بدلاً عن نشر بشائر السلام على الأرض فجر واي بلانتيشن دوامة العنف. الاتفاق لم يفرز القبول المطلوب داخل المعسكر الفلسطيني او الاسرائيلي . انكفاء العنف على الداخل عقب الاتفاق اكثر خطورة من انفتاحه على الخارج. الحالة على الجانب الفلسطيني تبقى اكثر اثارة للقلق. تصاعد الرفض الفلسطيني والاسرائيلي الى درجة مواجهة السلطة يعكس ضعف الاتفاق. الاكثر دلالة من ذلك في هذه الحالة هو وهن السلطة. بما ان العنف انفجر على الجانبين فالوهن هنا يسكن السلطتين الاسرائيلية كما الفلسطينية. الاصل في القضية ان يذهب المفاوضون الى طاولة المحادثات وهم يرتكزون الى جدار وطني صلب. انعكاس واي بلانتيشن يفضح هشاشة الارض التي يقف عليها المفاوض الفلسطيني كما الاسرائيلي. الوفد الفلسطيني اقلع الى امريكا من ارض وطنية يستحكم فيها الغضب المزدوج من سلطة الحكم الذاتي وسلطة الاحتلال. الوضع داخل الاراضي الفلسطينية متخم بالبطالة والمعاناة ومسكون بالقلق ازاء المستقبل. المفاوضون الفلسطينيون افتقدوا منذ سنين الجدار القومي اللازم لمواجهة الخصوم. واي بلانتيشن كان المخرج الاخير الماثل امام السلطة الفلسطينية لمغادرة مأزق مزمن. مثل هذه العناصر الضاغطة لا تمنح الارضية لتحقيق تقدم فعلي. ربما فاجأت موجة العنف الاسرائيلية بنيامين نتانياهو. رئيس الوزراء الاسرائيلي مغيب عن الواقع اصلا. رجل الليكود الاول نسي ان التشبث بالارض هو الذي حمله الى السلطة. نتانياهو حاول ان يمارس الكذب داخل سوق الافاقين. الرئيس الامريكي المضيف رهينة ازمة ضاغطة. واي بلانتيشن تشكل فرصة مخرج لاستراحة مؤقتة يستجمع فيها قواه قبيل انتخابات حزينة مرتقبة. اتفاق السلام الشرق اوسطي الاخير وليد ارادات ضعيفة. عرفات يدرك تماما ان تجريد الفلسطينيين من السلاح يعني وضعهم رهينة في قبضة الاحتلال. الفلسطينيون لم يحصلوا على السلاح في فترة قصيرة او عن طريق ميسرة. الاتفاق الآتي من المزرعة الامريكية كرس دور السلطة حارسا في خدمة الاحتلال. بما ان واي بلانتيشن جاء ثمرة مساومات مضنية فليس غريبا ان تلجأ اطرافه لممارسة المساومة على الصعيد الداخلي. استهلال حملة التجريد الفلسطينية من مواقع فتح يمثل افتتاح بورصة مسطحة امام الفصائل الاخرى. اعلان مواصلة البناء في ابوغنيم يشكل محاولة تطويق للعنف على الجانب الاسرائيلي. من يملك اوراق رابحة للمساومة على الصعيد الداخلي يمتلك فرص تحويل الاتفاق لصالحه على الارض.