كشف الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي والمنشق عن قيادة الميرغني, عن اتجاه لتكوين (حكومة برنامج) لادارة المرحلة المقبلة الى حين عقد الانتخابات العامة , وذلك بعد انفاذ قانون اعادة الاحزاب (التوالي السياسي) . وقال الشريف الذي عاد الى الخرطوم أمس الأول لــ (البيان) انه نجح بعد اتصالات استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر مع معارضين سودانيين بالخارج لاقناعهم بجدوى مبادرته التي أطلقها من دمشق منذ عامين للوفاق مع الحكومة, مشيرا الى ان تلك الاتصالات كانت ناجحة. وأضاف ان الكثير من رموز المعارضة من الحزب الاتحادي الديمقراطي سيعودون الى البلاد في الأسابيع المقبلة لتسجيل الحزب واعادة بنائه (على مرتكزات ديمقراطية كان يعتقدها قبل تولي الحكومة الحالية للسلطة بانقلاب عسكري) . وبدا الهندي متفائلا بمصداقية الحكومة في اعادة الديمقراطية بالكامل, معتبرا ان الدستور أتاح الحريات للمواطنين والصحافة, وأكد ان مساعديه في الخارج سيصلون البلاد في نوفمبر المقبل وفي مقدمتهم الدكتور مضوي الترابي وصديق الهندي. وقال ان اتصالاته في الخارج شملت ايضا العديد من دول الاتحاد الاوروبي الذين وعدوا بالاستثمار في السودان بفاعلية اذا تحققت الديمقراطية. وكان الشريف الهندي قد أعلن في تصريحات عبر التلفزيون الحكومي مساء أمس الأول عقب عودته الى الخرطوم انه قد تفاوض مع زعماء الاحزاب السابقة وانه قد اتفق مع عدد من رموز (المعارضة الوطنية) على العودة الى السودان قبل نهاية الشهر الجاري, وان الباقي سيعود للاحتفال بعيد الاستقلال (أول يناير) مع اعلان قيام الاحزاب السياسية وفقا لقانون التوالي الذي قال انه يحقق الديمقراطية ويسمح بقيام الاحزاب, مؤكدا على انه يعود الآن وهو نائب رئيس (المؤتمر الوطني) الحزب الحاكم.. كذلك أعلن ان رحلته الطويلة في الخارج قد قادته الى أوروبا والمملكة المتحدة والجماهيرية الليبية ومصر, وانه وجد قبولا وترحيبا من زعماء هذه الدول بــ (التوجه الجديد) للنظام السوداني (وانفتاحه على الديمقراطية) . لكن دوائر المعارضة السودانية المتمركزة بالقاهرة أبدت دهشتها للتصريحات التي نسبها التلفزيون السوداني للهندي الذي تولى منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في العهد الديمقراطي الأخير. ونفت هذه الدوائر خصوصا ما أعلنه الشريف الهندي بأنه أجرى مفاوضات مع زعماء (الاحزاب السابقة) في القاهرة والخارج استغرقت أكثر من أربعين يوما, وانه توصل الى اقناع رموز في المعارضة السودانية بالعودة الى السودان والمشاركة في العمل السياسي بعد ان بدد الشكوك والتخوفات التي كان يبديها هؤلاء الرموز حول جدية النظام في الانتقال الى الديمقراطية والتعددية واباحة قيام الاحزاب. وقالت مصادر في حزبي الاتحادي الديمقراطي والأمة لــ (البيان) انه لم يجر أي حوار أو نقاش أو مفاوضات بين قيادات حزبيها, والشريف الهندي طوال وجوده في القاهرة أو الخارج. واستغربت المصادر ان تصدر من الهندي مثل التصريحات التي صدرت أمس برغم النفي المشدد الذي صدر عن قيادات الحزبين جملة وتفصيلا لتصريحات الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي (المنشق) , الا ان معلومات (البيان) تفيد ان الشريف الهندي كان قد أجرى بالفعل اتصالات مع زملائه السابقين في الحزب الاتحادي الديمقراطي, وانه قد عرض عليهم فكرة العودة الى السودان واعادة تسجيل الحزب الاتحادي الديمقراطي باسمه القديم, مؤكدا لهم انه يحمل (ضمانا) من الفريق البشير بأن القانون والممارسة ستسمح بعودة الأحزاب, وانه هو شخصيا سيستقيل من منصب نائب المؤتمر الوطني العام (الفخري) , وسيقود معهم الحزب, منوها ومشددا على ان هذه الفرصة يجب ألا تضيع, وان عليهم ان يستفيدوا من ثمار تجربة الماضي عندما رفض شقيقه الشهيد حسين الهندي المصالحة الوطنية والعودة الى السودان, بينما استغلت النخبة الحاكمة حاليا الفرصة وعادت وأسست حزبها (السري) وكان ما كان. وتفيد معلومات (البيان) ان بعض قدامى زملاء الشريف زين العابدين قد وعدوه ـ بدون تحديد ــ بالتفكير في العودة اذا توفرت (ضمانات كافية) تؤمن عودتهم وتحقق (مطالبهم) .. لكن يبدو انه حتى بعض أولئك الزملاء القدامى الذين تحدث معهم الشريف زين العابدين قد راجعوا موقفهم وتراجعوا خاصة بعد غيبة الشريف الطويلة وانقطاع اتصالاته بهم منذ رحلته الى ليبيا قبل أكثر من شهرين والتي انتهت به في العاصمة البريطانية. وكان الشريف زين العابدين قد صرح لبعض زملائه انه سيعود مباشرة الى الخرطوم وسيعمل على اصدار جريدة الحزب الاتحادي كخطوة أولى نحو اعلان تأسيس الحزب, ويبدو ان خلافات قد نشبت بين (الفريق) أدت الى تعطيل المشروع. ومن جانب آخر يبدو ان غالبية قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي في الداخل وحتى تلك التي على خلافات تفصيلية مع قيادة حزبها في الخارج قد توحد رأيها حول رفض دعوة النظام لمعاودة العمل السياسي الحزبي تحت ظل قانون التوالي, وقد بدا ذلك واضحا في موقف الجماعات الاتحادية المختلفة واجماعها على رفض دعوة النظام للمناقشة والحوار التي طرحها نائب رئيس المجلس الوطني عبدالعزيز شدو الاسبوع الماضي. الخرطوم ــ يوسف الشنبلي: القاهرة ــ عبدالله عبيد