بدأ الرئيس اللبناني المنتخب العماد اميل لحود اعادة بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية بفتح ملفات التزوير التي اكتشف كما يقول المقربون منه انها (مغارة علي بابا واللصوص) كوصف دقيق للحالة الفضائحية القاتمة في لبنان . وقد عبر لحود عن انزعاجه عند فتح ملفات التزوير قائلا انها حالة تدعو الى انفجار الرأس وزوال الوطن مؤكدا انه سيواصل جمع الملفات حتى يضع اصبع القانون في عيون جميع المتهمين والمتورطين. وقد حدد احد اصدقاء الرئيس المنتخب وهو غسان ثويني رئىس تحرير صحيفة (النهار) واحد ابرز الدبلوماسيين اللبنانيين في الامم المتحدة, ثلاثة قواعد لدفع (علي بابا) الى الاستقالة من مغارته وهي ابعاد ابطال السرقات والسمسرة والرشوة والتهريب. ثم حدد ثويني للحود تساؤلين: ــ أولهما يقول له فيه: اسأل عن التزامات الطرق مثلا, ومن هي الشركات المحتكرة, هذه للجنوب وتلك للشمال, وتلك وتلك. ــ ثم اسأل عن التليفون, عن (الخليوي) (الهاتف المتنقل مثلا ــ وما ادراك ماهي حكايات (الخليوي.. واسأل خصوصا عن وزراء كانوا مهندسين, فهندسوا ثرواتهم اكثر ما هندسوا المشاريع, ولا تعفّ عن السؤال عن كل شيء اخر يتناول الارض ومشروعاتها وبيوت مهجريها, وعما تحت الارض اذا كنت تحتمل وما تحت الطاولات ومافوقها.. فانت والقول مأثور عن الرئيس فؤاد شهاب ـ كلما قلبت حجراً ستجد تحته فضيحة, فكيف بلعبة قلب الطاولات؟ ويجيب ثويني عما هو مطلوب من لحود: بنقاط ثلاث هي الاخرى: اولها: أن تنطلق في المجتمع المدني تيارات البحث عن معالم تغيير لبنان وليس مجرد ادارته وحكمه, ثانيها هو ان تغيير لبنان يعني تغيير المستقبل اللبناني, انطلاقا من تلبية حاجاته في المجالات الاقتصادية والاجتماعية الى الحفاظ على البيئة.. اما النقطة الثالثة وهي بيت القصيد, فانها تحتاج الى حوار وطني ديمقراطي حر, وليس الى (محاصصة) بين (امراء الحروب القذرة) الذين سرقوا, اضافة الى الخيرات عشرين سنة في حياتهم. وعندما وصلت رسالة ثويني الى لحود كانت ذروة الصداع تصل لدى الاخير ضد (مغارة علي بابا) الى صداها حيث كان بين يديه ملف يستند الى شكوى احد الموقوفين ويدعى يوسف حسين يدعي فيه رشوة قضاة بالاف الدولارات لمساعدة موقوفين كانوا قيد المحاكمات في دعوى للاتجار بالمخدرات. وكان اخر ما قاله الموقوف حسب التقرير انه دفع 85 الف دولار في دعوى انتهت المحاكمة فيها ببراءة المتهم. وادى هذا الحادث الى فتح تحقيق شامل في الموضوع بايعاز من المدعي العام التمييزي عدنان عضوم, فاحال الموقوف يوسف جمعة الى التحقيق. ويدخل الامين العام لـ (حزب الله) حسن نصر الله على خط التفاهم مع الرئيس الجديد على الخطوات الاساسية لاعادة بناء الجمهورية الفاضلة. وما قاله نصر الله في اتصال بلحود (ان ما ينتظره الناس من العهد الجديد هو: (انجاز على صعيدي الاقتصاد والمؤسسات, فهل ستنجح دولة المؤسسات ام لا؟ ولا يخفي نصر الله عن الرئىس الجديد قوله ان اي احتمال بوجود مزور صغير: قد يكون وراءه عدد من كبار المزورين) . وكان وزير البيئة اكرم شهيب صاحب مبادرة شجاعة عندما اعلن عن قرارة بكشف كامل حساباته منذ توليه وزارة البيئة, على أمل اطلاع القريب والغريب عما يملكه, ولعل وعسى يصل موسى العدوى الى الكبار فيكشفون حساباتهم الخاصة امام مواطنيهم فتفرز الالوان بين مزور وسمسار في ناحية وبين مسؤول آخر يعمل بالحق والضمير في ناحية اخرى. واذا كان الرئىس لحود مازال مصرا على ان (الثورة على الدولة والمجتمع يجب ان تبدأ من فوق لا من تحت فان ما اتخذه شهيب من قرار جريء يجعله حافزا ليطالب الكبار بكشف حساباتهم (فلا دولة بحسابات مخبأة او مجهولة كما يقول) . بيروت ــ وليد زهر الدين