عبر إسلاميون في البرلمان الكويتي أمس عن استيائهم من ابعاد الحكومة لهم عن عدد من اللجان المهمة في مجلس الأمة الكويتي خلال الانتخابات التي جرت أمس الأول وأسفرت عن سيطرة عدد من الرموز المحسوبة على الحكومة على اللجان . وسارع النائب مبارك الدويلة (إخوان مسلمين) إلى توجيه إنتقاد شديد للحكومة, معلنا أنها أسقطت النواب الاسلاميين باتفاق مع الليبراليين ومتوقعا في الوقت ذاته أن يكون دور الانعقاد الحالي ساخنا, مضيفا أنه لايستبعد حل البرلمان. وأوضح الدويلة أن الاسلاميين لم ينسقوا مواقفهم واكتفوا بإجراء اتصالات ثنائية, آملا في ألا تتشكل تكتلات سياسية ضد أخرى, غير أنه فوجىء بالاتفاقات الواضحة بين الحكومة وقطاع كبير من النواب في بعض اللجان. وشدد على ان الحكومة عمدت الى التصويت لليبراليين بقصد إقصاء النواب الاسلاميين عن لجنة التعليم والإرشاد, فيما صوت الليبراليون مع الحكومة في انتخابات التشريعية للغرض ذاته, متقبلا النتيجة, ومؤكدا أن الاسلاميين سيعملون ويمارسون دورهم التشريعي الرقابي والسياسي من تحت قبة البرلمان, وسيحرصون على أن يكون خطهم السياسي أكثر وضوحا في خلال الدورة الحالية. ولم يستبعد الدويلة حل مجلس الأمة في أي لحظة مادامت الحكومة ترى الديمقراطية بهذا المفهوم الضيق, ومادامت تتعامل مع الممارسة الديمقراطية بهذه الطريقة, متوقعا أن يشهد دور الانعقاد الحالي سخونة في الأحداث. ولاحظ المراقبون ان تياري السلفيين و(الاخوان) خسرا في اللجان الأساسية وهي الداخلية والدفاع والمالية والاقتصادية والتشريعية والقانونية والتعليمية. وأوضح المراقبون أن (أشباه تحالفات ظهرت في هذه اللجان بين اليساريين والليبراليين والمستقلين والحكوميين أثمرت أبعاداً للإسلاميين عنها) . وسيطر الليبراليون على اللجنة التعليمية باستثناء النائب محمد العليم, أما في القانونية والتشريعية فأخفق الإسلاميان مبارك الدويلة ووليد الطبطبائي في حين نجح أحمد باقر وفهد الخنة. وبات من شبه المؤكد أن يفوز النائب منيزل العنزي برئاسة اللجنة القانونية والتشريعية, وأكد بالفعل أنه سيرشح نفسه للمنصب, ومن المتوقع أن ينتخب النائب عباس الخضاري مقررا لها, وقال الخضاري إنه سيرشح نفسه أيضا لرئاسة اللجنة الصحية والاجتماعية. وبرز تضارب في المعلومات المتعلقة برئاسة اللجنة التعليمية, إذ أشارت بعض المصادر إلى أن النائب سامي المنيس هو الأقرب الى الفوز بها على أن يكون عبد المحسن المدعج مقررا, في حين أكدت مصادر أخرى ان الرئاسة ستكون من نصيب المدعج, في حين سينتخب الدكتور حسن جوهر مقررا. وكانت المفاجأة في انتخابات لجنة الداخلية والدفاع وتمثلت بسقوط رئيسها فهد الميع الذي كان عضوا فيها منذ 1992. وبات في حكم المؤكد أن ينتخب حسين الدوسري رئيسا لهذه اللجنة خالد العدوة مقررا لها. ولم تتغير تركيبة لجنة الخارجية ويرجح أن تسند الرئاسة إلى عبد العزيز العدساني وأن ينتخب مبارك الخرينج مقررا. أما اللجنة المالية والاقتصادية فيتوقع أن يكون أحمد النصار رئيسا لها وعبد الوهاب الهارون مقررا, وفي لجنة حقوق الإنسان, قد تذهب الرئاسة إلى سامي المنيس ومنصب المقرر إلى ناصر الصانع. ولعل المؤشر الذي يدفع بجزم لإرضاء التكتل الحكومي للنواب الليبراليين هذه المرة وصول عدد كبير منهم للجان المهمة مما انعكس على ردة فعلهم حيث لم يطلق أي من النواب الليبراليين أية تصريحات أو تعليقات على نتائج الانتخابات على عكس الحملة التي شنوها في أعقاب نتائج انتخابات الدورة الماضية. وتنذر تلويحات النواب الإسلاميين بأجواء ساخنة مع الحكومة ومواجهات محتملة خلال سير أعمال الدورة الجديدة للمجلس, كما تحتمل هذه التلويحات تغيراً في لهجة النواب الإسلاميين وأسلوب تعاملهم مع الحكومة على المستويين الفردي والجماعي, مما يعني أن الحكومة ربما فتحت جبهة جديدة لنشوء مواجهات محتملة مع الاسلاميين. ويرى النواب الإسلاميون أن الحكومة فقدت الكثير عندما وضعت يدها في يد من سيزعجها في المرحلة المقبلة وخاصة أن في جعبة البعض منهم استجوابات جاهزة أو نوايا استجواب من شأنها أن تزيد من التأزم الحكومي الحالي. وفسر بعض النواب الخطوة الحكومية (الجديدة) برغبة منها في التصعيد مع المجلس وتكون الأداة النواب الليبراليين من أجل (صب الزيت على النار) وخلق أزمة يتم على أثرها حل مجلس الأمة. الكويت ــ أنور الياسين