نبش اللاجئ السوداني لي صامويل في كومة من الملابس المستعملة في الطابق الاسفل باحدى كنائس القاهرة ثم خرجت أصابعه بربطة عنق مخططة متسخة بينما وقفت زوجته بجانبه حاملة رضيعها . ابتسم في أمل وقال (ربما اذا جاءت مناسبة أو حصلت على عمل أستطيع أن ارتدي ملابس نظيفة) . وصامويل مثله مثل غيره من اللاجئين تنقصه ضرورات الحياة الاساسية ولكنه مفعم بالامل بأن حياته ستتحسن يوما ما. بيد أن حياة اللاجئين في القاهرة أفضل كثيرا من حياة الذين هربوا من الحرب في السودان ولم يستطيعوا الوصول سوى الى مخيمات في الجنوب أو حول الخرطوم أو في دول مجاورة مثل أوغندا. وقال بانوس مومتزيس المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالامم المتحدة (غير مألوف ان يقيم لاجئون في محيط حضري. اعتدنا ان نراهم في مخيمات كبيرة في افريقيا) . ومن شرفات المدرسة الانجليزية التي تطل على فناء كنيسة جميع القديسين كانت تلميذات يرتدين زيا مدرسيا انيقا يشاهدن باستغراق توزيع معونات اسبوعية على اللاجئين السودانيين بينما كان سودانيون جنوبيون طوال القامة حفرت علامات قبلية على جباههم يحيون بعضهم البعض بحرارة بينما أطفالهم يرتعون في الفناء المشمس. وفي مصر نحو 6500 لاجئ معظمهم أفارقة وهو عدد ضئيل مقارنة مع الاف اللاجئين في كينيا وأوغندا ولكنهم في مصر يتميزون بطبيعتهم الحضرية. فخلافا للاجئين الذين يعبرون الحدود حاملين متاعهم فوق رؤوسهم كثيرا ما يأتي اللاجئون الى القاهرة بتأشيرات دخول ويستأجرون شققا ويبحثون عن عمل. ويجري مسؤولون بالمفوضية مقابلات مع اللاجئين الذين يصلون الى القاهرة بالقطارات أو بالسفن النهرية ومعظمهم سودانيون جنوبيون للتيقن من مصداقيتهم قبل منحهم صفة اللاجئين الرسمية. ويقول مومتزيس ان الاندماج المحلي للاجئين هنا مسألة معقدة بسبب تحفظات مصر عند توقيعها على معاهدة الامم المتحدة للاجئين عام 1951. ونظرا لان اعادة اللاجئين السوادنيين غير متاحة بسبب الحرب الاهلية في بلادهم فان الحل التالى هو اعادة توطينهم. ويقول مسؤولون امريكيون ان الولايات المتحدة بدأت هذا الشهر برنامج عام 1999 الذي يزيد عدد الافارقة الذين ستقبلهم بأكثر من 50 في المئة. ومن 12 ألف لاجئ أفريقي ستقبلهم الولايات المتحدة في السنة المالية 1999 سيأتي 2000 لاجئ من مصر, وفي 1998 قبلت الولايات المتحدة 7000 لاجئ أفريقي منهم 1000 من مصر. وقد أدت زيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون لافريقيا هذا العام وجهود أعضاء سود في الكونجرس الى قرار واشنطن بزيادة حصة الافارقة الذين ستقبلهم الولايات المتحدة. ويتدفق اللاجئون على القاهرة فرارا من الحرب الاهلية في السودان. قال مومتزيس انهم يستقبلون ضحايا التعذيب والاضطهاد والسجون والممتنعين عن التجنيد وتتزايد الاعداد بسبب احتدام الحرب. قال (هؤلاء نسميهم لاجئين حقيقيين لانهم هاربين من الاضطهاد وليس من أوضاع اقتصادية) . وقالت مدرسة في الثامنة والعشرين من قبيلة الدينكا انها هربت من السودان بعد هجوم المتمردين على قرية جوجريال بالجنوب, وفرقت الاضطرابات الناجمة عن الهجوم بينها وبين زوجها. وأضافت (سرت في الغابات أنا وطفلاي, ثم أخذني (قائد الميليشيا) كاربينو الى بيته واراد ان يتزوجني رغما عني ويضمني الى جيشه مع نسائه التسع الاخريات, وعندما أدركت انه سيفعل هذا قررت مغادرة السودان الى مصر. ويقول مومتزيس ان نحو 100 شخص يأتون يوميا الى مفوضية اللاجئين. وفي ظل زيادة السكان ومشاكل البطالة تتحمل خدمات مصر الاجتماعية فوق طاقتها. ويقول مسؤولون ان مصر تتسامح مع اللاجئين ومنهم كثيرون دربوا كأطباء أو للعمل بالتمريض, كما يعمل بعضهم في القطاع الخاص كعمال نظافة أو تشييد. وفي مصر توفر لهم كنائس ومنظمات غير حكومية التعليم والرعاية الصحية أو تقدم لهم معونات من الزيت والسكر والفول. قابلة استرالية تفحص سيدة حامل لجأت من جنوب السودان في عيادة تابعة لاحدى الكنائس بالقاهرة. ــ رويترز