يتسلم مستشار ألمانيا الجديد جيرهارد شرويدر مقاليد الحكم بعد غد في الوقت الذي تزداد فيه الاوضاع الاقتصادية للبلاد سوءا . وفي الوقت ذاته واصل حزب الخضر اجتماعاته الاستثنائية امس لليوم الثاني لبحث مسألة الاشتراك في التحالف الحكومي. وفضلا عن ذلك فبعد مرور أربعة أسابيع فقط على فوزه الانتخابي الحاسم على المستشار هيلموت كول يواجه شرويدر سيلا متناميا من الانتقادات من جانب رجال الاعمال بسبب برنامج الحكومة. حتى الآن كانت أكثر الملاحظات ضررا حول أداء الحكومة الالمانية الجديدة التي يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون تلك التي جاءت على لسان الرجل الذي كان شرويدر قد اختاره بنفسه ليكون وزيره للاقتصاد وهو المليونير ورجل الاعمال يوست شتولمان. ففي آخر لحظة قرر شتولمان عدم الانضمام إلى الحكومة الوطنية الاولى لشرويدر, وأوضح في سلسلة من المقابلات الصحفية وجهة نظره حول الحكومة الجديدة. ففي مقابلة له مع صحيفة في برلين قال شتولمان أن خطط الاصلاح الضريبي للاشتراكيين الديمقراطيين وشركائهم في الائتلاف من حزب ا لخضر المهتمين بشؤون البيئة قد جعلته يفقد النطق. وتزامنت تعليقات شتولمان مع موجة مستمرة من التصريحات الصادرة عن الصناعيين الالمان يهاجمون فيها خطط الحكومة الجديدة للاصلاح الضريبي بوصفها غير كافية وربما مضرة للاعمال. والاكثر من ذلك أنه في ضوء برامج الحكومة الجديدة حول الضرائب والرعاية الاجتماعية أبدى العديد من قادة الاعمال شكوكا حول ما يمكن أن يحققه برنامج شرويدر المسمى بالتحالف من أجل الوظائف. فبصفته منبرا ثلاثيا يضم أصحاب العمل والنقابات والحكومة كان من المفترض للتحالف من أجل الوظائف أن يشكل دعامة أساسية لمسعى شرويدر لخلق الوظائف من خلال كبح جماح الاجور. لكن في وقت ما من الاسبوع الماضي نقل عن ديتر هونت رئيس اتحاد أصحاب العمل الالماني وصفه لهذا التحالف بأنه (تحالف ضد الوظائف) , ودعا ذلك ديتر شولت زعيم حركة النقابات الالمانية إلى الاعراب عن أمله في ألا يخرب أصحاب العمل المحادثات الهادفة إلى تشكيل التحالف. ومع التسليم بذلك فمن شأن المؤشرات الضعيفة للاقتصاد أن تجعل من محاولات الحكومة للتعامل مع مشكلة البطالة التي تزيد حاليا على 10 بالمائة أمرا أكثر صعوبة. ويتضح ذلك بصفة خاصة لان الاقتصاديين يرون أن خطوات الحكومة لتقوية القاعدة الضريبية من خلال سد الفجوات القائمة في ضرائب الشركات يمكن أن يكون لها تأثير مثبط للعزم فيما يتعلق بخطط استثمار هذه الشركات. وحتى عندما تهدأ القضايا الحالية المثيرة للجدل ستواجه الحكومة الجديدة ما يبدو أنه احتمالات اقتصادية قاتمة في كل من ألمانيا وأوروبا وسط دلائل تشير إلى انكماش الاقتصاد العالمي. وأظهر استطلاع أعده معهد إيفو الالماني للابحاث الاقتصادية انخفاض الثقة بالاعمال خلال شهر سبتمبر الماضي حيث شعرت الشركات بالقلق حول تأثير الازمة في آسيا وباقي الاسواق الجديدة على ألمانيا. وحذرت العديد من الشركات الالمانية الكبرى من أن نتائجها المالية قد تتأثر بسبب الاضطرابات الاقتصادية في آسيا, وأشارت شركة باير. أي. جي. العملاقة للكيماويات هذا الاسبوع أنها قد لا تستطيع تحقيق هدفها بنمو مبيعاتها بنسبة 4 في المائة عام 1998. وجاء صدور الاستطلاع الخاص بالثقة في الاعمال يوم الاربعاء الماضي عقب نشر تقرير جديد حول الاقتصاد الالماني في بداية الاسبوع أعدته ست من المؤسسات الاقتصادية الالمانية التي خفضت توقعاتها للنمو عام 1999 من 2,7 في المائة إلى 2.3 في المائة. وهناك توقعات اقتصادية أخرى أكثر تشاؤما فقد قلل دويتش بنك أكبر مصرف في ألمانيا من توقعاته للعام المقبل, حيث توقع ان معدل النمو الاقتصادي اثنين في المائة فقط. ــ د ب أ