تتواصل المساعي القطرية على قدم وساق للمضي قدما في طريق تنقية الاجواء بين السودان واريتريا ويعتبر المراقبون ان الاعلان من الجانب القطري على مبادرة الوساطة دليل على المرحلة المتقدمة التي بلغتها والتي اصبحت تسمح باخراجها للعلن . وعلمت (البيان) من مصادر مطلعة ان بضعة اشهر مضت على عمل الدبلوماسية القطرية في الخفاء قبل الاعلان عنها منذ اسبوع وقد تكلل هذا العمل باستماع وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الى وجهات نظر الطرفين ووجد فيها ما يسمح بالتفاؤل وما يستحق وصف الوساطة بين الجانبين (بالمبشرة) . وتقوم المبادرة القطرية على عناصر اهمها التاريخ المشترك الذي ربط كلا من السودان واريتريا فضلا عن علاقات الجوار الجغرافي.. ورغبة الطرفين في ان تكون العلاقات بينهما طبيعية مهما بلغت درجة الاختلاف في النظر الى الاشياء. كما تبذل قطر جهدا في ادراك الطرفين اهمية الاستقرار في منطقة القرن الافريقي, وما يتبع ذلك من استقرار في منطقة الخليج اعتبارا للموقع الاستراتيجي الذي يحدث فيه الخلاف, ومايشكله من خطر على البحر الاحمر المعبر الهام لبواخر النفط. ومن هذه المنطلقات تم تقديم الفرصة للقيادتين في اسمرا وفي الخرطوم للتقدم بجرأة نحو ازالة الشوائب التي تراكمت على العلاقات بينهما منذ سنة 1994, تاريخ قطع العلاقات رسميا بين العاصمتين وتقوم الوساطة القطرية, حسب ما ابلغت به (البيان) جهات مطعلة عادة على وقف الحملات الاعلامية بين البلدين والتقدم في دراسة موقفهما من طرف الوسيط, في انتظار تهيء الفرصة لعقد سلسلة من الحوارات المباشرة في ظل الوساطة القطرية. وقد استجاب السودانيون والاريتريون على السواء الى المبادرة القطرية من الناحية المبدئية ووعدا بالتعاون التام لانجاحها وللتوصل الى الحلول الملائمة لشتى المشاكل العالقة بينهما. وعلمت (البيان) ان مواعيد الجلسات التفاوضية المباشرة لم تحدد بعد لكنها قد تبدأ خلال الاسابيع القريبة المقبلة مع مراعاة التزامات المسؤولين في العواصم الثلاث.. ويفترض ان تجري في الدوحة مبدئيا على أمل ان تمكن هذه اللقاءات الاولى من تسهيل امر لقاءات ثنائية مباشرة في كلتا العاصمتين المعنيتين بحل الخلافات. كما ينتظر ان تبدأ المباحثات على مستوى الفنيين والسياسيين تمهيدا للقاءات وزارية ربما تعقبها قمة رئاسية اذا سارت الامور وفق المشتهى. ويسود اوساط المراقين في الدوحة تفاؤل بأن الامور تمشي في مسارها الصحيح الى حد ما اذ تنشط الاتصالات مع كل من اسمرا, لدراسة مسودة وثيقة تفاهم.. سيتم تدارسها باستفاضة عندما تتقابل الاطراف الثلاثة مباشرة.. وهو ما يعطي الامل في انفراج مأمول بين بلدين استحكم العداء بينهما, بينما يشهد تاريخهما الحديث بأنهما كانا اوثق حليفين في منطقة القرن الافريقي. ويعترف السفيران الاريتري والسوداني لدى الدوحة على السواء بعمق الروابط بين الشعبين لكنهما يختلفان في تشخيص الازمة, ومع ذلك فقد رحبا معا في تصريحات لـ (البيان) بالمبادرة القطرية وقال السفير السوداني عثمان نافع حمد, ان ما لقطر من رصيد لدى البلدين يؤهل هذه الوساطة للنجاح مؤكدا على ضرورة ملازمة الحذر لان العلاقات بين اسمرا والخرطوم بلغت شوطا معقدا من العمل العسكري, بما يتطلب وقتا وجهدا لازالة عوائق التقارب بينهما. ومن ناحيته ايضا قال محمد علي حروي, السفير الاريتري لـ (للبيان) بأن مجريات المفاوضات المقبلة هي التي ستضع التفاؤل على المحكك مذكرا بما اعتبره تهديدا سودانيا للوحدة الوطنية الاريترية قبل اضطرار اسمرا لاعلان قطع علاقاتها مع الخرطوم لكنه اكد ان حكومته ستتعاون الى اقصى مدى ممكن مع المبادرة القطرية لما فيه خير البلدين وخير منطقة القرن الافريقي واستقرارها الذي يؤثر سلبا وايجابا على استقرار منطقة الخليج. الدوحة ــ فيصل البعطوط