فتحت سارة الفاضل عضو الامانة العامة لحزب الامة السوداني وقرينة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق وزعيم الحزب النار على تجمع المعارضة والحكومة معا , وقالت ان الولاء للحزب داخل التجمع يطغى على الولاء للوطن لكنها غير متشائمة اذ لمست عزما لدى قادة التجمع على تجاوز مظاهر القصور في الاداء وراهنت على تحقيق ذلك في مؤتمر المعارضة الشهر المقبل. وقالت قرينة المهدي في حوار مع (البيان) من مقر اقامتها بالقاهرة ان النظام الحالي فتح الباب امام العنف السياسي واسعا ووسع دائرة حرب الجنوب من حرب مطالب الى حرب عرقية ودينية, ووصفت (التوالي) بأنه تكتيك يستهدف تفكيك المعارضة. وأضافت المعارضة السودانية الناشطة ان الحكومة الحالية (تخاف ولا تستحي) ويجب مواجهتها بشجاعة وأشارت الى وضع المعارضة في الخارج اهم مما هو عليه في الداخل باعتبار ان الصف الاول للقيادات الحزبية خارج الوطن ورفضت عودتهم وفق شروط حكومية وطرحت فكرة حكومة قومية انتقالية لإخراج السودان من محنته الحالية. ودخل الحوار عبر الهاتف مع سارة الفاضل (حوش المهدي) فأكدت قرينة المهدي وجود علاقة عائلية حميمة بينها وبين وصال المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق وقرينة الدكتور حسن الترابي الرجل المتنفذ في النظام الحالي, لكنها اعترفت بأن الترابي لا يستلطفها, وقالت ان الترابي غير قادر على الفصل بين الشأن العام والخاص, وأضافت سارة الفاضل قائلة انها تشفق على وضع المهدي الذي وجد نفسه مجبرا على مغادرة الوطن وعزت ذلك الى ان اهل السلطة يصرون على مصادرة الرأي الآخر. وفيما يلي نص الحوار: الولاء للحزب فوق الوطن بصفتك معارضة ناشطة داخل السودان كيف وجدت المعارضة في الخارج؟ ــ كان يمكن ان يكون حالها افضل مما هو عليه, وان يكون نشاطها وأداؤها مبني على حالة مؤسسية اكثر تنظيما وتماسكا وفاعلية. - ما أبرز أعراض القصور التي لمستيها في تجمع المعارضة؟ ــ الولاء للحزب يطغى على الولاء للوطن. المفروض كذلك ان تكون آلية العمل اكثر مضاء مما هي عليه. - هل أصابتك حالة التجمع بشيء من الاحباط؟ ــ المفرح انهم يعكفون حاليا على مراجعة التجربة وتصحيح الاخطاء وتجاوز مظاهر القصور وصولا الى تفعيل الاداء والرهان على المؤتمر العام للتجمع الذي يعقد الشهر المقبل. - لكن العمل السياسي المعارض في الداخل وأنت أحد أقطابه ليس أفضل حالا مما هو في الخارج؟ ــ ما يحدث في الخارج اكثر اهمية, فالصف الاول من قيادات فصائل المعارضة كلها في الخارج, ومن ثم فإن حالة التجمع تنعكس على الداخل ان كانت سلبا ام ايجابا. فكيف ما كانت مزاجية التجمع يكون حال المعارضة في الداخل. - غير ان المعارضة في الداخل تتفاعل مع المسرح الاساسي للعمل اليومي؟ ــ نعم الحكومة نفسها تعترف بوجود المعارضة فتطارد عناصرها النشطة وتزكي حركتها من خلال السياسات الخرقاء التي تمارسها يوميا من خلال اهمال الخدمات وخنق الحريات ودفع الشباب الى جبهات القتال وكل ذلك يشكل عناصر متاحة امام المعارضة لتعبئة الجماهير ضد النظام. ومع ذلك شاهدنا عددا من السيناريوهات التي تكفي وفق تصورات المعارضة للاطاحة بالنظام, فقد خرج الطلاب في مظاهرات واشتبكوا مع عناصر الامن وسقط غير طالب قتيل, وهذه تمثل اعمدة سيناريو الانتفاضة لكن الاحداث لم تبلغ ذروتها؟ عودة الكوادر المهاجرة صحيح ان ذلك حدث اكثر من مرة لكن المعارضة تفتقد للتنظيم القائد الذي يمسك بزمام المبادرة عند تفتق الحدث في الشارع ويدفعه الى ذروته. - بصفتك معارضة ناشطة في الداخل شاهدت وضع المعارضة في الخارج, هل ترين ضرورة عودة الكوادر المهاجرة؟ ــ نحن في حزب الامة نبحث في هذه المسألة, فالقيادات في الداخل والخارج في حالة ارتباك نظرا لصيغة واداء التجمع الحالي, ازالة النظام تقتضي توحيد الصفوف وتحديث صيغة التجمع وتفعيلها. المفروض ان ننسى الاحزاب والاشخاص والمناصب من اجل الوطن وهذا لا يتوفر حاليا دائما. - هل انت متشائمة؟ ــ لست متشائمة اذ ان الناس داخل التجمع يعكفون على تصحيح الاخطاء وتعزيز الاداء عبر التنسيق داخل التجمع وبين الخارج والداخل ولعل مؤتمر الشهر المقبل يخرج برهانا رابحا. - هل انت مع عودة قيادات الخارج الى الداخل؟ ــ الحكومة طرحت عودة المعارضة من الخارج لارباك الجميع في الداخل والخارج واجهاض زخم المعارضة ضدها. وهذه ليست هي المرة الاولى التي تطرح فيها الحكومة خيار العودة امام المعارضة. فكلما وجدت الحكومة نفسها في مأزق تجنح لاتخاذ طرق تكتيكية لتجاوز الأزمة وهي ليست جادة الآن فيما يتعلق بالطرح الديمقراطي الذي تتظاهر به وانما تريد تفكيك المعارضة خاصة انها وجدت اعترافا واسعا على الصعيد العربي بعد مؤتمر القاهرة. - أنا لا أتحدث عن العودة بشروط الحكومة وانما بشروط المعارضة. هناك اصوات من داخل معسكر المعارضة لا تنتمي لفصائل التجمع ترى ضرورة رجوع القيادات للتصدي للحكومة من الداخل؟ ــ النظام الحالي نفذ انقلابا ضد سلطة شرعية وفتح الباب واسعا امام ممارسة العنف السياسي ووسع ابواب الحرب الاهلية, فبدلا من مجرد حرب مطالب تحولت حرب الجنوب الى فتنة عرقية ودينية وهو ليس لديه ميل لسماع الرأي الآخر. الدستور والقوانين المترتبة عليه لا تترك متسعا امام احزاب المعارضة وقيادتها لاداء دورها الوطني. - قد يرى بعض السودانيين ان (التوالي) فرصة لانقاذ السودان من محنته الحالية ومن ثم يجمل هؤلاء المعارضة اذا تمترست برفض الرجوع والتوالي معا؟ التطبيع السياسي عبر حكومة قومية ــ اذا كانت الحكومة جادة فيما تزعم فالرأي عندي ان تشرك جميع السودانيين لا ان تملي عليهم الخيارات. فالافضل ان تفتح الحكومة باب التطبيع السياسي امام كل القوى السودانية ويتم الاتفاق على حكومة قومية انتقالية يعهد اليها بتصفية مؤسسات النظام الحزبي الحالي وتنظيم مؤتمر دستوري وإقامة سلام عادل واجراء انتخابات نزيهة. - هذه هي العودة بشروط التجمع. الا تتهيبين العودة الى الوطن وكنت تعرضت الى شيء من عنف النظام؟ ــ لا اتهيب الرجوع فهذه حكومة تخاف ولا تستحي وينبغي مواجهتها بشجاعة. - قالوا عندما خرجت انك تحملين مبادرة وساطة فهل كان ذلك صحيحا وهل تعودين بأي تفويض أو وساطة؟ ــ كل تلك فقاقيع تذروها الرياح, لا أحمل وساطة عندما خرجت أو عندما أعود. كلام داخل حوش المهدي - يقال ان حزب الامة يعاني تشققات داخلية؟ ــ لا توجد أي انشقاقات. اذا كنت تعني هيئة شؤون الانصار فهي تمثل حاليا المنبر الذي يعبر عن ضمير الشعب السوداني بأسره وليس حزب الامة فقط امام الاخرين الذين يتم تمويلهم من قبل النظام فحكاياتهم معروفة. - الانشقاقات طالت بيت المهدي اذ لم يعد بيت المهدي كله انصار وحزب امة؟ ــ ليس بالضرورة ان يكون جميع افراد بيت المهدي حزب امة ولكنهم كلهم انصار. - اعتقد ان وصال المهدي تمثل نموذجا لما اقول كيف علاقتك بها وهي شقيقة زوجتك؟ ــ علاقتي مع وصال حميمة جدا من الناحية العائلية فهي قبل ان تكون شقيقة زوجي تربطني بها صلات رحم قوية, فابوها ووالدي ابناء عم وخال وعلاقتي الشخصية معها حميمة جدا. - متى كان آخر اتصال بينكما؟ ــ لقد هاتفتني صباح اليوم مستفسرة عن حالة الصادق الصحية, وكانت اتصلت مستفسرة عني عندما كنت استشفى في المملكة العربية السعودية واتصلت بها مستفسرة عن حالة ابنها بعد اصابته مؤخرا. هناك تقارب بيننا على الصعيد العائلي وبون شاسع بيننا في العمل السياسي. - في موروث التربية السودانية لا يطغى العنصر السياسي بحيث يشوه او يمزق الصلات العائلية ومن ثم فان وضع الصادق وشقيقته يبدو غريبا على السودانيين. ــ انا اشفق حقيقة على وصال ولا اعتقد انها مؤمنة فيما يحدث او مقتنعة به. - ان يجد الصادق المهدي نفسه مجبرا للخروج ليس عن البيت فقط وانما من الوطن يثير تساؤلات حول بيت بوزن بيت المهدي وحول من فيه جميعا. ــ الصادق لم يخرج انطلاقا من خلافات شخصية وانما في ظل ظروف سياسية. أهل النظام يرفضون الرأي الآخر ومصرون على تغييره. - هل تلتقي انت والدكتور حسن الترابي؟ ــ نادرا. - لماذا؟ ــ هو لا يستلطفني سياسيا, مشكلته انه غير قادر على الفصل بين الموقف العام والشأن العائلي الخاص. - عندما يتعرض احد افراد العائلة وبينهم ابناء الصادق الى شيء من عنف النظام فهل يلجأون الى الطرف الاخر. العمة مثلا؟ ــ لا نلجأ للوساطات والا لما كنا في المعارضة. - هل حرضتك التجربة الاخيرة على حث ابنائك على البعد عن المعترك السياسي؟ ــ انا لا انشئ ابناء ليكونوا سياسيين وانما اسعى ليكونوا جيلا يهتم بوطنه كسودانيين وبعقيدته كأنصار. ومع ذلك فان ما حدث لوالديهم لم يمنعهم من الانغماس في السياسة, ابنتي الكبرى مريم وهي دكتورة مقاتلة الان برتبة رائد في جيش الامة وعبدالرحمن يعمل مع ابيه وكذلك رماح. - الا تعتقدين ان خروج الصادق ترك فراغا سياسيا على صعيد المعارضة الداخلية؟ ـ كنت غير متحمسة لخروجه في البداية ولكن بعد التجربة اعتبر ان وجوده في الخارج اكثر جدوى فهو منحنا على الصعيد الحزبي حرية الحركة والعمل اذ لم يعد رهينة للنظام كما كان الحال بالاضافة الى ان مساهماته في الخارج اضافت ابعادا ايجابية وثقلا. حوار: عمر العمر