جددت المعارضة الفلسطينية رفضها وادانتها لاتفاق البيت الابيض الاخير موضحة ان الهدف منه هو نقل الصراع الى داخل البيت الفلسطيني واشعال نار الفتنة الداخلية, وانه لم يأت بجديد على اتفاق اوسلو الاصلي , ووسط التحفظ او التأييد الرسمي غير المباشر للاتفاق سادت اوساط الشارع الفلسطيني حالة تخوف من ان يؤدي الى المزيد من تضييق الخناق على الديمقراطية او حقوق الانسان الفلسطيني, وتحول السلطة الى نظام بوليسي. وقال الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس لوكالة فرانس برس (ان الاتفاق الذي وقع امس الاول هو اتفاق ظالم يهدف الى نقل المعركة الى الاراضي الفلسطينية) معتبرا ان الغاية منه هي ان (ترتاح اسرائيل من مواجهة الشعب الفلسطيني بينما تبقي الارض في ايدي اسرائيل) . واضاف ياسين ان (حركة حماس ترفض الاتفاق لاننا نرفض تكريس الاحتلال واستمراره واسرائيل تتحكم في ارضنا ومقدساتنا وكل نواحي الحياة ونحن نريد زوال الاحتلال واسرائيل) . وقال (خيارنا واضح تماما ويسير في اتجاهين الاول مواجهة السلطه بالطرق الدبلوماسيه ومعارضة الاتفاق في هذه الطريقة والدم الفلسطيني محرم والخيار الثاني هو استمرار المقاومة حتى يتم دحر الاحتلال من ارضنا) . اما حركة الجهاد الاسلامي فاعتبرت على لسان نافذ عزام, احد مسؤوليها, لوكالة فرانس برس (من الطبيعي ان نرفض مقررات قمة واشنطن لاننا نرى انها تكريس للاحتلال والهيمنة ولا نرى فيها اي مصلحة لشعبنا الفلسطيني) وقال انه (مقابل 1 بالمائه تعود لنا سيتم تكريس الاحتلال وتقديم ضمانات هي بلا شك هي ما كان يسعى به عدونا) . واعرب عزام عن امله في الا يكون للاتفاق تأثير على الوضع الفلسطيني الداخلي وقال (نأمل الا يكون هناك تأثيرات) الا انه اشار الى ان (الشروط الصهيونية المتعلقه بالامن والرؤيه الامريكية لهذا الجانب يصبان معا لاحداث فتنة فلسطينية داخلية) . كما اعرب عن امله في (ان يكون هناك صوت للعقلاء والشرفاء داخل صفوف شعبنا للتصدي للمخططات الصهيونية والتي تعبر عنها الشروط الامنية الاسرائيلية) . ومن جهته اعتبر جميل مجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية بزعامة جورج حبش ان الاتفاق (يشكل ضربة كبيرة لرفض اشكال التطبيع التي تحاول اسرائيل ان تفرضها على الساحة الفلسطينية والساحة العربية ويريدون من الطرف الفلسطيني ان يتحول الى حصان يجر لهم عربة التطبيع ليس فقط على امتداد المناطق الفلسطينية بل على الساحة العربية برمتها) . واعتبر الاتفاق (محاولة اسرائيلية تفرض على الطرف الفلسطيني ليس فقط التنازل عما هو قائم ولكن محاولة كتابة جغرافيا وتاريخ وطننا فلسطين بحيث ينسجم والصيغ التي فرضها هذا الاتفاق) . محمود العجرمي عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية دعا الى محاكمة الاتفاق فلسطينيا, وقال انه اتى نتيجة الضغوط الاسرائيلية الامريكية المتواصلة لمزيد من الابتزاز للموقف الفلسطيني مما ادى لتراجع سقف الاتفاقات حتى تلك التي ابرمت في اوسلو. وقال العجرمي ان هذا الاتفاق سيدفع الفلسطينيين الى صدام واقتتال داخلي. واشار ان الاتفاق الموقع يربط مجموع الوضع الامني الفلسطيني و يخضعه للاشراف الاسرائيلي من خلال وكالة المخابرات المركزية واعتبر العجرمي ان هذه سابقة في تاريخ العلاقات الفلسطينية مع الاطراف الاخرى وقال هي سابقة لم يمارسها اي طرف يسعى للاستقلال في شؤونه الداخلية وكيانه. وقالت النائبة الفلسطينية حنان عشراوي (من المفارقات ان ما ناقشناه في واي بلانتيشن هي القضايا التي تم الاتفاق عليها بالفعل والتي رفضت اسرائيل تنفيذها) . واضافت (اني متشككة بشدة بشأن تنفيذ اتفاق (الارض مقابل الامن) الذي تم توقيعه. وقالت انه (مالم يعد عرفات بشروط واضحة جدا وملموسة للتنفيذ... سينظر اليه باعتباره يخدم مصالح اسرائيل وهذا من شأنه الاضرار بمصداقيته) . المندوبة العامة لفلسطين في فرنسا ليلى شهيد في مقابلة مع صحيفة (لومانيتيه) الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي اعربت امس عن تحفظها الشديد على الاتفاق الموقع مع الاسرائيليين. وقالت شهيد (دعونا لا نستعجل القول اننا انتصرنا) . واشارت الى ان (تحريكا حقيقيا لعملية السلام يبقى مرتبطا بتطبيق هذا الاتفاق ميدانيا) . واوضحت (لقد تعلمنا ان نكون حذرين: ف(رئيس الوزراء الاسرائيلي) بنيامين نتانياهو لم يطبق حتى الان الاتفاق الذي وقعه حول الخليل. لا سيما وان ردود الفعل الاولى من اسرائيل توحي بانه سيواجه مشاكل مع حكومته التي تهدد بعدم الموافقة على الاتفاق) . وتعتقد ليلى شهيد ان ردة فعل الفلسطينيين ستكون (على القدر نفسه من التشاؤم) الا انها اكدت انهم (سيرقصون في غزة اذا فتح المطار وتم انشاء المرفأ وفتح معبر الى الضفة الغربية) . واعربت المندوبة الفلسطينية عن دهشتها للدور الذي اعطي للمخابرات المركزية الامريكية. واعلنت (يبدو لي ان الامر غير معقول ان تضمن الاستخبارات المركزية الامريكية هذا الاتفاق في ظل غياب تام للاتحاد الاوروبي) . واكدت ان (اوروبا بتمويلها المدارس والمستشفيات وتأمين الوظائف للفلسطينيين تفعل اكثر من اجل الامن من اية وكالة استخبارات) . وازاء ترحيب الصحف الفلسطينية التي رأت في الاتفاق تطورا ايجابيا عبر وزير الشؤون البرلمانية نبيل عمرو مالك احدى الصحف عن رضاه لمستوى وقوة التدخل الامريكي الذين طالب بمواصلته. اما الشارع الفلسطيني فقد كان رده مختلفا وتركز عبر احاديث لوكالة الانباء الكويتية مع عدد منهم على ان الاتفاق يلبي بالدرجة الاولى المطالب الامنية الاسرائيلية. ووصف عبد الحميد يونس الذي يعمل سائق سيارة اجرة بين الخليل وبيت لحم الاتفاق بأنه خضوع للاملاءات الاسرائيلية مضيفا انه سيجعل الامور اكثر صعوبة بالنسبة للفلسطينيين. وقال يونس ان الاتفاق الجديد يعد تراجعا من جانب السلطة الفلسطينية عن اتفاق اوسلو الاصلي مشيرا الى موافقة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات على الشروع في مفاوضات الوضع النهائي بعد عشرة أيام دون قيام اسرائيل بتنفيذ المرحلة الثالثة الحاسمة من اعادة الانتشار في الضفة الغربية. واعرب يونس مثله مثل كثير من الفلسطينيين خاصة من انصار الحركات الاسلامية والمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الانسان عن خشيته من ان تستخدم السلطة الفلسطينية الاتفاق والالتزامات الواردة فيه كذريعة للتضييق على الحريات واقامة نظام بوليسي لا يحترم حقوق الانسان. وقال ان السلطة ستكون أكثر جرأة الان في انتهاك الحريات العامة بحجة حماية المصلحة الوطنية. من جانبه انتقد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حسام خضر الاتفاق بشدة قائلا انه وضع المجتمع الفلسطيني في خدمة الأهداف الأمنية الاسرائيلية. وقال خضر ان الاتفاق يحتوي على احتمال ايجابي واحد يتمثل في التعهدات الاسرائيلية باعادة الانتشار من 13 بالمائة من الضفة الغربية مشيرا في الوقت نفسه الى الفرق الكبير بين توقيع الاتفاق وتنفيذه على ارض الواقع. واضاف ان الاتفاق جاء في ظل انهيار داخلي فلسطيني على صعيد المؤسسات وانتشار الفساد المالي والاداري ومحاولات تغييب وتحجيم دور المجلس التشريعي الذي قال عنه انه يلفظ انفاسه الاخيرة من حيث مدته القانونية او قدرته على التغيير. غزة ــ البيان