاحدى الصحف ان من ليس معه في خطه وتفكيره اما كافر أو نصف كافر او منافق وفي المقابل ظهر انه من ليس مع الخط الشيوعي فهو رجعي ومتخلف وتابع للامبريالية. وامام صعوبة توليف هذين الخطين يقول الشريف ان الخط الوسط هو الذي تتجمع حوله جماهير الشعب السوداني بفرض ارادتها وبطريقة سلمية. واضاف الشريف الى ان ما يحمد لهذه الحكومة والجبهة الاسلامية موافقتهم على ان يكون الصراع سلمياً ومدنياً لكنه استدرك: انه بالرغم من انهم قالوا اهلاً وسهلاً وان هناك حريات للصحافة وللسياسيين الموافقين على الدستور ان يتحركوا الا انه لا موازنة في المقابل, موضحاً انه في المقارنة بينه كاتحادي ينطلق عبر الحوار الوطني وبين عضو المؤتمر الوطني فان الاخير يمتلك كل الامتيازات من سيارة ومنزل وخدمات من الحكومة في حين تصعب عنده ممارسة هذه الحريات الا ان الشريف يرى ان ممارسة هذه الحريات ممارسة صحيحة لا تكون الا بالتفاف الجماهير حولها. وبين الشريف انه ليس مع القائلين بأن المنافسة بهذه الصورة ليست متكافئة, منطلقاً من اعتقاده ان ارادة الجماهير اكبر من ارادة المال والسلطة وكل مصادر القوة المادية التي يمكن ان تتجمع في اي جهة من الجهات. واكد الشريف ان ذلك هو الشيء الوحيد الذي يجعلهم في الحوار الوطني بأنهم اقوى من كل الذي يجري الآن مشيراً الى ان ما يقوم به المؤتمر الوطني بتأجيره للمنازل وشرائه للسيارات لا يزعجه ذلك وليس مهماً عنده انما المهم عنده, ما يدعو الناس اليه وهل المواطن السوداني متفهم (ابعاد العشر سنين هذه وحكم الـ (42) عاماً وهل هو مستوعب لتجاربه واستفاد منها بحيث يقيم حياة سياسية لا رشوة فيها ولا خوف ولا مصالح ذاتية. الخرطوم ــ الصافي موسى

تعليقات

تعليقات