أعربت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي عن ارتياحها لتمكنها من اجبار الصرب على سحب قواتهم من كوسوفو ولكنها أقرت ان الأزمة لم تنته بعد.ورحبت الولايات المتحدة بانسحاب القوات الصربية من اقليم كوسوفو لكنها أكدت ان الحلف يجب ان يبقى يقظا لضمان ان يلبي الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش كل المطالب الدولية. وأكدت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت للأمين العام للحلف خافيير سولانا بقاء القوات في حالة تأهب. ومن ناحية اخرى بعث ميلوسيفيتش برسالة الى الرئيس الليبي معمر القذافي حول احتواء أزمة كوسوفو وعودة اللاجئين الى قراهم. وبرغم الانفراج الحالي اللازمة, الا ان ميلوسيفيتش قد طرد رئيس المخابرات جوفيكا ستانيسيتش من منصبه, كما رفض ايضا تقليص الضغوط على وسائل الاعلام في يوغسلافيا. وينوي الحلف الأطلسي تسريع انشاء قوة للتدخل السريع يكون مقرها مقدونيا لتكون جاهزة لأي احتمال. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية ايضا ان أي قرار لم يتخذ بعد حول حجم هذه القوة التي ستلقى الدعم من الولايات المتحدة. وشددت مع ذلك على ان واشنطن لن ترسل أي جندي مقاتل للمشاركة في هذه القوة. وقال الرئيس الامريكي بيل كلينتون في لقاء بالبيت الابيض (لقد تشجعت كثيرا ازاء اصرار حلف شمال الاطلسي وتصميمه اجبار الرئيس ميلوسيفيتش على سحب قواته والاذعان بدرجة كبيرة لمطالب المجتمع الدولي) . وقال كلينتون (ليس كافيا ان يذعن السيد ميلوسيفيتش بل يجب ان يستمر على اذعانه) . وقال كلينتون (هذه فرصة وليست ضمانا) . واضاف قوله (ولهذا فان حلف شمال الاطلسي وافق اليوم على الاحتفاظ بتفويضه وقواته واستعداده للتصرف اذا نكث السيد ميلوسيفيتش بتعهداته) . واضاف كلينتون ان تهديد الحلف بعمل عسكري والجهود الدبلوماسية المكثفة نزعت فتيل الازمة وادت الى عودة نحو 40 الفا من السكان المنحدرين من اصل الباني الذي فروا من كوسوفو الى الجبال طلبا للامان. وقال ان المجتمع الدولي حقق (تقدما حقيقيا) نحو بلوغ هدف انهاء العنف في كوسوفو ومنع كارثة انسانية وتحقيق الحكم الذاتي لسكان كوسوفو. وقال كلينتون (من المأمول الان ان يزول مناخ الخوف والارهاب وان يعود البان كوسوفو الى قراهم, والاهم على الاجل الطويل هو ان تمضى قدما المفاوضات من اجل حل دائم وسلمي) . واعلنت وزيرة الخارجية الامريكية ان الانسحاب العسكري الصربي من كوسوفو (هو كاف) لتحاشي اللجوء فورا الى القوة من جانب الحلف الاطلسي. وقالت خلال لقاء مع الصحافيين ان (ميلوسيفيتش ينصاع تماما) لبنود قرار مجلس الامن الدولي الذي يدعوه الى سحب قواته المسلحة من اقليم كوسوفو. واضافت (هذا الامر يبرر عدم توجيه ضربات جوية حاليا) مشيرة مع ذلك الى ضرورة ان يبقى الحلف الاطلسي حذرا في حال عادت الادارة الصربية عن تعهداتها. كما أكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي خافيير سولانا ان الحلف قرر ابقاء الضغوط العسكرية على الرئيس الصربي ميلوسيفيتش مع الابقاء على قوة عسكرية (مستعدة للتدخل في حال الضرورة) بقرار من المجلس الدائم على مستوى السفراء. واكد سولانا في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع مجلس حلف شمال الاطلسي (انه الضغط وتهديدنا الصادق باستخدام القوة هو الذي اتاح تغيير الوضع الى الافضل في كوسوفو) . وتابع ان (وحدة الحلف الاطلسي وتصميمه أرغما الشرطة اليوغسلافية الخاصة والوحدات العسكرية على تقليص نشاطاتها والتقليل من تواجدها المستفز في كوسوفو) . وقال انه (بالرغم من هذا التقدم الحقيقي طلبنا من سلطاتنا العسكرية الابقاء على استعدادها لشن غارات جوية على مستوى من التاهب يناسب هذه العمليات) . وشدد الامين العام على انه (خلال اليومين الاخيرين انسحب اكثر من اربعة آلاف من رجال الشرطة من كوسوفو. وان الشرطة والوحدات العسكرية المتمركزة عادة في كوسوفو تعود حاليا الى ثكناتها ساحبة معها اسلحتها الثقيلة. وهناك مراكز مراقبة ازيلت وقوات الامن فى طريقها للعودة الى المستوى الذي كانت عليه قبل الازمة) . وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية مايكل دوبليداي ان هناك (ادلة حقيقية) تظهر ان بلجراد قد انصاعت لمطالب الامم المتحدة المتعلقة بسحب قواتها من كوسوفو. وقال المتحدث (توجد ادلة حقيقية حول احترام) الاتفاق الموقع في 12 اكتوبر الماضي بين الرئيس اليوغسلافي والموفد الامريكي ريتشارد هولبروك. واوضح ان حوالى 90% من القوات الخاصة والشرطة التي ارسلت الى كوسوفو مطلع العام (قد انسحبت) من الاقليم. واضاف ان (التقويم العام هو ان الانباء الواردة من كوسوفو جيدة جدا) , مشيرا الى ان الحواجز قد رفعت عن الطرقات. وقد أقال ميلوسيفيتش رئيس المخابرات من منصبه ليحل محله قائد الشرطة رادو ميرماركوفيتش, والمعروف ان المستقيل كان قد وجه انتقادات لميلوسيفيتش بشأن التدخل في كوسوفو. وعلى صعيد متصل, أفاد التلفزيون الرسمي الليبي ان العقيد معمر القذافي تسلم الثلاثاء الماضي رسالة من الرئيس اليوغسلافي بشأن آخر تطورات الازمة في كوسوفو. واضاف التلفزيون ان الرئيس ميلوسيفيتش تطرق في رسالته الى (تطبيع الوضع في كوسوفو وعودة اللاجئين الى قراهم) . واكد ان (الحل السلمي لمشاكل المنطقة هو في صالح جميع الشعوب) واشاد بدعم العقيد القذافي لبلجراد خلال الازمة مع حلف شمال الاطلسي حول كوسوفو. وكان الزعيم الليبي قد وجه في نهاية سبتمبر رسائل عدة الى عدد من الهيئات الدولية رافضا فيها على الحلف الاطلسي حق التدخل في (صراع داخلي) في كوسوفو. ــ الوكالات سولانا يؤكد استمرار الضغط على ميلوسيفيتش. ـ أ.ب