وجه في الاحداث: عالم الترابي متاهة

حاشيته تبجله وتصفه بأنه زعيم سياسي وروحي واقتصادي فذ بينما تتهم الولايات المتحدة حكومته برعاية الارهاب الدولي . واطلالة على عالم الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان السوداني ومصدر الالهام ومنبع الفتوى لحكومة السودان الاسلامية العسكرية التي استولت على السلطة في انقلاب وقع عام 1989 مثل دخول متاهة. تعلم الترابي في جامعة ادنبرة باسكتلندا ثم السوربون في باريس ويجيد عدة لغات وهو محام رجل قانون فذ ويعشق الموسيقى ويطلق لحية بيضاء قصيرة ويرتدي عمامة ونظارة. يتحدث بعينين ضاحكتين ولكن تنطلق منهما أحيانا نظرات فولاذية. يقول انه أيقظ ثقافة السودان الاسلامية من الرقاد واجرى لها عملية تحديث. قال في مقابلة مع رويترز (الدين أسلوب كامل للحياة. وهذا لا يعني قيام حكومة شمولية. وكلما اصبح المجتمع أكثر تدينا كلما قلت سلطة الحكومة والشرطة. (لماذا فصل الدين عن الدولة. انني محام وأعرف ان القانون لا يستطيع اطلاقا تطهير الحياة العامة) . ولكن هذه الدعوة لا تجد صدى لدى زعماء معارضين مثل سيد أحمد الحسين الذي اعتقل معظم مدة السبع سنوات الاولى للحكومة. قال (انهم لا يعرفون الله. نحن مسلمون ونتعرض للاذى. الههم المال والسلطة) . وتفسخت أوصال السودان في حرب أهلية مريرة تحتدم منذ 1983 ويقال انها قتلت أكثر من 5ر1 مليون نسمة. ويواجه ملايين خطر المجاعة هذا العام بسبب الحرب والجفاف. يوصف الصراع بأنه مواجهة بين الشمال باغلبيته العربية المسلمة والجنوب ومعظمه من المسيحيين والوثنيين الذين يشكون من تسلط الشمال وفرض احكام الشريعة الاسلامية عليهم ومعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية. بيد ان الترابي لا يعتقد بوجود مشكلة دينية بين الشمال والجنوب ويقول ان جذور الحرب اعمق بكثير وتعود الى اصول تاريخية واقتصادية واستعمارية وقبلية. ويقول لا يسود افتراض في كل أنحاء افريقيا بأن الصراعات تعود أساسا الى اسباب عرقية وقبلية. الافريقي الفقير غير متعلم.. ويعتقد ان من ليس من قبيلتي فهو دخيل ولذلك أشك فيه. ويضيف (في البداية عندما اتصل الجنوبيون بالشمال كان أغلبهم عراة ولا تجمعهم لغة واحدة مشتركة مع أهل الشمال. وللاسف يستخدم أناس أحيانا الدين كهوية) . عرضت حكومة الخرطوم على الجنوب عدة أنظمة اتحادية مع قدر أكبر من الاستقلال الذاتي واستفتاء على تقرير المصير بعد أربع سنوات. وافق بعض زعماء الجنوب على هذا العرض في 1997 وانضم الى جانب الحكومة بينما يعارض الصفقة الجيش الشعبي لتحرير السودان أكبر اجنحة المتمردين. يتشكك هؤلاء المقاتلون في نوايا الخرطوم ويطالبون بفصل الدين عن الدولة وتعريف أوسع لمناطق الجنوب التي تتمتع بحق التصويت. ويقول الترابي ان قوي أجنبية تعمل على اطالة الحرب ولكن فيما يتعلق بالتصويت اعرب عن ثقته بأن الجنوب لن ينفصل عن الشمال. قال (لان في هذه الحالة سيكون الجنوب منطقة بلا سواحل و ستنشب حرب ليس بين الشمال والجنوب ولكن بين الجنوبيين أنفسهم. ويضيف (الجنوب أكبر مساحة من بوروندي ورواندا. سيكون وضعا سيئا. ستكون حرب ابادة) . ولا يخشي الترابي الزعم بأنه يعرف العالم أفضل من أي جنوبي, وهو لايرى السودان اسلاميا فحسب بل والعالم. قال (الاسلام ليس للسودان فقط بل للعالم أجمع. اننا نلهم الحركات الاسلامية في كل أرجاء العالم) . وماذا عن اتهام السودان برعاية الارهاب الدولي الذي أدى الى مقاطعة واشنطن للخرطوم في نوفمبر من العام الماضي. قال الترابي (اذا صح يكون السودان من أغنى الدول لانه يمول الحركات الارهابية في العالم كله. هناك حمقى يتهمون السودان ولا يعرفون مدى فقر هذا البلد) . قال ان ادعاءات كهذه حفزت على قيام الولايات المتحدة بضرب مصنع مزعوم للاسلحة الكيماوية في السودان في أغسطس ليست سوى ذريعة غربية لاحتواء السودان الذي يزداد نفوذا. وتابع (السودان بلد غني جدا يتمتع بموارد ضخمة. الان يقاطعه الجميع. وهذا أفضل ما اصابنا لاننا لا نريد الاعتماد على أحد) . ــ رويترز

تعليقات

تعليقات