قبل يوم واحد من بداية الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الأمة الكويتي بدأت تلوح في الافق بوادر أزمة جديدة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تعيد الى الأذهان الخلاف الحاد الذي نشب بين السلطتين في يوليو الماضي . وعلى غرار الأزمة سالفة الذكر تجدد الحديث عن حل مجلس الأمة, الأمر الذي يعني مأزقا دستوريا. محور الأزمة الكويتية ناصر الروضان نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الذي تأكد تقديم استقالته ردا على تلويح عدد من نواب البرلمان بتقديم استجوابات ضده على خلفية وقوع تجاوزات في بلدية الكويت التي تتبع وزارته والذي اتهم بدوره النواب بالابتزاز والتعسف في استخدام السلطة. التهديد بتقديم استجوابات يطال ايضا الشيخ سعود ناصر الصباح وزير النفط الذي كان سببا في أزمة مماثلة هذا العام, ووزير الصحة عادل صبيح. وقالت صحيفة (الوطن) الكويتية ان الاعلان عن تأجيل زيارة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح الى الولايات المتحدة والتى كان مقررا لها السابع من نوفمبر المقبل لتكون بعد انتهاء شهر رمضان المبارك قد تزامن مع تفجرالازمة الكامنة بين السلطتين . وذكرت الصحيفة أنه قد تم أمس التداول فى مسألة حل مجلس الامة وهل يكون حلا وفقا لمواد الدستور أم يحل المجلس ويتم الاعلان عن تعليق العمل بعدد من مواد الدستور, الامرالذى يعني عدم اجراء انتخابات جديدة خلال شهرين. وقالت مصادر وصفتها صحيفة (الوطن) بأنها عليمة نقلا عما تداولته مراجع عليا فى الكويت أنه ارتأى ان الوضع الانسب هوأن يمنح مجلس الامة فرصة أخيرة للحكم على أدائه فى دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعى الحالى قبل اتخاذ خطوة فى هذاالاتجاه. في السياق ذاته, ذكرت تقارير صحفية ان جلسة مجلس الوزراء الكويتى استمرت الى ماقبل منتصف ليل أمس الأول لمناقشة العلاقة بين السلطتين والتى وصلت الى حافة الانهيار, حيث نقلت صحيفة (القبس) الكويتية عن مصادر وزارية موثوق بها ان الاسباب التى استند اليها الروضان فى تقديمه للاستقالة هى الوضع السيىء بين مجلس الامة والحكومة وكذلك ماوصفه (بالابتزاز والتعسف فى استخدام السلطة) وهوالوضع الذى جعل الوزراء يشعرون ــ كما قال الروضان ــ ان كرامتهم غير مصونة فى ظل غياب أية حماية لهم فى وجه حملات الصحافة ومجلس الامة من جهة, والتشكيك فى الذمم والنوايا من جهة ثانية. وأفادت مصادر مطلعة لصحيفة (القبس) ان الشيخ سعد العبدالله علق فى اجتماع مجلس الوزراء بقوله: (ليس لدي استعداد لتشكيل حكومة جديدة كل يوم) . ورغم مناقشة استقالة الروضان فى الاجتماع الذى عقده مجلس الوزراء الكويتى, الا أنه لم يتخذ قرارا بشأنها وتركت معلقة لحين عودته من المانيا لمناقشة الامر معه . ومن جانبها نقلت صحيفة (الرأي العام) الكويتية عن مصادر وزارية قولها ان الشيخ سعدالعبدالله أعرب عن عدم ارتياحه للاستقالة وكذلك نفى الروضان تقديمها فى الصحف رغم انه قدمها بالفعل وكذلك استياؤه من توقيت الاستقالة التى جاءت قبل افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة بأيام. وكشفت المصادر لصحيفة (الرأي العام) ان الخطاب الذى سيلقيه الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح اليوم أمام البرلمان سيؤكد فيه على ضرورة تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية فى المرحلة المقبلة وتعاون الجميع من أجل مستقبل الكويت. من جانب آخر ظلت الامور مفتوحة على كل الاحتمالات ولم يستبعد أحد مصادر البيان ان يعقد مجلس الوزراء اجتماعا استثنائيا اذا تطورت الامور ودعت الظروف الى بحث المستجدات على الساحة المحلية. وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة محمد شرار أكد ان الحكومة عازمة على تهيئة أرضية ملائمة للتعاون مع السلطة التشريعية وان لجنة التنسيق الوزارية ستفعل اثر عودة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد من اليابان, موضحا ان الحكومة ستطرح أفكارا في آلية المرحلة المقبلة وتحديد الأولويات في جدول الأعمال. على الصعيد البرلماني فإن وجوما خيم على النواب بعد تجدد الحديث عن حل مجلس الأمة دستوريا, وعزز الاحتمال تأجيل ولي العهد زيارته الى واشنطن, ولوحظ ان الأعضاء أضحوا مستعدين لأي احتمال أو خطوة تتخذ ان كان اليوم أو في فترة لاحقة. ولاحظت الأوساط ان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء انهمك في تبريد هذه الاجواء الضاغطة, وألغى مواعيده أمس وأمس الأول وامتنع عن حضور بعض المناسبات الاجتماعية للتفرغ الى تحضير بداية ملائمة للموسم السياسي, المرتبطة بافتتاح دور الانعقاد الثالث لمجلس الأمة, الأمر الذي أكد وجود توتر في علاقة السلطتين لن تستطيع معه الحكومة العمل براحة قبل ازالته. وحول ما أثير من اشاعات عن استقالة جماعية للحكومة, فقد تأكد ان الخبر غير صحيح, وان كان ثمة استقالة فهي استقالة محصورة بشخص الوزير الروضان وحده والتي ترجع أسبابها الى استجواب تم اعداده بدوافع شخصية مستترة بمخالفات البلدية وبعيدة عن المصالح العليا للدولة. وذكرت أوساط متابعة في هذا الصدد ان نية مجلس الأمة في التعاون لن تتأكد للحكومة الا اذا سحبت الاستجوابات أو عادت العلاقة بين السلطتين الى طبيعتها الهادئة. على هذا الصعيد المتصل نفى عضو مجلس الأمة النائب مسلم البراك ان يكون استهدف أو ترصد الوزير الروضان من خلال الأسئلة التي تقدم بها خصوصا أسئلته الموجهة الى وزير المالية. وأكد البراك ان هدف من أسئلته مساندة الوزير الشيخ علي السالم وايضاح مختلف الامور التي تدور على صعيد الهيئة العامة للاستثمار واصفا هذه الأسئلة بأنها وسيلة للاصلاح عموما. في الوقت نفسه أكد مصدر برلماني ان استجواب وزير النفط الشيخ سعود الناصر بات جاهزا وأعيدت صيغته قبل أيام وتمت طباعته انتظارا للحظة المناسبة لتقديمه بشكل رسمي الى مجلس الأمة. وأوضح المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه ان أطرافا نيابية تدفع باتجاه التهدئة وعدم اللجوء الى التصعيد في هذه الظروف الصعبة, غير ان المقتنعين بالاستجواب رفضوا الانصياع لطلب التهدئة (لأن الامور لم تعد تحتمل التهدئة في قضايا النفط) , مشيرا الى ان المخرج الوحيد لمنع المساءلة السياسية استجابة الوزير لمطالب تقدم بها نواب في فترات سابقة تتعلق بقضايا النفط. الكويت ــ أنور الياسين