كان مدرس الجغرافيا ينقلنا بأصابعه من حدود إلى حدود في وطننا العربي.. يذكرنا عند أقصى المحيط بسبتة ومليلة اللتين تحتلهما أسبانيا من المغرب .. وعلى حدود البحر يقول: هنا لواء الاسكندرونة السوري وتحتله تركيا, وكلما مد بأصبعه على تلك الخطوط التي تقطع اسم فلسطين.. يضغط بأصابعه على الخريطة قائلا: (فلسطين تحتلها اسرائيل وسوف نحررها من البحر إلى النهر) . حفظنا الدرس صغارا.. تصورنا أننا حفظنا لغة الخرائط .. شغلنا خيال الصبا بما قاله مدرس الجغرافيا.. وطن واحد لا يقف على ترابه جندي محتل.. كم مرة راودتنا فكرة ارتداء الثوب الكاكي حتى نحقق ما قاله مدرس الجغرافيا.. ما الذي حدث لنا بعد كل هذا.. هل نسينا الدرس؟ .. من سرق منا خيال الصبا وأحلام الأمس.. نتعاطى بهدوء أقرب إلى الحياد أخبار مثل, توجيه تركيا انذارا لسوريا من لواء الاسكندرونة التي اكتشفت أجيال عربية جديدة أنها أرض لنا.. وأصبح الحديث عن سبتة ومليلة نوعا من الفلكلور.. أما فلسطين فقد تم اختصارها في نسبة مئوية أشبه باللوغارتمات لا يفك أسرارها إلا الباب العالي في واشنطن, وصلف نتانياهو أمام عجزنا العربي واختصار أحلامنا في تسميات من نوع السلطة الفلسطينية, ومطار غزة... و... و... أي شيء سوف تعطيه لنا قمة واي بلانتيش, سوى ثبات العين عند القراءة على أخبار من نوع (عرفات يشيط غضبا, ويسير ذهابا وايابا في حديقة مقر اقامته) .. (عرفات البالغ من العمر 69 عاما استقل دراجة هوائية وجال في الغابة المحيطة بمقر الوفد الفلسطيني في واي بلانتيشن لمدة ساعة ونصف الساعة) ... و أي شيء نفعله نحن لكي نعيد إلى ذاكرتنا معنى التمعن في النظر إلى الخريطة والضغط بأصابعنا على مكان فلسطين فيها ولواء الاسكندرونة وسبتة ومليلة.