بول ــ ماري دي لاجورس, كاتب سياسي ومنظر استراتيجي ومستشار لجاك شيراك الرئيس الفرنسي في شؤون الدفاع وهو يشغل حاليا مدير مجلة (الدفاع الوطني) .. مهتم بشؤون الشرق الاوسط وابرز كتبه : (الجمهورية وجيشها) و(ديجول بين عالمين) و(فرنسا الفقيرة) و(فرنسا ضد الامبراطوريات) و(مابعد الحرب) و(حكم هتلر) و(الحرب والذرة) وغيرها من الكتب والابحاث. اكد الخبير الفرنسي لاجورس في حديث خاص (الملف) ان بعض اعضاء الشرطة الفلسطينية تدربوا في الولايات المتحدة, وقال ان اسرائيل حققت مسألة أمنها بشكل لم يسبق له مثيل, وكشف بول ماري دي لاجوس النقاب عن ان وكالة المخابرات الامريكية تحاول ان تلعب دورا مهما في المفاوضات وكان لها ادوار سابقة في مفاوضات ديسمبر 1997. واوضح ان مشاركة الرئيس الامريكي في مفاوضات واي بلانتيشن جاء كانقاذ له من فضيحة مونيكا وهو بنفس الوقت عمل رد به على خصومه بانه قادر على التحرك السياسي, وقال لاجورس ان واشنطن تسعى لتطبيق الاتفاقية خشية نشوب العنف في المنطقة. وفيما يلي نص الحوار: - ما الذي حققه بنيامين نتانياهو في اتفاق واي بلانتيشن في نظرك؟ ــ اشياء كثيرة اولها الصراع ضد ما يسمى بـ (الارهاب) اصبح الآن يقع على عاتق الفلسطينيين, ومن هم (الارهابيون) ؟ انهم جميع من وقف ضد اتفاقات اوسلو, حققت اسرائيل مسألة ضمان امنها بشكل لم يسبق له مثيل, وخصوصا فيما يتعلق بحذف القرارات المنصوص عليها في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية بخصوص الدولة العبرية والصهيونية. - الدور الامريكي.. هل كان حاسما في التوقيع على الاتفاق الاخير؟ ــ بالتأكيد لاول مرة تساهم الولايات المتحدة وبشخص رئيسها بيل كلينتون في المفاوضات بهذه الكثافة. - ما دور وكالة المخابرات الامريكية اذن؟ ــ منذ عامين تحاول وكالة المخابرات الامريكية ان تلعب دورا مهما في المفاوضات, وفي هذا المجال فقد قابل جورج تينيت مدير الشؤون الامريكية الخاصة في الوكالة, ياسر عرفات اربع مرات, وقام مكتبه في تل ابيب بالاتصالات بعدد من المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين وناقشهم في مسألة الامن, كما مارس ايضا دور الوسيط بين الاسرائيليين والفلسطينيين وفي ديسمبر من عام 1997 اقترح مشروع اتفاق حول الامن الذي دعمه الطرفان. - حسب (واشنطن بوست) ان وكالة المخابرات الامريكية ساهمت بتدريب رجال الشرطة في السلطة الفلسطينية؟ ــ اجل هذه اخبار واردة.. بل حتى ان بعض اعضاء الشرطة الفلسطينية تدرب في الولايات المتحدة ولكن (سي.اي.ايه) ترفض على الدوام الاعتراف بنشاطاتها في منطقة الشرق الاوسط ولاشيء يظهر على مركزها في (الانترنت) بهذا الصدد. - هل تعتقد ان من نتائج اتفاق واي بلانتيشن هو القاء القبض على بعض الاصوليين في الاراضي المحتلة مؤخرا جاء بايعاز من المخابرات المركزية الامريكية؟ ــ اولا ان الميزانية الكبيرة التي خصصت مؤخرا لهذه الوكالة في الاسبوع الماضي, تسمح لها بدور واسع الا ان المخابرات الامريكية لاتتدخل في شؤون الشرق الاوسط لاول مرة, فانها منذ اليوم الاول لحرب اكتوبر عام 1973 فرضت حراستها على طول الجبهة بين مصر واسرائيل ولكن من المعروف ان عملياتها السرية لم تلق النجاح على الدوام, حتى ان تدخلها الاخير في اتفاقيات واي بلانتيشن ترك انطباعا بانها قد تترك دورها التقليدي في العمل. - كيف دخلت (سي.آي.ايه) في صلب المفاوضات الاخيرة؟ ــ دخلت المفاوضات بناء على اوامر من البيت الابيض بعد ان وصلت اتفاقيات السلام الى طريق مسدودة في الاونة الاخيرة. - لماذا التركيز على الوضع الامني لاسرائيل في الاتفاقية الاخيرة؟ ــ ركزت الدبلوماسية الامريكية على ضرورة نقاش هذا الموضوع الحساس والوصول الى نتائج ملموسة بصدده.. وكذلك اصرار الجانب الفلسطيني, ولكن السؤال المطروح هو كيف نطالب السلطة الفلسطينية بتوفير الشروط الامنية لاسرائيل اذا كانت هي لاتمتلك السلطة الكافية؟ - هل تعتقد ان اتفاقيات واي بلانتيشن كانت تنجح لولا المشاركة الامريكية؟ - كلا.. كان من المستحيل الذهاب الى ابعد من ذلك لولا المشاركة الامريكية مع المغامرة بتنصل الكونجرس من المعروف ان المشاركة الامريكية مرت بثلاث مراحل: المرحلة الاولى لهذه المشاركة تجسدت في الاختيار السياسي الذي تبناه بيل كلينتون بنفسه. وان انغمار الرئيس الامريكي في مفاوضات واي بلانتيشن جاء كانقاذ له من فضيحة مونيكا.. وهو عمل رد به على خصومه بانه قادر على التحرك السياسي, خصوصا بعد تفجيرات نيروبي ودار السلام. وتهديدات قصف الصرب وغيرها من الامور, الا ان مسألة الشرق الاوسط للولايات المتحدة هي الاهم. وقد رأينا بان مساعدي مادلين اولبرايت كانوا يشكون من عدم دعم الرئيس الامريكي في مباحثاتهم في الاشهر الاخيرة. وهكذا فقد افاق البيت الابيض من نومه فجأة للخروج من هذا المأزق الذي تعاني منه اتفاقيات اوسلو. والمرحلة الثانية التي مرت بها مفاوضات واي بلانتيشن, وهي الاهم, تجسدت في مشاركة الاوساط الموالية لاسرائيل في واشنطن. وقد مارست التنظيمات اليهودية ضغوطات كثيرة على نتانياهو من اجل القبول بالشروط الامريكية, والمرحلة الثالثة هي مساومة عرفات على الـ13 بالمائة من الاراضي التي تنسحب منها اسرائيل في الوقت الذي حصل فيه نتانياهو على 3.5 بالمائة وهو امر اطلق عليه Parc Natural (محمية طبيعية) باعتبارها منطقة محايدة. وفي الحقيقة انها المناطق التي تمارس عليها اسرائيل سلطتها بحيث ان الفلسطينيين غير قادرين على تطويرها او الافادة منها. - وهل تعتقد ان اتفاقيات واي بلانتيشن نجحت في تحقيق السلام؟ ـ انها نجحت ولكن لا ادري اذا كان في تحقيق السلام. واعتقد ان المسألة تحتاج الى سنوات طويلة بل الى اجيال عديدة. ولا بد ان تمر بأزمات اخرى لان الاطراف الفلسطينية جميعها ليست موحدة في الرأي حول هذا الموضوع بعد. - وهل تعتقد بان هذه الاتفاقية معرضة للتصدع مثل اتفاقيات اوسلو؟ ـ كل اتفاقية قابلة للتصدع وخاصة اذا فشلت واي بلانتيشن في معالجة عمق الصراع التاريخي بين الفلسطينيين والاسرائيليين كما ان واشنطن تسعى لتطبيق الاتفاقية خشية نشوب العنف. فهذه الاتفاقية تمنح فرصة زمنية اضافية لاتفاقيات اوسلو. اجرى الحوار: شاكر نوري