تعقد اللجنة الوزارية التي شكلها مجلس الوزراء اللبناني في جلسته امس الاول اولى اجتماعتها اليوم للبحث في مشروع القانون الذي اعده وزير العدل بهيج طبارة , وهو ما اثار من النقاشات والخلافات في الاراء انقساما داخل الحكومة بين مؤيد للمشروع ومعارض له بحجة اساسية انه يتناقض مع قانون السرية المصرفية, ومتحفظ من دون ابداء اية اقتراحات باستثناء التأكيد على مقولة: ان على الحكومة ان تعمل رابع المستحيلات لازالة دولة الفساد القائمة. وجاء تشكيل تلك اللجنة المؤلفة من الوزراء: ميشال المر, بهيج طبارة, فارس بويز, بشارة مرهج, نقولا فتوش, شوقي فاخوري, ياسين جابر, الياس حنا, وباسم السبع, في وقت بدا فيه واضحا ان ثمة اصرار من اهل الحكم على (تمرير) المشروع قبل انتهاء ولاية الرئيس الياس الهراوي. وهذا ما اوضحه رئيس الحكومة رفيق الحريري بقوله للوزراء: منعا للالتباس انا مع المشروع مئة في المئة, ويبدو لي ان هناك من لايؤيده واتمنى ان تسرع اللجنة (المشار اليها) في البت بأمر المشروع قبل انعقاد الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. وذهب الحريري في تأييده للمشروع الى حد التمني على اعضاء اللجنة البدء باجتماعاتهم اعتبارا من يوم الجمعة لكن ارتباطات مسبقة لبعض اعضائها ارجأت الامر الى اليوم. وربط رئيس الحكومة اصراره على العجلة بقوله اذا ما انتهيتم الى دراسة المشروع في اية لحظة, يمكن ان يدعو رئيس الجمهورية الى جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لاقرار المشروع الامر الذي يوحي ان الرئيس الهراوي يؤيد, كما الحريري مشروع القانون المطروح. وتتمحور ملاحظات المعارضين للمشروع حول امكان حدوث تعارض بين مواده ومواد مشروع قانون السرية المصرفية, من جهة والتداخل بين آليات ملاحقة المتهمين بالاثراء غير المشروع وعمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الى نقاط اخرى من جهة ثانية. ويبدي معظم الوزراء, ومنهم: سليمان فرنجية, جان عبيد, شوقي فاخوري, ايلي حبيقة, وايوب حميد وميشال المر ملاحظات في هذا المجال. ويبدو الوزير فتوش الاكثر تشددا في رفض بعض المواد: من حيث تعارضها مع الدستور كما يلتقي مع فرنجية وبويز على ان المشروع يتعارض مع السرية المصرفية. لكن جانبا اخر من الوزراء تصدوا لهذه الفكرة وانكروا وجود اي تعارض بين الحالتين, ومنهم الوزراء طبارة, مرهج, السبع, وغازي سيف الدين. وفي هذا الاطار يدعو الوزير الياس حنا نقاطا تقنية وقانونية داعية الى اقامة دراسة مقارنة بين المشروع واحتمال تداخله مع عمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وكذلك اجراء مقارنة بين المشروع والقانون القديم الذي وضع في عهد رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون, ويمثل الوزير حنا في طرحه هذا وجها نظر ثانية تدعو الى التريث في دراسة الامر بعيدا عن المواقف المسبقة, المؤيدة له من هنا, او المعارضة من هناك, وذلك بهدف الحفاظ على انسجام وزاري في حدة الادنى في الفترة التي تسود فيها مرحلة التسلم والتسليم بين عهدي الرئيسيين الهراوي واميل لحود. وتستبعد مصادر وزارية ادخال تعديلات جوهرية على المشروع وخصوصا ان وزير العدل يؤكد ان اي اجراء يتعلق بالتحقيقات حول الودائع المصرفية سيكون من خلال الآلية التي تفرضها السرية المصرفية ولاخوف ابدا على مس هذه الناحية كما يقول. ويعلق احد القانونيين البارزين على هذه النقطة وهو الدكتور حسن الرفاعي الذي يرى: ان لاحاجة الى كل هذه التعقيدات لانه في كل بلدان العالم يكشف المسؤولون عن ثرواتهم للمرجع المختص حسب مقامات المسؤولين ولاداعي تاليا لطرح موضوع السرية المصرفية. ويشير الرفاعي ايضا الى وجوب التمييز بين المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء المناط به محاسبة المسؤولين عن امور تتعلق بمهماتهم وبين الاثراء غير المشروع الذي يعود امر ملاحقته الى النيابات العامة المختصة. بيروت ــ وليد زهر الدين