اقر مجلس الامن الدولي في ساعة مبكرة من صباح امس القيام بعمليات مراقبة ارضية وجوية لضمان وقف القتال الدائر في اقليم كوسوفو . وأجاز المجلس مشروع القرار بتأييد 13 عضوا وامتناع روسيا والصين عن التصويت, رغم تخلي المجلس في صياغة قراره عن الاسلوب الذي اعتبرت الدولتان انه يرقى الى تأييد استخدام حلف الناتو للقوة. وطالب القرار يوغسلافيا بالامتثال للاتفاق المبرم بشأن انسحاب القوات اليوغوسلافية من كوسوفو مؤكدا في نصه امكان انجاز اجراءات لضمان سلامة وحرية حركة المراقبين الدوليين التابعين لمنظمة الامن والتعاون الاوروبي. وصدق القرار على اتفاق وقعه المبعوث الامريكي الخاص ريتشارد هولبروك مع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش في 13 اكتوبر الحالي. وطالب القرار بتعاون قادة البان كوسوفو الكامل مع عمليات المراقبة وبدء حوار سياسي مع يوغسلافيا وفق جدول زمني واضح وصولا الى تسوية عبر المفاوضات. وانهى المسؤولان العسكريان الكبيران في حلف الناتو الجنرال مكلاوس نومان وويسلي كلارك فجر امس محادثات مع كبار القادة اليوغسلاف المدنيين والعسكريين والتقيا الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش. من جانبه اكد مفتي كوسوفو الحاج رجب بويا ان السلطات الصربية مازالت مستمرة في ممارسة حملات التعصب الديني والعرقي ضد البان كوسوفو موضحا انها دمرت 63 مسجدا خلال حملاتها العسكرية. وعقب اعلان قرار مجلس الامن اعربت روسيا عن انزعاجها لاشارة القرار الى حملة يوغوسلافيا على وسائل الاعلام المستقلة بينما قالت الصين ان القرار برمته يمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة. فيما اعتبرت الصين قيام الناتو بعمل عسكري خرقا لميثاق الامم المتحدة. ومن المقرر ان تنشر منظمة الامن والتعاون في اوروبا قوة مراقبة ارضية قوامها الفا فرد بينما يقوم حلف شمال الاطلسي بعملية تحليق جوية غير قتالية لضمان تنفيذ الاتفاق. واعرب المسؤولون الامريكيون عن سعادتهم ان لتصديق مجلس الامن على الاتفاقات. لكن القرار لم يتطرق الى تحذيرات حلف شمال الاطلسي بتوجيه ضربات جوية الى بلجراد اذا لم يذعن الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش لمطالب المجتمع الدولي بسحب قواته من كوسوفو. وافادت التقارير الواردة من بلجراد بان القوات الصربية والثوار من اصل الباني يستعدون لاحتمال تجدد القتال بينما طالب قادة حلف شمال الاطلسي يوغوسلافيا مرة اخرى بسحب قواتها من كوسوفو غدا الثلاثاء او انها ستواجه ضربات جوية. واكد السفير جرمي جرين ستوك المندوب البريطاني لرئيس مجلس الامن ان الاتحاد الاوروبي لن يدع مجالا للشك بشأن استخدامه لحقه الكامل في حماية رعاياه في كوسوفو, والحق الذي يكفله قرار مجلس الامن لضمان سلامة وحرية تحرك قوات المراقبة الاوروبية. وجاء قرار مجلس الامن بعد مناقشات دامت ثماني ساعات ليجيز للمرة الاولى في تاريخ المجلس عمليات الناتو في كوسوفو لوقف العدوان الصربي الوحشي ضد الالبان, واجبار 300 ألف الباني على اللجوء هربا من المعارك. وفي تعقيب على القرار اعتبر كين هوا صن مندوب الصين ان قرار الناتو القيام بعمل عسكري ضد يوغسلافيا خرق الميثاق الامم المتحدة, وتهديد للعلاقات الدولية. من جهة اخرى قال مفتي كوسوفو في حديث لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان السياسة الصربية المعاصرة لا تعادي الاسلام والمسلمين فقط بل الفكر الانساني المتحضر بما في ذلك جوهر مبادىء الدين المسيحي ذاته. وطالب بتعاطف دول العالم الاسلامي مع القضية الالبانية العادلة من منطلقات اسلامية وانسانية واخلاقية عالية داعيا الى حملة عالمية لايقاف كارثة انسانية كبيرة تهدد حياة قرابة نصف مليون لاجىء الباني تعيش نسبة عالية منهم في ظروف قاسية جدا. ـ الوكالات