قضية عربية:المرأة العربية تحت قبة البرلمان: المرأة السودانية تنال قصب السبق بـ 26نائبة

عند الحديث عن البرلمانية السودانية التي بدأت مشاركتها في البرلمان مطلع الستينات, فإن قياسات التطور تحتم الرجوع إلى سنوات خلت شهد فيها التشريع في السودان مراحل تدرجه كركيزة أساسية لا غنى عنها لأي دولة في بنائها الدستوري لكل مجالات الحياة فيها . وفي السودان تعود ذاكرة التاريخ إلى العام 1943 عندما أصدر الحاكم العام البريطاني قراره بتكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان, والذي أدى قيامه إلى وقوف كل العناصر الوطنية في وجهه مما دفع الخريجين إلى تقديم مذكرة في هذا الشأن ضمنوها أفضل الصيغ لاشراك السودانيين في الحكومة المركزية.. الأمر الذي أفضى إلى تعديل قانون المجلس الاستشاري لتحل بعده الجمعية التشريعية سنة 1948م. نال السودان استقلاله في يناير سنة 1956. وقد شهدت فترة ما بعد الاستقلال تكوين أول برلمان وطني جاء بمجلسين للشيوخ والنواب (50/95) عضوا. لكن الأمر لم يمض على وتيرته تلك فقد شهد عام 58 قيام أول حكومة عسكرية اثر انقلاب الفريق عبود في السابع عشر من نوفمبر فكون المجلس المركزي.. وبعد ست سنوات من الحكم أطاحت ثورة أكتوبر 1964م بالفريق عبود وجاءت بالديمقراطية الثانية التي أدت إلى تكوين البرلمان الأول في الفترة (65ــ1968م) والتي جاءت كنتاج لانتخاب مباشر كان هو أساس عضويتها.. وجاء البرلمان الثاني الذي كون لجنة قومية لمراجعة الدستور السابق لاجراء ما تراه من تعديلات عليه. لكن انقلاب 25 مايو 69 وضع حدا لذلك عندما استولى نميري على السلطة وكون في فترة حكمه خمسة مجالس تحت اسم مجلس الشعب القومي في الفترة (72ــ1985) وبقيام الانتفاضة في السادس من ابريل 85 والتي أسقطت نميري حلت على السودان الديمقراطية الثالثة بزعامة الصادق المهدي وانتخب برلمان جديد.. الا ان الثلاثين من يونيو 89 وضع نهاية لهذا البرلمان والديمقراطية الثالثة حينما استولى عمر البشير اثر انقلاب عسكري على السلطة.. ومنذ ذلك وحتى الآن فإن الجهة التشريعية الأولى في السودان هي (المجلس الوطني) بزعامة الدكتور حسن الترابي والذي أجاز الدستور الدائم للبلاد في الثلاثين من يونيو المنصرم.. وبين أعضائه 26 امرأة. من بين هؤلاء النائبات التقت (البيان) أربع عبر عدة محاور تمثلت في تجربة البرلمانية السودانية وما قدمته من خلالها للمرأة. وإلى أي مدى وجدت المرأة موقعها في الدستور, وما هي التشريعات التي تطمح أن تصدر في صالح المرأة.. إلى جانب اتصالات البرلمانية السودانية بالبرلمانيات والبرلمانات على المستويين الاقليمي والدولي. بالاضافة إلى رأي البرلمانية السودانية في دور الرجل ازاء زحفها نحو مواقع الريادة والقيادة فهل نشعر بأنه فاعل في قضاياها أم انه يشكل بطريق غير مباشر عائقا أمام توجهاتها؟؟ وقد تناولت المتحدثات الأربع محاور (البيان) فاتفقن في الرد على أغلبها ولم يتوازين في بعضها. وقبل استعراض موجز ما جاء في حديث البرلمانيات الأربع نشير إلى ان الظروف السياسية التي رمت بكثير من السودانيين في المنافي الخارجية والداخلية حالت دون توسع هذه اللقاءات لتشمل رائدات سودانيات في العمل السياسي والنيابي, من مثل فاطمة أحمد إبراهيم أول نائبة سودانية تحتل مقعدها بين الرجل عبر انتخاب حر مباشر في عهد الديمقراطية الثانية وفاطمة عبدالمحمود التي كانت تشغل منصب وزيرة في عهد نميري وانزوت لأسباب مجهولة ونفيسة أحمد الأمين التي سطع نجمها ابان العهد نفسه وبدرية سلمان القانونية التي شاركت في وضع قوانين سبتمبر المثيرة للجدل وأخريات كثيرات لا يتسع المجال لحصرهن. دور رائد كانت فاتحة لقاءات (البيان) مع الصحافية نعمات محمد بلال عضو لجنة الثقافة والاعلام بالبرلمان, الصحافية, نائبة مدير عام وكالة السودان للأنباء والتي تحتل المقعد الثاني إلى جانب التونسية فائزة كافييه في تمثيل المرأة العربية في اتحاد البرلمان الأولى.. وقد تناولت تجربة المرأة في البرلمان كثمرة لخلفية غرستها الجدات والأمهات بمجاهداتهن ووقوفهن ونضالهن جنبا إلى جنب مع الرجل في مختلف الميادين وذلك بقولها: تجربة المرأة السودانية السياسية بالذات كانت تجربة ناضجة منذ البداية حيث سارت فيها المرأة بخطى حثيثة نحو المشاركة في العمل السياسي في كافة ضروبه. وتمضي نعمات بلال في حديثها: فالمرأة كما ذكرت ومع بواكير الاستقلال كانت موجودة ومناضلة حتى نال السودان استقلاله, فانخرطت في العمل السياسي في التنظيمات والمؤسسات السياسية سواء كان في شكل عمل حزبي أو تنظيمات سياسية أخرى, وتصاعد جهاد المرأة حتى كانت ثورة أكتوبر 64 فخرجت المرأة إلى الشوارع ضد نظام الحكم العسكري وشاركت بوعي في صياغة النظام الديمقراطي عندما سقط الحكم العسكري. وفي هذه الناحية خلصت نعمات إلى القول: بهذه الخلفية وهذه التجربة السياسية المتجددة نالت المرأة حقوقها السياسية, حق الترشيح وحق الانتخاب في ذلك الوقت المبكر نسبيا مقارنة بالدول العربية الأخرى والدول الافريقية وحتى الدول الأوروبية ذات الديمقراطيات العريقة. وتطور اسهام المرأة عبر التجربة السياسية التي أفرزتها الأنظمة المتعددة التي مرت بالسودان سواء كانت الأنظمة الديمقراطية ذات النهج الليبرالي الغربي أو الأنظمة الشمولية أو نظام الشورى كما في (الانقاذ) . ومضت نعمات في قولها: وكثمرة لهذا الوعي السياسي والمشاركة, تبوأت المرأة أعلى المناصب في مواقع اتخاذ القرار سواء كان في النظام التنفيذي وهي وزيرة أو القضائي فهي عضو محكمة عليا.. وبهذه المناسبة ــ تقول نعمات ــ فإن وضع المرأة في النظام القضائي متقدم جدا, ومن النادر أن نجد في الوطن العربي امرأة في منصب قاضي محكمة عليا.. وما زالت اخواتنا في مصر يناضلن من أجل اتاحة الفرصة لهن لتولي القضاء ونحن نناصرهن ونأمل أن ينلن ما أردن. واستمرت في حديثها تقول: هذه الصورة الايجابية للمرأة وخطواتها الواثقة نحو التقدم تواجه ببعض المشاكل الأخرى التي تفوق مسيرة المرأة منها الجهل والفقر وعدم اعطاء المرأة المتعلمة الفرصة الكافية في القيادة. التجربة البرلمانية وبعد أن بينت الخلفية التي استندت عليها المرأة السودانية في اقتحام شتى الضروب تناولت بالحديث تجربة المرأة البرلمانية وإلى ماذا تطمح من دخولها البرلمان فقالت: بالنسبة للمرأة في البرلمان كما ذكرت فإن تجربتها البرلمانية تجربة ضاربة الجذور وقد دخلت المرأة كافة أشكال البرلمانات في الأنظمة المختلفة التي تعاقبت على الحكم في السودان والآن هي عضو فهناك 26 امرأة عضو في البرلمان السوداني وبنفس مستوى زحف المرأة على المناصب القيادية فقد كانت لدينا حتى وقت قريب امرأة هي رائد البرلمان وهناك رئيسات للجان المتخصصة والمرأة بالمجلس لا تتكدس في لجنة واحدة مختصة بالمرأة ولكن ينداح إسهامها ومشاركتها في كافة اللجان سواء الأمن والدفاع, أو السياسة الخارجية, الاقتصاد, الاعلام, الصناعة, أو الزراعة فهي تسهم في عمل هذه اللجان جميعها. حول أثر المرأة في موقع القرار تواصل نعمات بلال الحديث بقولها: المرأة موجودة في موقع اتخاذ القرار في كل المستويات, الا ان هذا لا يتناسب مع حجم قدرات النساء وعدد المؤهلات منهن لتولي المناصب القيادية. وتتطرق نعمات إلى التشريعات المتوقع صدورها في صالح المرأة فتقول: بعد اجازة البرلمان للدستور وطرحه في استفتاء شعبي وتوقيع رئيس الجمهورية عليه يبدأ نفاذه من تاريخه أي نحن الآن نحكم بواسطة الدستور الدائم للبلاد وتبعا لذلك سيتم اقرار ومراجعة جميع القوانين والتشريعات لتتناسب مع الدستور ومن ضمن هذه القوانين والتشريعات ما يهم المرأة بصورة مباشرة كقوانين الأحوال الشخصية والتخديم أو بصورة غير مباشرة كالقوانين المتعلقة بالمجتمع ككل ومن المتوقع أن تصدر التشريعات الخاصة بأوضاع المرأة وحقوقها بصورة قاطعة طبقا لما نص عليه الدستور لموضع المرأة فيما ذكرناه سابقا. وتحتاج هذه المرحلة من النساء إلى جهد كبير بالذات في البرلمان حتى تخرج هذه التشريعات مواكبة تماما لمكتسبات المرأة. قضايا وهموم وحول اتصالات البرلمانية السودانية بالخارج وقضايا التنسيق مع البرلمانيات على المستويين الاقليمي والعالمي تقول نعمات بلال: تسهم البرلمانية السودانية في أنشطة وعمل البرلمان في داخل السودان وفي كل ولاية وكل مستويات العمل وشكله سواء كان ذلك داخل البرلمان من نقاش وأنشطة لجان, أو في العمل خارج البرلمان في اطار التحام البرلمانيين بالقاعدة الشعبية وبحث قضاياهم بالالتصاق الوثيق بهم والوصول إلى حلول لمشاكلهم عن طريق قوة نفاذ قرارات البرلمان ووضعيته كالجهة التشريعية الأولى. وعلى المستوى الدولي هنالك كثير من القضايا المتشابكة والتي في كثير من أوجهها متشابهة, وكلها تصب في تعزيز مكانة المرأة وتفعيل دورها في البرلمان. ومن القضايا التي تهمها على المستوى الدولي والسودان مشارك فيها, زيادة نسبة البرلمانيات داخل البرلمانات المختلفة ففي آخر احصاء لنسبة البرلمانيات اتضح ان نسبتهن 11% على مستوى العالم من عدد الرجال في كل البرلمانات.. وتضيف نعمات بقولها: هذه نسبة لا تتناسب مع اسهام المرأة الفعلي ولا كيانها كعنصر مؤثر في المسيرة السياسية والاجتماعية هناك أيضا هم يؤرق النساء حتى في الدول التي تدعي الديمقراطية والتي مارست العملية الديمقراطية بشكلها الليبرالي, ففي كثير من هذه الدول لم تنل المرأة حقوقها كاملة في الترشيح والانتخاب. وأضافت تقول: (الحمد لله نحن في السودان لنا قانون للانتخابات يساوى فيه بين المرشحين دون تمييز بالمال أو المنصب حتى لا يفوز الأثرياء فقط وتتيح الحملة مساحة اعلامية محددة وحتى الندوات السياسية توزع بالتساوي على المرشحين ولا يسمح بفاحش القول من مرشح ضد آخر. وحددت مشكلة المرأة بقولها: على وجه التحديد ان مشكلة المرأة تكمن في قلة عدد النساء في البرلمانات أما انهن لا يرشحن للدخول للبرلمان أو لا مكان للنساء في البرلمان أو لا توجد أساسا برلمانات.. ولتفعيل دور المرأة العربية في البرلمان لابد من رفع درجة الوعي السياسي لديها لأن الأمية الابجدية والأمية السياسية ما زالت تسود قطاعات من نساء العالم العربي. ومن المشاكل أيضا ان النساء في العالم العربي يتم استخدامهن كأصوات في الانتخابات ثم لا تقدم المشاريع والبرامج الكفيلة بترقيتهن من خلال البرلمانات.. ولكن هناك عدد من النساء العربيات اللائي تمكنّ من دخول البرلمانات وأثبتن كفاءة وجدارة في هذا العمل ونحن نسعى جميعا كبرلمانيات سودانيات وعربيات وافريقيات من خلال العمل المشترك مع برلمانيات العالم من خلال اتحاد البرلمان الدولي أن نشير إلى مواضع الضعف فيما يتعلق باسهام المرأة ونسعى لتقوية مركزها وتعزيزه وأعتقد ان هناك تقدما وان كان يسير ببطء. قفزة هائلة التقت (البيان) كذلك الدكتورة سمية أبو كشوة رئيسة لجنة تنمية المجتمع بالبرلمان والتي استهلت حديثها حول تمثيل المرأة في البرلمان قائلة: لقد كان البرلمان في السابق يأتي بامرأة أو اثنين بين مئات الأعضاء.. وحدث تطور أقرب إلى القفزة بعد يونيو 1989 حيث زاد تمثيل النساء في المجلس الوطني الانتقالي (25/200) والبرلمانات الولائية (26 برلمانا) أقل تمثيل فيها (3/40) وأكبر تمثيل فيها (7/40). وفي آخر برلمان (المجلس الوطني الحالي) مثلت المرأة من قطاعات مختلفة ثلاث نساء من القطاع الشبابي الطلابي امرأتان من الكلية القومية, امرأة من الكلية الولائية امرأة عبر انتخاب مباشر من دائرة جغرافية, 14 امرأة عبر القطاع النسوي ووزيرة اتحادية بحكم موقعها. وقد أقر الدستور 1998 حصة مقننة لولوج النساء للبرلمان. وفيما يتعلق بوضع المرأة في الدستور المجاز والتشريعات التي يتوقع صدورها في مصلحة المرأة. تواصل د. سمية الحديث بقولها: المرأة في البرلمان لا تختلف عن الرجل, لان البرلمان يعني بقضايا التشريع والمتابعة والرقابة للمجتمع كافة. فهم مشترك وأضافت د. سمية تقول: كل التشريعات السودانية مستوحاة من الشريعة السمحاء وقد جاءت منصفة للمرأة والرجل وآخرها دستور 1998م الذي رجع لأصل الدين وكفل للأم الحق في الحاق أبنائها بجنسيتها السودانية, اضافة إلى انه قد تمت مراجعة للتشريعات في مجالات العمل, الاقتصاد, الأحوال الشخصية للمسلمين... إلخ وكلها تصب في مصلحة المرأة. وهنالك قرارات سيادية شجاعة جعلت هذه التشريعات نافذة منها تعيين قضاة نساء في المحكمة العليا وهي أعلى سلطة قضائية وتعيين سيدة حاكما على إحدى الولايات في الجنوبية وتعيين نساء في وزارات مثل المالية والاقتصاد, الصحة, السلام التعليم, الشؤون الهندسية, معتمدية اللاجئين التخطيط الاجتماعي... إلخ وهذا يؤكد ان ادراج النساء في الحياة العامة وعلى المستويات العليا بصفة خاصة, يحتاج إلى فهم مشترك بين الرجال والنساء في المجتمع المسلم للواجبات والتكاليف. وحول اتصالات البرلمانية السودانية على المستويين الاقليمي والدولي قالت د. سمية أبو كشوة: على المستوى الاقليمي, فإن مشاركة المرأة وفاعليتها في البرلمان السوداني هي الأعلى من بين الدول العربية والإسلامية. أهمية الأسرة وحول آمال وطموحات المرأة البرلمانية تقول د. سمية: بالرغم من ان تسيير الدول قد انفرد به الرجال لفترة طويلة الا ان الرجوع للتشريع الإسلامي حدا بكثير من الدول الإسلامية والعربية للرجوع إلى أصل الدين في شكل الحكم وكيفية المشاركة فيه.. والسودان يحاول أن يرسي تجربة لحكم ينبني على قواعد الشرع التي تتيح لكل فرد في المجتمع أن يشارك ويساهم في ارساء قواعد الدولة من تأمين للحرية والشورى وتوفير للعدالة وحملا للأمانة وعمارة الوطن موالاة ومؤاخاة بين أفراد المجتمع. وتواصل في هذا الجانب بقولها: تظل الطموحات تهفو إلى اهتمام أكبر بالتعليم وفرص أكبر في العمل ومساحات أوسع للمشاركة في الشأن العام.. ثم اعلاء للواجبات على الحقوق خروجا على نمط الغرب الذي ظل يغذي به الحركات النسوية عبر السنين متناسيا أهمية الأسرة ودور النساء في التنشئة. السلام .. حلم من جنوب السودان ذلك الرقم الذي ظل على الدوام محكا لكل الحكومات التي تعاقبت على الحكم في السودان التقت (البيان) إحدى بناته هي نجوى جمعة مرسال عضو لجنة تنمية المجتمع بالبرلمان عن القطاع النسوي.. وعبر المحاور التي طرحتها (البيان) تناولت نجوى دور البرلمانية الجنوبية وما قدمته لقضية المرأة السودانية والجنوبية على وجه الخصوص فقالت: لقد شاركت المرأة السودانية في كل البرلمانات على مختلف العهود وقد أبرزت دورها كبرلمانية.. ولكن قد يأخذ هذا الدور حجمه الطبيعي وقد يتضاءل في بعض العهود حسب الظروف السياسية. وتضيف نجوى بقولها: ان دور المرأة في البرلمان قد لا ينحصر فقط على القضايا التي تخص المرأة فهي قد تجاوزت هذه المرحلة وشاركت في صياغة واجازة السياسيات العامة والأمور الاقتصادية والاجتماعية الهامة التي تقرر مصير البلاد. وأبرزت دور المرأة الجنوبية بقولها: إن الحلم الذي يراود المرأة السودانية عامة والمرأة الجنوبية بصفة خاصة هو احلال السلام فلقد لعبت المرأة البرلمانية دورا في المشاركة في الندوات التي تخص السلام والمؤتمرات وورش العمل الخاصة بفض النزاعات داخليا وخارجيا.. فإنني أعتبر ان أكبر المكتسبات التي قدمتها المرأة البرلمانية الجنوبية من خلال وجودها في المجلس الوطني (البرلمان) هو المشاركة في اجازة اتفاقية الخرطوم للسلام واجازة المرسوم الرابع عشر الذي وضع الخطوط الواضحة للحلول السليمة لمشكلة الجنوب. وحول تثبيت مكتسبات المرأة في الدستور قالت نجوى: ان المرأة السودانية شاركت في كل مراحل البناء للدستور الدائم للبلاد فمن الناحية الشكلية للدستور فقد شاركت المرأة في اللجنة القومية واللجنة الفنية للدستور وشاركت كعضو بالمجلس الوطني في اجازته من المجلس وأخيرا مشاركتنا الفاعلة الواضحة خلال الاستفتاء الشعبي على الدستور ومن الناحية الموضوعية فقد ثبتت المرأة مكتسباتها في الدستور من خلال مشاركتها في اللجنة الفنية و القومية للدستور من خلال حضورها بالمجلس الوطني فلقد أدخلت التعديلات وقدمت المقترحات وتداولت بحدة في الأمور ذات الصلة بالمرأة. منافسة الرجل وعن حضور المرأة بالبرلمان قالت نجوى مرسال: يجب ان لا نربط حضور المرأة في البرلمان بحجم طموحاتها, فهي طموحة للمزيد من الحضور, أما حضورها من حيث الكم فإنهن لم يحضرن بهذه النسبة في كل البرلمانات السابقة.. ولكن الجانب المشرق في هذا انها لم تأت إلى المجلس من خلال المؤتمر القطاعي النسوي فقط إنما خاضت مع الرجال الدوائر الجغرافية والكلية القومية والكليات الولائية والمؤتمرات الوظيفية ودخلت المجلس من خلال المنافذ. وتواصل القول عن وجود المرأة في موقع اتخاذ القرار: فلقد تقلدت المرأة السودانية مواقع قيادية وأثبتت نجاحها في القيادة التنفيذية للوزارات الولائية والاتحادية وكذلك المراكز القيادية بالمجالس الولائية والمجلس الوطني وارتفعت المرأة حتى تقلدت منصب والي إحدى الولايات. ريادة سودانية أما الدكتورة خديجة كرار رائدة (البرلمان) السابقة أمينة الدائرة الثقافة بالمؤتمر الوطني وهو التنظيم السياسي الحاكم. فأكدت ان للمرأة السودانية تجربة واسعة في المشاركة في الحياة العامة وقالت: تاريخ المرأة السودانية منذ القدم يحتفظ لنا بمساهمات للمرأة في الحياة الاجتماعية وفي إدارة شؤون البلد سواء كانت ما قبل ظهور الدولة القومية في صورتها الحديثة وفي القبيلة حيث كانت المرأة هي صاحبة الدور الفاعل في دفع الرجل فيما يختص بالتعامل مع قضايا المجتمع في حدود القبيلة أو في حدود الدولة أو في حدود المملكة. وتمتاز المرأة السودانية على المرأة العربية في انها دخلت مجال التعليم قبل أن يصبح تعليما نظاميا على النهج الغربي عبر التعليم الديني. ولدينا الكثير من المصادر التاريخية التي تؤكد هذه الحقائق ككتاب (طبقات ود ضيف الله) الذي يؤرخ لحركة التاريخ الإسلامي في السودان حيث ذكر الكثير من النساء اللائي جلسن إلى العلماء وتفقهن على أيديهم ثم بدأن في تبني عملية تعليم المرأة وكانت لهن خلاوي خاصة بهن. ولعله من الأشياء الجميلة حينما بدأ التعليم النظامي بعد الاستعمار في السودان ان أنشئت أول مدرسة للمرأة السودانية على خلوة كانت قائمة وهي (مدرسة رفاعة) والتي ينسب فيها خطأ إلى رجل انه كان رائد تعليم المرأة (بابكر بدري) ولكن حقيقة ان تعليم المرأة بدأ قبل هذه المرحلة وطورت الخلوة إلى مدرسة نظامية. وكذلك المرأة السودانية لصيقة بحركة المجتمع وحياته وبعد أن تفتحت أمامها آفاق التعليم النظامي الحديث أصبحت المرأة السودانية أكثر التصاقا بهموم مجتمعنا. ونحن حينما نتحدث عن هذا الجانب يجب أن نذكر ان المرأة السودانية تتعامل من خلال كونها امرأة مسلمة ومن خلال وعيها التام بأن لها دورا يحفظه لها الإسلام, إذ يقول ربنا سبحانه وتعالى: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فهذه الحقيقة هي التي دفعت بالمرأة السودانية لكي تقوم بدورها إذا أتيحت لها الفرصة. فالمرأة السودانية قد تختلف عن المرأة الغربية في انها لم تنظم نفسها في مجموعات ضغط ولم تشكل حركة نسوية بالمعنى الذي حدث في الغرب ولم تضع نفسها في صراع مع الرجل وفي مطالبة حقوق لدى الرجل وإنما هي استخدمت ما أتيح لها من تعليم وفي اطار المفاهيم الإسلامية الصحيحة استطاعت أن تنساب مع حركة المجتمع وان تأخذ موقعها في مؤسسات المجتمع المختلفة في مستوى الجهاز التشريعي في البرلمان أو التنفيذي في الوزارات فإن النسبة ليست بالحجم الكبير. وتضيف خديجة كرار: فيما يختص بالتشريعات التي نتوقعها أنا شخصيا آمل أن يكون أول تشريع يصدر في ظل الدستور الجديد هو تشريع لحماية الأسرة والطفولة لأننا الآن نواجه ليس في السودان فحسب وإنما في الدول العربية الإسلامية وفي الدول الإسلامية غير الناطقة بالعربية نواجه الآن حملة لتحطيم الأسرة بمعناها المعروف لدينا في الإسلام وحملة لنوع من الاباحية ونوع من جعل المرأة في حرب مع الرجل. وأوردت شواهد على ذلك بقولها: وثيقة مؤتمر السكان بالقاهرة والذي رفضته الدول العربية بما فيها السودان ينحى في هذا المنحى. وثيقة (بكين) أيضا تريد أن تجعل من المرأة عبارة عن مجموعة ضغوط وعبارة عن امرأة ثائرة ضد الرجال دون تميز لأدوار بل وجدنا في بعض هذه الوثائق ما يشير صراحة إلى تغيير الأدوار حيث يصبح الرجل مكان المرأة والمرأة مكان الرجل ولتصبح للمرأة حرية مطلقة ومساواة مطلقة وأيضا ما تقوم به بعض المنظمات بدعم من الأمم المتحدة وغيرها في مجال تنظيم الأسرة وتحديد النسل, فهنالك برامج وتشريعات دقيقة تسعى لتحجيم سكان العالم الإسلامي ونحن في حاجة إلى تشريعات تحمي المرأة وتحمي الطفولة وتحمي مستقبل أجيالنا من هذا العمل الصهيوني الصليبي المخطط المنظم المدعوم بدعم مالي كبير لا يسخر لنا في مجال التنمية وفي مجال السلام وإنما يسخر لهدم مجتمعاتنا. العبرة بالفاعلية لا العدد واعترفت د. خديجة كرار بضعف تمثيل المرأة السودانية أو حضورها بالبرلمان من حيث العدد بقولها: الحضور عددا إذا ما قيس بالمجموع الكلي لعدد الرجال هو ضعيف في تقديري, بيد انها قالت: ولكن كما قلت دائما العبرة بالمقدرة والعطاء وليست بالعدد ومضت تقول: إذا كانت المرأة واعية بقضاياها وقادرة على اتخاذ القرار فيما يعنيها, تستطيع واحدة أو مجموعة من البرلمانيات أن تغير مجرى الأحداث كلية وأن تستصدر من التشريعات وأن تستقطب حولها دعم الرجل, لاننا انطلقنا من قاعدة (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) وإذا انطلقنا من قاعدة اننا نسعى لتأسيس المجتمع المسلم والمجتمع المستقل مقارنة بالمجتمعات التي يحاولون فرضها علينا الآن, نقول اننا مجتمعون نستطيع أن نحدث التغيير الذي نريده ولنا أمل في أن تكون هنالك المزيد من النساء القادرات على المشاركات ويزيد العدد تدريجيا وليس بالضرورة أن يصل إلى المناصفة. وزادت بقولها: أمامي تجربة ماثلة الآن وهي ان الدول تدفع إلى أن تكون المرأة عبر منظمات الأمم المتحدة ومقررات مؤتمراتها التي تقول يجب أن تكون المرأة في عام 2000 مناصفة في الوزارات والبرلمانات وأشارت في هذا الصدد إلى تجربة قائمة بقولها: هنالك تجربة ماثلة الآن في السودان التي فرضت هذا الأمر دون دراسة ودون الاعتبار بالقيمة والمقدرة فأصبحت النساء 50 إلى 50 مع الرجال. وأضافت قائلة: بعد الدراسة اتضح ان هناك خمس نساء فقط يمتلكن القدرة على ممارسة العمل في البرلمان وعلى احداث تغيير وعلى قيادة عمل أما البقية الباقية فهي مجرد حضور وتذهب. وانتهت إلى القول هنا: فإذا كانت هذه هي الدول التي تدفعنا نحن المسلمين إلى أن نأتي بـ50% من النساء في داخل البرلمان أو الوزارات فهذه مسألة لا يمكن أن تحل قضية المرأة ولا قضية الرجل. ونظامنا السياسي يتيح فرصا واسعة لانه ليس بنظام ضيق وإنما يتيح الفرصة عبر القطاعات حيث نجد ان المرأة أدخلت عبر القطاع النسوي 12 امرأة للبرلمان وهنالك القطاعات التخصصية كالقطاع الاقتصادي, الخارجية, الدفاع والأمن القانون التي تستطيع المرأة من خلالها أن تمثل في البرلمان بل لدينا الدوائر الجغرافية ومن ثم فإن فرص المشاركة واسعة وتستطيع المرأة إذا آنست في نفسها الكفاءة والمقدرة وانطلقت من قيم الإسلام في هذا العمل أن تأخذ موقعها المطلوب لها انشاء الله. مواقع القرار وحول تأثير المرأة السودانية في مواقع القرار قالت د. خديجة كرار: كانت لنا تجارب على المستوى التنفيذي وعلى رأس وزارات كانت هناك وزيرات قمن بدورهن والحمد لله وفق اللوائح ووفق النظم التي تحكم العمل التنفيذي.. أيضا في البرلمان أنا شخصيا كنت رائدة للمجلس على مدى عامين وكنت أشرف على خمس لجان من لجان المجلس أتابع عملها بدقة ودفعت عمل هذه اللجان بحمد الله وعبر لجنة الشؤون الاجتماعية قمت بحملة مكثفة على المنظمات التي تقوم بتقديم مشروعات الصحة الانجابية عبر تناول مشروع واحد من هذه المشروعات واستصدرنا قرارات حاسمة في هذا الصدد وأنزلناها للقطاع التنفيذي وما زلنا نتابع إلى الآن تنفيذ هذه القرارات وأنا أؤكد أيضا ان المرأة كانت في المجلس الوطني رئيسة للجنة ومن أصعب اللجان وهي لجنة الصناعة وقامت بدورها كاملا فيما يختص باستصدار التشريعات أو متابعة حركة الصناعة في المجتمع. مؤتمرات خارجية بالنسبة للاتصالات البرلمانية السودانية على المستوى الاقليمي والعالمي والقضايا التي تسعى للتنسيق فيها مع البرلمانيات أو البرلمانات عموما تقول د. خديجة كرار: بالنسبة لنا كبرلمانيات سودانيات حقيقة لم تكن لنا مبادرة خاصة بالسودان للاتصال ببرلمانيات خارج السودان فقد حاولنا كثيرا ولكن لم نجد استجابة ولكننا شاركنا في مؤتمرات خاصة بالبرلمانات الخارجية حيث شاركنا في الاتحاد البرلماني العربي وفي اتحاد البرلمانات الافريقية وفي اتحاد البرلمان الدولي.. وشرحت المشاركة بقولها: معظم البرلمانيات شاركن في وفود هذه الاتحادات وكنا محكومين بالأجندة التي تقدم دائما وكنا دائما على استعداد لتنبي القضايا والمشاركة فيها من منظورنا الخاص أي منظورنا الإسلامي لها وفهمنا للوضع العالمي من حولنا لاننا نعلم جميعا الآن ان الإسلام أصبح في مواجهة الالحاد واللادينية واستخدمت هذه المنابر كأدوات لفرض هذا النظام العالمي الجديد ولذلك نعد أنفسنا دائما لهذه المؤتمرات لبيان وجهة نظرنا ولقيادة البرلمانيات وحتى البرلمانيين أيضا في هذه الاتحادات لكي يتبينوا ما يراد بنا عبر هذه الاتحادات وأن تكون لنا أجندتنا الخاصة والحمد لله فإن وفد السودان في كل هذه المؤتمرات كان له دور فاعل وتركنا أثرا كبيرا. وأضافت في هذا الشأن قائلة: أنا شخصيا كانت لي تجربة فيما يختص بالتعامل مع البرلمانيات حيث شاركت في مؤتمر تأسيس لجنة البرلمانيات المسلمات ومقر سكرتاريتها الآن في اسلام أباد بباكستان. فقد حضرت المؤتمر التأسيسي الذي تبنت دعوته بنازير بوتو. وحضرته أكثر من 24 دولة مسلمة وكونا هذا الاتحاد وخرجنا بوثيقة كان لنا كسودانيات دور كبير في صياغتها وهي أن تكون وثيقة خاصة بالمرأة المسلمة تعبر عن آمال المرأة المسلمة فيما يختص بالمرأة والأمومة والطفولة ومشاركتها في المجال السياسي.. وزادت بقولها: الحمد لله وجدنا من باكستان التجاوب الكبير في كل هذه الأشياء مما جعلها أن تكون وثيقة متميزة متفردة خاصة بالمرأة المسلمة واستعانت بها الوفود الإسلامية في مؤتمر المرأة في بكين. ومضت في قولها: أيضا شاركت في اتحاد البرلمان الدولي وأتيحت لي فرصة تمثيل العالم العربي في لجنة عمل مصغرة كان مناطا بها مهمة وضع خطة عمل لمؤتمر بكين خاصة بالبرلمانيات وكنت أرأس هذه اللجنة ووضعت أمامي مذكرة لخطة العمل معدة مسبقا وكان فيها اشارة إلى دور الدين ودور التقاليد في تحجيم دور المرأة في العمل السياسي.. ودافعت بشدة عن ان الدين لا يمنع مشاركة المرأة وأوضحت الجوانب الخاصة بالإسلام في هذا الصدد ونجحت في إزالة هذه الفقرة من الوثيقة.. وأيضا مثلت السودان في لجنة البرلمانيات باتحاد البرلمان الدولي وشاركت فيها لدورة كاملة ونافست على رئاستها ولكن اللوبي الغربي هو الذي هزم ان يكون للمجموعة العربية رئيسا لهذه اللجنة وكانت تجربة طيبة جدا عبرنا فيها عن كل القضايا من المنظور الإسلامي بل حاولنا ادخال مواد لمناقشتها في لجنة البرلمانيات ورفعها لاتحاد البرلمان الدولي.. ونادت بالمواصلة في هذا المجال بقولها: أتمنى أن تواصل اخواتنا السودانيات في البرلمان السوداني في هذا العمل بنفس الصورة وأن تسعى المرأة العربية أن يكون لها تمثيل في المؤسسات الدستورية سواء كانت برلمان أو مجالس شورى وأرجو من اخوتنا الذين يقومون على رأس هذه المؤسسات أن يدركوا دور المرأة في هذه المرحلة بالذات, وبينت ذلك بقولها: لاننا الآن نحارب بواسطة المرأة. علينا أن نعلم ان المرأة المسلمة المهتدية بقيم الدين تستطيع أن تقدم للمرأة في العالم أجمع ما ستقبله بإذن الله لأننا نقدم أشياء تنطلق من قيم أصيلة ولها رؤية مستقبلية في صالح المرأة والأسرة وفي صالح الطفولة وفي صالح مجتمعاتنا ككل. طمس الهوية وختمت د. خديجة كرار حديثها بتوجيه رسالة للمرأة العربية قالت فيها: أوجه رسالتي للأخت العربية, أي الأخت المسلمة العربية خاصة في مرحلة تاريخية حرجة جدا ينظم فيها العالم في اطار نظام عالمي جديد يهيمن عليه الغرب بفكره وثقافته وبمعتقداته اللادينية وهناك مخطط دقيق لا يتسع الزمن للحديث عنه هو مخطط لاختراق هذه المجتمعات عبر المرأة وكثيرا ما نقرأ في الصحف موضوعات كتبت بأيدي أجنبية تتحدث عن المرأة العربية المظلومة وهنالك الكثير من الاتهامات التي توجه للمرأة العربية وهي ليست مقصورة لذاتها وبهدف معالجتها وإنما هي محاولة لابراز المرأة العربية على أساس انها متخلفة وان لها قضية يجب أن تثور من أجلها ونسبة لهذه الظروف والأوضاع فإنني أخاطب المرأة العربية بصفة عامة وأخاطب ولاة الأمر بصفة خاصة في مؤسساتنا التشريعية والتنفيذية أن يهتموا بجانب المرأة وأن يهتموا بابراز المرأة ليس في مجال السياسة فقط وليس في مجال هذه المؤسسات فقط وإنما في كثير من المجالات حتى تكون لدينا مجموعة من النساء العربيات المتفهمات للأوضاع العالمية الحالية وأن يقمن بالتصدي لهذه الحملات ولهذه المحاولات. وأتمنى أن يكون لنا جهاز أو منظمة تجمع المرأة العربية فقد حاولت من خلال الاتحاد البرلماني العربي واتحاد البرلمان الدولي وفيه مجموعة من اخواتنا العربيات ضمن الوفود العربية وسعيت كثيرا جدا لتكوين منظمة نسوية برلمانية عربية تكون مجالا لنا لتناول القضايا التي تطرح في الاتحادات البرلمانية وأيضا تحمل قضية المرأة, الا انني أحسست ان هناك عدم تنسيق وتوافق بيننا حول هذه القضايا. وأناشد اخواتي في الدول العربية أن يتقدمن إلى الأمام وأن ينتظمن ويشاركن في كافة المستويات حتى نستطيع أن نعد أنفسنا لمواجهة هذه الحملات وهذه التحديات التي تسعى إلى طمس هوية المرأة العربية والعالم الإسلامي بصفة عامة. الخرطوم ــ الصافي موسى

تعليقات

تعليقات