بعد نجاح واشنطن في فرض اتفاق واي بلانتيشن على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي, بدأت الادارة الامريكية في حملة تسويقية لهذا الاتفاق وتلميع جوانب الفائدة المزعومة فيه عبر دعوة الدول العربية لدعمه بانهاء المقاطعة لاسرائيل وتسريع خطوات التطبيع معها, وفيما التزم الجانب الرسمي العربي الصمت ازاء هذه الدعوة وتم اطلاق اشارات رفضها الا ان الشارع المصري والفعاليات الحزبية والاقتصادية اطلقت رفضها صراحة للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي, وتشكيكها في تطبيق الاتفاق بسبب تعنت رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو. حامد محمود مقرر الجنة المصرية لمقاومة التطبيع والامين المساعد للحزب الناصري يقول: نحن نعتبر اتفاق واي بلانتيشن خطوة على منحدر التسليم والتفريط في الحقوق الوطنية الفلسطينية, ذلك ان هذا الاتفاق اعاد مناقشة قضايا تم الاتفاق عليها في اتفاقيات سابقة بين اسرائيل وسلطة الحكم الذاتي, ولم تنفذها اسرائيل وبالتالي فلن تكون هذه الاتفاقية افضل من اتفاقية الخليل وهذا استمرار لذلك النهج الاستسلامي الذي لم يسفر عن اي مكاسب حقيقية على ارض الواقع. ومن جانب اخر جاءت الاتفاقية لتوضح ان الحد الاقصى الذي ستسمح به اسرائيل لفلسطين لو طبقت الاتفاقية لن يكون سوى نسبة 18.3% من مساحة الضفة الغربية تخضع للسلطة. ومن جانب ثالث تثبت هذه الاتفاقية وكسابقة تاريخية دور المخابرات المركزية الامريكية في ترتيب عملية الامن الاسرائيلي والسيطرة على اجهزة الامن الفلسطينية. الاتفاق هوة جديدة وسقطة من سياسات الاستسلام والتفريط, وستستمر اللجنة في توعيه الشعب العربي والمصري بأبعاد هذه السقطة وسننشر ونتتبع كل انتهاكات الكيان الصهيوني ولدينا خطة في اللجنة, تتضمن الاتصال بالهيئات والمنظمات والنقابات والاتحادات المهنية والشعبية للتنسيق معها في مجال مقاومة التطبيع. وحول سبل مواجهة الاتفاقية والدعوة الامريكية لكسر جمود التطبيع مع اسرائيل, قال انه تم الاتفاق على عقد مؤتمر حزبي يجمع احزاب المعارضة المصرية يوم 29 نوفمبر وهو يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في مقر حزب التجمع على الارجح من اجل تحريك وتنشيط عملية مقاومة التطبيع وألا نعمل فرادى. ويقول حسين عبدالرازق احد قياديي حزب التجمع, لقد اجتمعت الامانة العامة للحزب وناقشت الاتفاق وانتهت إلى أنه اتفاق سلبي ناتج عن غياب موقف عربي, وعدم تنفيذ مقررات قمة القاهرة ,1996 وضعف الموقف الفلسطيني وعدم وجود تصور بديل للتسوية الحالية السائرة لصالح اسرائيل, وأرى ضرورة استمراره والدعوة لتصعيد الحركة الشعبية ضد التطبيع, والضغط على الحكومات العربية لتجميد كافة العلاقات مع اسرائيل. ويقول عبدالغفار شكر من التجمع انه يجب على الحكومات العربية الا تستجيب للمطلب الامريكي وان تتواصل عملية تجميد التطبيع, وهناك رفض شعبي للتطبيع, واول رد فعل حدث في مصر للاتفاق ان اتخذت الاحزاب موقفا جماعيا من خلال لجنة التنسيق بين الاحزاب واعلنوا رفضهم وتحفظهم ودعوتهم الشعب المصري للاستمرار في مقاطعة كل ما يتصل بالتطبيع, واعتقد انه سيحدث رد فعل مماثل في الدول العربية. وحول وصف امريكا لموقف مصر بانه (غير مسؤول) قال: طبعا من وجهة النظر الامريكية غير مسؤول وبالنسبة لنا فهو مسؤول للغاية. اما السفير أحمد ابوالخير, الذي تولى ادارة مؤتمر القاهرة الاقتصادي منذ سنوات فيقول: الاتفاق في حد ذاته اتفاق امني للمحافظة على امن اسرائيل وتوفير كل الضمانات التي يمكن بها اجهاض الثورة والمقاومة الفلسطينية, وبث الفرقة واشعال حرب اهلية داخل الفصائل الفلسطينية. وعلى المستوى الرسمي يقول السفير أبوالخير: هناك عدم رضا, الموقف المصري غير راض تماما, مظاهر عدم الرضا هي هذا الصمت أو القول: اننا نأمل تنفيذ الاتفاق والتعهدات, اما موقف الاردن فله عذره وله مصالحه, اما موقف موريتانيا التي زار وزير خارجيتها اسرائيل, فهو يخدم النهج الاسرائيلي في التغلغل داخل افريقيا عن طريق دول ضعيفة وموريتانيا دولة ضعيفة يمكن اغراؤها. وفيما يخص الفعاليات الاقتصادية يرى الدكتور عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية ان الدعوة الامريكية لتنشيط التطبيع مع اسرائيل تأتي بعد تنصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مما وقع عليه في واشنطن وارجاء عرض الاتفاق على مجلس الوزراء بسبب ان اتفاق واشنطن يمهل الفلسطينيين اسبوعا لتقديم خطة امنية لمقاومة الارهاب. وهاجم سعودي الدعوة لانعاش عمليات التطبيع الاقتصادي والتجاري مع اسرائيل موضحا ان رأس المال جبان وأن اعلان نتانياهو مواصلة بناء المستوطنات في كل شير على ارض فلسطين بما فيها القدس يهيىء اجواء الاضطرابات التي تخيف الاستثمارات. وفي جمعية رجال الاعمال المصريين اعرب سعيد الطويل رئيس الجمعية ان التطبيع يأتي طبيعيا وليس بتوجيه سياسي. مشيرا إلى اننا كرجال اعمال عندما جمدنا التعاون الاقتصادي مع الاسرائيليين, جاء تلقائيا حيث من الصعب ان نتحدث معا عن التبادل التجاري والمنطقة تعود إلى أجواء عدم الاستقرار والتلويح بالحرب من جانب الحكومة الاسرائيلية فضلا عن عدم تنفيذ مراحل السلام المقررة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. يذكر ان اتحاد الغرف التجارية يرفض التطبيع منذ بدايته عام ,1979 ويمتنع عن حضور اي تجمع توجد به اسرائىل, وقال محمود العربي من الاتحاد ان ما يحدث يؤكد وجهة نظرنا وان الاسرائيليين ليس لهم عهود وانه يجب الانتظار حتى يتم تنفيذ السلام الشامل العادل على كافة المسارات بين العرب واسرائيل وعودة الاراضي العربية المحتلة وبينها القدس, وبعد ذلك يتم الحديث عن انهاء المقاطعة العربية لاسرائيل. القاهرة ــ البيان