لليوم الثاني على التوالي تواصلت المواجهة بين المجلس الوطني (البرلمان) ووزير المالية الدكتور عبد الوهاب عثمان حول مناقشات تتعلق بأداء الموازنة للنصف الأول لعام98م. وكان (البرلمان) قد رفض تقرير وزارة المالية حول الموازنة واعاده الى اللجنة الاقتصادية التي أعدت تقريرا عكس الاخفاقات في بعض سياسات المالية مما آثار حفيظة الوزير الذي طلب امس سحب الثقة منه اذا لم يحترم فيما أقدم عليه من سياسات. واوضح الوزير في نفس الوقت أن وزارته تعمل في ظروف غير مواتية وتتحمل عبء الحرب بجانب السلام مبينا انه رغم هذه الظروف فإن وزارته أفلحت في سياساتها التي قال عنها (انها سياسات وطنية مائة بالمائة ولاعلاقة لها بوصفات صندوق النقد الدولي أو غيره) مؤكدا أن قوة الاقتصاد هي التي مكنت القوات المسلحة من (حسم المعارك في كل الجبهات) موضحا (انه ليس هناك جيش قوي اذا لم يكن وراءه اقتصاد قوي) . واشار وزير المالية في تعقيبه على ما آثاره النواب أن التمويل الزراعي نال اكثر من 132 مليار جنيه (وهذه أموال غير مسبوقة في هذا المجال). وأوضح أنه سعى بطرق شتى في سبيل استقرار سعر الصرف للجنيه السوداني وأعرب الوزير عن عدم اقتناعه بما يقدمه لخدمات التعليم والصحة مضيفا أن (الترتيبات جارية لتذليل مشاكل الخدمات). واعتبر وزير المالية أن تقرير اللجنة الاقتصادية أراد أن يضع سياسات وزارته (في مقتل) بايراده تلك المثالب. إلا أن رئيس اللجنة الاقتصادية شن بدوره هجوما على سياسات الوزير ومدافعا عن تقرير لجنته بقوله (نحن في البرلمان نتحدث باسم الشعب وبلغته وليس بالمصطلحات والرسوم البيانية وأن علم الاقتصاد هو علم احتمالات ونحن معالجتنا لسياسات وزارة المالية.. انما ينطلق من نبض الشارع العريض الذي يفهم الاقتصاد بانه بيع وشراء ورخاء وكساد, وقال ان المزارع والراعي والطالب وغيره لا يهتم بالنظريات وانما بالجانب الملموس وانزاله الى واقع الحياة. واشار رئيس اللجنة محمد أحمد فضل الى أن جبهة الاقتصاد هي أضعف جبهة نخشى أن نؤخذ منها موضحا ان المعارضة في حديثها عن الاقتصاد تورد عبارة ان الناس يعيشون ظروفا صعبة. وأكد ان ما جاء في تقرير لجنته (هو من باب النصح) لوزارة المالية, وقال ان على الوزير ان يعود نفسه على سماع كلمة (لا) كما تعود على سماع كلمة (نعم) مبينا أنهم لم يبخسوا الوزارة أشياءها وانما اثنوا على انجازاتها رغم الظروف الصعبة وان ما جاء في تقرير اللجنة هي المعلومات التي لم يقتنعوا بها حتى الآن. ودعم رئيس اللجنة حديثه موجها سؤالا للوزير ألم يستلم الوزير دعما خارجيا مقداره 200 مليون دولار ودعما آخر بلغ 100 مليون ريال اين ذهبت هذه الأموال ان لم يكن لها دور في استقرار سعر الصرف؟ ودعا وزير المالية أن يوجه تحديه بسحب الثقة فيما يتعلق بالقفز على المؤسسين فيما يخص دعم الولايات ان يوجهه الى القائمين على صندوق دعم الولايات ليتضح من تجاوز المؤسسين ومن اعتدى عليها. وقال محمد أحمد فضل رغم أن تقرير لجنته فيه كثير من التحامل على أداء وزارة المالية إلا أنهم راعوا فيه موازنة الغضب فجاءت توصياتهم مرنة قصدوا منها ان لا تخلق حاجزا بينهم والمالية وانهم قالوا ما علموه. وقد اجاز البرلمان توصيات اللجنة التي شملت دعم الزراعة وتقديم سياسات عاجلة لتمويل حصاد الموسم الحالي وتسويقه داخليا وخارجيا وتمويل الموسم الشتوي وحل مشاكل المزارعين وصرف استحقاقاتهم وامهال المعسرين منهم ومعالجة مشاكل مصدري الماشية ومعالجة التضخم من خلال الموازنة بين العرض والطلب.. ودعم الايرادات بالعمل على زيادة المظلة الضريبية بالتركيز على الضرائب المباشرة. الى جانب توفير المتطلبات المالية للوزارات والوحدات العامة بما فيها البرلمان. وضرورة توخي العدالة في تمويل مخصصات الطرق القومية. ورفع نسبة دعم الولايات الى 75% والالتزام بالمؤسسية في صرف الدعم عبر صندوق دعم الولايات بالمعايير والاوزان المحددة. من جهة اخرى أجاز البرلمان قانون المحكمة الدستورية في مرحلة القراءة الثانية (السمات العامة). الخرطوم ــ الصافي موسى