قال أنيس الخطيب عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ان اتفاق واي بلانتيشن ليس تسوية نهائية حتى يحقق مطالب الشعب الفلسطيني , وإنما هو طريق نسلكه لمحاولة تحقيق أكبر قدر ممكن من الحقوق المهدورة, مشيرا الى ان مصيره غير معلوم حاليا.. هل سيستمر أم سيتراجع, الا انه وسيلة لاعادة بدء المفاوضات في الشهر المقبل بشأن المرحلة النهائية. وأكد الخطيب في حديث خاص لــ (الملف السياسي) ان ما تم تحقيقه في اطار وجود سلطة فلسطينية وطنية على جزء من فلسطين يعد مكسبا بعد ان كانت اسرائيل لا تعترف بوجود شيء اسمه فلسطين أو الشعب الفلسطيني. ودعا الخطيب الى تضافر قوى المعارضة والسلطة ونبذ الشتائم, فليس هناك أشخاص أكثر وطنية واخلاصا وإنما هناك خلاف في وجهات النظر للمفاوضين والمعارضة, ومن الممكن ان تصيب وتخطىء ولا داعي للتشكيك في اخلاصها الوطني. وقال الخطيب انه عندما تتوفر لنا القوة فليس هناك شيء ملزم, وان ما حققناه رغم تواضعه وهزالته, أفضل من لا شيء.. وفيما يلي نص الحديث... - كيف تنظرون الى الظروف التي قادت الى واي بلانتيشن؟ ــ الظروف التي قادت الى قمة واي بلانتيشن هي جزء من ظروف القضية الفلسطينية, تلك القضية التي يصل عمرها الى مائة عام, والتي تتشابه ظروفها منذ قيام اسرائيل عام 1948 أي منذ خمسين سنة, فنتائج المعارك والمواجهات قادت الى مدريد, حيث ذهب ممثلو الأمة العربية جميعهم وقابلوا الوفد الاسرائيلي بمباركة عالمية على اعتبار اننا نفاوض من أجل السلام, وكان الحديث يومها عن وفد عربي مشترك حيث الشعب الفلسطيني جزء من الوفد الاردني الشقيق. هذا ما فرضته علينا اسرائيل من عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني ومن يمثله, ومحاولة اسرائيل بأن تحل مشاكلها مع كل دولة عربية من دول الطوق على حدة, وبعد ذلك تقول للفلسطينيين خذوا حقوقكم من العرب!.. وفي أوسلو وهي بحد ذاتها اتفاقية اعلان مبادىء وليست اتفاقية سلام, تم تحويل الوفد الفلسطيني الى وفد مستقل ضمن الوفود العربية وكان هذا عبارة عن عملية شد وجذب بين الطرفين, اما الظروف التي قادت الى واي بلانتيشن فهي مجموعة من الظروف تشكل الواقع, مراوغة اسرائيل من ناحية وضعف الموقف العربي والميل المطلق للولايات المتحدة نحو اسرائيل, ومن ناحية اخرى وصول المفاوضات الى طريق مسدود بيننا وبينهم. - كيف تنظرون الى القضايا التي كانت مطروحة للتفاوض من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي؟ ــ ان أهم قضية لدى اسرائيل هي عقيدتها المطلقة ان الأصل هو سلامة اليهودي الاسرائيلي في كل تفاوض, وبالتالي طرح موضوع الأمن والتأكيد على هذا الجانب على أساس قناعة الاسرائيليين الراسخة بأن مهمتنا ان نحمي أمنهم وكان التفاوض وكل طرف ألقى بأوراقه, الا اننا وما نحمله من أوراق تفاوضية لا يسمح لنا اطلاقا بأن نتصدى لنتانياهو ولو كانت لدينا هذه القدرة لما كنا أصلا بحاجة الى هذا التفاوض. - ما هي العقبات التي كانت موجودة أمام عملية التسوية من وجهة نظركم؟ ــ لا أعتقد بأن هناك شيئا اسمه عملية تسوية, انها اعلان مبادىء سينتهي بالتسوية حسب مراحل مخططة,ولكن حكومة نتانياهو لخبطت وبعثرت هذه المراحل, فليس هناك عقبات, وإنما هناك قضايا خلافية ساخنة وأهمها الاعتقاد الاسرائيلي بأننا يجب ان نشكل شرطة لحماية اليهود في اسرائيل, وان أي جهة تفكر ان تقاتل اسرائيل فإننا مسؤولون عن منعها.. وهذا لا يمكن تطبيقه على الواقع المعاش حتى في حالة وجود اتفاقات من هذا القبيل مع اسرائيل, فهي نفسها لم تستطع ان تعتقل اليهودي قاتل اسحاق رابين, فباعتقادي ان هناك مغالاة في الموضوع وان هذا الكلام يحقق تطلعات اعلامية أكثر منها واقعية, لأن أي مسؤول في الكيان الاسرائيلي يعرف تماما اننا لا يمكن ان نحكم الرقابة على الشعب الفلسطيني الموزع في الضفة والقطاع ودول الطوق فكيف مثلا نحكم القبضة على مقاتلين في لبنان مثلا ومنعهم من القيام بعمليات, فما هي قدرة السلطة الفلسطينية ازاء ذلك؟ فالكلام لا يعد كونه نوعا من اظهار اسرائيل بمظهر المتحكم في الأرض وتفرض شروطا قاسية جدا مقابل الأرض. اما بالنسبة الى المعتقلين في اسرائيل فهي تعي تماما ان هؤلاء مواطنون عرب ومقاتلون فلسطينيون, لذلك فإن عقوبة ابقائهم بالنسبة لها نوع من الحذر والحد من ازدياد حجم القتال في الأرض الفلسطينية. - كيف ترون حدود وحجم وفاعلية الدور الأمريكي؟ ــ لا شك ان أمريكا مع اسرائيل بعواطفها الفعلية ومصالحها الأساسية, كما ان هناك متغيرات دولية جعلت من الولايات المتحدة هي القوة العالمية الأساسية الوحيدة بعد غياب الاتحاد السوفييتي, وبالتالي من الممكن ان يتبع ذلك تغير الحاجة الاستراتيجية لوجود اسرائيل بالنسبة لأمريكا بعد ان قل أعداؤها في المنطقة, ورأت ان تعمل على تقبل اسرائيل في المنطقة بما يخفف العبء عن كاهلها عند تبنيها لاسرائيل بالكامل. وهذا ما تنبهت اليه اسرائيل كنتائج لانهاء حالة الحرب واتمام الصلح, حيث ستفقد جزءا من الدعم الامريكي اللامحدود. كما ان حجم وفاعلية الدور الأمريكي تحدده قضايا داخلية أمريكية مثل تخليد اسم الرئيس في فترة رئاسته الثانية بحل قضية كبيرة مثل قضية الشرق الأوسط وغير ذلك. - من وجهة نظركم.. ما هي انعكاسات الاتفاق على اعلان الدولة الفلسطينية المقرر العام المقبل. وكذلك على المسارين السوري واللبناني؟ ــ لا شك ان اعلان الدولة الفلسطينية هو ورقة ضغط على المفاوض الاسرائيلي وكذلك على القوى المتطرفة في اسرائيل ولكن الأمر مختلف بالنسبة لنا خاصة وان قضية اعلان الدولة يسبقها تهيئة البيئة الداخلية والعربية والخارجية. ففي الاساس هو الاعتراف بهذه الدولة واذا ما تمكنا من التوصل الى فهم مشترك للاعتراف بالدولة من قبل الدول الكبرى مثل امريكا والاتحاد الاوروبي واليابان والصين ودعمها اقتصاديا وسياسيا فمن الممكن اعلانها في اي وقت. وبقناعتي ان اسرائىل لايمكن ان تهدينا دولة وهناك شرطان اساسيان لنجاح اعلان الدولة اولهما ان نقوم بكفاءة في ادارة شؤوننا لرفع شأن شعبنا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. والامر الثاني هو الحرص على بقاء علاقاتنا العربية ــ الفلسطينية على مستوى ممتاز وفي تقدم مستمر باعتبار ان الدولة الفلسطينية الناشئة بحاجة الى المساندة العربية وتوافق تام مع الامة العربية والاستفادة من المتغيرات والظروف الدولية لصالح قضايانا. اما بالنسبة الى المسارين السوري واللبناني فإن موقف سوريا سليم جداً وسياستها الخارجية واضحة المعالم ولا ينقصها الوعي والحنكة وهاهي مؤخرا تجيد التصرف ازاء الموقف التركي الاخير وتسعى الى احتوائه ولم يغب عنها دوافعه المبطنة كأحد عوامل الضغط على سوريا وتفويت الفرصة على اسرائيل وتركيا من خلال خطوة سياسية ذكية. كما ان سوريا تؤكد دوما انها بجانب قضية السلام وهناك اجماع عربي على خوض معركة السلام والسعي نحو تحقيق افضل الشروط للقضية ومن المؤكد ان ما سيتم تحقيقه سيكون متواضعاً لان ما حققناه عسكريا متواضع ايضا خلال هذه الفترة الطويلة من الزمن. - كيف ترون الاحتمالات المستقبلية لتسوية الصراع العربي الاسرائىلي بوجه عام؟ ــ اذا كان هناك تسوية للصراع العربي الاسرائىلي مستقبلا فإن هذا بطبيعة الحال لايمكن ان يفرض على عواطف الانسان العربي العادي. فالمواطن العربي لن يصبح محبا لليهودي مهما كلفه الامر وهاهي نتائج التطبيع لكامب ديفيد شاهدة على ذلك. ولكننا اليوم كعرب اصبحنا اكثر وعيا وذكاء عند مخاطبة الآخرين فنحن بحاجة الى تأييد الأخرين لذلك يتعين أن نكون مرنين في افكارنا ومتخيرين لالفاظنا في تعاملنا مع اسرائىل فعلى المستوى الرسمي يمكن تسوية الصراع ولكن ذلك صعب جدا على المستوى الشعبي والجماهيري فنهاية الصراع في النفوس قضية تطول بالنسبة لنا وللاسرائيليين ايضا ولكن قد نصل الى مرحلة عدم التصدي احيانا الى الآخر وفي نهاية المطاف الامر متروك للامن والى مدى صدق نوايا كل طرف. - كيف ترون انعكاسات الاتفاق على علاقة السلطة بالمعارضة الفلسطينية؟ ــ انا كعربي فلسطيني أقول ان كل القوى الفلسطينية هي قوة احتياطية وضرورية للمستقبل بغض النظر عن المعارضة فهؤلاء هم قوى وطنية يجب ان تبقى وتستمر وفق علاقة مدروسة مع السلطة الوطنية كجهة رسمية مسؤولة لها فهمها للأمور وباعتقادي ان لكل من السلطة الفلسطينية وحماس والمنظمات الاخرى تقديراتها للظروف ولا بد من حصول اختلاف في وجهات النظر وقد مررنا بظروف اصعب من الان ولم يحصل الانشقاق في الصفوف الفلسطينية, فقد وصلت كافة هذه الجهات الى درجة من الوعي القومي ونحن نأمل الا يحدث أي صراع فلسطيني ــ فلسطيني وان تسير الامور وفق موقف وطني شامل, وبالاخير لابد من التنويه الى ان للسلطة ظروفها ورؤيتها في التفاوض وهي بالنهاية يجب الا تتعدى الفهم العام ومصلحة الشعب والقضية. - كيف تنظرون الى ردود الفعل العربية والاقليمية والدولية؟ ــ لا شك ان القرار السياسي لايمكن ان يغير مافي القلوب وإننا لانملك إلا أن نحترم كل فرد في الوطن العربي الذي يرفض هذه الخطى والاتفاق هذا على المستوى الشعبي اما على المستوى الرسمي فأملنا ان تبتعد حكوماتنا العربية عن مواقف تبادل الاتهامات اعلاميا فترة من الزمن وان تفسح المجال لان يكون هناك حوار هادىء ولقاءات ونصائح فالكل طرف في القضية ونحن بحاجة الى الآراء والاجتهادات والتكاتف لاعطاء زخم للقضية. فليس هناك بطل ومخلص وآخرون خونة او العكس جميعنا نخطو خطوات سياسية قد تصيب وقد تخطىء دون المساس باخلاص احد وما احب ان اقوله بهذا الصدد انه عندما تتوفر القوة فليس هناك شيء ملزم وعندما نستعيد هيبتنا فلن يثنينا شيء عن المطالبة بعدالة حقوقنا. لقد جربنا فترة من الزمن قضية الحدة في الطرح الثوري وتحريك الناس والشعب دون موضوعية أو تحرك سياسي, ونتمنى ان نتجاوز هذه المرحلة. فالشتيمة تقابلها شتيمة ونظل واقفين في مكاننا. واذا كان ما حققناه هزيلا فهو افضل من لاشيء لاننا اعدنا جزءا من فلسطين فهل نتركه لانه هزيل! أجرت الحوار: ليلى هاشم