رضي السودانيون أم أبوا, أصبح مصطلح(التوالي)جزءا من القاموس السياسي في هذا البلد الذي(يتنفس)السياسية وينام ويصحو على ايقاعها .. بل أصبح هذا المصطلح (الغامض) , الذي اقتحم حتى سطور الدستور, يشكل محور الصراع السياسي اليوم بين متحمس ورافض ومتردد. اشتد اوار الجدل حول المصطلح قبل شهور عدة عندما دخل مسودة الدستور (عبر باب مجهول) ليجتاز عتبة المجلس الوطني (البرلمان) بما يشبه (الاشارة الطائفية) . وانطلق الجدل مجددا هذا الشهر عندما شرعت الحكومة في وضع قانون (لتنظيم التوالي السياسي) دفعت به إلى البرلمان محددة سقف نهاية ديسمبر ليدخل حيز التنفيذ, وبقدر الحماس الذي يمضي به مؤيدو الحكومة للاسراع بدفعه إلى منضدة البرلمان, وحض المعارضين للمشاركة في النقاش, يتشبث المعارضون برفضهم حتى مجرد مناقشة القانون معتبرين انه (باطل بني على باطل) في اشارة إلى الدستور الذي رفضوه من قبل. بين حماس المؤيدين وعناد المعارضين تدور معارك كلامية تستحق الرصد باعتبارها اضافة جديدة في أدبيات الحركة السياسية بغض النظر عن أهمية توثيق المواقف السياسية في مشوار يبدو طويلا. لهذا وذاك استصوبت (البيان) اعادة فتح أضابير هذه القضية لتضاف لحلقات سابقة. لا تزال الساحة السياسية السودانية مشغولة بالجدال حول قانون (التوالي السياسي) الذي أجازه مجلس الوزراء مؤخرا ويتهيأ المجلس الوطني (البرلمان) لمناقشته ويوما بعد يوم تتسع دوائر (الدوامة) لتفرخ مزيدا من النقاش يعكس مجملة بوضوح المساحة الواسعة من عدم الثقة التي تفصل بين الحكومة ومعارضيها. وخلال استطلاع لـ (البيان) : في أوساط عدد من قادة الأحزاب السياسية المعارضة قدم هؤلاء عريضة اتهام طويلة لنظام الانقاذ مؤكدين رفضهم للقانون المثير للجدل الذي اعتبروه محاولة للالتفاف حول المطلب الشعبي الملح باعادة التعددية الحزبية. وفيما أكد جميعهم رفضهم لتلبية الدعوة التي وجهها نائب رئيس المجلس الوطني (البرلمان) للادلاء برأيهم أمام منصة البرلمان وعبر ندواته, انفرد غازي سليمان المحامي زعيم التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية, المعارض البازر بموقف خاص هو انه سيذهب إلى (البرلمان) تلبية لدعوة وصلته من اللجنة البرلمانية المكلفة بمناقشة القانون, وقال انه سيدلي برأيه حول القانون والدستور والمخرج المناسب للأزمة السودانية والآلية التي ستحقق ذلك. كسب الوقت وأضاف سليمان لـ (البيان) ان المعارضة بشقيها الداخلي والخارجي لا ترفض اطلاقا الحلول السلمية لكنها يئست من امكانية الوصول إلى حل سلمي ديمقراطي للأزمة السودانية مع (الانقاذ) لأن (الانقاذ) يفتقد المصداقية, وفي رأي المعارضة ان (الانقاذ) نظام مراوغ همه الأول والأخير كسب المزيد من الوقت, وليست لديه أدنى تفكير في التداول السلمي للسلطة مع القوى السياسية الأخرى ولا يرغب في افساح المجال للرأي الآخر. وأبان سليمان ان المعارضة في الداخل بالرغم من تقديرها وإيمانها التام بسلامة موقف المعارضة الخارجية حول عدم مصداقية (الانقاذ) إلا انها ــ أي المعارضة من الداخل ــ لا يمكنها التخلي عن واجب الدفاع عن أهل السودان أمام عسف السلطة, وتسلطها على رقاب المواطنين ذلك لأن الخيار الآخر المتاح في حال تخلينا عن النضال اليومي في الداخل هو ان نحزم حقائبنا ونذهب إلى الخارج لنحمل البندقية مثلنا في ذلك مثل المعارضة الخارجية. واعتبر سليمان ان قانون (تنظيم التوالي السياسي) الحالي لا يشكل في تقديرنا أي تحول حقيقي نحو الديمقراطية والحريات, ذلك لأن القانون في ذاته لا يعني بالنسبة لنا شيئا إذا ما استمرت السلطة تستولي وتسيطر على كل مؤسسات المجتمع المدني في السودان وحولتها إلى مؤسسات تابعة لـ (الانقاذ) وموالية لها, لأن قيادات هذه المؤسسات أصبحت, عمد (الانقاذ) قيادات فئوية مرتبطة بوثاق لا ينفصم مع سلطة (الانقاذ) . وأشار سليمان إلى ان (الانقاذ) استولت على الاقتصاد ومقدرات البلاد, فيما يحكم السودان بالقوانين والأوامر الاستثنائية التي تستند في شرعيتها على المرسوم الدستوري الثاني سيء السمعة. وأوضح سليمان ان (التوالي السياسي) الذي تبشر به (الانقاذ) سيكون بغير جدوى إذ لم يكن مقنعا لرموز الحركة الوطنية السودانية بالعودة إلى البلاد وعلى رأسهم محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي, رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, والصادق المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السابق, وجون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان (قائد التمرد العسكري المسلح). وقال سليمان أننا لسنا أغبياء لندخل في حظيرة (التوالي السياسي) مع حكومة لا ترغب في اعادة النظر في كل مؤسساتها وقوانينها ورموزها, وفي ظل غياب آلية واضحة وضمانات كافية, لكننا ما زلنا نتشوق لانفراج سياسي حقيقي, ولدينا المقدرة, من خلال خبراتنا النضالية الطويلة, على معرفة الانفراج الحقيقي من المراوغة التي اعتاد عليها (الانقاذ) , وسأذهب إلى المجلس الوطني (البرلمان) لتلبية الدعوة التي وصلتني للادلاء برأيي حول قانون (تنظيم التوالي السياسي) لأنني أعمل على استغلال أية فرصة تسمح لي بممارسة النضال السلمي الديمقراطي وكشف سوءات هذا القانون. ميثاق الحد الأدنى وكشف سليمان عن ان المعارضة بالداخل, وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية التي تحكم عملها استطاعت ان تحقق اتفاقا حول ميثاق عمل وطني سمي بـ (ميثاق برنامج الحد الأدنى) شاركت في صياغته كل القوى السياسية والنقابية والمدارس الفكرية المختلفة والقوى المستقلة, وأضاف ان بعض المثقفين ممن كانوا في السابق من بين الكوادر الأساسية في الجبهة الإسلامية القومية وافقوا دون تحفظ على برنامج الحد الأدنى, عندما عرض عليهم (لكنه لم يذكر أسماء محددة). وقال سليمان ان البرنامج يتلخص في استعادة الديمقراطية واشاعة الحريات السياسية والمدنية لأهل السودان, واقامة مجتمع مدني تحترم فيه مبادئ حقوق الانسان, ويتقاسم فيه أبناء السودان بمختلف تياراتهم الفكرية ومعتقداتهم الدينية وانتماءاتهم العرقية السلطة والثروة. واعتبر سليمان ان حل الأزمة السودانية يكمن في تفكيك مؤسسات (الانقاذ) والاعتراف بالقوى السياسية المعارضة, والتحضير الحر الديمقراطي لعقد المؤتمر القومي الدستوري على اجراء انتخابات حرة نزيهة بناء على قانون انتخابات ديمقراطي ولجنة انتخابات تتصف بالحيدة والنزاهة, ودستور ديمقراطي مدني, وختم سليمان حديثه لـ (البيان) بالقول: على (الانقاذ) ان تعلم جيدا ان طريق الصراع العسكري والقمعي لا يفيد البلاد ولا أهلها. مناورة لكسب الوقت من جانبها أكدت سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ان محمد ابراهيم نقد سكرتير عام الحزب لن يخرج من مخبئه للادلاء برأيه حول قانون (تنظيم التوالي السياسي) , كما أكدت ان حزبها لن يتقدم بطلب للتسجيل لدى مسجل التنظيمات السياسية في حال نفاذ القانون. وأضافت سعاد لـ (البيان) ان حزبها لايعترف بالحكومة وبذا لا يعترف بكل ما يأتي به (الانقاذ) من قوانين وشرائع, مشيرة إلى ان (الانقاذ) تعاني أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية الأمر الذي دعا قادتها إلى اطلاق قانون التوالي كمناورة لكسب الوقت ورأت سعاد أن القانون جاء في وقت غير مناسب تعاني فيه البلاد حربا ضروسا يموت بسببها الآلاف مما يعني غياب السلام الاجتماعي والأهلي, وفي ظل نظام احتكر كل أوجه الحياة, وقبض على مؤسسات المجتمع المدني, وعزل الشعب ومنعه من ممارسة حقوقه, معتبرة ان كل هذه الظروف مجتمعة تجعل من وقت طرح القانون وقتا غير مناسب. وتمضي قائلة: ان (التوالي) ما هو إلا محاولة لادخال الشعب السوداني بيت طاعة (الانقاذ) , وكما هو معلوم فإن (بيت الطاعة) غير موجود في السودان. و(التوالي) مناورة من قبل نظام يعاني أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية داخليا وخارجيا, نظام أدخلته سياساته في النفق المظلم خلال تسع سنوات من الحكم, نظام ينفق المجتمع الدولي اكثر من (200) مليون دولار لاطعام شعب بلاده, وهي بلاد تتمتع بأراض زراعية واسعة وموارد مائية غنية. المخرج الوحيد وأوضحت سعاد ابراهيم أحمد ان الحل السلمي يمكن من الاعتراف بأن هناك من لا يتفقون مع (الانقاذ) , ومن حق الشعب السوداني انشاء تنظيماته حسبما يرغب, وان المخرج الوحيد الحقيقي للأزمة السودانية التي يدفع ثمنها ملايين الجوعى هي الاعتراف بأن هناك معارضة لا تثق في الحكومة, والاقتناع بالتداول السلمي للسلطة, وأولى خطوات التداول السلمي للسلطة تفكيك مؤسسات (الانقاذ) , وعلى الجبهة الإسلامية ان تعلم انها مهما بلغت من نفوذ فهي في نهاية المطاف حزب واحد لا يمثل الأغلبية في هذا الوطن مهما ادعى قادتها وكابروا, ونتائج سياستها واضحة لكل مبصر, في الاقتصاد والزراعة في ضياع حقوق التعليم والعلاج المجاني, والتوزيع العادل للثروة والسلطة. وقالت سعاد ابراهيم أحمد أننا سنناضل حتى آخر رمق من أجل ان ينال الشعب السوداني حقوقه, ويمتلك حريته في التعبير والتنظيم واختيار من يحكمه وعزله متى وكيفما شاء. وأضافت سعاد ابراهيم أحمد أن آلية التحول الديمقراطي تنطلق من تفكيك بنيات التسلط الراهن الذي فرضته (الانقاذ) ثم انشاء حكومة انتقالية قومية تتشكل من كل ألوان الطيف السياسي السوداني لتعمل على عقد مؤتمر قومي دستوري, وتجرى بعد فترة, يتفق عليها, انتخابات عامة, على ألا يكون هناك أية تمييز لا ديني ولا لغوي ولا جهوي ولا عرقي , ويسود حق المواطنة طيلة فترة الانتقال السلمي, استنادا على دستور ديمقراطي متفق عليه من قبل القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة. وأوضحت ان دورة البرلمان لرموز المعارضة جاءت وكأن (الانقاذ) تتفضل على معارضيها بالعطايا, وفيما يختص بالحزب الشيوعي السوداني فإن دعوة البرلمان لزعيمه لمناقشة قانون (تنظيم التوالي السياسي) نعتبرها جزءا من المناورات السائدة, وهي بجميع المعايير وبانعدام المصداقية من قبل (الانقاذ) منذ وصولها السلطة في 30 يونيو 1989م, والمتناقضات التي تصدر عن قياداتها, فالأحزاب السياسية, ومن ضمنها الحزب الشيوعي, تؤكد ان أولئك الذين يوجهون الدعوات لا يملكون حق اعطاء ضمانات, أو حق دفع معارضيهم إلى بيت طاعة (الانقاذ) وانا كقيادية في الحزب الشيوعي السوداني أود ان أؤكد ان محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني لنا يلبي الدعوة للادلاء برأيه حول قانون (تنظيم التوالي السياسي) استنادا على موقف الحزب الشيوعي وموقف (التجمع الوطني الديمقراطي) المعارض المعلن من مؤسسات (الانقاذ) . وختمت سعاد ابراهيم أحمد حديثها لـ (البيان) بالقول ان الحقوق الأساسية للانسان تنتزع ولا تمنح, وأضافت ان من أهم البنود المؤسسة للحزب الشيوعي السوداني هو (ان هذا الحزب تحالف اختياري بين مناضلين ثوريين) فمن الذي يمتلك الحق ليقرر لهم كيفية انشاء حزبهم ان حق التنظيم مثل حق التعبير والعلم, والحريات حق أصيل من حقوق الشعب السوداني. مآخذ كثيرة من جانبه أعلن علي أحمد السيد المحامي, القطب الاتحادي البارز رفضه في المشاركة في الندوة المفتوحة لمداولات قانون التوالي السياسي في اطار الدعوة التي وجهها نائب رئيس البرلمان عبد العزيز شدو للقيادات الحزبية في الداخل والخارج ووصف تلك الندوة بأنها أشبه بـ (هايد بارك) وقال: الدعوة التي وجهت من نائب رئيس المجلس الوطني لحضور مداولات اللجنة التي شكلها البرلمان بشأن مناقشة قانون التوالي السياسي لم توجه لنا بوصفنا حزبا للمشاركة في وضع القانون انما وجهت دعوات أيضا بطريقة فردية لاشخاص ملتزمين حزبيا ورفضوا جميعا المشاركة, لأن مشاركتهم ومشاركتنا الآن لهذا الأمر الجزئي, هي والعدم سواء.. ولنا عظة وعبرة لما تم بشأن الدستور حيث ان السلطة الحاكمة شكلت لجنة قومية كما قالت وصرفت عليها من مال الشعب السوداني مبالغ كثيرة, وفي نهاية الأمر لم تعر مذكرتها التفاتا, وقامت السلطة باجازة مذكرة أعدتها منذ زمن بعيد قبل ميلاد اللجنة القومية ولم تكن اللجنة القومية سوى تغبيش للرأي العام بأن الأمر قد طرح على مستوى قومي, واجمالاً فإن المناقشة حول قانون التوالي بعد صدوره بالشكل الذي طرح الآن لا تقدم ولا تؤخر, وسيجاز في المجلس الوطني بالطريقة التي يراها المؤتمر الوطني. ويرى علي السيد ان القانون يعتبر انتصارا لارادة الشعب السوداني الذي لا يقبل بغير الحرية والديمقراطية رغم مآخذهم الكثيرة عليه, وان السلطة أقدمت عليه مجبرة وذلك بقوله: في رأيي ان مجرد صدور قانون للتوالي السياسي فيه اقرار بالتعددية السياسية والحزبية , ويعتبر انتصارا لارادة الشعب السوداني ضد الأنظمة الشمولية والقهرية, اذ اتضح انه, أي الشعب, لا يقبل بغير الحرية والديمقراطية بديلا. وحدد علي السيد تلك المآخذ بقوله: أولا انه صدر من المؤتمر الوطني وهو جهة غير شرعية, حتى ولو أجازه المجلس الوطني, فهو أيضا جهة غير شرعية. هذا من حيث الشكل, أما من حيث الموضوع, فإننا نعلم ان النظام الشمولي من الصعب عليه أن يتنازل عن السلطة طواعية أو يقبل أن يشاركه فيها أحد.. والاقرار بالأحزاب أو بالتعددية الحزبية أو تنظيم التوالي السياسي, يعني مشاركة الآخرين ولو شكليا. وهذا لا يستطيع النظام الشمولي تحمله ولذلك جاء القانون آخذا في الاعتبار بشكل أساسي, هو أن يكون قانونا شكليا يبدو مظهره فيه اقرار بالحرية والديمقراطية والتعددية, الا انه يبطن نظاما شموليا بقيادة المؤتمر الوطني. طوق محكم ومضى علي السيد معددا المآخذ على القانون قائلا: ويبدو ان المؤتمر الوطني وهو يعيش صراعا ذاتيا بين اعادة الديمقراطية وعدمها أتى بهذا القانون ليحفظ التوازن في داخله حيث احتفظ القانون للمؤتمر الوطني بقدر كبير من الهيمنة والبقاء وامساك السلطة التنفيذية ولو إلى حين.. ومن الواضح جدا ان القانون نقل تجارب مطبقة في بعض النظم بحذافيرها حيث يحتفظ الحزب الحاكم بكل ثقله المادي والسلطوي ثم يفسح المجال لأحزاب هامشية لتسير إما في ركبه أو بالطريقة التي يريدها. وباستيلائه على السلطة القضائية بهذا الشكل فإن المؤتمر الوطني سيحسم أي نزاع لصالحه, حتى لو ظهرت الأحزاب الكبيرة على مسرح الحياة السياسية وفقا لتنظيم التوالي السياسي. وقد أعد هذا القانون بشكل دقيق حيث نص على وجود مسجل لإدارة وضبط تنظيم التوالي السياسي أي الأحزاب وأعطاه سلطة مطلقة في قبول الأحزاب ومراجعتها وحلها, وتفنيشها, واتخاذ القرار ببقائها وعدمه وجعل الطعن في قراراته للمحكمة الدستورية التي يكون قرارها نهائيا. خلل وتمييز وفيما يتعلق بالمحكمة الدستورية التي يرى علي السيد انها وضعت بالشكل الذي يرجح كفة المؤتمر الوطني بتفعيل عضويتها على الجبهة الإسلامية قائلا في ذلك: أعدت المحكمة أيضا بشكل يسمح لها باتخاذ القرار لصالح المؤتمر الوطني وهي لا معقب عليها, إذ فصل عضويتها على عضوية الجبهة الإسلامية حيث يقوم بتعيين أعضائها جميعا رئيس الجمهورية الذي هو رئيس المؤتمر الوطني ولم يكتف بذلك إنما حدد تحديدا قاطعا مؤهلات أعضائها بأن يكون العضو ذا مؤهل عال في الشريعة الإسلامية والقانون وبهذا النص فإن جميع أعضائها سيكونون من الحاصلين على مؤهل عال في الشريعة الإسلامية والقانون. وخلص علي السيد إلى القول: أي حديث بأن المسجل سيكون محايدا وسيؤدي مهام منصبه بالعدل قول غير صحيح لان تعيينه يتم من رئيس الجمهورية وهو رئيس المؤتمر الوطني ويوافق على ذلك التعيين المجلس الوطني الذي هو (حقيقة) الوجه الثاني للمؤتمر الوطني وبالتالي فإن قراراته ستكون محلا للطعن في أهليته لانه سيكون عرضة للفصل من منصبه إذا لم توافق قراراته المؤتمر الوطني. ثم ان السلطات الممنوحة له تجعله جزءا أصيلا من السلطة التنفيذية.. والأحزاب أصلا تنظيمات طوعية, لا يجوز وفقا للفقه القانوني أن يتم انشاؤها بقانون.. ولكن يمكن حلها وفقا لمبادئ القانون العامة. ويمضي علي السيد في سرد (نقاط الضعف) في قانون (التوالي) فيقول: جاء القانون وهو يقر بالتعددية الحزبية والسياسية, الا انه أشار إلى ذلك في استحياء حيث لم يقل ذلك صراحة وأصر على عبارة (التوالي السياسي) وأصر أيضا على الحكمات الفضفاضة مثل (الترابط) و(التناصر) ولعله أي المؤتمر الوطني, يتراجع يوما عن هذا القانون بتفسير جديد بمعنى التوالي السياسي المقصود بالترابط والتناصر.. وانتهى إلى القول: ما هكذا تصاغ القوانين, فكلمات وعبارات القوانين يجب أن تكون حاسمة وبلغة تدل على الجزم وهي كالسيف تماما يعرفها العامة والخاصة ويجب ألا تحمل العبارات والحكمات عدة أوجه منعا للتفسير والتأويل بقصد أو بدون قصد ويجب أن تكون العبارات أيضا واضحة تعبر حقيقة عن قصد المشرع. السكوت الخطير وتناول علي السيد خطورة الجديد الذي جلبه القانون والذي سيؤدي إلى فتنة تجنبتها الأحزاب من قبل وسيجد المؤتمر الوطني نفسه أمام خيارين أحلامها مر حياله قائلا: أتى القانون بجديد في المادة (3 ب) وفرض أن يلتزم التنظيم أو الحزب في برنامجه الأساسي بالا يقدم أو يؤسس كحزب لطبقة وهذا يعني انه لا مكان للحزب الشيوعي الذي يقول بأنه (حزب الطبقة العاملة) .. وأخطر ما في الأمر انه حدد ان تقوم الأحزاب دون تمييز بسبب اللون أو العرق أو الحسب أو النسب أو النوع أو الطبقة أو المحل وسكت عن الدين.. وشرح ذلك بقوله: هذا يعني قيام أحزاب دينية بمعنى انه يمكن أن يقوم حزب إسلامي يرفض قبول غير المسلمين في الانضمام إليه وهكذا.. وهذا أمر خطير يؤدي إلى فتنة وينشئ أحزابا دينية بحتة وهذا يؤدي إلى شدة الخلاف خاصة بين الأحزاب الدينية الإسلامية حيث انه معروف ان الخلاف بينها شديد ويكفر بعضها بعضا ويتم من خلال هذا, التصفية الجسدية وهذا ما نراه في أفغانستان.. هذا بالاضافة إلى ان الصراع قد يمتد بين المسيحيين والمسلمين إذا رأى المسيحيون قيام حزب مسيحي وهذا يؤدي إلى زيادة الصراع بين أهل الشمال والجنوب حيث الأقلية المسيحية وهذا أمر كانت تتجنبه الأحزاب. ولا أعلم ماذا سيكون حال المؤتمر الوطني إذا تحول إلى حزب ديني وماذا سيكون حاله إن لم يفعل ذلك؟! تشويه وتشويش ومضى علي السيد في نقده مثالب القانون قائلا: نص القانون على انه لا يجوز أن يكون اسم التنظيم مطابقا لاسم تنظيم مسجل آخر وهذا يعني ان المؤتمر جاهز لتقديم أشخاص باسم الأحزاب المعروفة خاصة ان الأحزاب المعروفة ترفض التسجيل وهذا ما نعنيه بأن المؤتمر الوطني أعد أحزابا وأسماء لأحزاب ويقصد من ذلك التشويه والتشويش على قواعد الأحزاب الكبيرة.. وزاد بقوله: واضح ان القانون حافظ على وضع المؤتمر الوطني الغير معروف فأعطاه مساحة للبقاء وفقا للمادة (20) ليبقى هكذا إلى أن يسجل.. هذه المادة لا علاقة لها بقانون التوالي وان أمرها سينتهي بعد الأول من يناير 1999 وليست هكذا تصاغ القوانين. وهناك مواد أخرى في القانون تحتاج إلى بحث وتدقيق أكثر ما زالت قيد البحث وسأقول رأيي فيها مما توصلت إلى رأي قاطع فيها. ويعلق القطب الاتحادي, أخيرا على الدعوة التي وجهها البرلمان بقوله: حماس نائب رئيس البرلمان في دعوة الآخرين لمناقشة قانون التوالي أو دعوة المعارضين بالتحديد تنطلق من حسب نيته في جمع الشمل واظهار الترابط والاتفاق ولكن هذا لا يتم بالطريقة التي سلكها نائب رئيس المجلس الوطني ولا يمكن كما تصور البعض ان هذا مؤتمر دستوري بصورة مصغرة.. لان اختيار الأفراد يختلف عن دعوة الكيانات على حد تعبير الصادق المهدي, فلا بد من الاعتراف بالكيانات أولا وهي التي تحدد من يحضر تلك المناقشات أو الندوات أما هكذا, فلا. واجمالا في رأيي ان طريق الخلاص وجمع الشمل أو الوفاق لا يتم الا بالآتي: قيام حكومة قومية من كل الاتجاهات, عبر مؤتمر دستوري تقدم له مذكرة اللجنة القومية كإحدى أوراقه مع الأوراق الأخرى للخروج بدستور يجمع عليه أهل السودان مع تصحيح أوضاع الذين أبعدوا من الخدمة العامة بما في ذلك القوات النظامية لتصبح الخدمة العامة جهازا محايدا اضافة إلى العمل على إيقاف الحرب في جنوب السودان. قانون بلا أرجل أيضا التقت (البيان) يحيى محمد الحسين وهو أحد الذين وجهت إليهم الدعوة للمشاركة ضمن آخرين من قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي فأعلن في حديثه مجددا رفضهم المشاركة في التوالي انطلاقا من ان (ما بني على الباطل فهو باطل) . ويقول الحسين: نحن كحزب نرفض الدعوة ومناقشة القانون مرفوضة من جانبنا من أساسها لان هذا القانون إذا كان مبنيا على الدستور فكأنما تم تأسيسه على باطل لان الدستور نفسه قد حددت كل القوى السياسية بما فيها حزب البعث موقفها منه. واعتبرته وثيقة مشوهة للوثائق الدستورية المتعارف عليها وباعتباره دستورا غير ديمقراطيا ومن ثم فإذا كان الدستور نفسه قد حددت فيه القوى السياسية رأيها باعتباره وثيقة غير ديمقراطية وصدرت من كيانات لا تعبر عن إرادة الشعب فإن كل قانون يصدر في غياب المظلة الدستورية التي يجمع عليها الشعب السوداني من كل قواه, يصبح قانونا هلاميا وبلا أرجل وبلا سند دستوري. واعتبر الحسين ان قانون التوالي وغيره من القوانين المنظمة للعمل السياسي أو النقابي وغيره, ستظل كلها محل الرفض من قبل الشعب السوداني طالما ظل هذا الدستور القائم هو مرجعية تلك القوانين, حيث ان هذا الدستور إذا أعملت نصوصه أو بعض نصوصه فلن تكون هنالك أحزاب حقيقية تعبر عن أي جماعة فكرية لا ترضى عنها (النخبة الحاكمة).. ويمكن لكائن من كان أن يطعن (حسبة) في أي حزب فيرفض تسجيله استنادا إلى النص الدستوري. ويمضي الحسين قائلا: كل المطلوب في هذه المرحلة هو الوصول إلى نهاية الطريق الطويل الذي سلكه النظام وفق تاكتيكات ملتوية للوصول إلى شرعية شعبية ودستورية زائفة لكي يتباهى بها أمام الرأي العام العالمي وأمام الأنظمة التي اشترطت لتأييده ودعمه التحول إلى النهج الديمقراطي. الا ان ما يجري ــ يقول يحيى الحسين ــ هو نهج ديكوري شكلي لا جوهر له ولا يعني بآمال وطموحات وتطلعات الشعب السوداني وخلص إلى قول: ومن هنا كانت الدعوة لمناقشة هذا القانون تأتي في اطار الاستدراج المتواصل للقوى السياسية ولرموز القوى السياسية لدفعهم بالمشاركة والتأييد أو للزعم بأنهم لم يوفروا أحدا لم يدعوه للمشاركة وان لم يشارك فهم في حل من أي التزام. وبالتالي فإنهم يخططون لان يمضي قطار الانقاذ بعد أن يلتحق به في بعض المحطات بعض المحسوبين على تلك القوى وهم ليسوا سوى دمى من صنع النظام الشمولي الحاكم. وعن رأيه في دعوة الحكومة التي وجهت لكل ألوان الطيف السياسي كأنما تدعو لقيام مؤتمر دستوري تخجل من تسميته. قال الحسين: كان من الممكن أن توفر الحكومة كل الجهود التي بذلتها والنفقات التي اقتطعتها من لحم المواطن السوداني في المؤتمرات المتتالية والسمنارات والندوات والمواكب واللقاءات المغلقة والسرية خارج وداخل القطر كان يمكن أن توافق على عقد المؤتمر الدستوري أو فكرة المؤتمر الدستوري مهما كانت التسمية.. إذ ان فكرة المؤتمر الدستوري لم تأت من فراغ وإنما كانت عصير ذهن أو أذهان كل أبناء الشعب السوداني ممثلا في أحزابه ونقاباته وقواته المسلحة الا ان النخبة الحاكمة تسعى فقط للاستئثار بالسلطة والتشبث بها وبالتالي فإنها قد فقدت مصداقيتها لدى الشعب السوداني في كل ما تطرحه من برامج وما تتبناه من شعارات مهما كانت تلك الشعارات عزيزة وأثيرة لدى الشعب. لدغة واحدة تكفي ويستطرد الحسين قائلا: على ضوء ما طرحنا فإن هذا الطريق لن يساعد في ايجاد مخرج ايجابي للأزمة الوطنية الشاملة والمستفحلة التي ظل يعيشها السودان طوال السنوات الأخيرة وستظل القوى السياسية متمسكة بموقفها في النأي عن المشاركة في مداولات هذا القانون كما سبق وان قاطعت مداولات الدستور ومن ثم كل ما يتعلق بالنتائج التي يسعى النظام لترتيبها على هذه الاجراءات, لاننا لن نلدغ من جحر واحد مرتين خلال عام واحد لاننا نعتقد ان ما حل بدستور اللجنة القومية في القصر لن ينجو منه هذا القانون. وختم يحيى الحسين حديثه قائلا: ان على النظام أن يستوعب من التجارب السابقة ومن الأزمة الحالية وأمامه طريق واحد للخروج من هذا المأزق الا وهو الاستجابة لإرادة الشعب السوداني وترك مقاليد الحكم تمهيدا للتحول السلمي المنشود وفق المواثيق التي أقرها الشعب لحل مشاكله الأساسية عبر مؤتمر دستوري جامع وفي ظل حكومة انتقالية تمهد للتحول السلمي الديمقراطي والا فعليه أن يتحمل تبعات واوزار جريمة تمزيق السودان وأي دماء تسيل بسبب الحرب الأهلية التي تحول شررها إلى نار لم تبق ولن تذر. الخرطوم: محمد الأسباط ـ الصافي موسى