فرضت السلطة الفلسطينية حصارا محكما حول منزل الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس وقطعت الخط الهاتفي الذي يستخدمه بعد حملة اعتقالات شرسة طالت أكثر من مائة من عناصر وقادة الحركة , في حين تبحث عن قائد الجناح العسكري للحركة محمد ضيف الذي زعمت اوساط انه وراء هجوم غزة الاستشهادي وانه تلقى تعليمات الهجوم من قادة حماس في الخارج, وفيما بحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع اجهزته الامنية الخطوة التالية ضد المقاومة الاسلامية وسط معارضة النائب حنان عشرواي رحبت واشنطن بخطواته هذه وتعاونه مع اسرائيل بعد ان شجبت الهجوم. فقد ترأس عرفات اجتماعا مع قادة اجهزته الامنية في قطاع غزة استمر طوال الليل وحتى صباح امس لبحث الخطوة التالية التي سيتخذها ضد حماس بعد ان تجاوز عدد المعتقلين في صفوفها المائة بين قائد وعنصر. ونقلت الاذاعة العبرية عن مصادر فلسطينية قولها ان منفذ الهجوم يدعى محمد عبدالله الناجي البالغ من العمر 19 عاما من سكان حي الامل بمدينة خانيوس لكنها لم تتوصل لتحديد انتمائه السياسي. وقالت المصادر الامنية الفلسطينية انه سيجرى استجواب قيادات وأعضاء حماس في غزة والضفة حول صلتهم بالحادث او الاعداد لأي حوادث مماثلة وذكرت انه سيجرى اطلاق سراح من لا تثبت له اية صلة بمثل هذه الحوادث. وأعلنت المصادر ايضا انها قطعت خط الهاتف عن منزل الشيخ ياسين بعد وضعه في الاقامة الجبرية وأغلقت الطريق الترابي المؤدي لمنزله واستجوبت المارة منه وفتشت السيارات, كما أبعدت الصحافيين. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان الشرطة الفلسطينية قررت عدم السماح للشيخ ياسين بمقابلة اي شخص باستثناء افراد عائلته, وأبلغته انه ممنوع من اداء صلاة الجمعة (أمس) في احد مساجد غزة. وزعمت المصادر الاسرائيلية ان المسؤول عن تخطيط العملية هو رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة محمد ضيف. وقالت هذه المصادر انه لا يكفي قيام السلطة باعتقال اعضاء القيادة السياسية لحركة حماس في قطاع غزة وانما عليها ان تعتقل جميع ناشطي الجناح العسكري ومخططي العمليات الهجومية والذين يقومون بتجنيد المنتحرين وخاصة محمد ضيف. وحول ما ذكرته الاذاعة امس من ان اسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية القبض على ضيف قال مصدر امني فلسطيني ان الاعتقالات لم تشمل بعد هذا الشخص وان البحث جار عنه. ونسبت الاذاعة الى مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان (عملية تفجير السيارة المفخخة في غوش قطيف كان لها مدلول استراتيجي كان يهدف الى المس بعملية السلام وكذلك بالسلطة الفلسطينية) زاعمة ان ذلك تم بقرار سياسي مدروس من الحركة. وقالت مصادر امنية اسرائيلية وصفت بأنها مسؤولة ان (قيادة حركة حماس فى الخارج هي التي اصدرت تعليماتها بتنفيذ العملية في غوش قطيف في مسعى لعرقلة تنفيذ اتفاق واشنطن) . وقالت هذه المصادر انها تتوقع ان (تستمر محاولات القيام بعمليات ضد اهداف اسرائيلية خلال الايام القليلة المقبلة) . واستطردت انه تبين من عملية التحقيق في الحادث ان حركة حماس كانت تنوي تنفيذه داخل اسرائيل لكنها قررت في نهاية المطاف تنفيذه في قطاع غزة بسبب الاجراءات الامنية المشددة حتى اذا كلف ذلك مواجهة حادة مع السلطة الفلسطينية. وكالة (الاسيوشيتدبرس) نقلت عن مسؤول من حماس قوله ان الحركة تنطلق في تنفيذ العمليات من فلسفة انه ليس لديها ما تخسره. وفيما يخاطر عرفات باشعال حرب اهلية باجراءاته ضد حماس اعلنت النائب حنان عشراوي امس معارضتها لهذه الاجراءات قائلة لراديو لندن انها (تظهر ان السلطة الفلسطينية ستمضي الى ابعد حد ممكن لكي تثبت التزامها بالاتفاق المعقود مع اسرائيل حتى اذا كان ذلك يعني الحقوق المدنية والسياسية والانسانية) . وفي المقابل اجرى امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس (أبومازن) اتصالا هاتفيا الليلة قبل الماضية بوزير الدفاع الاسرائيلي اسحاق مودخاي عبر عن اسفه الشديد للهجوم فيما طالبه موردخاي بمزيد من الحزم تجاه (الارهابيين) . وتظاهر في الوقت نفسه المئات من انصار اليمين الاسرائيلي المتطرف اما مقر اقامة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس, وذكرت الاذاعة العبرية ان قوات الامن التي تتواجد بأعداد كبيرة سيطرت على الموقف. وكانت القناة السابعة للتلفزيون الاسرائيلي التي تبث برامجها الى المستوطنين القوميين حثت مشاهديها على عدم تصعيد الاعمال الاحتجاجية ورفع الشعارات الموجهة ضد نتانياهو. الى ذلك اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس فولي ان (الولايات المتحدة تدين بشدة هذا العمل الارهابي) لكنه اشاد بتعاون الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي فيما وصفه بمكافحة الارهاب قائلا: (نحن نرى الجانبين يعملان جنبا الى جنب ونرحب بذلك) . واضاف الناطق الامريكي ان وضع الشيخ ياسين قيد الاقامة الجبرية واعتقال عشرات الناشطين من هذه الحركة الاسلامية يتطابقان مع النوايا التي عبرت عنها السلطة الفلسطينية خلال القمة الاخيرة في واي بلانتيشن (ماريلاند). وقال فولي ان (الفلسطينيين تعهدوا في واي وفي السابق ايضا استئصال المسؤولين عن مثل هذه الاعمال الارهابية ونحن نشيد بهذه الاجراءات لأنها تعتبر خطوة في هذا الاتجاه) . واعتبر ان هذه الاجراءات تشير الى (جدية) الفلسطينيين في مكافحة الارهاب. داعيا الجانبين الاستمرار على طريق السلام رغم الهجوم. وقال (نعتقد ان على الاطراف ان تظهر حزمها وترفض الرضوخ امام اعداء السلام وتستمر في العمل معا من اجل سلام عادل) . من جهته قال وزير الاعلام الاردني ناصر جودة امس (ان ما جرى اليوم يبدو وكأنه استمرار لحلقة العنف والعنف المضاد الذي تعاني منه المنطقة منذ زمن بسبب الجمود الذي اعترى عملية السلام جراء عدم الابقاء بالالتزامات) . وأضاف (ان الاردن يتطلع الى انتهاء هذه الحلقة, من خلال تطبيق الاتفاقيات والالتزام بها من قبل الجميع) . الوكالات