أكد الشيخ عبد المحمود ابو الامين العام لهيئة شؤون الانصار, القاعدة الدينية لحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, ان اعتقاله في مطلع يوليو الماضي الذي استمر لـ(116)يوما قصد منه تعطيل نشاط الانصار ومعاقبتهم على تصديهم للتحريف الذي مورس باسم الاسلام . وقال ابو في حوار اجرته معه (البيان) في منزله بام درمان ان الانصار لا يلجأون الى التفجيرات لانها تخالف نهجهم القائم على الجهاد المدني, مشيرا الى انهم ان أرادوا ذلك لن يلجأون الى آخرين لاستئجارهم لان قاعدتهم متينة ومنظمة ومطيعة. وشن ابو هجوما عنيفا على (الانقاذ) وقال انها اغترفت طوال (9) سنوات مساوئ افسدت خلالها الاقتصاد واجاعت الشعب السوداني, وخربت علاقات السودان الخارجية, وأوضح ان اطلاقه ورفيق اعتقاله عبدالرحمن عبدالله نقد الله وزير الاوقاف الاسبق واحد مساعدي المهدي, لم يأت في اطار التمهيد لانفراج سياسي بل جاء كخطوة لكسب الوقت وشق الصفوف واحتواء المعارضين ولأن (الانقاذ) مجبرة. واعتبر ان اجازة الدستور في الوقت الراهن محاولة لذر الرماد في العيون لأنه طرح في وقت تعاني فيه البلاد الحرب في ظل نظام يحكمه حزب اقلية لا يعير اهتماما للقوى السياسية الاخرى التي تشكل اغلبية ساحقة, مبينا ان طرح الدستور جاء في ظل تفاقم مشاكل البلاد وازدياد تعقيدها. ورأى ابو ان المخرج الامثل للأزمة السودانية الراهنة يتلخص في اعتراف (الانقاذ) باخطائها واخفاقاتها واستعدادها للتراجع عنها, والاتفاق مع خصومها على عقد مؤتمر جامع تشارك فيه كافة القوى السياسية, والتخلي على الوصاية والادعاء بتمثيل أهل السودان. وفيما يلي نص الحوار: المجاهرة بالحق - ما الظروف التي احاطت باعتقالكم واطلاقكم؟ ــ ان ظروف اعتقالي, كما بينت في خطبة الجمعة قبل الماضية, قصد منها تحجيم نشاط الانصار ومعاقبتهم على نجاحاتهم ومجاهرتهم بالحق, وتصديهم للتحريف, الذي مورس باسم الاسلام, واستغلت (الانقاذ) مناخ التفجيرات لمعاقبة الهيئة, على الرغم من ان الحكومة تعلم تماما الا علاقة لنا بالتفجيرات, فأن الامر لا يحتاج الى وقت ومماطلة لأن قاعدتنا قوية وصامدة ومطيعة وقادرة على تنفيذ كل ما يطلب منها, لذا لا نحتاج الى ايجار آخرين للقيام بذلك, ونحن لا نسلك درب التفجيرات لأنها ليست من اسالب الجهاد المدني الذي مازلنا ملتزمين به. - اذن ما دوافع اعتقالكم الحقيقية في نظركم؟ - من الاسباب التي دفعت السلطة الى اعتقالنا تعطيل نشاط الهيئة, وتخوف النظام من عقد المؤتمر العام لهيئة شؤون الانصار الذي كان مقررا نهاية هذا العام, وكان من المقدر ان يحضره نحو اربعة الاف انصاري. صحيح ان كيان الانصار ليست له علاقة مباشرة بالسياسة الا ان لقاء اربعة الاف معارض يبطل فرية (الانقاذ) التي قصدت من اعتقالنا تعطيلنا لكنها ساهمت دون ان تدري بتأهيل قيادات جديدة لكيان الانصار استطاعت ان تؤدي دورا افضل من دورنا في ظل ظروف استثنائية. وفي ذات الاتجاه قدمت (الانقاذ) اعضاء الامانة العامة للهيئة للمحاكمة لانهم اعتبروا ان الصاق تهمة التفجيرات بالهيئة فرية ومسرحية مفبركة وبرأتهم المحكمة من التهم ولكن السلطة لم تعترف بحكم المحكمة وأعادت اعتقالهم في ليلة تبرأتهم وهم: آدم احمد يوسف امين الدعوة والارشاد, علي العمدة امين الشؤون الاجتماعية, محمد المهدي الحسن امين الشؤون الخارجية, مهدي عبدالرحمن امين لجنة المسجد. وطوال فترة اعتقالنا التي استمرت لــ (116) يوما لم يوجه الينا اي سؤال, ولم يجر معنا تحقيق, وعندما سألنا عن اسباب اعتقالنا واطلاقنا قالوا لنا لا نعرف السبب. صحيح ان (الانقاذ) صححت خطأها باعتقالنا عندما اطلقت سراحنا, لكن ينبغي على (الانقاذ) تحمل تبعات الظلم المتمثل في الاعتقال, وتشويه السمعة, ومناداة الجميع بمعاقبتنا, وحرماننا من الحقوق المدنية لثلاثة اشهر لم تصلنا خلالها رسائل او ابسط احتياجاتنا, وهذه مظالم لا يمكن ان نسكت عليها. لا انفراج - هل يفهم من اطلاقكم رسالة تمهد الطريق لتحقيق وفاق وطني كما ألمح بذلك احد قادة الانقاذ؟ ــ اجراءات اطلاقنا لا علاقة لها بالانفراج السياسي او التمهيد لوفاق وطني لأن طبيعة (الانقاذ) تنحو الى اقصاء كل من يخالفها الرأي, وان تحاورت مع خصومها فهي تهدف الى كسب الوقت, ولأجل شق الصفوف واحتواء المعارضين للسير في دروبها, ولا يمكن لأي انسان عاقل ان يشارك (الانقاذ) كل مساوئها التي اغترفتها طوال تسع سنوات افسدت خلالها الاقتصاد, وعلاقات السودان الخارجية, وأجاعت الشعب السوداني. ان اطلاقنا تم لأن (الانقاذ) فشلت في محاكمة المتهمين وهي لا تملك عليهم حجة, وأطلقتنا (الانقاذ) لأنها مجبرة ولا علاقة لاطلاقنا بالانفراج السياسي او الوفاق الوطني لأن الانفراج والوفاق يتمان حين تنحو (الانقاذ) تجاه تغيير السياسات وفك قبضتها على المؤسسات, ومحاورة الخصوم من منطلقات فردية, وكل ذلك لم يحدث الآن. - على خلفية هذا الحديث الناقد لسياسات وخطوات الحكومة ما هو موقفكم من الدستور وقانون (تنظيم التوالي السياسي) ؟ ــ مازلنا عن رأينا بأن الدستور عرض وأجيز في ظل ظروف غير ملائمة, فالحرب الاهلية في الجنوب قائمة تحصد الآلاف, والحرب بين ابناء الشمال محتدمة, والقوات المسلحة تخوض قتالا مع دول الجوار, ونظام الحكم غير متفق عليه من قبل القوى السياسية السودانية, وحزب الاقلية ممسك بمقاليد السلطة بقوة, ومتحكم في مفاصل السلطة, ومشاكل السودان تزداد تعقيدا, كل ذلك يجعل من طرح الدستور من قبل الحكومة, دون اي اعتبار لخصومها على الرغم من انهم اغلبية, مجرد ذر للرماد في العيون. طريق الحل - اذا ما الحل في رأيكم؟ ــ الحل يكمن في عقد مؤتمر قومي دستوري لتحديد احتياجات البلاد وكيفية تجاوز مشكلاتها على ان يتضمن الدستور اهم ثوابت المؤتمر, لكن ان ينبري حزب واحد ويضع دستورا يدعي استيعابه لاحتياجات البلاد فهذا امر مرفوض, وحتى المخدوعين الذين اشتركوا في وضع مسودة الدستور تعرضوا لخداع تاريخي عندما خرج دستور بعيد كل البعد عن المسودة التي وضعوها, لذا كانت لجنة الدستور آخر تجربة لاختبار مصداقية (الانقاذ) وخرجت منها (الانقاذ) بلا مصداقية لذا لا يمكننا الوثوق بها. ممتلكات الأنصار - لنبتعد قليلا عن الدستور ونذهب الى قضية اخرى تعني الانصار لكنها شغلت الناس كثيرا وهي الممتلكات المصادرة, ماذا حدث على جبهة اعادتها وهل صحيح تمت اعادة بعضها؟ ــ النظام يريد ان يشغل الناس بقضايا جزئية, الممتلكات ليست قضية اساسية. قضيتنا الاساسية مع نظام الانقاذ هي الدين الذي شوه حيث ان (الانقاذ) جمعت كل مساوىء الانظمة الوضعية وأدخلت عليها بعض النصوص الشرعية لايهام الناس, وهي قضية اسلام محرف وتزييف حقائق, اضافة الى قضية الوطن الذي تمزق وشرد اهله وفسدت علاقات اهله الاجتماعية, والاقتصادية, وعندما جهرنا بصوت الحق أرادت (الانقاذ) ان تحيدنا عن الموقف فقامت باعتقالنا وتشويهنا وتهديدنا ومصادرة بعض الممتلكات ظنا منها ان ذلك سيثنينا عن موقفنا, وان أرادت (الانقاذ) الحوار بجدية عليها البدء بالموقف الاساسي لا الفرعيات. ونحن لا نقف عند الفرعيات كثيرا لأن اعتراضنا على النهج والوسائل التي تسلكه (الانقاذ) وهذا هو الموقف الانصاري المبدئي. وحتى لو أعيدت الممتلكات لأهلها فإن موقفنا لن يتغير ومع كل هذا فــ (الانقاذ) لم تعد الممتلكات التي صادرتها, ومازالت ممسكة بــ (مقر هيئة شؤون الانصار, قبة المهدي, المسجد الجامع) وأتت ببعض الاشخاص وأدخلتهم هذه المواقع بحجة انهم يمثلون الانصار, ولكن في الواقع انهم لا يمثلون الا انفسهم والمسجد مازال شاغرا ولم يستطع الذين استلموه أن يكملوا نصاب المصلين لاداء صلاة الجمعة الا بارسال سيارات لجلب مصلين من مناطق بعيدة. مكاسب رغم الظلم - الانصار كقاعدة دينية عريضة وقطاع فاعل على كافة المستويات إلام سيمضي بهم الطريق في ظل الأوضاع المتأرجحة التي تتلاطمهم؟ في بعض الاحيان لا تتحقق أهداف الانسان الا باقتحام الظروف ومصارعتها وقهرها حتى لو أخذت منه أعز ما يملك, وللحقيقة فإن ما حققناه من مكاسب وما لمسناه من تأييد في ظل عسف (الانقاذ) وقمعها ما كنا نستطيع تحقيق عشره, وللحقيقة فإن (الانقاذ) استهدفت الأنصار وجعلتهم الهدف الأول لممارسة كل أنواع البطش والقهر وكانت النتيجة أن وجد الأنصار تعاطفا منقطع النظير حتى من قطاعات كانت تختلف كثيرا مع الأنصار اختلافا جذريا, ونحن لسنا نادمين على التضحيات التي قدمناها لان ما حققته لنا يكتسب دلالات عميقة تصب في صالح استراتيجية الهيئة, صحيح أننا نواجه بعض المضايقات والمعاكسات والتعطيل لكن المسيرة تسير وفق البرنامج الذي حددناه ليتم تطبيقه في ظل مثل هذه الظروف رغم المعوقات. لقد استطعنا في ظل اعتقال كل اعضاء الأمانة العامة للهيئة من تسيير اكثر من 200 قافلة دعوية طافت معظم أرجاء السودان, وتمكنا من تحفيظ بضعة آلاف من الشباب القرآن الكريم وهم يواصلون الآن تلقي علومهم الدينية في معاهد الهيئة, وظلت الهيئة مرتبطة بقواعدها على كافة المستويات ومنذ خروجنا من المعتقل الى اليوم ظللنا نستقبل كل يوم عشرات الوفود القادمة من الاقاليم للتهنئة وتجديد الولاء, وقافلتنا تسير بحمد الله ونحن له شاكرون. - ما هي رؤية الأنصار لمستقبل الصراع السياسي الدائر الآن في السودان؟ كل أهل السودان يفكرون في منفذ يدخل منه ضوء الحرية والأمل, ويجنب البلاد حمامات الدم ويحميها من التمزق والابتلاءات والمصائب التي حلت بها, وهي نتيجة حتمية لممارسات (الانقاذ) التي بدأت منذ يومها الأول في اقصاء الآخرين وعدم الاعتراف بهم, وادعاء القدرة على حل سائر مشاكل البلاد. المخرج واضح رؤيتنا تتلخص في اعتراف (الانقاذ) بأن السودان تمزق أوكاد, وأن الحرب أنهكته ولا سبيل الى النصر عن طريق العنف, وأن تعترف بمعارضيها, وأن تخطو خطوة شجاعة تثبت مصداقيتها وجديتها في الحل السلمي, وتعيد الثقة للمعارضين بأنها جادة في تحقيق تحول يحفط ما بقي من هذه البلاد. لأنه حتى هذه اللحظة فان كل المبادرات الوفاقية كانت محاولات فردية من شخصيات لا علاقة لها بصنع القرار, ولكن إن اعلنت (الانقاذ) استعدادها للقاء المعارضين والجلوس إليهم في أي مكان للتفاوض بغرض الوصول الى حل سلمي ديمقراطي لمشاكل البلاد فإن المعارضون سيستجيبون, ولكنها اذا اصرت على السير في طريق إدعاء المعرفة بكل شيء مثلما فعلت في طرح الدستور والتوالي, فإنها تكون أرادت تعقيد الأزمة واستفحال المشاكل. ولا مخرج للبلاد من أزمتها الراهنة الا بالاعتراف بأن الوطن ملك للجميع, وأنه لا وصاية على الآخرين, وأن دين الله جاء لهداية البشرية, والابتعاد عن القاء تهم جزافا مثل (الخيانة) و(العمالة) .. الخ هذه الالفاظ, ان حدث ذلك فالسودان موعود بحل مشاكله وهذا ما نأمل تحقيقه. إننا طرحنا خمس نقاط لحل المشكلة السودانية تتلخص في اعتراف النظام باخطائه واخفاقاته واستعداده للتراجع عنها, الاتفاق على عقد مؤتمر جامع تشارك فيه كل القوى السياسية السودانية, التخلي عن الوصاية والادعاء بتمثيل أهل السودان ومعرفة مشاكلهم وحلولها, التخلي عن التوهم بامتلاك السودان مفتاح حلول مشاكل العالم باطلاق الشعارات العريضة التي تتجاوز قدرات البلاد والتوصل الى اتفاق مع دول الجوار يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير, والاتفاق مع الاسرة الدولية على أسس لتنظيم التنافس السلمي للوصول الى الغايات المرجوة. الخرطوم ــ محمد الاسباط