اختتمت مفاوضات قمة واي بلانتيشن امس باعلان التوصل الى اتفاق سلام انتقالي بين الفلسطينيين والاسرائيليين ضمن اطلاق سراح 750 اسيراً فلسطينياً على دفعات ولتشغيل مطار غزة مقابل خطة امنية فلسطينية مفصلة ضد المقاومة الاسلامية واعتقال مطلوبين باشراف المخابرات الامريكية علاوة على الغاء بنود الميثاق الوطني الداعية لتدمير اسرائيل من قبل كافة فعاليات المجتمع والقيادة الفلسطينية بحضور الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي خاض مفاوضات ماراثونية مع الجانبين بمساندة من العاهل الاردني الملك حسين . كما اذن الاتفاق لبدء مفاوضات المرحلة النهائية في حين بقي الانسحاب الثالث رهنا للجنة ثنائية تبحثه مستقبلاً. فقد سارع الفلسطينيون مع نهاية اليوم التاسع لمفاوضات واي بلانتيشن لاعلان التوصل الى اتفاق مع الاسرائيليين الذين اكدوا ذلك قبل تأكيد البيت الابيض ايضاً والاعلان عن مراسم الاحتفال بالتوقيع. وقال مسؤول اسرائيلي كبير في بيان مقتضب (ستكون هناك مراسم توقيع فلدينا اتفاق) قبل ان يؤكد جولوتهارث المتحدث باسم البيت الابيض هذا الاتفاق واعلانه ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في طريقهم للتوقيع عليه في احتفال يقام بالبيت الابيض. ومن بين القضايا الصعبة التي حسمت في الساعات المبكرة من صباح امس بعد ليلة كاملة من المفاوضات شهدت لقاءات ثلاثة بين كلينتون وعرفات ونتانياهو وبين الاخيرين والوفود المفاوضة, مسألة الافراج عن السجناء الفلسطينيين وتعديل الميثاق الوطني الفلسطيني اضافة لمجموعة تدابير امنية تطالب بها اسرائيل. وقال المفاوضون الفلسطينيون ان الاسرائيليين وافقوا على الافراج عن 750 سجينا من بين نحو ثلاثة آلاف سجين فلسطيني ووافقوا ايضاً على تشكيل لجنة لبحث الافراج عن آخرين. وقال مفاوض فلسطيني ان (الرئيس عرفات قضى ثماني ساعات في جدال مع نتانياهو حتى ضمن الافراج عن 750 سجينا فلسطينيا من السجون الاسرائيلية.. يطلق سراح 250 منهم كل ثلاثة اشهر) . وقال مفاوض اسرائيلي ان المحادثات حول قضايا الوضع النهائي وهي قضايا اللاجئين والحدود ووضع القدس والدولة الفلسطينية, ستبدأ قريباً. وتابع ان الاتفاق يقضي باعتقال وسجن المتشددين الفلسطينيين المشتبه بانهم شنوا هجمات ضد اسرائيليين. واشار الى ان هناك ايضاً اتفاقا بشأن حصر ومصادرة الاسلحة غير المرخصة في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. وكانت اسرائيل تقول انها في حاجة الى مجموعة تدابير امنية حتى تمضي قدما في تنفيذ انسحاب متفق عليه من مساحة جديدة من الضفة الغربية نسبتها 13 في المئة. وذكر ان كلينتون لعب دورا حاسماً في الانجاز الذي تحقق في الساعات الاولى من صباح امس خاصة فيما يتعلق بمسألة السجناء الفلسطينيين. لكن التصريحات الفلسطينية تضاربت مع الاسرائيلية حول الاتفاق على مسألة الغاء بنود الميثاق الوطني حيث قالت المصادر الفلسطينية ان صيغة الحل تتضمن انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني (300 عضو) خلال شهرين من بدء تنفيذ مرحلة الانسحاب الثانية, وبعد تنفيذ هذه المرحلة بالكامل يعقد اجتماع موسع يضم المجلس المركزي والمجلس التشريعي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومسؤولي المنظمات الشعبية في مدينة غزة وبحضور الرئيس الامريكي لبحث موضوع الالغاء. لكن المصادر الاسرائيلية قالت (لقد نجحت اسرائيل في اقناع الفلسطينيين بالاستجابة لمطلبنا بعقد جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني وممثلي الفلسطينيين لازالة بنود الميثاق التي تدعو الى تدمير اسرائيل) . وذكرت انه (تم الاقتراب من ايجاد صيغة تسوية حول المطالب الاسرائيلية بتسليم مطلوبين تتهمهم اسرائيل بارتكاب اعمال ارهابية ضدها ويتضمن قيام السلطة الفلسطينية بسجن هؤلاء) . وفيما يخص المرحلة الثالثة من الانسحابات قال مصدر فلسطيني مطلع لوكالة فرانس بريس ان صيغة الاتفاق تنص على تشكيل لجنة ثنائية اسرائيلية ــ فلسطينية تبحث في الانسحاب الثالث على اساس الضمانات الامريكية ابان اتفاق الخليل على ان تنهي اللجنة عملها في غضون اربعة أشهر وان ترفع بانتظام تقارير عن عملها الى الجانب الامريكي. وتشكل هذه الصيغة استجابة غير كافية لمطالب الفلسطينيين الذين اصروا على ان يتضمن اي اتفاق نهائي في قمة واي بلانتيشن بندا يتعلق بهذه المسألة يتم فيه تحديد السقف الزمني للانجاز وكذلك مساحة وآلية التنفيذ. وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو صرح قبل اسابيع من القمة انه لن ينسحب من اكثر من واحد في المئة من الضفة الغربية في المرحلة الثالثة للانسحاب الاسرائيلي, في حين اصر الفلسطينيون على ان يشمل الانسحاب الثالث كافة الاراضي الفلسطينية باستثناء المناطق التي سيبحث وضعها في المفاوضات النهائية وهي القدس الشرقية المحتلة والمستوطنات والمواقع العسكرية والحدود. ويقول الفلسطينيون ان حجم هذه المناطق لا يتجاوز 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية الامر الذي يعني ان على اسرائيل سحب قواتها من الـ 90 في المئة الباقية قبل التوصل الى حل في مفاوضات الوضع النهائي. وكان العاهل الاردني الملك حسين وصل ظهر أمس من واشنطن الى واي بلانتيشن حيث عقد في المساء اجتماعاً استمر 20 دقيقة ضمه الى كلينتون ونتانياهو وعرفات في مقر الوفد الامريكي. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان العاهل الاردني شدد امام المسؤولين الاسرائيلي والفلسطيني خلال الاجتماع على (اهمية السلام بالنسبة اليهما والى الابناء والاحفاد) . واضاف (نأمل في ان يكونوا اقتنعوا بضرورة اتخاذ قرارات) . وعلى الاثر اختلى كلينتون في غرفة مجاورة بالعاهل الاردني والملكة نور. واوضح مصدر اردني ان الملك حسين عاد الى واي بلانتيشن بالحاح من الوفود الثلاثة المشاركة في المفاوضات في محاولة لتقريب المواقف حول (المسائل العالقة وخصوصا الميثاق الوطني الفلسطيني والانسحاب الثالث) . ــ الوكالات