مصرع إسرائيلي وتصفية فلسطيني غداة عودة المفاوضين من واي بلانتيشن يفضحان اخفاق الاتفاق الامريكي المولد. رغم الاحتفال الأنيق في البيت الأبيض يبقى الاتفاق عاجزا عن معالجة أزمة السلام الشرق أوسطي . استمرار نزيف الدم يؤكد ان المفاوضين لم يبلغوا مفصل الجمود الذي اكتنف عملية السلام 19 شهرا. سقوط قتيلين على الجانبين يعري اتساع الهاوية المريرة بين المعسكرين. أحد المفاصل الأساسية في القضية يتجسد في أزمة الثقة المستحكمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين منذ مجيء بنيامين نتانياهو. الشراكة التي أنعم بها عرفات على رئيس الوزراء الاسرائيلي لن ترد الثقة للفلسطينيين في رجل الليكود. الاتفاق الذي تم التهليل له كرس مبدأ (الأرض مقابل الأمن) هذا شعار اسرائيلي في المبتدأ والمنتهى. المعني به الأمن الاسرائيلي على حساب الفلسطيني. وفقا لهذا المفهوم فان سلطة الحكم الذاتي ليست أكثر من أجير لدى اسرائيل مهمتها الأولى أمنية بحتة. واي بلانتيشن اتفاق أمني محض في المقام الأول. الاتفاق أزاح غشاوة الحياء من عيني سلطة الحكم الذاتي حين تعهدت علنا بتجريد الفصائل الفلسطينية من السلاح. التعهد ليس أكثر من مهمة محورها قمع الفلسطينيين. لضمان انجاز المهمة فتح الاتفاق باب المنطقة واسعا لدخول جهات الاستخبارات الأمريكية. منح الـ (سي اي ايه) مشروعية لممارسة نشاطها يكرس (الأرض مقابل الأمن) . دخول أمريكا مناطق الحكم الذاتي بفتح نوافذ التسرب الاستخباراتي الى أقطار مجاورة. تحت مظلة تعقب عناصر محددة يمكن لرجال الـ (سي اي ايه) تجاوز الحدود. ليس بالضرورة أن يكون العبور مجسما في كل مرة. الممارسة تتيح توسيع شبكة التخابر الأمريكية. كل المنطقة يمكن أن تصبح تحت مظلة المخابرات الأمريكية. المبدأ سيصبح عندئذ الأمن مقابل الأرض. كل المنطقة العربية ستصبح (بلانتيشن) أمريكية. السؤال الملح الآن هو لماذا اسناد مهمة مراقبة التنفيذ لعناصر الـ (سي آي ايه) ؟ في المنطقة قدرات أمنية مقتدرة. ثمة اطراف عربية لها شراكة مسبقة واتفاقات مع اسرائيل. قد نستوعب قبول اسرائيل اشراك الأمن الأمريكي مراقبة الالتزامات الفلسطينية لكنا لا نفهم ارتضاء المفاوضين الفلسطينيين ذلك الخيار. الموروث في الخطاب السياسي الفلسطيني يحرض أكثر من أي رصيد عربي آخر على رفض جهاز الـ (سي آي ايه) تحديدا طرفا في مهمة من هذا التصنيف. المفاوضون الفلسطينيون يدركون أكثر من غيرهم الكراهية المزمنة على الصعيد الشعبي الفلسطيني للـ (سي آي ايه) على وجه التحديد. لماذا لم يبادر الفلسطينيون لاشراك طرف عربي بوزن مصر مثلا لضمان التوازن على الأقل؟ لمثل هذا تستحكم أزمة الثقة بين الجانبين ويستمر نزيف الدم.