اختتم سمو الامير عبدالله بن عبد العزيز ولى عهد السعودية ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطنى أمس جولته الواسعة والشاملة لعدد من الدول وشملت الجولة التى بدأت يوم 13سبتمبر الماضى بريطانيا وفرنسا والمغرب والولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية واختتمها بزيارة باكستان . وقد تابع المراقبون باهتمام جولة ولى العهد السعودى ولقاءاته ومباحثاته فى هذه الدول والكلمات التى القاها والتصريحات التى أدلى بها سموه خلال الجولة واهتم المراقبون بتحليل الآراء والتوجهات التى تضمنتها الكلمات والتصريحات للوقوف على رأى المملكة العربية السعودية فى كثير من القضايا الاقليمية والدولية وسياساتها فى كل قضية ورؤيتها المستقبلية للعلاقات الدولية من موقعها كدولة خليجية عربية ومن دورها الاسلامى التاريخى المتميز. وأول ما يلاحظه المراقبون هو طول مدة الجولةالتى استغرقت شهرا ونصف الشهر وهى ظاهرة غير مسبوقة بالنسبة لمسؤول سعودى على هذا المستوى الرفيع كما أن الجولة شملت ثلاث قارات تلعب أهم الادوار فى الاقتصاد العالمى خصوصا وبالتالى فى صنع القرار السياسى الدولى 00 ولفت نظر المراقبين أيضا الحفاوة البالغة والاستقبال الحميم للامير عبدالله بن عبدالعزيز فى الدول التى شملتها جولته وما احاط بها من اهتمام اعلامى واسع. ويرى المراقبون أن الجولة استهدفت فى النطاق العام شرح وتوضيح مواقف السعوديةوسياساتها ازاء قضايا الامة العربية والاسلامية المتشابكة مع القضايا والمصالح الدولية 00 أما على المستوى الثنائى فقد كانت الجولة بمثابة مراجعة لملف العلاقات السعودية مع الدول التى زارها ولى العهد السعودى فى المراحل السابقة ووضع الاسس المستقبلية لهذه العلاقات على ضوء التجارب المشتركة. وأستنادا الى هذا المفهوم وضع ولى العهد السعودي هموم ومصالح امتيه العربية والاسلامية وقام بطرحها أمام زعماء الدول التى زارها انطلاقا من الايمان بأنه يمثل فى هذه الجولة ليست فقط المملكة العربية السعودية وأنما يمثل كافة العرب والمسلمين. وقد اثار سمو ولى عهد السعودية فى لقاءاته وأحاديثه مسألتين حيويتين اولاهما عملية السلام فى الشرق الاوسط 00 مؤكدا ان اسرائيل محتاجه الى السلام اكثر من الامتين العربية والاسلامية وان المساعدات التى تحصل عليها اسرائيل لايمكن ان تدوم وستكون الغلبه فى النهاية للعرب والمسلمين. كما سجلت البيانات المشتركة عن زيارات هذه الدول الثوابت العربية فى ضرورة تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل في منطقة الشرق الاوسط المبنى على قرارات الامم المتحدة ذات الصله ووفقا للاتفاقيات المعقودة ومبدأ الارض مقابل السلام كما تضمنت الدعوة الى التنفيذ الامين لكل الاتفاقيات والامتناع عن اتخاذ اجراءات احادية الجانب التى من شأنها التأثير المسبق على تنائج المفاوضات النهائية خاصة فيما يتعلق بموضوع القدس. وكما قال فى أحد خطاباته خلال الجولة( ان السلام هو الامل الذى ابصر الفلسطينيون والعرب والمسلمون من خلاله العدل والامن والشرعية فإذا به ومع كل الجهود الدولية يتوقف أو يكاد) . أما القضية الحيوية الثابتة التى تكررت الاشارة اليها على لسان سمو ولى عهد السعودية فهى ظاهرة الارهاب حيث حرص سموه اولا على التأكيد على ان هذه الظاهرة التى عصفت بكثير من المناطق تحتاج الى وقفه من كل الشرفاء فى العالم كواحدة من القضايا ذات الاولوية00واعرب عن امله فى ان يجد العالم حلا حازما امنيا وثقافيا وفكريا. ثم انتقل ولى العهد السعودى من هذا الموقف المبدئى من ظاهرة الارهاب الى كشف وتفنيد المحاولات المشبوهة لالصاق هذه الظاهرة بالاسلام والمسلمين فأوضح ان هذه المحاولات هى خلط والتباس فى المفاهيم وخاصة فى بعض وسائل الاعلام القاصرة التى تحاول حسب تعبير سمو الامير عبد الله بن عبد العزيز الصاق تلك الممارسات بالاسلام واهله عن جهل او تعمد والاسلام برىء من ذلك . وقال سموه ان من يمارس لغة الحوار بفوهة السلاح ويبث الرعب فى النفوس ويشرد ويقتل من حرم الله قتله لايمثل غير نفسه ولا يسعى الا لتحقيق مصالحه الخاصة او مصالح من ارتضى ان يكون وسيلة لتحقيق اهدافهم فروح الاسلام تنبذ العنف وتزدريه وتندد به وبفاعله. ومع اهتمام المراقبين بالجولة ككل فان الجانب الاسيوى منها احتل اهتماما اضافيا فأشارت الصحف السعودية الى ان سمو ولى العهد الذى وضع الدول الاسيوية فى موازاة الدول الغربية التى شملتها الجولة يؤمن بان الامر لا يتعلق بمرحلة قصيرة لها ظروف غير طبيعية بل ان الهدف الرئيسى هو وضع اسس جديدة مع هذه الدول يبنى عليها تداخل فى المصالح وتأصيل تلك العلاقات وتأطيرها بوضع قواعد واساسيات ملائمة لتعاون مستقبلى خاصة فى ظل مرور العالم الان بأخطر مراحل التطور فى علاقاته الاقتصادية مما ادى الى نشأة مفاهيم مختلفة عن الماضي. واكد ولى العهد السعودى هذا المفهوم فى قوله ان العالم من حولنا لا مكان فيه لساكن او عاجز00 داعيا الى الحيوية والعمل الايجابى المشترك بين الشعوب. ويخلص المراقبون من القراءة الفاحصة للجولة ونتائجها وما تخللها من انجازات الى انها تحمل بين سطورها مضامين بالغة الاهمية فى الوقت الذى تمر فيه منطقة الشرق الاوسط بتقلبات سياسية واقتصادية اسوة بعدد من الدول والمناطق فى مختلف انحاء العالم . ويرى هؤلاء المراقبون ان نتائج الجولة تترك اثرا على سياسة واستراتيجيات المملكة العربية السعودية فى تناول الشأن الخليجى والعربى والاسلامى فى المرحلة المقبلة فى تحركاتها السياسية والاقتصادية فى المحيط الدولى. ــ ق.ن.أ